الجمعة، 4 مايو، 2012

جمعة العودة

أخذت إجازة من الشبكة لأسبوع تقريباً وفي هذا الأسبوع قرأت بعض الكتب وأحدها أقنعني أن الانقطاع عن الشبكة ليس حلاً إن كنت سأعود بعد الانقطاع لنفس العادات السلبية، سيكون لما قرأته في الأسبوع الماضي موضوع خاص.

(1)
المشكلة ليست في الشبكة ... بالتأكيد ليست في الشبكة، عندما أتذمر من وزني الزائد فأنا لا ألوم الطعام نفسه بل ألوم عاداتي السيئة التي أدت بي إلى السمنة، عندما تكون لدي مشكلة مع الطعام فعلي أن اعيد النظر في علاقتي به وعاداتي وأبدأ في تغيير السيء منها، كذلك الحال مع الشبكة، عندما أجد نفسي أعاني من إدمانها فلا بد من إعادة النظر في أسلوب استخدامي للشبكة والانقطاع ليس حلاً ولن يكون.

الانقطاع عن الشبكة يمكن تشبيهه بالصيام عن الطعام، سيفيدك الصيام بكل تأكيد لكن ما إن تنهي صيامك وتعود للطعام بنفس الأسلوب القديم حتى تعود نفس السلبيات التي أدت بك إلى أن تصوم، كذلك الشبكة، الانقطاع عنها أفادني بأشكال مختلفة لكن عندما أعود لها فأنا أعود لما جعلني أنقطع عنها وهذا الأمر تكرر مرات عديدة ولا بد من إعادة النظر في أسلوب استخدامي للشبكة بدلاً من الانقطاع.

على أي حال، حتى لو تخلصت من عاداتي السيئة عند استخدام الشبكة فالانقطاع سيبقى كشيء أريد ممارسته كل عام.

(2)
الصيف بدأ فعلياً ومكيف غرفتي قرر إنهاء خدماته، وبالطبع أول تعليق لي كان: هذا وقته؟

لأن بيتنا بني قبل أكثر من 20 عاماً - قضيت معظم حياتي فيه - فهو مبني بالأسلوب القديم، أي أنه لا يستخدم مواد عازلة للحرارة وبالتالي الحرارة تدخل إلى المنزل بسهولة والمكيفات لا يمكنها أن تعمل باستمرار إلا إذا أغلقت الأبواب والنوافذ ولم يخرج الهواء البارد من الغرفة، لذلك أمارس هذه الأيام هواية إغلاق الأبواب عندما يكون المكيف في أحد الغرف يعمل، إن لم أفعل ذلك سيتعطل المكيف وسيضيع جهده في التبريد وهذا إسراف وتبذير للكهرباء والمال.

أتذكر أن هناك قانوناً ظهر منذ سنوات يفرض على المباني الجديدة والبيوت أن تستخدم مواد عازلة للحرارة، لا أدري إن كان هذا يطبق أم لا، تكلفة البناء ستزداد بسبب العزل الحراري لكن مهما كانت التكلفة فهي أقل من تكلفة ضياع طاقة تبريد المكيف خلال عمر المنزل الذي قد يمتد لأكثر من 30 عاماً.

من وسائل التبريد كذلك استخدام الظل لتجنب الشمس، يمكن للأشجار أن توفر غطاء للمنزل وهذه تحتاج لوقت طويل لكي تصبح طويلة كفاية لكنه استثمار مفيد للجيب والنفس وللخصوصية كذلك، من أكثر ما يعجبني في منازل منطقتنا أن أجد منزلاً لا يمكن رؤيته لأن الأشجار تغطيه، ويمكن كذلك زراعة السقف وهذا سيوفر حماية من الشمس وحرها وسيكون مساحة رائعة لسكان المنزل.

كذلك البناء نفسه يمكن تصميمه بحيث يوفر الظل وهذا يكون ببناء جدار خارجي ومساحة تفصل بينه وبين الجدار الداخلي، لا أدري كيف أصف الأمر لكنها طريقة تقليدية في البناء واستخدمت في البيوت العربية القديمة وهناك بعض البيوت الحديثة رأيتها تستخدم هذا الأسلوب.

