الأربعاء، 9 يناير 2013

الفاتورة ... لا تطبعها

تجولت في المتجر الكبير بحثاً عن شيء يسد جوعي، أحياناً أنسى أن أتناول شيئاً وعندما أخرج من المنزل لإنجاز عمل يشتكي البطن متألماً فأبحث عن شيء لسد الجوع مؤقتاً وأبحث عن شيء صحي، للأسف الخيارات الصحية قليلة مقارنة بالخيارات غير الصحية، هناك رفوف كثيرة للطعام غير الصحي أم الصحي فهو في آخر المحل وعلى أطرافه، وبالمناسبة، إن أردت تأكل طعاماً صحياً فتجنب وسط المتاجر الكبيرة واتجه إلى الأطراف، لكن هذا الخيار لم يكن كافياً لي فكل الطعام الصحي يحتاج لإعداد وطهي في المنزل، بحثت في قسم العصائر ووجدت ما يناسبني هناك، اتجهت لصندوق المحاسبة ودفعت مبلغاً صغيراً ومقابله وصلتني ورقة كبيرة تخبرني أنني اشتريت كذا وكذا ودفعت المبلغ الفلاني وبقي لي منه بضع دراهم، حقيقة تزعجني هذه الفواتير.

كم مرة أطلب من المحاسب على الصندوق عدم طباعة هذه الفواتير لكن بلا فائدة، ورق يهدر لكي يخبرني بما أعرفه وسأرميه في أقرب سلة مهملات وهذه في الغالب لا تبعد سوى أمتار قليلة عن صندوق المحاسبة، ألسنا في عصر المعلومات كما يقال؟ في عصر آيفون وبلاكبيري وآيباد وكل الدواهي الأخرى، ألا يمكنني أن أحصل على الفاتورة إلكترونياً؟ لو كان بإمكاني ذلك فلن أتردد في شراء هاتف ذكي فقط لهذه الخاصية، لكن الهواتف الذكية تستخدم لصور إنستغرام ولتبادل النكت ومقاطع الفيديو في بلاكبيري وبالطبع لإرسال الصور والتعليقات في تويتر، أصبح من الصعب أن تهرب من الهواتف الذكية حتى لو لم تستخدمها، موضوع "الضو" مثلاً انتشر لدرجة جعلني أسأل أخي عنه والحمدلله أنني لم أشاهد الفيديو ولم أشارك في التعليق عليه.

عصر المعلومات لا يعني تلك الأجهزة الذكية بل العادات التي تشكلها الأجهزة وقدرتنا على استغلالها لتحقيق أكبر فعالية ممكنة، لا زلت أنتظر أن أنجز معظم تسوقي إلكترونياً، أن أنجز معاملات كثيرة إلكترونياً ومن المنزل، أن أحصل على الفواتير بصيغة رقمية لا ورقية، أن يصبح الهاتف الذكي جامع بطاقات مختلفة فلا يحتاج أحدنا لأن يحمل أي بطاقة من أي نوع، أن تصبح حياتنا بقدر الإمكان دون أوراق وليس لدي عداوة للأوراق فأنا أحب الكتابة عليها وأفعل ذلك يومياً، لكنني أكره الفواتير، الأوراق الرسمية التي تطلب كل عام أو عامين وهي كثيرة، نسخ جوازات السفر وبطاقة الهوية والخلاصة وغير ذلك، نحن في عام 2013، يفترض أننا على الأقل لا نحتاج لصور الوثائق الرسمية.

من ناحية أخرى أريد أن تصبح الأجهزة التقنية وسيلة لتقليل استخدامنا للسيارات، للأسف هناك أمور تسير في الاتجاه الآخر هنا، قرار إغلاق البقالات في أبوظبي لعدم التزامها بالشروط الجديدة مثلاً جعل الناس يستخدمون السيارات أكثر، قرار نقل محلات عديدة إلى منطقة مصفح يجعل الناس يذهبون إلى تلك المنطقة بحثاً عن أشياء بسيطة كانت متوفرة في أبوظبي، ثقافة استخدام السيارة أصبحت جزء منا ويصعب التخلص منها ويصعب على البعض تقبل فكرة أن تصبح المدينة قابلة أكثر للمشي.

