الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

الحياة، لعبة الفيديو

لا زلت أذكر أول مرة رأيت فيها لعبة فيديو، كانت أتاري برسوماتها البدائية كافية لتغيير عادات جيل من الأطفال، فبعد أن كان اللعب يعني الخروج من المنزل أو على الأقل اللعب في المنزل يكون نشاطاً حركياً أصبح الجلوس أمام التلفاز والإمساك بجهاز تحكم عجيب شيء طبيعي، تطورت الألعاب وأصبحت تحوي رسومات أدق وأصوات أفضل وأصبحت القصص جزء من المتعة بعد أن كانت الألعاب بدون قصص وتنوعت أنواع الألعاب واليوم صناعة الألعاب تفوق صناعة الأفلام حجماً وتأثير الألعاب إن كان إيجابياً أو سلبياً لا يمكن إنكاره، أصبح لدينا شيء يسمى الإدمان على الألعاب، لدينا ألعاب تشجعك على ممارسة الرياضة ومتابعة وزنك وهناك ألعاب تشجعك على اللعب الجماعي سواء مع الزملاء أو الأطفال في المنزل.

تصور أن أشياء كثيرة حولنا تحولت إلى لعبة، ما أثر ذلك على الناس؟ منذ وقت طويل ونحن نسمع عن التعليم باللعب أو الألعاب التعليمية وهذا موضوع قديم، ماذا لو أدخلنا اللعب في أشياء جديدة؟ خذ على سبيل المثال خبر حول كيف استطاع مجموعة من اللاعبين حل مشكلة علمية في ثلاث أسابيع عجز العلماء عن حلها لعشر سنين، اللعب هنا له نتيجة مفيدة في البحث الطبي حول مرض الإيدز، هناك مشاريع أخرى تعتمد طاقة حواسيب الناس لتحقيق أغراض علمية كالبحث عن وجود حياة في الفضاء أو فهم تشكيل البروتينات أو البحث عن علاجات مختلفة للسرطان، هذه الأبحاث العلمية تعتمد على طاقة الحوسبة من الناس، هي مشاريع تشكل سوبر كمبيوتر من خلال آلاف الحواسيب حول العالم والتنافس بين الناس يكون بحجم التطوع الممكن لطاقة الحاسوب، فمثلاً يمكنني التنافس مع زميل بأن أوفر ساعات من عمل حاسوبي لمشروع علمي أكثر مما يفعل زميلي.

ألعاب الفيديو تدور حول المتعة ولا يعني هذا أن يمسك اللاعب بجهاز تحكم ويقتل المئات من الوحوش أو يسجل أهدافاً في مرمى الفريق الآخر بل المتعة قد تكون شيئاً بسيطاً مثل الحصول على نقاط مقابل تسمية صورة، أذكر لعبة Google Image Labeler وهي لعبة بسيطة جداً لكنها جعلت البعض يدمن عليها، الفكرة أنك تدخل في تنافس مع شخص لا تعرفه ولا يعرفك وعليكما أن تكتبا كلمات تصف الصورة التي ستعرض عليكما ولديكما 120 ثانية وعليكما كتابة أكبر قدر ممكن من الكلمات لأكبر قدر ممكن من الصور، تبدو لعبة مملة لكن صدقني البعض أدمن عليها ولو كنت في ذلك الوقت أتقن الإنجليزية كما أنا اليوم لأدمنت عليها.

ما الفائدة من اللعبة؟ بالنسبة لغوغل اللعبة توفر طريقة لتصنيف الصور ولتحسين ذكاء محرك بحثها عند تصنيف الصور، أما اللاعبين فهم يقدمون فائدة ويستمتعون، لكن ماذا لو أردت لعبة تفيدك كما تستمتع بها؟ شخصياً جربت لعبة The Email game للتخلص من البريد المتراكم لدي، اللعبة تشجع اللاعب بالنقاط على أن يتخذ قراراً بخصوص كل رسالة ولا يؤجل، فإما الرد أو الحذف وإن أجلت ستخسر بعض النقاط، على بساطتها جعلتني أتحمس للبريد الإلكتروني مع أنني أكره التعامل معه.

