الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008

جاء رمضان ... ليرقص الجميع!

إلهاء ... وإقصاء:
حالة الإقصاء لكل ما هو ذو قيمة في احترام عقل الإنسان وإنسانيته تبدو أكثر وضوحاً عندما تقترن بحالة الإلهاء التي تمارسها الفضائيات بتعمد فج وأسلوب سلس، ولكن من دون هوادة. وقد تكون هناك بعض لمسات من برامج دينية ذراً للرماد ولكنها تضيع وسط هذا كله.
هذا الحديث المكرر يجب أن يكرر كل عام، يجب أن أدعوا الجميع لمقاطعة التلفاز في شهر رمضان، ولا تكفي المقاطعة بل أكتب عن ذلك، قل للناس أنك لا تشاهد التلفاز في رمضان وربما تنوي عدم مشاهدته بعد رمضان، قل للناس أنك تحترم عقلك ونفسك ومبادئك ولا ترضى أن تشاهد الانحطاط الذي لا يأتينا بهذا التركيز إلا في شهر الفضيلة، قل لهم أنك تود فعلاً أن تجعل الشهر شهر نظافة العقل والنفس والبدن فلا تسمع إلا خيراً ولا تشاهد إلا خيراً.

ما يحدث في فضائياتنا هو بكل بساطة مشروع تجاري لا هدف له سوى الربح، لو نظرت قليلاً للواقع ستجد أن شركات الإنتاج التي تصدر هذه المسلسلات والأعمال العـ ... فنية هي شركات تهدف للربح، الفضائيات أيضاً مؤسسات تهدف للربح ولا يمكنها فعل ذلك بدون مسلسلات وبرامح مختلفة تنافس بها الفضائيات الأخرى، وهذا السباق لا يرتقي ولا يهدف للارتقاء بل يهدف لجذب أعين الناس على حساب كل شيء، وإذا شاهد الناس القناة يمكن للفضائية أن تمطرهم بوابل من الإعلانات لمعلنين يهدفون أيضاً للربح.

رمضان سوق للربح لا أكثر، هذا ما يحدث في إعلامنا، أنت أيها المشاهد مجرد رقم في سجلات الأرباح، أنت أيها المشاهد مجرد وسيلة لجمع الأرباح، القناة تقول للمعلنين: لدينا أفضل المسلسلات وعدد المشاهدين وصل إلى الملايين ولذلك عليكم دفع الملايين مقابل كل عين تشاهدنا.

كثير من البرامج تمزق من أجل وضع إعلانات كل 10 دقائق، ولا يهم نوع البرنامج لأن الإعلان المنحط قد يوضع في منتصف برنامج ديني، وحتى الأخبار التي أتذكر أنها لا تقطع أبداً بأي شيء أصبحت مقطعة بفواصل إعلانية مختلفة، تصور المذيع يتحدث عن موت 30 شخصاً في انفجار أو 200 شخص في إعصار ثم "فاصل إعلاني" وترى تلك الإعلانات التي جعلت الجسد مجرد سلعة أخرى رخيصة، هل أصبحت الأخبار مجرد وسيلة أخرى لجذب الأعين نحو مصدر ربح القناة؟ نعم ... هذا ما يحدث.

المادية لا تفهم شيئاً سوى المادة، الربح والنمو المستمر على حساب كل شيء، والعالم يدمر نفسه بهذه المادية الجشعة التي لم تترك مكاناً لأي شيء آخر، الروحانيات والإيمانيات والاخلاق كلها توظف في سبيل الربح والنمو، المادية لا يهمها إن كان هذا الدين أو هذه الأخلاق صحيحة أم لا، لا يهمها إن كانت المبادئ تستحق التضحية من أجل الحفاظ عليها، كل ما يهمها أن توظف كل هذا من أجل جمع المال، وكل شيء بحسب الطلب والموضة.

إن بقينا على حالنا هذا سنصل إلى مرحلة لا يعرف الإنسان ما هو اليقين وما هو الثابت فكل شيء متحرك متغير، كل شيء تحدده المصلحة والمنفعة، ستصبح الحياة مجردة من المعاني فلا فائدة من العيش فيها ولا هدف من البقاء فيها ما لم يكن الإنسان نفعياً مادياً لا هدف له سوى تلبية رغباته بغض النظر عن العواقب.

