الاثنين، 15 أغسطس 2011

أسبوعان بلا تويتر

عندما شاركت لأول مرة في تويتر كان ذلك بدافع الفضول لأعرف فائدة الخدمة، بعد ذلك رأيت أن أستمر في استخدامها لفوائد مختلفة، لكن مع الأيام بدأت ألاحظ أن هناك شيء ما يضايقني في تويتر، المشاركة أكثر من اللازم بالروابط والأفكار والآراء، الاتصال الدائم بتويتر وانتظار التفاعل من الآخرين، الوقت الذي يذهب دون أن أدرك، ثم ملاحظتي أنه كلما زاد عدد المتابعين قل التفاعل! يبدو أن الكل منشغل بالحديث ولم يعد هناك وقت للحوار، ثم لاحظت أن عدد زوار هذه المدونة من تويتر في انخفاض، فقد كنت أستخدم خدمة twitterfeed لإرسال روابط المواضيع الجديدة إلى تويتر تلقائياً، أي أكتب موضوعاً هنا وبعد نصف ساعة أو ساعة ترسل خدمة تويتر فيد رابط الموضوع إلى تويتر دون تدخل مني، لم أراجع إحصائيات هذه الخدمة إلا مؤخراً ورأيت أن بعض المواضيع لم يزرها إلا 20 شخصاً وبعضها أقل من ذلك فألغيتها، وقبل رمضان قلت بما معناه أنني سأتوقف عن استخدام تويتر إلى ما بعد العيد.

النتيجة؟ وقت أكثر لكل شيء آخر، لدي أفكار أكثر أريد أن أكتب عنها وقد كانت في السابق تضيع في رسائل أقصر من 140 حرفاً، ولا أشعر بأنني فقدت شيئاً بعدم استخدام تويتر، فهل هناك أي داعي للاستمرار في استخدامه؟ ربما بعد العيد ستكون رسالتي الأخيرة أنني لا أريد العودة لاستخدام تويتر وبالتالي قد أحذف حسابي من هناك.

أعلم جيداً أن هناك من يرى أن المشكلة ليست في الأداة أو التقنية لكن في الناس وهذا ما أوافق عليه جزئياً لأنني مؤمن بأن التقنية تؤثر على الناس وعلى مدى توقعاتهم وعلى عاداتهم، عندما أصبح الهاتف النقال منتشراً بين الناس أصبح الناس يتوقعون من الآخرين أن يجيبوا على الهاتف في أي وقت وبسرعة وإن لم يجيبوا سيتصلون في أسرع وقت وإن لم يفعلوا ذلك فقد يشعر المتصل بالغضب والتضايق، قبل ذلك كانت الهواتف الأرضية هي المنتشرة وكان لكل بيت هاتف واحد أو هاتفين، هل تذكرون هذه الأيام؟ هل تذكرون عادات الناس حول هذه الهواتف؟ الناس يتأثرون بالتقنية كما يؤثرون بالتقنية.

نحن في عالم الشبكة نشارك أكثر من اللازم بالأفكار والآراء والروابط وحتى حياتنا الشخصية، لا أدعوك للتوقف عن فعل ذلك تماماً لكن أدعوك لتجربة أن تتوقف مؤقتاً عن ممارسة كل هذا لفترة طويلة نسبياً أقلها أسبوع واحد وترى أثر هذا التوقف عليك، أنا مؤمن بأن كل شخص يحتاج بين حين وآخر إلى أن يبتعد قليلاً عن الناس، وقليلاً هذه تتراوح ما بين ساعة إلى أشهر بحسب قدرة الشخص.

أقرأ حالياً مقالات مختلفة لأشخاص فعلوا أشياء تعتبر غريبة في هذا الوقت، أحدهم تخلص من كل الشبكات الاجتماعية وأبقى على تويتر كوسيلة إعلانية، وشخص بدأ يدون في دفاتره بدلاً من مدونته  وآخر بدأ يتواصل مع الناس من خلال الرسائل المكتوبة، أي الرسائل المكتوبة على ورق باستخدام قلم حبر ثم توضع في ظرف - وفي رواية مظروف - ويوضع على الظرف طوابع البريد ثم يوضع الظرف في صندوق يسمى صندوق البريد، هؤلاء الأشخاص ليسوا غرباء وليسوا قلة نادرة فهناك كثير من الناس يشاركونهم نفس الأفكار، هناك شيء ما في العالم الرقمي يدفع هؤلاء للبحث عن اللمسة الإنسانية في التقنيات القديمة.

11 تعليقات:

جسري يقول...

ما ذكرته للتو أفعله الآن.
أنا لا أستخدم شبكات التواصل الاجتماعي أبداً، وليس لدي أي حساب عليها، كان لي سابقاً حساب على فيسبوك، لكنني حذفته منذ 3 أشهر؛ وأيضاً لا أفكر بفتح أي حساب على أي شبكة.
لا أخفيك، أفكر حالياً بفتح حساب على تويتر، لكن مقالتك هذه جعلتني أعيد النظر قليلاً.
لكن لا تنسى أيضاً يا سيد عبدالله أن تويتر يستخدم في مجال التسويق على صعيد إدارة الأعمال والمشاريع، لكن على مستوى فردي أو شخصي أظن أن ما قلته صحيح، سوف أعيد النظر الآن.

zikoniss يقول...