اليوم أقرأ خبراً عن امرأة طورت لعبة متعلقة بالأداء الإداري وعرضت اللعبة في معرض جيتكس، فكرة التنافس يمكن تحويلها إلى لعبة لتحفيز الناس على أداء مهمات قد تكون مملة أو مهمات مفيدة لكن الناس بحاجة لتحفيز أكبر لتشجيعهم.


لنتصور إدخال اللعب إلى التبرع بالدم، لماذا التبرع بالدم؟ لأنني أتبرع بالدم كلما استطعت ذلك، مرة كل شهرين ما لم أكن مريضاً أتناول دواء ومع أنني حاولت تشجيع البعض على التبرع إلا أن ردة الفعل محبطة، فماذا لو أدخلنا التنافس إلى هذا المجال، هل سيتبرع الناس أكثر؟

تصور مثلاً أن تعرض إحصائيات ومعلومات في موقع خاص ببنك الدم:
  • عرض نسبة المتبرعين بالدم في كل إمارة مع وضع الأكثر في المركز الأول.
  • عرض نسبة المتبرعين من الجنسين، هل الرجال أم النساء أكثر تبرعاً؟
  • عرض نسبة المتبرعين لكل فصيلة من الدم، نوع دمي هو أو سالب (-O) وأود معرفة من يشاركني هذه الفصيلة أو على الأقل عددهم ونشاطهم في التبرع، بالمناسبة إن كنت تشاركني نفس الفصيلة فاذهب للتبرع بالدم، دمك مطلوب ونادر نسبياً.
  • محاولة تحقيق رقم، مثلاً يحدد بنك الدم عدداً معيناً من التبرعات لكل شهر وعلى الناس تحقيق هذا الرقم، يجب أن يكون الرقم صعباً لكن ليس مستحيلاً لكي لا يثبط عزم الناس.
  • الربط مع الشبكات الاجتماعية، إن تبرعت بالدم يرسل الموقع من خلال حسابي في تويتر أنني سجلت دخولي إلى بنك الدم، وإذا انتهيت من التبرع يرسل رسالة أخرى أنني أنجزت التبرع.
  • التنافس بين الناس ممكن إذا سمح الناس أن تعرض معلوماتهم، تصور أن يعرض الموقع صورتك واسمك على أنك الأكثر تبرعاً بالدم على الإطلاق في الدولة بأكملها.
عرض المعلومات والإحصائيات ليس شيئاً جديداً وهو شيء تمارسه بعض الشركات مثل تويوتا لتشجيع العمال على التنافس أو تحقيق هدف مشترك، الإحصائيات يجب أن تكون متجددة وتعرض بشكل واضح للجميع ويفهمها الجميع، هذا ما يحفز العمال في المصنع على العمل بجد، فلم لا نستخدمها لتحفيز الناس على فعل شيء إيجابي؟

بدلاً من محاولة التغيير من خلال حملات إعلامية للتوعية بمخاطر كذا أو المحافظة على كذا وبدلاً من استخدام الترهيب والغرامات والعقوبات يمكن استخدام الألعاب كوسيلة للتغيير، مع وجود الشبكات الاجتماعية ووجود مواقع للمؤسسات وإمكانية ربط الناس بالمؤسسات وبين بعضهم البعض من خلال الهواتف لم لا نستفيد من كل هذا لنضع لألعاب كوسيلة للتغيير، أي عادة سيئة مهما كانت صغيرة يمكن تغييرها من خلال الألعاب والتنافس.

هل لديك أمثلة أخرى للربط بين الألعاب وتحقيق هدف مفيد؟

3 تعليقات:

: بسام حكار يقول...

لعبة كرة القدم أو السلة من أجل تخفيف الوزن.

عبدالله المهيري يقول...

@بسام حكار: بالطبع، أفضل السلة على القدم، في عائلتنا الجميع لعب كرة السلة في وقت ما :-) وكما ترى في الموضوع ما أتحدث عنه هي ألعاب الفيديو، كيف يمكن لألعاب الفيديو أن تدخل في الرياضة وتجعلها أكثر متعة أو تشجع من لا يمارسها على ممارستها؟

سفيان الدوغان يقول...

جهاز الوي حقق ذلك بامتياز وبمتعة كبيرة جدا , ممارسة الرياضة المدروسة أثناء اللعب تستطيع وضع بعض الفيديو

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.