الأحد، 17 مايو، 2009

لماذا أجمع كل هذه الروابط؟

ما الذي يحدث هنا؟ كثير من الخدمات والأفكار التي كنت أدعو لاستخدامها في الماضي أصبحت لا أستخدمها اليوم أو أجد أنها ليست نافعة بالقدر الذي كانت عليه في الماضي، ربما الأمر متعلق بي أكثر من هذه الأدوات، ربما لم أعد أحتاج لاستخدامها كما كنت في الماضي أو لعل هذه الأدوات فقدت بريقها وظهرت على حقيقتها.

ديليشس آخر الضحايا، بدأت أراجع كثيراً من الروابط فحذفت أكثر من 300 رابط لعدم حاجتي لها، بعضها حفظته لدي في المتصفح لكي اعود له بعد مجزرة الحذف فأقرأ محتويات الصفحة وألخصها ثم أتخلص من الرابط للأبد.

ما الفائدة من جمع الروابط إن لم أستفد منها؟ وجدت روابط حفظتها منذ عام 2005 ولم أعد لها، ليس هذا خطأ ديليشس بل مشكلتي أنا، لماذا أحتفظ بشيء كل هذه المدة ولا أستفيد منه؟ إما أن أقرأ وأتعلم وألخص محتويات الصفحات التي أحفظها وإما أن أتخلص منها.

ثم لاحظت أن هناك مصادر كثيرة لنفس المواضيع، فمثلاً لدي عشرات الروابط لمحاضرات ودروس جامعية من جامعات أمريكية، لو أنني تفرغت لمشاهدة هذه المحاضرات ولخصتها في السنوات الماضية لأصبحت طالباً جامعياً لكن بدون شهادة ... وتعلمون جميعاً ماذا يعني ذلك، أليس كذلك؟!

المهم هنا التعلم، لو تعلمت هذه المواد وفهمتها لربما وفرت علي الوقت والمال عندما أذهب إلى جامعة ما وأتجاوز بعض المواد، كما أذكر بعض الجامعات توفر امتحانات لمن يريد تجاوز بعض المواد وإذا نجح الطالب في الامتحان تحسب له المادة ولا يجب عليه التسجيل فيها ودراستها.

المؤلم هنا أنني تذكرت أشياء كثيرة كنت أريد فعلها ولم أفعلها حتى اليوم، منذ 2005 وأنا أريد فعل هذا وذاك والدليل أنني حفظت هذه الروابط لكي أتعلم في وقت لاحق فأنجز هذه الأهداف، لكنني لم أنجز شيئاً.

هناك كثير من المصادر على الشبكة وإن بحثت ستجد المزيد، في الماضي كنت أعتبر هذا الأمر معجزة لكنني اليوم أجده مشكلة أيضاً، بعد الجمع هناك مرحلة التعلم والاستفادة وإن لم تأتي هذه المرحلة فلا فائدة من الجمع.

وجمع المصادر بشكل مبالغ فيه سيضرك أكثر مما يفيدك، فأين تبدأ وماذا عليك أن تتعلم؟ هل تبدأ بهذا الموقع أم ذاك؟ هل تشاهد هذا الفيديو أم تقرأ هذا الكتاب؟ أظن أنك ستؤجل الأمر لوقت لاحق لتبدأ دائرة التسويف.

لاحظت أنني أحتفظ بروابط تقود لمزيد من الروابط: 100 موقع يجب عليك أن تزورها، أفضل 20 موقع تعليمي، 10 مواقع لا يمكن الاستغناء عنها ... إلخ.

المشكلة هنا أن الشبكة تشبه كثيراً حديقة ملاهي يابانية حديثة وعالية التقنية يزورها شخص لم يشاهد من قبل كل هذا وعند البوابة تبدأ الحيرة من أين أبدأ؟ وحتى لو اخترت فهناك شعور بالذنب لأنني ربما أستطيع اختيار شيء أفضل.

18 تعليقات:

لؤي فرج الله يقول...

هذا اسمه فن التخلص مما لا يفيد.

