الأربعاء، 15 أبريل، 2015

٥٦ كيلوبت

3Com US Robotics 56K Message Modem
المصدر

الحنين إلى الماضي شعور جميل وأحياناً شعور غبي! في هذه الحالة هو خليط بين الإثنين، أفتقد أيام المودم، أفتقد تلك الأيام التي كان على المرء فيها أن يتصل بالإنترنت، عليه أن يشغل برنامج اتصال ثم يتصل بمقدم خدمة الإنترنت، ثم يسمع أصواتاً عجيبة تخرج من المودم وبعدها هدوء قصير ليعلن البرنامج أن الاتصال قد أنجز، يمكنك الآن تشغيل المتصفح وتصفح الويب، أو تشغيل برنامج البريد الإلكتروني، وأحياناً ينقطع الاتصال وعليك إعادة الاتصال، وأحياناً لا تستطيع الاتصال لأن هناك شخص يستخدم الهاتف، وسرعة الاتصال في ذلك الوقت هي ٥٦ كيلوبت نظرياً لكنها أقل من ذلك في أغلب الأحيان، المواقع تظهر ببطء والتصفح بطيء والمحتويات قليلة في الأساس، لم يكن هناك الكثير لرؤيته.

على كل هذه المساوئ لا زلت أشعر بالحنين إلى تلك الأيام، ألم أقل هو شعور غبي؟! لكن إليك ما أراه مختلفاً، في الماضي عندما كان المرء يريد الاتصال بالشبكة فهو يفعل ذلك بوعي، الاتصال له تكلفة تحسب بالدقيقة وعليك أن تتصل وتقطع الاتصال وهذان أمران لا يمكن فعلهما الآن، الإنترنت متوفرة طوال الوقت ويمكنك تشغيل المتصفح في أي وقت والتكلفة ثابتة كل شهر، الإنترنت الآن كالتلفاز، شغل المتصفح وسيكون لديك سيل لا نهائي من المحتويات وكثير منها محتويات لا تغني عن جوع لكن نظن أننا نثقف أنفسنا بقرائتنا ومشاهدتنا لكل شيء.

المواقع كانت تصمم على أساس أن أكثر الناس لديهم اتصال بطيئ، المعلومات توضع في أوائل الفقرات والصفحات تصمم لكي تكون بأقل حجم ممكن، كان النص هو الأساس والرسومات شيء إضافي يمكن الاستغناء عنه، كانت كتب تطوير المواقع تتحدث عن أهمية تصغير حجم الصفحات والصور لأن وقت الزائر ثمين ولأنه سيخرج إن لم يستجب الموقع بسرعة وتظهر محتوياته خلال ثوان قليلة.

لكن لا يعني كل ما قلته أعلاه أن كل المواقع كانت تصمم على هذه الأسس، كانت هناك مواقع تحتاج لخمس دقائق لكي تظهر بالكامل أو حتى أكثر من ذلك، كانت هناك إعلانات كثيرة ومزعجة وبتقنيات مختلفة كالفلاش والجافا، كانت هناك حروب المتصفحات والمواقع غير المتوافقة إلا مع متصفح واحد.

مع ذلك لا زلت أحن لأيام المودم، شبكة الويب اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه في الماضي ولا نقاش هنا، ما أفتقده هو الاتصال بوعي بالشبكة، أن يكون هذا الاتصال شيء يفعله المرء لوقت محدد ثم ينتهي الاتصال، الآن ومع تقنية الاتصال الدائم تنتقل المسؤولية من التقنية إلى الناس أنفسهم، من أراد ممارسة الاتصال بالشبكة بوعي فعليه فعل ذلك بنفسه، عليه أن يضع حدوداً لنفسه وهذا أصعب من وضع حدود تقنية.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.