كلنا شاهد وربما مارس مرة الوقوف أمام بقالة أو كافيتيريا لكي يشتري من داخل سيارته، يطلق أحدهم إزعاجاً يكفي لإيقاظ الموتى لكي يطلب "كوكتيل وحسون مطر دقوس زيادة" والكافيتريا لا تبعد عن أنف سيارته سوى مترين أو ثلاثة، عندما يتجول سائق سيارة في موقف فهو يبحث عن أقرب موقف من البناية أو المحل أو المركز التجاري، ولولا القانون وتصاميم المباني لدخل الناس بسياراتهم إلى مراكز التسوق لكي يشتروا من داخل سياراتهم، فكرة رائعة بالمناسبة، ليصمم شخص ما بقالة أو مطعماً أو حتى مركز تجاري صغير يمكن الدخول له من جنب والخروج من جانب آخر وبينهما يكون متجر ومطعم وربما مغسلة سيارات في النهاية!

بالمناسبة فكرة التسوق بالسيارة طبقت في أمريكا، ليست مجرد خيال.

يفترض بالتقنية وتخطيط المدن أن يجعلا المدن أكثر قابلية للمشي وأن يشجعا الناس على ممارسة النشاط والحركة أكثر، ويفترض بالتقنيات أن تساعدنا على تقليل استهلاكنا للأوراق وتوفير أوقاتنا وتقليل حاجتنا للسيارات، للأسف هذا لا يحدث كثيراً، قد يعاد تصميم الطريق ليعطي مجالاً للمشاة وهذا أمر إيجابي وفي نفس الوقت يظهر قانون يجعل الناس مضطرين للاستخدام السيارات أكثر وهذا سير في الاتجاه المعاكس.

مجرد فضفضة سريعة، يمكن الحديث طويلاً عن المدن والتقنيات والبيئة.

7 تعليقات:

ALI يقول...

قادتني تساؤلاتك للتفكير في الوقت ، وكم من الوقت نهدره بسبب وسائل يفترض منها حفظ الوقت وتقنينه !

لم يعد للوقت معنى في حياتنا اليومية كما كان في السابق ، أصبحنا نسابق الزمن ونلهث وراء كل ما يسرع من حياتنا دون أن نشعر ، التقدم العلمي الذي نعيشه يحاول بشتى الطرق أن يوفر الوقت الذي نقضيه في مجال ما والوصول للمطلوب في أقصر مدة زمنية ممكنة ، وهذا كله للمحافظة على وقتنا وعدم اهداره في شي يمكن تخطية بالطرق الحديثة .
بالفعل التقدم العلمي اختصر الكثير من الوقت في الوصول لغاياتنا ، لكن في المقابل سهولة الوصول هذه تساهم بشكل أو بآخر في تضيع المزيد من الوقت .
ما اعنية أن السهولة المفرطة والامكانيات الغير محدوده في الوصول لغاياتنا جعلت منا مدمنين لهذه الطرق مما يأثر سلبا على الهدف الحقيقي لوجودها والذي ينعكس على حياتنا ووقتنا بالذات .

وهذا يا عزيزي سبب وجود ثقافة السيارة وثقافة وسائل الاتصال الحديثة والتي عكست الآية وجاء مفعولها عكس ما وجهت له وهو حفظ الوقت !!

المعذرة على الخروج عن صلب الموضوع ... لكن كما قلت هي فضفضة

تحياتي لقلمك الجميل

tutu Al-Refai يقول...

عنجددد ، موضوع الفواتير والاوراق التي بلا فائدة والي بتلوث البيئة بيقهرني كتير ، دايما بيخطر ببالي "الى متى يعني ؟ "
والاكل الصحي أيضا ، حلمي انو يكون منتشر بكل مكان وبأسعار تناسب الجميع !