12 تعليقات:

العمودي يقول...

ليس لدي تلفاز في البيت. و أعاديه معاداة شديدة.
يقولون (تلفزيون = تلف الزيون) أو التلفزيون تلف الدين والعيون.
لكن
يوجد قنوات اسلامية يغلب عليها بث المفيد من البرامج و التي تخلوا من النساء أو الموسيقى كقناة الحكمة أو الرحمة أو الناس على سبيل المثال لا الحصر.
هذا لمن لا يستطيع الاستغناء عنه تمام، وبالمناسبة، هناك جهاز إستقبال رقمي يعرض فقط القنوات الاسلامية يسمى فلك و هي في حدود 20 قناة بحسب ما أذكر والله أعلم.
مرة أخرى، أنا لم و لن أدخل هذا الجهاز بيتي فأنا من ضحاياه و سأعمل جاهداً ألا يتسبب في ضرر علي أو على أبنائي إن شاء الله.

عبدالله المهيري يقول...

العمودي: هناك أناس في الغرب من غير المسلمين يرون الجهاز مضراً ولا يرضون بدخوله منازلهم فكيف بنا نحن؟ نعم هناك قنوات مفيدة لكن يمكن الاستغناء حتى عن هذه والبدائل كثيرة.

بارك الله فيك، وأعانك الله على طاعته وتربية الأبناء.

إحسان يقول...

أحمد الله الذي قدّر بأن يتعطل الساتالايت (لا أدري ماذا سماه مجمع اللغة العربية الكسولة) ثم بعد شهور قام بتصليحه أخي ، ثم تعطل اللاقط (ريسيفر) ثم قمنا بتصليحه ثم تعطل مرة أخرى الساتالايت ، وهذه المرة لا أحد ينوي ( نية ً في القلب ) بأن يقوم باصلاحه والحمد لله

ايمن عبد الحميد يقول...

"جاء رمضان ... ليرقص الجميع!"
و ليشاهدوا الفن و الخلاعة و المجون
لا عجب فهم لا يعون
-
مع الصباح نبتدئ نهارنا بقلب منشرح و تفاؤل
ثم .... ؟
نفتح قناة اخبارية مثلا .. قتل 5 في انفجار ، قتل 700 في اعصار و كارثة دمار
ما هو الشعور حينئذ ... احباط او ما شابه ... مثال فقط و مثائله لا حصر لها
اخي عبد الله الاعلام كما قلت يتاجر بنا بدءا من الاعلام المكتوب (الجرائد و المجلات ) الى المرئي مرورا بالسمعي
اصبحنا جزءا من معادلة تجارية ربحية كما قلت
ارجوا ان يطبق هذه الفكرة و النصيحة كل من يقرأ موضوعك عن نفسي سأفعل لاقتناعي بها
شكرا

بن باديس يقول...

والله ان هذا الموضوع وحده هو الذي يدور في رأسي منذ شهر، بارك الله فيك أخي لقد وفيت.
الذي أفكر فيه أنا هو لماذا أبقى أنا المشاهد السلبي الذي يأكل كل مايقدم له، لماذا لا أصبح أنا الذي أفرض على الناس ماذا يشاهدون وماذا يفكرون، وهذا ما أسعى إليه بإذن الله.
لكن سيكون طعامي عكس طعام الفضائيات.

Pinkota يقول...

اتمنى ان تكون هناك حملة يصمم لها شعار في الزاوية اليسرى للمواقع،
اتمنى يعقبها حملة و شعار "لا للاغاني " فهي تقسي القلوب ،وتركها اهدى للنفوس.

شكرا لك .

عابرة سبيل يقول...

سمعت إن 20 أو 25 مسلسل مطروح فـ رمضان ،،
ما ادري ليش كذا ،،
بنت أخوي تسألني (عمو ليش كل هذي المسلسلات حاطينها فـ رمضان) ،،
قلت لها عسب يبعدون المسلم عن عبادته ،،
قالت لي (متى بيلحقون يشوفون كل هذي المسلسلات)

سبحان الله ،، لحد وين وصلنا بعقولنا ،،
أكثر شي يغثني لما نجي الصبح للدوام فـ رمضان ،، وتسمع فلانة تخبر علانة عن تفاصيل الحلقة الماضية ،، لأن علانة صار عندها ظرف منعها من شوفة الحلقة ،،
الله يهدينا !!