السلام عليكم

أنا أيضا بدأت في إستخدام twitterfeed و الآن فهمت لماذا نشرو موضوعي بعد دقائق كثيرة ههههيعني الخدمة بطيئة جداً . هذا سيئ جداً

على العموم ..أنا أجد أننا قد نتعرض للإستغلال بسبب إستخدام مواقع التواصل الإجتماعي ..يجب أخد الحذر و وضع خطوط حمراء ففي الأخير يجب أن نستمتع ببعض الخصوصية

أنا أجد أن المواقع الكبرى تربح النقود و تجمع الملايين و نحن نساعدها على ذالك و في المقابل لا نعمل شيء جديد لكي نستفيد منه ماديا أيضاً ..نعم نحن نستفيد من خدماتهم لكن في الأخير هذا غير كافـــي ....و قد يحذفون مثلا البلوجر يوما ماً من يعلم ؟

بدأت اسمع كثيراً أشخاص يحذفون حساباتهم في الفيسبوك ..و حقاً هناك أسباب كثيرة وراء هذا ؟؟

تحياتي

zikoniss يقول...

أنـــا كنت أكتب في دفتر مذكراتي و الآن بدأت أكتب في النت و لم أعد أكتب فيه و هذا يزعجني كثيراً

كلامك صحيح جداً

أظن أنه يجب إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي في وقت الفراغ فقط و أن يكون هناك وقت محدد لهاذا لأه و عند عمل فعل هذا يصبح النت وسيلة لضياع الوقت فقط ):

أظن أنه يجب عمل التوازن في كل شيء و حتى بين التواصل الإجتماعي في العالم الإفتراضي و التواصل الإجتماعي في الحياة الحقيقية .

و أعجبتني كثيراً عبارة : "هناك شيء ما في العالم الرقمي يدفع هؤلاء للبحث عن اللمسة الإنسانية في التقنيات القديمة."

بالتوفيق

مصر دلوقتي يقول...

تجربة تستحق التنفيذ

عبدالله المهيري يقول...

@جسري: التجربة خير لك من كلامي، جرب واحكم بنفسك.

zikoniss: نحن لا زلنا نكتشف العلاقة بيننا وبين هذه التقنيات الجديدة، سنوات قليلة مضت منذ أن بدأت الشبكات الاجتماعية ولها أثر كبير سلبي وإيجابي وهناك كثير من الدراسات والكتب حولها وعن تأثيرها، على المستوى الشخصي المطلوب هو التوازن، شخص مثلي لا يمكنه أن يمارس التوازن إلا بعد تدريب طويل، لذلك قرار ترك الأشياء أكثر سهولة لي من محاولة التوازن في استخدامها، وكذلك الأمر مع الآخرين، كل شخص له ظروفه الخاص ويجدر به أن يجرب بنفسه ليعرف كيف يستفيد أو لا يستفيد من هذه الخدمات.

@مصر دلوقتي: أخبرني بالنتيجة لاحقاً :-)

fazfoz يقول...

نعم . التقنيه تؤثر على الناس كما انهم يؤثرون عليها أوافقك على هذا كثير

هناك امثله كثيره , كثير ما لقى نفسي مشتاقة لزمن رسائل sms بالجوال

وكان الناس كانو يحبوني اول اكثر

zikoniss يقول...

صحيح

أتمنى لك التوفيق

جسري يقول...

@عبدالله المهيري: بعد ردك هذا، لا أعلم ماذا حصل لي، فجأةً فتحت حساباً على تويتر مع أنني منذ 6 أشهر أؤجل الموضوع، وهذا حسابي:(http://www.twitter.com/Ayoodeh)، سأجر لفترة وسأرى النتائج.

عبدالله المهيري يقول...

@fazfoz: يبدو أنه كلما زادت سهولة التقنية وسرعتها قل شعورنا تجاهها أو من خلالها.

@جسري: أنتظر موضوعك عن تجربتك.

سراج علاف يقول...

أستاذ عبد الله .. أرى أن الاستخدام المعقول لأي تقنية هو ما يجعلها فعالة وليس التركيز على أحدها دون غيرها
أتعمد أحيانا أن لا أغرد ليومين أو ثلاثة وبعدها أعود فأجد تويتر ما زال ينتظرني :)

هيفاء يقول...

عندما كتبت حول نقد تويتر قوبلت بهجوم (هجوم وليس انتقاد للمحتوى) وكان محور هذا الهجوم هو أن تويتر مجرد أداة في حين أني كنت أتحدث عنه كأداة فاعلة ومتفاعلة، يساهم كلا الطرفين في تغذيتها بطريقة يطغى عليها الجانب السيء المتخفي بالمنفعة. ولم أكن لأرى هذا الجانب لولا تجربة التجرد والاعتزال التي أظهرت لي كثيرًا مما كنت منغمسة فيه بدون وعي.
لهذا أنا أؤيد دعوتك لاعتزال تويتر أو غيره ورصد المتغيرات الطارئة على الشخص ومن ثم الخروج بتجربة تستحق المشاركة.
بانتظار نتائجها أستاذ عبدالله