كنت أشاهد إحدى حلقات أكاديمية القادة شرح فيها الدكتور طارق سويدان أن المدير الناجح يهتم بأكفأ موظفيه ويكافئهم, ويتخلض من الموظفين الكسولين وذلك كل سنة!
وأنه إن لم تكن لديه الجرأة للتخلص ممن لا فائدة منه فهو مدير فاشل أو قل هو ليس بمدير.

بسام حكار يقول...

أخي عبد الله أنت هنا اثرت نقطة كانت قد شغلتني في الأيام الماضية.
المشكلة الان لم تعد مشكلة مصادر، كل شيء متوفر والحمد لله.
أعتقد أن المشكلة المطروح هو : ماهي أحسن طريقة للإسغلال الامثل لكا ما هو متوفر.
أعتقد أن أحسن حل هو التركيز على مجال واحد ، وأن أترك عني التشتت، والاهتمام بكل شيء.

مكتوم يقول...

جميل تشبيهك بالحديقة ومأزق الاختيار.

أظن بأن هذه هي ضريبة غزارة المعلومات والمصادر. فحقيقة أننا نستطيع الوصول لأي شيء، قد تكون شيئاً محبطاً أحياناً، لأننا طماعون، ونريد كل شيء.

أعتقد أن الأمر يشبه كثيراً الذهاب إلى مطعم راقي وغالي الثمن يديره أحد أشهر الطهاة. لو أن هذا المطعم قدم إليك بطاقة عشاء مجاني ذات ليلة، فإن لديك الفرصة لتطلب كل ما في القائمة الطويلة، وحتى لو فعلت ذلك، فلن تستطيع أكل كل شيء، لأن المعدة لها سعة محدودة، وبعدها ستجد أنك عاجز حتى عن تذوق الأصناف الأخرى، لأنك لم تعد تشتهيها.

هذا ما نشعر به بالضبط في حياتنا الرقمية، الشهية تكون مفتوحة ذات يوم فنطلب كل شيء في الشبكة، ولكن لا نستطيع أكل كل المواقع والمعلومات لأن الدماغ له سعة من الاكتساب، ومن الضروري لتلك المعلومات أن نمضغها بهدوء ثم نتركها لكي تهضم بروية، وليس من الصحي أن نبلغ حد التخمة، أو ندخل الطعام على الطعام!

نظم يقول...

قمت قبل أسبوع بتصفية الايميل، فحذفت 4500 رسالة، وأغلب هذه الرسائل كنت أنوي الرجوع لها، ولكني للأسف لم أفعل.

Social Wonders يقول...

بين وقت وآخر أعمل على هندرة جميع مقتنياتي المحسوسة فأتخلص من ما لا يقل عن 30% منها

أما بالنسبة للمعلومات و البيانات المخزنة على الجهاز أو على الشبكة فلا أستطيع أن أتخلص منها علة الرغم من أن بعضها أصبح عديم القيمة

Tariq ez-alden يقول...

السلام عليكم

اوجعتنى بمقالتك هذه لاننى اكتشفت انى تكرار منك وان كنت اكثر قدماً ورتابة

ركام من الروابط وركام من الملفات وركام من .. ومن ... ومن ولا اجد فى نفسى الشجاعة لاتخلص ولو من جزء يسير منها

احييك على شجاعتك ..واهمس فى اذنك بكلمات

ربما هذا وكما اومىء بعض الاخوة هو الجوع المعرفى والرغبة فى المذيد من بحر الانترنت المالح والذى مائه لا يبرى ويروى ظمأن

تقبل تحياتى

ماسه الكون يقول...

صحيح هذا ما أفعله أنا كذلك ،الأن أوقوم بأحتفاظ بمواقع قد أستفيد منها في إجازة الصيف وأنا أعلم أنني لن أرجع إليها كلها في الصيف....

المشكلة لدي أنني أحتفظ مواقع قد نسيت أنني أحتفظت بها والتي تساعدني في كتابة تقارير الجامعية وأقوم بالبحث عنها مرة أخر مما ....

:]

حـسـن - قوالب معربة يقول...

