الخميس، 20 سبتمبر 2012

فن الهروب من المدرسة

قرأت خبراً عن وضع مدرسة رغوة على أسوارها لمنع الطلبة من الهروب، الخبر ذكرني بأيام الهروب من المدرسة فقد بدأت فعل ذلك في الابتدائية وأتقنت الهروب في الإعدادية، أذكر أول مرة هربت في الابتدائية، كان المدرسون يحاولون تغطية الأماكن التي يتوقعون أن الطلبة سيستخدمونها للهروب ولذلك لم يهتموا كثيراً بالباب الكبير الذي يقع خلف إدارة المدرسة، كان الطلبة يفكرون بالهروب من الأسوار وكنت أرى الباب خير وسيلة وكنت على حق.

في الإعدادية تجاوزت مرحلة الهروب ليصبح ما أفعله خروجاً من المدرسة، أحمل كتبي من الفصل ثم أتوجه للباب الرئيسي للمدرسة وهناك ألقي تحية على الحارس الذي يفترض أن يوقفني لكنه ينشغل بالكلام معي لدقائق وبعد ذلك أودعه وأكمل السير ولا يسألني لم خرجت وأين الإذن، الهروب من الأسوار كان في ذلك الوقت موضة قديمة ولا زال ويفترض بالجيل الجديد أن يتعلم ذلك، اهرب من المدرسة باحترام ومن الباب.

ولكي أكون جاداً هنا علي أن أذكر بأنني أرفض معاملة الطلاب كالأطفال خصوصاً في المرحلة الإعدادية وما بعدها فالطالب في هذا الوقت يفترض أن يكون واعياً كفاية ليتحمل مسؤولية أفعاله، يفترض بالمدرسة ألا تجبر الطالب على أن يحضر ويبقى في أسوار المدرسة طوال اليوم الدراسي، يفترض بالمدرسة أن تخبر الطلاب بأنهم مسؤولون عن أنفسهم ومن أراد الخروج فليخرج من الباب الرئيسي ولن يمنعهم أحد، من أراد الغياب عن درس فله ذلك لكن في النهاية هذه الأفعال لها نتائج ويجب أن يتحملها الطالب.

محاولة تحويل المدارس إلى قلعة حصينة أو بالأحرى سجن منيع هي مضيعة للوقت والجهد ومحاولة إجبار الطالب على التعلم في حين أنه لا يرغب في ذلك أيضاً مضيعة للوقت والجهد، عندما لا يرغب الطالب في التعلم فهناك أساليب كثيرة لحل هذه المشكلة وليس بالضرورة أن تكون نتيجة هذه الحلول أن يعود الطالب إلى الفصل، بعض الطلاب لديهم ذكاء كبير ويجدون التعليم دون مستواهم وقد يوصفون بالكسل والتخلف والغباء - أتحدث عن خبرة هنا - وتكون نظرة الإدارة لهم سلبية لأنهم لا يتبعون النظام، مثل هؤلاء الطلبة لديهم قدرة على التفوق خارج الفصل في أنشطة مختلفة فلم يجبرون على ما لا يرغبون به؟

ألوم نظام التعليم هنا لأنه ليس مرناً كفاية ويريد أن يعلم كل الطلاب بنفس الطريقة ويتوقع منهم نفس النتيجة وأي شخص لا يستطيع أو لا يرغب في السير في هذا النظام سيتأخر في حين أننا نعلم جيداً أن الطلاب مختلفون في طباعهم ومستوياتهم وشخصياتهم وحتى قدرتهم على التعلم فلم يعاملهم نظام التعليم على أنهم كلهم متشابهون في القدرات ويتوقع منهم نفس النتائج؟

عندما لا يرغب طالب في التعلم فربما يمكنه أن يشارك في أنشطة مختلفة في المدرسة، لعله يستطيع أن يتعلم بنفسه بالسرعة التي تناسبه، ربما على المدرسة أن تعطيه شكلاً آخر من التعليم، ثم لم لا يستطيع الطلبة في المرحلة الإعدادية وما بعدها أن يختاروا المواد التي يريدون دراستها كما يفعل طلاب الجامعة؟

عندما نعامل المراهقين كأطفال غير مسؤولين عن أنفسهم فنحن لا نعطيهم فائدة هنا ونؤخر نضجهم النفسي، يفترض أن نعاملهم على أنهم أناس يستطيعون تحمل المسؤولية ويستطيعون اتخاذ القرارات ويفترض أن نعطيهم حرية اختيار الوسيلة التعليمية المناسبة لهم والوقت المناسب لهم، التوجيه والإرشاد والنصيحة أمور مطلوبة لكن أن نفرض عليهم أموراً ونلغي شخصياتهم ونجبرهم على اتباع نظام محدد فهذا ليس بتعليم بل سجن للعقل والنفس.