عبدالله المهيري يقول...

إحسان: أدعوا الله لي أن نصاب بالعدوى فيتعطل التلفاز لدينا :-)

إيمن عبد المجيد: أشكرك، أتمنى أن تكتب عن ذلك، العدوى يجب أن تنتقل للآخرين.

بن باديس: وضعت يدك على الجرح، سلبية كثير من المشاهدين هي التي تجعل البعض يتقبل ما يراه دون اعتراض، قد يعترض لكنه يشاهد أيضاً، علينا أن نتذكر حق الاختيار فنحن مخيرين بين بدائل كثيرة ولا شيء يجبرنا على مشاهدة الفضائيات.

بنكوتا: لست مؤمناً بهذه الحملات، أرى أن موضوعاً ونقاشاً مثل هذا سيكون له أثر أكبر، ليكتب كل شخص في مدونته بأسلوبه.

عابرة سبيل: تجارة رابحة، هذا هو سبب وجود عشرات المسلسلات والبرامج، وصل الحال عند البعض أن يقوموا بتسجيل حلقات المسلسلات التي لا يستطيعون مشاهدتها لكي يشاهدوها بعد رمضان!

محمد الجرايحى يقول...

أخى الكريم : عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من هم القائمون على هذه الفضائيات ومن الذين يقمون بانتاج وعمل هذه المسلسلات ؟

هل هم مسلمون حقاً ؟
هل يعرفون شيئاً عن دينهم ، وعن فضل رمضان ؟

إنهم أناس من جلدتنا ولكنهم لايعرفون من الإسلام سوى اسمه ، ومن القرآن سوى رسمه.

تربوا فى أحضان العلمانية الصهيونية
ورتعوا ورضعوا من سمومها فأصبحوا أعواناً لها علينا ..

هم يظنون ويسوء ما يظنون أنهم يصنعون خيراً ..

لم يعد لديهم القدرة على معرفة الحق من الباطل.

وحسبنا الله ونعم الوكيل

أخوك
محمد الجرايحى

صوت البحر يقول...

الحمد لله لا اتابع التلفاز اطلااااااقا ً
مع اني منذ شهرين ( عندما انتقلنا الى البيت الجديد ) وضعت لي تلفاز في غرفتي ولكني لا اشغله فلا وقت لدي للتفاهات
اصبحت القنوات تافهه لاقصى الحدود
لا اجد شيئا ً مفيدا
مسلسلات واغاني ومسجات وخرابيط
اريد ان اشاهد برنامج حدث في مثل هذا اليوم وغيره من الاعجاز العلمي الى القراني الخ
وها قد اتى رمضان الذي يطالب اغلب المواطنون بالتاجيز فيه لا للطاعه بل لمتابعة المنحطات للاسف
وكما قلت , رمضان اصبح للتجاره فقط والملهيات وللاسف
اليوم فيه 24 ساعه
وكم مسلسل سيعرض في اليوم ؟
اكثر من 40 مسلسل صدقني كلها حصريه لرمضان
اي لا طاعه لا عباده لا عمل لا نوم لا اكل
فقط تلفاز
وعن نفسي , ساحاول قطع اسلاك السيرفر قبل رمضان بايام معدوده حتى يتكاسل الاهل عن تصليحه في رمضان
والله المعين ان شاء اله
تقبل مروري

Alaa يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله كل خير أخي الكريم عبد الله

وأتمني من الله أن ينتشر المفهوم.

وتصبح مقاطعه عامه لهذه التفهات.

وأن يعي كل فرد قيمة نفسه

ويرتقي عن مشاهدة الخلعات.

قد هيئوك لأمر لو فطنت له ...

فاربأ بنفسك أن ترعي مع الهملي.

ميم همزة يقول...

أخي إحسان ..

قل (مجمع اللغة العربية الكسول) ولا تقل الكسولة لأنك نسبت الكسل إلى العربية وليس إلى المجمع، وأظنها هفوة قلم لم تقصدها.