الجمعة، 23 أبريل 2010

سعادتك في خبراتك

كثير من الناس ينفقون أموالاً لم يجنوها لشراء أشياء لا يحتاجونها لإبهار أناس لا يحبونهم.
— ويل روجرز
إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يشعر بالنقص لكي يكمل نفسه بحذاء أو هاتف أو سيارة؟ لا أستطيع أن أفهم سعي البعض أو كثير من الناس للبحث عن قبول الآخرين من خلال المظهر، ربما ليس لدي القدر على استيعاب هذه الفكرة، وفي الحقيقة لا أرغب في استيعابها.

مؤخراً قرأت عن دراسة تؤكد أن شراء الأشياء لا يجعلنا سعداء بل اكتساب الخبرة، أي أن الإنسان كلما جرب وقرأ وتعلم واكتسب خبرات مختلفة كان أكثر قابلية لأن يكون سعيداً أكثر من الشخص الخامل الذي يرضى بحياة رتيبة، لكن هل نحن بحاجة لدراسة لتخبرنا ذلك؟ ألا نعرف ذلك عملياً؟ عندما يسافر الإنسان لبلد جديد ويتعرف على ثقافة مختلفة يعود بخبرة وذكريات، وإذا فعل ذلك أكثر يزداد رصيد خبراته وتجاربه وذكرياته المختلفة، وإذا تعلم الشخص لغة ثانية وثالثة ازداد غنى تجربته لأنه قادر على التواصل مع عدد أكبر من الناس وتعلم اللغة رياضة عقلية تفيد العقل لأنها تبقيه نشطاً.

ما يحتاجه كثير من الناس هو النظر إلى دواخلهم لا إلى الآخرين، أن يبحثوا عن القبول من الداخل لا من الآخرين.

13 تعليقات:

هيبو يقول...

فكرة !!

نور يقول...

عندك حق والله في كل حرف قلته..
عن تجربة شخصية..
مر علي وقت لا يعلم حالي الا الرحمن
ففكرت في تعلم شي جديد واكتساب خبرات جديدة تبعدني عن التفكير وعن الحياة الروتينية الرتيبة مثل ما قلت،،

سعيدة بقراءة كلماتك،،
في انتظار المزيد من تدويناتك الرائعة ،،

sami يقول...

اختصرت لي سنوات من الخبرة و أنا الآن سعيد فعلا بعد قراءة هذه التدوينة لذات السبب الذي ذكرته في التدوينة (اكتساب الخبرات) :D

شكرا لك .. كثيرا !

رغد يقول...

بالفعل هذا ما أحاول قوله ونشره لمن حولي ..
لكن للأسف هم قلة من تبهرهم تلك المظاهر المبالغ فيها والتي يستعان بها لتغطية اي عيب أو نقص داخلي في مكمن هذه الشخصية ..

أسامة الغامدي يقول...

ما أجمل قولك يا ويل روجز ..
كما قلت أخي عبد الله سبب هذا هو إحساس الشخص بالنقص , وهذه حالة نفسية تتثبت في نفس الشخص مع الزمن .
حيث يريد أن يكون الأفضل بالكماليات , ما درى أن الإنسان بمخبره وليس بمظهره , أو مقتنياته , الباهظة الثمن .
أتمنى لك التوفيق أخي المهيري .

آهات يقول...

أخي العزيز عبدالله المهيري
للتو قرأت كلامك حول المدونات التي أعجبتك في مسابقة أرابيسك .. يبدو أني تأخرت قليلاً ( حسناً، ليس قليلاً لهذا الحد! ) .. فرحت بكلامك الجميل حول مدونتي الصغيرة (آهات كافيه) لاسيما أنه من مدون عريق.. وإن كان كلامك أسعدني إلا أنه حملني مسؤولية أكبر في إدارة هذه المدونة البائسة!!
أتمنى لي ولك التوفيق، وعذراً لخروجي عن صلب التدوينة!

عمر يقول...

أخي عبدالله المهيري
أسعد بمتابعة مدونتك منذ فترة ليست بالقصيرة؛ متفقا ومؤيدا لكثير من أطروحاتك، مختلفا ومعارضا لبعضها؛ وهذه سنة الله في عباده، قال عز وجل: ((وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ))، بيد أن تعليقي هذا هو الأول فيها، راجيا المعذرة..

دفعني إلى التعليق على هذه التدوينة إعجابي الشديد بما تأبطته هذه التدوينة من سمو فكر وجمال حكمة وصفاء بصيرة، وكيف لا يعجب بها وهي نظرة ثاقبة لستار الماديات التي طغت على عقول كثيرين في هذه الأزمان ممن سيطرت عليهم زخارف الحضارة شاردين بها عن جوهر الأخيرة.

فالحضارات لبها وجوهرها الذي لا تقوم إلا به هي تلك القيم والأخلاق وذلك النتاج الفكري السوي المتوافق مع الفطر السليمة وشريعة خالق الكون ومدبره.

فإذا افتقدت أي نهضة مادية هذا الجوهر واللب فأنى لها أن تكون حضارة؟! إنها ليست إلا مدنية.