من الداخل يمكن تبريد المنزل أو البناء باستخدام المراوح وهذه عملية في أي منطقة ساحلية لوجود الرطوبة العالية، إضافة المروحة مع المكيف ستقلل من تكلفة التبريد لأن المكيف لن يحتاج للعمل كثيراً، لا أدري لم تخلى الناس عن المراوح في حين أنها كانت تستخدم في الماضي القريب في كثير من المنازل.

(3)
بعض المواقع المتخصصة في التقنية عموماً تختبر إحدى نسخ لينكس بين حين وآخر وغالباً سيحوي الاختبار جملة مثل:
لينكس أصبح متقدماً وأفضل من السابق، لكن لا زال يعاني من بعض المشاكل مثل ..
يمكن أن تكون المشكلة أي شيء، عدم ثبات برنامج، عدم التعرف على جهاز أو طابعة، الواجهة تتصرف بشكل غير مألوف، وليس هنا أي مشكلة، لكن جرب أن تستبدل كلمة "لينكس" وضع بدلاً منها "ماك" أو "ويندوز" ولن يختلف الأمر، الأنظمة الأخرى تعاني من مثل هذه المشاكل والناس لديهم تجارب سلبية مختلفة مع ماك وويندوز ولينكس فلم يكتب البعض عن لينكس كأنه هو فقط الذي يعاني من هذه المشاكل وكأن الأنظمة الأخرى لا تعاني منها؟

(4)
لا ينتهي عجبي وانزعاجي من المزعجين خصوصاً المزعجين في الليل، لا أدري هل يصعب على أحدهم أن يدرك أن الساعة 11 ليلاً وأن الناس نيام أو سينامون وبالتالي يفترض به ألا يزعج أحداً بأي شكل، هل أطلب المستحيل هنا؟ أم أن هناك أناس ليس لديهم أدنى إدراك بأنهم يزعجون الآخرين؟ لا أدري ما القصة وما أعلمه جيداً أنني أرغب حقاً في ضرب أحد هؤلاء المزعجين مع علمي بأنني لن أفعل ذلك لكنه شعور داخلي يثور كالبركان عندما أستيقظ منتصف الليل بسبب إزعاج أحدهم.

لا أدري ما الذي يمكن فعله ويفترض ألا يقترح علي أحد حلاً إلا إن كان حلاً لكامل المجتمع لأنني مؤمن أنها مشكلة مجتمع وليست مشكلة صغيرة في محيط منزلنا، الأنانية التي يمارسها البعض تراها في مظاهر غير حضارية مثل إزعاج الآخرين أو رمي القمامة في الشارع وكم يزعجني أن يفعل أحدهم ذلك وهو يقود سيارته الفخمة، يفتح النافذة قليلاً ليرمي كيساً أو ورق محارم كأن الشارع ملك أبيه وعمال النظافة خدم عنده.

حقيقة الأمر يزعجني أكثر مما يتصوره أحدكم، الأمور الصغيرة هذه تدل على ما هو أكبر منها، يزعجني السلوك الأناني الذي لن يرضاه الفرد لنفسه لكنه يرضاه للآخرين، تصور أحد هؤلاء الذين لا يجدون مشكلة في رمي القمامة من نافذة سيارته، تصور لو أنك كنت تسير بجانب سيارته ورميت فيها علبة عصير فارغة وهو بداخلها، كيف ستكون ردة فعله؟

6 تعليقات:

غير معرف يقول...

مرحباً بعودتك.. اعتقدت أن سبب الانقطاع مراجعة ذاتك.. ولكن يبدو أنك تدرك أن هناك مشكلة.. أتمنى لك التوفيق في إيجاد حل لها..

شخصيا.. أدرك أنني أدمنت تويتر لشغل نفسي عن كتابة الأهم! ولكن معرفة السبب وحدها لا تكفي -.-؛؛؛

ننتظر قراءة انطباعاتك حول الكتاب الذي أقنعك بالعودة.. على جميع متابعيك أن يشكروه لأنه أعادك ولا أحد ينكر أن أفكارك وكتاباتك قيمة و الانقطاع خسارة للجميع..

