السبت، 25 فبراير، 2012

شكاوي حلاق

الحلاق هو المكان الذي لا أذهب إليه إلا مضطراً وبعد أن يتفاقم الوضع ويصبح شعر رأسي مزعجاً وهي مشكلة لا تتكرر كثيراً خصوصاً مع زحف التصحر إلى رأسي، لا زلت أنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي أعلن فيه رسمياً أنني من حزب الصلعان لكي أتخلص من الحاجة للذهاب إلى الحلاق، على أي حال، كلما ذهبت للحلاق وجدت فرصة للحديث عن الإيجارات والقوانين وغيرها، الحلاق يحب أن يشكتي وأنا أحب الاستماع له وطرح الأسئلة عليه.

كان إيجار محلهم في سوق البطين لا يزيد عن 20 ألف درهم، هدموا سوق البطين قبل سنوات ولم يبنوا شيئاً مكانه حتى الآن وانتقل الحلاق إلى منطقة الخالدية، الإيجار ارتفع إلى 35 ألف درهم ويحدثني أن مالك البناية يريد رفعه قريباً إلى 40 ألفاً، زد على ذلك قانون جديد من البلدية كما يخبرني سيطبق في العام المقبل ويحدد المساحة الأدنى لأي نوع من المحلات، الحلاق كما أخبرني بحاجة إلى 30 متر مربع كحد أدنى وهم يستأجرون مساحة 24 متر مربع، عند محاولة تجديد الرخصة التجارية في المرة القادمة قد لا يتمكنون من فعل ذلك لأنهم لم يستوفوا الشروط المطلوبة وبالتالي عليهم اتخاذ قرار: إما العودة إلى الهند أو استئجار مكان أكبر.

لا تنسى أنهم يستأجرون أيضاً مساكنهم وهم يتشاركون في الغرف لكي يخفضوا التكلفة لكن القوانين ستفرض عليهم تقليل عدد المشاركين في الغرفة وهذا يعني رفع سعر الإيجار على كل فرد، هناك أيضاً تكاليف أخرى تطلبها البلدية ووزارة العمل وجهات أخرى.

ما حدث وسيحدث أن كثيراً من المحلات في أبوظبي أغلقت أبوابها ورحل أصحابها وبعضها انتقل إلى منطقة مصفح، قلت للحلاق مجيد أن عليه العودة إلى كيرلا لأن العمل هناك سيكون أسهل والأرباح أكبر ويبدو أنه يوافقني ومن المؤسف فعلاً أن يغلق هذا الحلاق أبوابه لأنه الحلاق الوحيد الذي أذهب له، يهمني كثيراً أن أذهب لمكان أعرف بعض أصحابه وهذا الحلاق كنت أذهب له منذ طفولتي، العيب الوحيد في هذا الحلاق أن مجيد كما يبدو لي يكن العداوة للحيتي فلا فائدة من تكرار أنني أريد فقط ترتيبها فهو في النهاية سيقصرها إلى حد مخجل! أنا من حزب "على الرجال أن يربوا لحاهم" ولا أفهم فائدة أن يقص أحدهم لحيته لتصبح بطول 2 ملم فقط، لم لا يزيلها كلياً؟

عموماً، لعل القوانين الجديدة تهدف لتنظيم الأعمال ولتشجيع المحلات والكافيتيريات والبقالات وغيرها لتكون نظيفة ومرتبة وآمنة أكثر وهذا أمر مطلوب وضروري، من ناحية أخرى أبوظبي مدينة غالية، العيش هنا يكلف الكثير خصوصاً لمن يستأجر مسكنه والقوانين الجديدة قد تزيد التكلفة لأن الإيجارات ترتفع وتغيير المحلات من الداخل يحتاج لتكاليف كثيرة وتكلفة إيجار المسكن سترتفع أيضاً، هذا ما دفع كثيراً من المحلات للإغلاق أو الانتقال وهذا يعني أن المحلات التي ستبقى ستجد منافسة أقل وبالتالي فرصة لرفع السعر لكن حتى لو لم يفكروا بالمنافسة فالتكاليف ستجبرهم على رفع الأسعار.