6 تعليقات:

Toxic يقول...

اتفق معك في الفكرة.
يقال لنا من لا يريد ان يدرس فالباب مفتوح و عندما نحاول الخروج يجب ان يكون لدينا اذن من الادارة،و عندما نذهب للادارة لا نحصل على الاذن.
كذبة المدارس بان من لا يريد الدراسة يستطيع الخروج،و الكذبة الاخرى هي من لا يريد ان يدرس يجلس في البيت،مع ان القانون الزامي من ناحية الدراسة.
فما الحل مع هذه المشكلة؟
اقترح ان تكون هناك مدونة خاصة بفكرة نظام التعليم،هذه فرصة لمدونة جديدة

كريم يقول...

منذ عدة اسابيع مررت من امام مدرستي الثانوية ورأيت انهم قد وضعوا علي سور المدرسة سلك شائك وتذكرت عندما كنت طالباً بها كان المادة الموضوعة علي السور زجاج مكسور لمنع الطلاب من القفز فوق السور والمفروض ان تلك المدرسة من مدارس الثانوية العامة في مصر وليست سجن حربي والمفروض ان من بها طلاب وليس مجرمين متمرسين في الإجرام اعتقد ان وصول التعليم الي مثل هذه الحالة يقتل كل امل في اصلاح التعليم باسلوب التعليم الحالي اعتقد انه لابد من ثورات عربية علي انظمة التعليم وليس فقط علي انظمة الحكم فوصول التعليم الي هذه الحالة من التردي يجعل التفكير باصلاحه باستخدام الانظمة التقليدية من بناء مدارس جديدة وزيادة راتب المدرسين اشبه بالمثل القائل " يا صابت واثنين عور" .

عبدالله المهيري يقول...

@Toxic: التعليم إجباري والطفل منذ البداية ليس لديه أي اختيار في تعليمه ثم عندما يكبر تجده يكمل التعليم لأنه اعتاد عليه، من يفكر بطريقة مختلفة فليس لديه خيار كما تفضلت، الحل أو الحلول لن تكون سهلة، يمكن للإنسان أن يخرج من التعليم حتى إن قال القانون أن التعليم إلزامي، كثير من الدول لا تطبق إلزامية التعليم، مقابل ذلك خروج المرء من التعليم يعني أنه لن يحصل على شهادة فهل هو قادر على تحمل هذه النتيجة؟ هناك من استطاع التفوق في حياته بدون شهادة لكن هذا طريق صعب.

@كريم: أتفق معك بأن التعليم بحاجة لتغيير جذري أو حتى كلي وإعادة تشكيله من الصفر لأن التحسينات والحلول الصغيرة لن تفعل شيئاً.

مدير التحرير يقول...

أصلاً المدارس و الجامعات المفروض أن لا يكون حولها أسوار لا عالية و لا منخفضة فهي ليست سجون ، و إذا كان هناك من يود المغادرة فليغادر المدرسة و يمكنك أن يلعب المرشد الاجتماعي دورهم الرئيسي بدلاً من البطالة و التنقل بين المكاتب...

Ahmad يقول...

لا اعتقد ان هذه فكرة صائبة .. صحيح ان المدرسة ليست سجن حربي لكن لو طبقت الفكرة فستصدم بعدد الراغبين بمغادرة المدرسة يوميا بعذر او بدون عذر


الحل هو توعية الأجيال القادمة بأهمية التعليم وتهيئتهم لتحمل المسوؤلية ، عندها يمكننا ان نزيل الرغوة والأسلاك الشائكة

عبدالله المهيري يقول...

@مدير التحرير: أوافقك، مؤخراً رأيت مدارس حكومية لدينا تبنى دون أسوار، يبدو أن هذا هو التوجه الحالي عند بناء المدارس لدينا في أبوظبي وهو أمر إيجابي في رأيي.

@Ahmad: ذكرت في الموضوع نقطة تحمل المسؤولية، من يتغيب كثيراً ففي الغالب سيفصل ويخسر عاماً دراسياً، على الطالب أن يتحمل هذه النتيجة، ما تقوله حول التوعية متى سيطبق؟ أعني متى سنعرف أن الأجيال القادمة مستعدة لتحمل المسؤولية؟ في الماضي كانت بعض حكوماتنا العربية تقول أن الشعب ليس مستعد للديمقراطية ولا بد من تعليمه وتثقيفه، لكن أيهما يأتي أولاً، الممارسة أم التوعية؟ أم أن التوعية تكتسب بالممارسة؟

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.