الخميس، 5 أبريل، 2012

قبل أن تفكر في العمل هنا

تصلني كثير من السير الذاتية يرسلها أناس لا أعرف معظمهم أو كان بيني وبينهم رسالة وحفظوا عنواني لديهم وهم يرسلون سيرهم الذاتية لكل الأسماء في دفتر العناوين، هذا غير فعال ولا مفيد، البحث عن عمل لا يكون بإرسال رسائل عشوائية لكل من تعرف أو لا تعرف.

من ناحية أخرى تصلني أحياناً رسائل من أناس أعرفهم يبحثون عن فرص وظيفية في الإمارات وأنا ليس لدي الكثير لأقدمه لهم فأخوكم الفقير إلى الله موظف في مؤسسة ع.ع.ع مثلكم وأبحث عن عمل وبين حين وآخر أجد فرصة لكنها لا تثمر وتضاف إلى سجل الإحباطات التي يبدو أنها بلا نهاية.

مع ذلك، هذا الموضوع أكتبه لمن يعيش خارج الإمارات ويريد العمل فيها، هناك نقاط يجب أن تنتبه لها قبل أن تأتي إلى هنا لكي لا تصطدم بالواقع.

أبدأ بالغلاء وتكاليف العيش، الإمارات ليست رخيصة واسألوا المستأجرين، أذكر أنني قرأت عن قائمة أكثر المدن ارتفاعاً في التكلفة ورأيت من بين المدن طوكيو وأبوظبي ودبي، الإيجارات مرتفعة وهي في الغالب الخيار الوحيد لأي وافد يعمل هنا وكثير منهم يضطر لدفع تكلفة الإيجار لكنه لا يستطيع ذلك لوحده فيشارك مع آخرين مسكناً واحداً وهذا بدوره يعني كثيراً من الحرج والزحام لكن من ناحية أخرى قوانين البلدية ستمنع هذا التشارك في دفع تكلفة الإيجار وستقلل الحد الأعلى للساكنين في مكان واحد، بمعنى آخر سترتفع تكلفة الإيجار على الجميع.

ثم هناك تكلفة النقل فمدننا مصممة لكي تستخدم السيارة وهذه لوحدها بحاجة لموضوع منفصل، إن كنت ستحصل على مسكن قريب من مقر عملك وفي نفس الوقت قريب من أهم المحلات والمتاجر فهذا سيوفر عليك الكثير، لكن في الغالب سيكون سكنك في ناحية من المدينة وعملك في ناحية أخرى وعليك إما أن تشتري سيارة بنفسك - مستعملة غالباً - أو تتشارك بسيارة مع آخرين أو تستخدم الحافلات وهذا يعني في الصيف الوقوف في الجو الحار الرطب الخانق.

أضف لذلك أنك بحاجة لأن تأكل، تشتري الملابس، تخصص مبلغاً ما للهاتف إن كنت تريد الاتصال ببلدك، تدفع تكاليف معاملات حكومية كثيرة وهذه لوحدها تحتاج لموضوع منفصل مع الحديث عن نظام الكفيل، فكر في كل هذه التكاليف وفكر في ما سيبقى لك من الراتب، أعرف من قرر العودة إلى بلده لأن العمل هنا لم يعد مجدياً خصوصاً أن الراتب لم يعد يغطي التكاليف.

من جانب آخر لدينا نظام الكفيل وهو ببساطة أن أي وافد يحتاج لمواطن يكفله أو مؤسسة وهناك استثناءات لبعض الجنسيات، أبدأ هنا بأن أذكر أنني لا أوافق على هذا النظام وأتمنى زواله ليحل مكانه نظام آخر يتحمل فيه الوافد مسؤولية نفسه، إلى أن يحدث ذلك علينا أن نتعامل مع واقع وجود هذا النظام.

الدولة أصدرت مجموعة تشريعات وأنظمة لتحمي حقوق العمال وهذا أمر حسن وضروري، لا يعني هذا أن الشركات أو الكفلاء توقفوا عن الإساءة للموظفين أو للمكفولين، لذلك يمكن للمكفول أن يقدم شكواه إلى وزارة العمل في حال أساء كفيله معاملته، ولكي أختصر الأمر إليك هذه النقاط حول موضوع الكفيل:
  • إن جئت إلى البلاد فلا يحق للكفيل أن يأخذ جواز سفرك منك، الجواز يبقى معك دائماً.
  • يفترض أن يدفع الكفيل تكاليف مختلفة متعلقة باستقدامك مثل تأشيرة الدخول والإقامة والفحص الصحي والتأمين الصحي وبطاقة الهوية ورخصة قيادة السيارة إن كانت ضرورية لعملك، كل هذه التكاليف يفترض ألا تتحملها بأي شكل.
  • سيكون هناك عقد توقعه أنت والكفيل والعقد ملزم للطرفين، غالباً سينص العقد على راتب محدد وإجازة وليس من حق الكفيل أن يعطيك أقل مما وافق عليه أو يحرمك من الإجازة.
هذا جزء مما عليك أن تفكر به قبل أن تأتي للعمل هنا، وهذا الموضوع غير كافي لأنه يحتاج للكثير من التفاصيل، في موضوع لاحق سأكتب عن البحث عن وظائف.