يبدو لي أن التوجه الآن في أبوظبي أن تتحول لمدينة غالية أكثر مما عليه الآن وبالتالي تصبح كمدن أخرى يأتي إليها الناس للعمل ويسكنون خارجها، هذا سيفاقم مشاكل الزحام، والمدينة كانت ولا زالت مصممة للسيارات قبل الناس وهذا ليس في مصلحة أحد إلا ربما سوق العقارات، حالياً المدينة في مرحلة تغيير، الشوارع توسع، والبنايات العالية تنمو كالفطر، وأماكن كثيرة كان لي فيها ذكريات لم تعد موجودة وتحولت لمساحات استثمارية، السوق المركزي القديم أصبح جديداً وكئيباً، وهناك خطة لتحويلها لمدينة صديقة للبيئة والناس لكن لا أدري متى ستنفذ هذه الخطة ونرى ثمارها.

5 تعليقات:

غير معرف يقول...

يعجبني النظام
تخيل في الرياض أسكن في حي مساحته 1كليو متر مربع
وفيه قرابة 25 حلاق !
وهذا هو المتوسط في معظم الأحياء والبركة في التستر وتجارة الفيز والتأشيرات

Siraj Allaf يقول...

بعض الحلاقين يصل إلى منزلة الحكماء بسبب ما يسمعه وما يستخرجه من رؤوس الجالسين أمامه ..غير الشعر طبعا :)
ما يحدث في أبو ظبي يحدث في مكة وجدة والرياض وأتوقع لديكم أيضا .. منجزات الطفرة السابقة أكل عليها الزمن وشرب وحان الوقت لتغييرها وإقامة مثيلاتها من نتائج الطفرة الحالية
بعضنا ما زال لا يستوعب هذا .. يريد أن يستمر في منجزاته السابقة .. هذا محال في رأيي
كل منا يحتاج إلى إعادة تقييم وضعه قبل أن يهدم هو أيضا

عبدالله المهيري يقول...

@غير معرف: التنظيم مطلوب، ما يحدث في أبوظبي هو نوع من التعقيد، لممارسة أي نوع من الأعمال التجارية على المرء أن يتحمل كثيراً من التكاليف، وأعني بالفعل الكثير، مؤسسات مختلفة تطلب دفع مبالغ مختلفة وقواعد مختلفة ويبدو أن هذا يحدث بدون أي تنسيق بين المؤسسات الحكومية.

@سراج علاف: أبوظبي كانت ولا زالت مدينة حديثة جديدة ومتجددة، العمل هنا لا يتوقف، من ناحية هذا أمر إيجابي ومن ناحية أخرى هذا أمر سلبي، المدينة فقدت ذاكرتها وأعني بذلك بعض الأماكن القديمة التي يفترض أن نحافظ عليها بدلاً من هدمها وبناء بنايات عالية مكانها، كذلك هناك أماكن يفترض ألا تمس وتبقى كما هي أو تطور قليلاً بدلاً من تحويلها لمناطق استثمارية وخصوصاً البحر، لم يعد هناك شاطئ مفتوح مجاني، ثم المشكلة أن "التطوير" كما يسمى لا يأتي كما يبدو إلا على شكل مشاريع عقارية غالية، ماذا عن عامة الناس؟ لم لا يوجد مشروع لسوق شعبي على النمط القديم؟

أسامة الزبيدي يقول...

للاسف فقد وصلت الى قناعة بأن ابوظبي لم تعد المكان الامثل لبداية اي مشروع تجاري، متطلبات وشروط تزداد صعوبة مع الايام، غلاء فاش طال كل شيء تقريبا على رأسها الإيجارات والايدي العاملة
للاسف من سن تلك القوانين ومازال يسنها لم يراع حالة الاقتصاد والازمة الاقتصادية الهانقة التي يمر بها رب كل عمل وانه بات كل واحد منهم بالكاد يغطي مصاريفه

عبدالله المهيري يقول...

@أسامة: هناك عدم تنسيق بين الدوائر وكل دائرة تضع ما تشاء من القوانين والإجراءات والتكاليف والنتيجة تكاليف كثيرة وتعقيد الأمور على الناس واستهلاك الوقت، ومع كل هذا ستصرح صحفنا بأن مناخ الاستثمار لدينا هو الأفضل.

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.