السبت، 22 فبراير، 2014

فوبيا الصفحة البيضاء

أعترف: لست بالشخص الذي يبتكر الأفكار، أنا أسرقها من الآخرين وأضيف لها ما يجعلها مختلفة قليلاً، وهذا بالمناسبة نوع من الإبداع، وفي الحقيقة هو ما يحدث في كل حين، قصص المخترعين التي تخبرك أن المخترع فكر بفكرة لم يسبق لها مثيل ولم يفكر بها أحد من قبل هي قصص نادرة أو غير دقيقة، والأمثلة "الكلاسيكية" التي تستخدم هنا كثيرة منها قصة نيوتن والتفاحة التي سقطت على رأسه - لم يحدث هذا - وكيف أنه "أكتشف الجاذبية" بسبب هذه اللحظة، لكن الحقيقة أن الجاذبية فكرة معروفة منذ وقت طويل لكن لم يكن هناك قوانين رياضية تحكمها حتى وضعها نيوتن.

ما أراه مشكلة في حالتي هو التالي: عندما تعطيني ورقة وقلماً وتطلب مني أن أرسم أي شيء سيأكلني الهم من كلمة "أي شيء" لأنني أستطيع أن أحاول الرسم حتى لو أخبرتني أن أحاكي ليوناردو دافنشي لكن عندما تقول "أي شيء" فأنت تعطيني عدداً لا نهائي من الاحتمالات التي لا أستطيع أن أتعامل معها فيتوقف عقلي عن التفكير.

نفس الأمر يتكرر مع أشياء أخرى، لعبة ماينكرافت مثلاً، هي لعبة حرة يمكنك أن تفعل فيها ما تشاء لكنني لم أستطع فعل شيء حتى عرفت ما يفعله الآخرون ثم بدأت في محاكاتهم - أو سرقتهم إن شئت - ثم عدلت أفكارهم لتناسبني.

أذكر كذلك أنني كنت أرسم في طفولتي ووجدت من الاستهزاء ما يكفيني لأتوقف، وعندما جربت مرة أخرى بعد سنوات وكنت أخفي أوراقي في ذلك الوقت؛ شخص ما وجدها وصب من السخرية ما جعلني أتوقف كلياً عن الرسم، بالطبع شخصيتي في ذلك الوقت مختلفة عن اليوم، الفرق اليوم أن من يسخر يمكنني تجاهله كأنه غير موجود ولا أهتم بما يقول.

لكن آثار الماضي السلبية ما زالت موجودة، ما زلت أتردد في فعل شيء إبداعي وأخفيه عن الآخرين عندما أجرب، الإبداع يحتاج للفوضى، يحتاج لمساحة يتحرك فيها بحرية ودون أي نقد أو رقابة مسبقة أو إصدار أحكام، الإبداع يحتاج لكثير من التجارب والأخطاء وللفشل كذلك، لا يمكن أن تنبت الأفكار في تربة خالية من كل هذا، لا يمكن للشخص أن يبدع ومحيطه يطلب منه أن يصبح الأفضل في أول تجربة.

هل لديكم خوف مماثل من المساحات الخالية؟ من الصفحات البيضاء؟ هل تغلبت على هذا الخوف؟ أخبرني الآن في تعليق.

8 تعليقات:

A.K. AlSuwaidi يقول...

أحب الصفحة البيضاء، وإن أردت تعذيبي قدم لي صفحة مسطرة أو بها مربعات وقل لي "اكتبي اسمك!"

والآن، أعيش في فوضى ٢٤/٧ لا أعرف الترتيب، أعرف فقط كيف أنظم أوراقي --قبل تسليم أمر مهم ، يعني عندما يكون هناك Deadline -- الأسبوع الماضي فقط شعرت بإنجاز حقيقي، لأنني فتحت باب غرفتي للجمعي، لأنني ببساطة رتبتها ورتبت مكتبتي ليستفيد منها أهل البيت!

عندما تحتدثت عن الرسم تذكرت ما قرأته في قصة الأمير الصغير:

I showed my masterpiece to the grown-ups, and asked them whether the drawing frightened them.

But they answered: "Frighten? Why should any one be frightened by a hat?"
...
That is why, at the age of six, I gave up what might have been a magnificent career as a painter. I had been disheartened by the failure of my Drawing Number One and my Drawing Number Two. Grown-ups never understand anything by themselves, and it is tiresome for children to be always and forever explaining things to them.
http://srogers.com/books/little_prince/ch1.asp

والآن، لنأتي للرسم، لا أذكر أنني كنت أشارك أي أحد حبي للرسم، لسبب، كنت مهوسة رسم الشخصيات الكرتونية، تحديدا كابتن ماجد، اشتريت المانجا من بائع الجرائد وكنت أحاكيه، بعدها سجلت في المجمع الثقافي، كنت أستمتع غير أنني شعرت بتعذيب نفسي من استخدام الفرشاة (للمائي وللألوان الزيتية) فقررت أن أستخدم سكين التلوين بدلا منها وبدعت! لم يكن هذا تحديا بمعنى الكلمة، التحدي قمت به الآن، كل شخص مر بي وأنا أجرب الرسم بالحبر يسأل السؤال ذاته "ماذا سيحدث لو أخطأت؟ هذا حبر وليس رصاص!" إجابتي واضحة، أتعلم من الخطأ.

إن الخشية من الخطأ هو ما يجعلنا نتفادى العديد من الأشياء وأحيانا يتسبب ذلك في تفلت الفرص الذهبية من بين أصابعنا، أؤمن ألا مانع من التجربة، ولو أخطأت فأنا متأكدة أن كل ما أمر به من تجارب سلبية وإيجابية إنما تزيد من حصيلتي المعرفية وخبراتي الحياتية، و في كل الحالات سأموت، فلماذا لا أقدم وأجرب وأستفيد وأفيد وأترك أثرا في القريب والبعيد، وبدون التجربة والخطأ لا يمكنني مساعدة الآخرين وإرشادهم.