عودا على ذاك الستار الذي اخترقته بنظر عقلك أخي عبدالله، أرى أنه من غير المنطقي والمعقول أن تسدل العقول ماديات ومظاهر وتجميليات ما صنعتها الجوارح ولا أنتجتها العقول إلا لتخدم أساسا وجوهرا هو القائد لها والموجه ! إني لأعجب كيف تسدل العقول هذه التوابع على أذهان أصحابها لتحجب نور عقولهم عن رؤية المتبوع والأصل والجوهر، ليخيل لهم أن ذاك الستار هو كل شيء وأنه هو الذي يجب أن يعنى به فليس هناك شيء مرئي ذو أهمية غيره !

أخي عبدالله أعتقد أنك تستنكر في تدوينتك المبالغة في المظاهر والتفاخر بها وجعلها هدفا جوهريا في الحياة يقاس به الناس وينزلون به منازلهم، وأظنك تتفق معي في عدم معارضة أصل التزين من حيث أنه مطلب لتجميل ظواهرنا لنقلل الهوة بينها وبين جمال مخابرنا وعقولنا وأروحنا؛ فجمال البواطن لا يضاهيه جمال !

قال الله تعالى: ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)).

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: ((إن الله جميل يحب الجمال)).

وقال الله عز وجل في معرض الامتنان على عباده بنعمه: ((وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ))

ختاما
أخي عبدالله
أكرر شكري وإعجابي بأفكارك النيرة وتأملاتك البديعة راجيا من الله لي ولك التوفيق والسداد..

آلاء يقول...

لفتتني المقولة جداً ، أرفع القبعة عبدالله هذه من المواضيع التي تمنيت أن تكتب عنها .

عبدالله المهيري يقول...

@نور: الزراعة ينصح بها بعض أطباء النفس ومن جربوها، من كان مهموماً فعليه أن يجرب الزراعة لأنها ستبعده عن التفكير بهمه وفي وقت لاحق سيكون أكثر هدوء وراحة، بالطبع الأمر لا يقتصر على الزراعة، كثير من الأنشطة يمكنها أن تفعل ذلك، الخمول لن يزيد المرء إلا مرضاً وهماً، شكراً لكلماتك الطيبة.

@سامي: حياك الله.

@رغد: من يبحث عن قبول الآخرين فلن يجده، قد يجده في البعض لكنه حتماً سيفقده عند آخرين وسيبقى يلاحق وهماً لن يصل إليه.

@أسامة الغامدي: هذا لا يمنع أن يقتني الإنسان الغالي والفخم إن كان هذا ما يريده وما هو قادر عليه، أعرف شخصاً واثق من نفسه، مثقف متعلم وقارئ وفي نفس الوقت شخص لا يقبل بأقل من الفخم والجودة العالية لا لنقص في نفسه بل لأنه مؤمن بأن هذا هو الصحيح، لديه خير فلماذا يحرم نفسه؟

@آهات: حياك الله، الموضوع كتب قبل أشهر :-) أما تحميل المسؤولية، فحقيقة لا تتحمل مسؤولية كلامي، هذه مدونتك الشخصية فلا تجعلني أنا أو غيري نحملك أكثر مما تريد.

@عمر: الأمر يحتاج لتوازن، أن يتزين الإنسان فهذا ما لا يمكن أن نعترض عليه فهو أمر مطلوب إن مارسه الناس لحد معقول، وبالفعل ما أستنكره هي المبالغة لكن الأهم من ذلك أستنكر بحث البعض عن قبول الآخرين بينما عليهم أن يبحثوا عن القبول مع أنفسهم، عليهم أن يعيشوا في سلام مع أنفسهم.

sdreams2010 يقول...

للتربية دور بالتأكيد في تعزيز ذلك الإحساس الخاطئ .. فترى الأهل يمدحون الطفل أو الطفلة بمظهره وثوبه الجديد ... ثم يتسابقون في شراء أحدث الألعاب ... بينما يقللون من شأن العمل والتدريب أو الدراسة خارج نظام المدارس ... فالميزان مقلوب ...

Esperanza يقول...

يزعجني عندما يحاول البعض اقناعك بأن المظهر يضمن لك احترام الناس وتقديرهم لك، وما يقهر عندما يحاولون فرض هذه الافكار عليك! لما يصعب عليهم احترام نمط الحياة الذي تختاره لنفسك!

عبدالله المهيري يقول...

@sdreams2010: صدقت، بخصوص الألعاب، قرأت عن دارسة تؤكد أن الألعاب الأقل تعني لعب أكثر إبداعاً وتنوعاً للطفل.

@Esperanza: حاول البعض فرض هذا الرأي علي، العجيب أنني لا أتدخل في حياتهم بأي شكل وأقبلهم كما هم، لكن بعضهم لم يقبلني كما أنا وحاول أن يغيرني إلى "الأفضل" الذي لا أريده.

Musaed يقول...

كلام منطقي .. ممكن رابط للدراسة لو سمحت :)