لدي نفس المشكلة ، ولكن بطريقة أقل فأنا أيضا أحتفظ بالروابط المهمة ، على أمل الرجوع إليها عندما أجد الوقت إلا أنني غالبا ما أنساها.

عطاالله يقول...

وضعت يدك على الجرح .... عندي في مفضلتي عشرات المواقع التي تنتظر في صبر ...... عموما التركيز على اختصاصات معينة يفيد في دفع الحيرة
سلامي لك

OMLX يقول...

هناك قاعدة مهمة عندي ، أي ملف لا تستخدمه خلال أسبوعين فاحذفه ، لأنك لن تستخدمه بعد ذلك.

طبق هذه القاعدة ولن تندم !!

أحمد الكثيري يقول...

نفس المشكلة التي كنت أعاني منها، هناك الكثير من الروابط أحتفظ فيها لمدة طويلة بدون قراءتها ولكن قررت أن أقرأها وقت الحاجة إذا إحتجت لها فقط، فمثلاً لدي روابط حول تقنية أو لغة معينة ولدي مشروع أريد تنفيذه ويحتاج إلى إستخدام أحد التقنيات ولدي روابط حولها هنا أستطيع الإستفادة منها، ولكن عدد الروابط حول موضوع واحد فقط ممكن يكون أكثر من 100! مع السنوات.

فتضطر لحذف عدد كبير منها لعدم حاجتك لها وأفضل شيء بالنسبة لي الإعتماد على مصادر ممكن تكون فعالة وعددها قليل. (كتاب واحد ممكن أن يغني عن عدد كبير من الروابط)

كتبت موضوع لنفس المشكلة (قبل ثلاثة أشهر)
http://www.mubde3.net/blog/archives/do-you-need-to-these-resources

عماري عمران يقول...

هذه المشكلة لدى الجميع عبد الله، لكنني لا أنظر إليها بهذه السلبية الكبيرة، علينا فقط أن نعرف كيف نستفيد منها
------
يقال أن أفضل طريقة لجمع المعلومات، جمعها بشكل عشوائي ثم تنظيمها فيما بعد والتخلص من غير المفيد -لا يبدو غير مفيد إلا بعد التنظيم-

ربما تأخرت في هذه الخطوة كحالنا جميعا، وهنا المشكلة تأخر التنظيم وليس جمع الروابط

غير معرف يقول...

صراحة تصفح الانترنت وحب تجميع المواد والمزاج غير المعتدل جعلني في الحقيقة لا أستفيد من أكوام من المواد التي جمعتها لأستفيد منها .

يا ترى ماذا أفعل لهذا المزاج .

شعاع يقول...

ماذا لو كان هذا الكم من المعلومات موجود في الكتب بدلًا من الجهاز..؟
هل كنت ستقرأها، أم أنها قد تأخذ نفس المصير؟
لا أجد نفسي مجبرة على التعلم إلا عندما تنقطع جميع المشاغل وجميع وسائل الاتصال، الانترنت وحتى الهاتف، انتهت الدراسة وبدأ فصل الصيف، في البداية سأكون مواظبة على التعلم والاستفادة من أكوام المعلومات ولكن بعد فترة بسيطة أتأقلم فيها على جو الصيف، ستذهب الإجازة بلا فائدة..
أرى أن الحل بالنسبة لي هو تنظيم الوقت وإجبار الذات على التعلم في الأوقات المحددة، على أن يكون الوقت بشكل عام ممتلىء بنشاطات أخرى دراسة عمل راحة والى آخرة..!