بالتوفيق ^.^

Mohammed AlWahhabi يقول...

ابدأ من حيث انتهى الآخرون
وربما تحتاج لتبدأ من حيث لم يصل الآخرون
لنتذكر الابداع الذي صنع ستيف جوبز وفريقه في الأيفون والأيباد لم يكن شيئا مستنسخاً بل على ما اذكر ان بيل جيتس قال لهم يستحيل أن تضع برامج الكمبيوتر على الجوال من بريد الكتروني وانترنت وغيره

اريد أن اضيف أمر تعلمته مؤخراً
الرسم هو عملية تقليد الأشياء ووضعها على الورق
وكنت اعتقد أن الرسام يرسم من مخيلته وكأنه يصنع فكرة الرسمة بمعزل عن واقع الصورة المستنسخة
تعلمت هذا من هذه الدورة الرائعة وهي أساسيات الرسم في موقع lynda.com
هذا رابط الدورة
http://www.lynda.com/sdk/Design-Design-Skills-tutorials/Foundations-Drawing/137906-2.html
لذلك الرسام يقلد ولكن بإبداع واختلاف وتميز عن بقية الرسامين
وعلينا في امورنا الآخرى بخلاف الرسم، كالتدوين مثلاً او البرمجة أو اي شيء آخر أن نقلد ولكن نضع لمستنا الإبداعية المميزة التي تضيف لمنتجنا المقلد قيمة ربما تكون أعلى من الأصل الذي تم تقليده.

حازم سويلم يقول...

بالفعل, احيانا ما نكون ضعفاء امام آراء الاخرين ونقدهم لنا, لكن بالمران وبعض الثقة يزول هذا الداء. اما مشكلتك مع الصفحة البيضاء فقد عبر عنها د/ جلال امين فى كتابه الهام "العولمة" حين قال: ان كثرة الخيارات قد يصبح عائق مثل قلتها تماما.

علي يقول...

بعد أن قرأت التدوينة تذكرت مقولة تقول أنه لا يوجد شيء أكثر إغراءً من ورقة فارغة. هذه المقولة لا تتسق مع مضمون التدوينة،
لكنني مقتنع بالمقولة ومن هذا المنطلق أظن أن المرء لا يحتاج -عندما يفكر بالكتابة- في أن الورقة بيضاء وفارغة وبماذا سأملأها،
هل أكتب شيئا استثنائيا لم يبدع من قبل أو أقتبس من الآخرين، في ظني أنك بمجرد ما تنقل الذي في عقلك إلى الورقة
فقد ارتكبت فعلا أصيلا يعبر عن ذاتك وروحك وعقلك وليس من الضروري أن تفكر كيف نبع ومن أين أتى .. إنه جزد منك وعيت أم لم تعي.

فاكتب ما يحلو لك ولا تفكر بالقيود والعوائق،.هذا التعليق أذكر نفسي به كثيرا وأصدق القولة بأنني أفهم ما تقول، ومع تذكري لهذا الكلام فقد تنجح حجة نفسي و أقتنع به وقد لا أقتنع.

abueyas يقول...

تحدث لي هذه المشكلة أحياناً وهو الخوف من كثرة الخيارات، وعندما اختار إختيار عشوائي، أو مدروس، في النهاية تكون هُناك عشوائية حتى لطريقة الدراسة أو اﻹختيار.
مثلاً كمبرمج عندما اقوم بإختيار نظام اعمل عليه يستمر هذا العمل إلى عدة سنوات، مثلاً ثلاث، إلى خمس سنوات، ويمر الوقت، وافكر احياناً في أن هذا المشروع اختيار خاطيء، لكن هل هُناك وقت للتوقف ثم البداية في مشروع آخر، ام تضييق الخيارات واﻹستمرار في المشروع اﻷول وتناسي باقي الخيارات تماماً. هذه مشكلة حقيقية.

محمد أبو تجار يقول...

لكى تبدع يجب أن تقيد ببعض المعايير ، الإبداع ليس أن يكون لديك الكثير من الخيارات و لكن الإبداع أن يكون لديك قدر من المطاليب و المعطيات و أن تكون منها أشياء كثيرة و عظيمة ، فعندما أسأل ما نتيجة 1 + 1 فيمكن أن تكون الإجابة أى شئ فى وجود الكثير من العلوم التى تنظر للأرقام من مناظير مختلفة و لكن عندما أحدد السؤال بعلم معين وشئ معين لم يكن لة إجابة من قبل فهذا هو الإبداع ويصير لة إجابة فهذا هو الإبداع .
نصيحة عن تجربة يا أستاذ عبد الله المترددون لا ينجحون ، المترددون يموتوا وهم مترددون ، فكر قدر الحاجة ، فالعالم يحتاج لأفكار قليلة و عمل كثير لتصير هذة الأفكار حقيقة

solom يقول...

بالطبع , كثيرا ما أتمنى الكتابة وأحيانا أتخيل نفسي أكتب مقالات وقصص ولكن بمجرد جلوسي أمام الورقة والقلم لا أستطيع كتابة جملة واحدة

ameur azzi يقول...

لدي فوبيا الحقوق لأنني عند كتابة شيء دائما أخاف أن أكون إستعرتها - عفويا - من شخص آخر وأنت تعلم هوس البعض من -حقوقه الفكرية - بالرغم من أن الافكار لدى الجميع بنفس الطريقة ربما

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.