انا كنت أبحث بجوجل عن كتب للقراءة ولقيت مدونتك بالصدفة وقرأت تدوينتك ، رائع وموفق !

abueyas يقول...

أعجبتني فكرة إرسال الفاتورة إلى الموبايل. يُمكن أن يتم إرسالها في شكل رسالة قصيرة حتى تعمل مع كل اﻷجهزة، حتى غير الذكية منها. بإعتبارها أكثر صداقة للبيئة من إستخدام اﻷوراق

ahmad يقول...

المشكلة ليست في الورقة التي تأخذها , الورق شىء اساسي في الحياة , المشكلة في كيفية تعاملنا معي مخلفات الورق , اما عن موضوع الفاتورة على الهاتف الفكرة جيدة جداً , بالمناسبة أيهم في رئيك اعظم اختراع شهدتة البشرية , الورق ام الكهرباء !

Musaed يقول...

الأعجب من ورقة الفاتورة هي تلك التي يطلبها الناس عند سحبهم نقود من أجهزة السحب البنكية .. حين تسألهم ان كانوا يرغبون بطباعة الفاتورة .. رغم ان هناك رسالة نصية ستصلهم خلال ثانتين فيها شرح لكل العملية التي تمت!!

عبدالله المهيري يقول...

@ALI: اقرأ النقاشات في التقنية وعن توفيرها للوقت والجهد وستجد أن هناك من يؤمن بأن التقنية التي توفر علينا الوقت هي في الحقيقة تجعلنا نعمل أكثر بدلاً من توفير الوقت لأن هذا كما يبدو هو من طبيعة الناس، بدلاً من أن يفكروا بأنهم أنجزوا العمل وأن عليهم الاكتفاء بذلك تجدهم يحاولون إنجاز مزيد من العمل، أو كما قلت، السهولة جعلتنا مدمنين لهذه الوسائل وننسى الجانب السلبي من التقنية ولكل تقنية جوانب سلبية.

@tutu Al-Refai: حياك الله :-)

بخصوص الطعام الصحي، هو في الحقيقة أرخص سعراً إن تذكرنا أن نعتدل في الأكل ونحافظ على صحتنا وبالتالي لا نضيع وقتاً أو مالاً في الأمراض والمستشفيات.

@أبو إياس: فكرة الرسالة القصيرة أفضل فعلاً، بعض المحلات لديها صناديق اقترحات، سأكتب هذا المقترح لأحدها لعلهم يطبقونها.

@ahmad: الورق بلا شك :-) بدونه سيكون من الصعب تدوين ونقل الأفكار التي ساهمت في بناء العالم، وأوافقك على أن المشكلة في تعاملنا مع الورق، جزئية مهمة هنا في التعامل مع الورق وهي ألا نستخدم الورق إلا للضرورة.

@مساعد: هذه أوافقك وبشدة عليها، كلما اضطررت للتعامل مع أجهزة السحب - وهذا نادر - أطلب عدم طباعة الفاتورة ويسعدني ذلك، ورقة أخرى لن أرميها، وأجهزة السحب الآلي تجد بجانبها سلة المهملات!

abueyas يقول...

وجدت طريقة جديدة يُمكن أن تصلح لإرسال الفاتورة، وهي تقنية إرسال لاسلكي تُسمى NFC
http://en.wikipedia.org/wiki/Near_field_communication
وهي سريعة جداً في نقل الملفات. يستخدمها اليابانيون للدفع عن طريق الموبايل بدلاً من بطاقات اﻹئتمان. وتقضي بأن يضع الشخص الموبايل فوق جهاز معين في المحلات ليتم اﻹتصال وتبادل البيانات. ويمكن أن تُضمن تلك التقنية في شريحة الموبايل نفسه مما يسمح بإستخدامها في أجهزة الموبايل العادية.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.