بالمناسبة، هناك حاجة ماسة لدليل إلكتروني على شكل موقع صغير يذكر وباختصار ما يحتاج المرء لفعله قبل وبعد أن يأتي للإمارات للعمل، لم أجد شيئاً مثل هذا في أي موقع، غالباً على الشخص أن يبحث بنفسه في مواقع مختلفة، أفكر جدياً في إنشاء موقع فرعي صغير في موقعي لكي يكون دليلاً لكن كما ترون في الموضوع ... ليس لدي خبرة كافية.

لذلك، أطلب ممن لديهم الخبرة أن يعلقوا في الموضوع بذكر تجاربهم ونصائحهم للآخرين.

7 تعليقات:

محمد شدو يقول...

موضوع شديد الأهمية بالفعل. أتفق معك تماماً في كراهة نظام الكفيل، والحقيقة هذا النظام بالتحديد هو الذي جعلني أفضل الهجرة للغرب وأرفض الهجرة لأي بلد (عربي مسلم - للأسف!) يعمل بهذا النظام، حتى لو كان الدخل فيه أعلى. أعتقد أن التخلص من هذا النظام القبيح شرط ضروري للتقدم الحضاري/الثقافي للدول العربية الغنية.

ahmad يقول...

أنا مصري , والحياة في دبي على رأس خياراتي إن لم اتمكن من السفر للنرويج أو أحد الدول الإسكندنافية وأظن اني في الاخر سأهاجر إلي جيبوتي :) ,

عبدالله المهيري يقول...

@محمد شدو: معك في كل ما قلته، نظام الكفالة أجد فيه إحراجاً حتى ونحن كعائلة نعامل من يعملون معنا باحترام، وفقك الله في الغربة وأعانك الله عليها.

@ahmad: ابحث عن خيارات غير الدول الاسكندنافية إن لم تجد فيها فرصة، هناك كندا وأستراليا.

غير معرف يقول...

بعد قراءة متأنية للموضوع
أعتقد أنني فقدت الحماس في المضي قدما نحو ما كنت أخطظ عليه، لكن على الهامش:
هل سيغير من الوضع شيئا ان كان راتب مطور ويب 9000 درهم إماراتي (بدون سكن أو مواصلات)

---
صديق مغربي,

عبدالله المهيري يقول...

@صديق مغربي: الأمر يعتمد كثيراً على مكان السكن ومكان العمل، كثير من الناس يستأجرون شققاً خارج دبي وخصوصاً في الشارقة وعجمان ويعملون في دبي، هذا يزيد المسافة وتكلفة المواصلات، أما السكن فتكلفته قد تتراوح ما بين 1500 درهم إلى 4000 درهم شهرياً بحسب الظروف.

9 آلاف درهم قد تكون كافية أو لا تكون، الأمر كله يعتمد على مكان العمل ومكان السكن.

غير معرف يقول...

شكرا على التعقيب.
الأمر مربك ويحتاج لدراسة متأنية، من جهة لا احب السكن المشترك ولا يمكنني العيش مع انسان اخر في نفس المكان، لاسباب كثيرة (النظافة والترتيب + ...)
بالنسبة للمواصلات، لا اطيق الانتظار خصوصا في لهيب الحر، بالاضافة الى ضياع الوقت ذهابا وإيابا (والذي يمكن استغلاله في تنظيف المنزل والملابس وتحضير الطعام ...)
كما لا املك رخصة سياقة (في حال توفرت سيارة)!!

العمل الذي يناسبني شبيه بشيء كهذا:
عمل قريب جدا من الشقة (التي أقيم فيها لوحدي)، راتب يغطي مصاريف السكن والاكل .. ويستحق ان اتغرب لأجله.

واعتقد ان مثل هذا العمل غير متوفر لمطوي ويب، وفي هذه الحالة سيكون البقاء في بلدي اكثر جدوى.


----------
صديق مغربي.

د محسن النادي يقول...

انا شخصيا
العمل في الامارات
وصل ما عرض من راتب شيء خيالي
جعلني افكر مليا بالامر
واستشير الاصدقاء ومنهم الاخ عبد الله المهيري
وبعد
وجدت انني ساكون الخاسر الاكبر ان اقدمت على هكذا خطوة
فالحساب المادي سيخرجني اكسب اقل مما اكسبه الان
عدى عن الغربه
وسوف اخسر سنوات العمل الذي صنع لي الاسم في بلدي
لذلك قررت عدم خوض المباراه والاكتفاء بمقعد المتفرج من بعيد

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.