عبد الهادي يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في الحقيقة مسألة الروابط الكثيرة وتشعبها يعد مشكلا كبيرا بالنظر إلى إمكانية الرجوع إليها، وفي أغلب الحالات فإن الرجوع وحتى إن كان فإنه يكون نسبيا وبحسب الحاجة..
أنا أيضا أتوفر على متاهة من الروابط في Delicious، ومشكلتي أنني اعتدت البحث حينما أريد شيئا، فأجدني ألجأ إلى جوجل وكأنني أراه أسهل من البحث في روابطي المحفوظة، والمشكلة أنني في الغالب أعثر على روابط تبدو لي مهمة فلما أريد حفظها أجدها عندي محفوظة أصلا!
فكرت مع نفسي ووجدتني أقرر الإبقاء على تلك الروابط خير من حذفها، ليس لنفسي بل لغيري، ففي كثير من الأحيان حينما يسأني أحدهم على روابط متعلقة بمجال ما أهتم به فإنني أحيله على روابطي وبالذات التصنيف المناسب، كما إنني أفكر في مشاركة روابطي بشكل ما حتى يستفيد منها غيري، فأمر الاستفادة من تلك الروابط جميعها يعد من المستحيلات، وبالتالي فالحل بالنسبة لي هو التفكير في طريقة تسهل مشاركتها بشكل منظم بدل حذفها فأحرم منها من قد يحتاجونها ومن يدري..
مرة أخرى موضوع في الصميم منك أخي عبد الله، فشكرا لك..
مني لك أرق تحية..

ثامر يقول...

لماذا نحتفظ بالمواقع طالما اننا نستطيع الوصول لها من خلال محركات البحث !!

اعتقد ان الاهم هو اتقان طريقة البحث في جوجل وغيره والتي تشمل بعض الادوات مثل " + ، - ، site: " وغيرها التي توفر الكثير من الوقت والجهد

عبدالله المهيري يقول...

حقيقة لم أتوقع كل هذه الردود على الموضوع، يبدو أنه موضوع يهم الكثير، أعتذر عن الرد على الجميع.

@لؤي فرج الله: التخلص من موظف ليس سهلاً، على المستوى العاطفي تحديداً، المدير الناجح عليه أن يتعامل مع هذا الموقف لكنه سيعاني من ضغط نفسي مهما كانت النتيجة.

@بسام حكار: التركيز على مجال واحد أمر طيب، التركيز على عدد محدود من المصادر وسيلة أخرى، بدلاً من عشرات الروابط، رابط أو اثنين فإذا انتهيت منهما أنتقل لغيرهما إذا احتجت للمزيد.

@مكتوم: تشبيه المطعم وسعة المعدة مناسب أكثر، عقولنا لا يمكنها استيعاب كل شيء لذلك لا بد من الاختيار، الروية والهدوء لاستيعاب المعلومات وإلا سيكون التشتت والضياع والتخمة.

@OMLX: قاعدة مفيدة جداً، أشكرك.

@عماري عمران: في الشبكة هناك أدوات كثيرة تجعلك تجمع في كل وقت ولا داعي للتنظيم لأن البحث سيغنيك عن التنظيم، هكذا يعمل غوغل وهكذا تعمل كثير من المواقع اليوم، ابحث فقط، لا يوجد فاصل واضح بين الجمع والتنظيم، لأن البعض يجمع مصادر لا يحتاجها في هذا الوقت بالتحديد، ربما سيحتاجها لاحقاً لذلك يرميها في صندوق ما ويتركها هناك.

@ثامر: المشكلة ليس في الوصول لهذه المواقع بل تذكر وجودها، معظم الروابط التي حفظتها لدي وجدتها من خلال مواقع أخرى وليس من خلال غوغل، ويحدث كثيراً أن أنسى موقعاً فلا أستطيع البحث عنه في غوغل لأنني لا أتذكر اسمه أو كيف وصلت له، أتذكر ربما محتوياته لكن البحث عنه في غوغل لن يجدي، في ديليشس أذهب إلى التصنيف الذي أتوقع أن أجد فيه الموقع وفي الغالب أجده.

في الحالتين، ليست المشكلة في الحفظ أو الوصول، إنما تذكر وجود المصادر.

nazek يقول...

فعلا ، اوافقك الرأي اننا نحتفظ احيانا بالغث والمفيد ونجد انفسنا نضيع وسط الملاهي
تحياتي لك ، اتمنى ان ابدأ مرحلة تركيز في الفترة القادمة من حياتي
اشكرك على جميل طرحك