الأربعاء، 23 يوليو 2008

سيارة تختار زبائنها

أنهيت لتوي قراءة كتاب حول سيارة فرنسية، في الماضي كنت أشتري مجلات السيارات ثم توقفت لأنني سأمت من التكرار والمديح المتكرر لكل سيارة، ولأن جيبي أيضاً اشتكى من الجوع فالمجلات تكلفني الكثير في ذلك الوقت، جاءت المدونات فكانت بديلاً رائعاً للمجلات ولصحفنا المحلية التي تخصص صفحة أو ملحقاً للسيارات كل أسبوع، لكنه ملحق لا علاقة له بأرض الواقع، فهو يتحدث عن أسواق العالم كلها إلا المحلي.

لم أشتري كتباً كثيرة حول السيارات، أتذكر كتباً صغيراً في الماضي حول سيارة فولسفاغن بيتل، هذا هو الكتاب الوحيد الذي قرأته حول السيارات، واليوم لدي كتاب ثاني حول سيارة ستروين 2CV، لم أكن أنوي الكتابة عن هذا الكتاب لكن هناك معلومة صغيرة فيه جعلتني أقرر الكتابة.

في بدايات صناعة السيارات كان تركيز الشركات على السيارات الفخمة، سيارات لا يستطيع معظم الناس شراءها، كبيرة الحجم وأنيقة من الداخل والخارج وتدل على مستوى مالكها، كانت هناك عشرات الشركات الصغيرة التي تتنافس في هذا السوق خصوصاً في أوروبا، وكان اسم صانع السيارة مهماً، فلم يكن مجرد علامة تجارية بل هو شخص لديه خبرة ويصنع السيارات بنفسه ويصممها بل ويشارك في سباقات السيارات.

الحرب العالمية الأولى قضت على كثير من هذه الشركات لأن السوق لم يعد قادراً على شراء السلع الغالية، ولذلك حاولت بعض الشركات إنتاج سيارات رخيصة لعامة الناس، كثير من هذه السيارات كانت في مرحلة التصميم والهندسة والاختبارات حتى جاءت الحرب العالمية الثانية وتوقف العمل على كل هذه المشاريع وبعد الحرب ازدادت الحاجة لسيارة رخيصة.

ستروين 2CV كانت إحدى هذه السيارات، سيارة قبيحة الشكل لكنها تعجبني، فقد كان مدير ستروين مصراً على أن تكون عملية جداً، رخيصة بقدر الإمكان وقادرة على العمل لوقت طويل وفي ظروف صعبة بدون أي عطل، هذه الفلسفة ترجمت في سيارة بسيطة رخيصة قادرة على العمل ولها شخصية وإن كان شكلها قبيح.

كان الطلب عليها كبيراً ولم يكن مصنع ستروين قادراً على تلبية الطلبات، لذلك قرر المدير أن يختار زبائن السيارة، فكان يرسل بعض موظفيه لزبائنه ليعرفوا أوضاعه المعيشية ويعرفوا هل هو بحاجة للسيارة أم لا، لا فرق بين غني أو فقير، ولا فرق بين الوزير والمزارع، الكل يجب أن يخوض هذه المرحلة قبل شراء السيارة.

ما أعجبني حقاً أن المدير قرر أن المزارع والعامل والطبيب هم أولى من غيرهم عند شراء هذه السيارة، المدير ركز على الطبقة العاملة لأنه يرى أن بلاده بحاجة لهؤلاء أكثر من حاجتها للأغنياء المترفين، الغني يمكنه شراء سيارات أخرى مرتفعة السعر، لكن 2CV مخصصة للطبقة العاملة التي بالكاد تستطيع أن تمتلك ثمن السيارة.

تعجبني المنتجات التي تحمل نفس الفكر، منتجات صممت لكي تكون رخيصة بقدر الإمكان وعملية جداً وموجهة لعامة الناس بدلاً من الأغنياء، هناك أمثلة عديدة لسيارات وحواسيب صممت على هذا الأساس، ومن المفترض أن تكون هناك منتجات مماثلة في كل قطاع.

3 تعليقات:

FHHH يقول...

هناك سيارة عرضتها شركة تاتا الهندية

قيمتها 2500 دولاؤ فقط لاغير

سوف يكون لها حضور طاغي في اوساط الفقراء

عبدالله المهيري يقول...

تقصد سيارة تاتا نانو، لا أدري كيف استطاعوا تخفيض سعرها إلى هذا الحد، أمر عجيب بالفعل.

Pinkota يقول...

اعتقد ان بلوغر، يحمل بعض الافكار المتشابهه ، عملي ، بسيط ومجاني.

:)