اليازية خليفة

A.K. AlSuwaidi يقول...

:| أعتذر حاولت التسجيل في حساب جوجل قبل أن أكتب التعليق ولكن لم أفلح.. كتبت التعليق واخترت حساب جوجل على أمل أنه سينقلني لصفحة التسجيل ولا أعرف ماذاا حدث! كتبت اسمي واخترت -مجهول-

الآن فقط شعرت أن تصنيف -مجهول- لا يتناسب مع أي إنسان عاقل.. الاسم فيه الكثير من الطيش والصبيانية .. على جوجل إيجاد مسمى آخر للصنيف..

**اكتشفت الحل.. علي معاينة النص لأسجل في حساب جوجل!!

همام يقول...

مرحبا بعودتك اخي عبدالله.... حقيقةً، من خلال قراءة تدويناتك مع الزمن اشعر انني اصبحت صديقك.
هذه السنة سوف ازامن انقطاعي الجزئي عن الشبكة مع حلول رمضان..... لانني ارغب بفعل الكثير في الرمضان القادم، كقراءة بعض الصفحات من كتاب "في ظلال القرآن"

رغبت جدا ان اختبر الصيف عندكم ولكن لم يتسنى لي، اذ وقعت عقد عمل مع شركة ولكن لم تعطني الامارات اقامة عمل لي، عقولة عمروخالد"عسى خير"

اما من ناحية المزعجين، فذكرتني باخوتي الصغار هم اكبر ازعاج اثناء النوم، لذلك ابتكرت طريقة للنوم اسميتها "الهامبرغر" وهي ان اضع راسي على وسادة وفوق راسي وسادة -> عازل قوي جدا لصوت الاطفال الابرياء المزعجين

يوسف محمود شعبان يقول...

لم أعرفك إلا م هذه المدونة، لكن كثرة حديث المعلقين عن سردال جعلني أزورها :-) ووجدت رابطا لمقالة رائعة عنوها محاكمة الثلاثين يوما أو كما كتبتها أنت 30 يوم من النجاح.. ولعلك تذكر أن الكاتب أخبرنا أن المطلوب هو الصمود لل30 يوما وليس الاستمرار :-) ولعل هذا ما فعلته أنت.. مع اختلاف المدة.آمل ألا تتوقف عن الكتابو يوميا.. فمدونتك أصبحت زادا يوميا لي.

غير معرف يقول...

بمناسبة الإنقطاع عن الشبكة هناك شخص قرر أيضا الإنقطاع ولكن ليس لإسبوع... وإنما لسنة كاملة

http://www.theverge.com/2012/4/30/2988798/paul-miller-year-without-internet

آخر ثلاث ساعات قبل انقطاعه موجودة على اليوتيوب

عبدالله المهيري يقول...

@اليازية خليفة: بارك الله فيك، المشكلة تكمن في ضياع الوقت دون إنجاز شيء، لذلك بدلاً من الانقطاع لا بد من تقليل الوقت الذي أقضيه في استهلاك المعلومات وزيادة الوقت الذي أقضيه في إنتاج المحتويات.

@همام: رمضان وقت مناسب للانقطاع، أيامه تنقضي بسرعة وخسارة أن تضيع في مشاهدة التلفاز التلفاز أو في الإنترنت، بالطبع أعني الإنترنت غير المفيدة أو التي يمكن تجاوزها حتى لو كانت مفيدة.

@يوسف محمود شعبان: يصعب أن أكتب شيئاً يومياً وإن كنت أحاول ذلك، في أحيان أجد همة ونشاطاً فأكتب يومياً وفي أحيان لا أجد ما أكتبه، أياً كان نشاط المرء فهو بحاجة للتوقف بين حين وآخر، على أي حال، شكراً للكلمات الطيبة :-)

@غير معرف: شكراً على الرابط، تجربة تستحق أن أقرأ عنها.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.