السبت، 19 ديسمبر، 2009

مدينة العودة إلى الماضي

هذه فكرة أعجبتني وصاحبها هو داود وهي ببساطة بناء مدينة على الطراز القديم، لا يعني بذلك مجرد مباني تراثية الشكل بل أن تكون الحياة في هذه المدينة على الطراز القديم بكل تفاصيلها، تصور بغداد هارون الرشيد، هذا ما يريده داوود من المدينة أن تكون مع استثناء صغير وهو استخدام التقنيات الحديثة عند الضرورة.

تصور مدينة لا تدخلها إلا بعد أن تترك المدينة الحديثة وراءك، لا سيارات فيها ولا يمكن لأي سيارة أن تدخلها مع استثناء ربما سيارات الإسعاف والمطافئ، الشرطة في هذه المدينة يستخدمون الخيول أو ببساطة يمشون كبقية الناس، الشوارع مرصوفة بالحجارة والبيوت مبنية بالحجارة والطين وأغلبها يكتفي بطابق أرضي وقليل منها يمكن أن يضاف له طابق آخر، ولكي تنتقل من مكان لآخر في هذه المدينة عليك أن تمشي أو ربما تركب بغلة أو حصاناً ولا بأس بالدراجات الهوائية.

سوق المدينة عبارة عن محلات صغيرة يغطيها سقف مرتفع، السلع والخدمات تقدم بالأسلوب القديم، لا توجد أسعار ثابتة وعلى المشتري أن يساوم البائع على سعر السلعة، مثل هذا السوق لا زال موجوداً في مدن عديدة في وطننا العربي، للأسف السوق المركزي القديم في أبوظبي هدم منذ سنوات ولا زالت أعمال البناء تجري فيه لكن البنايات العالية احتلت مكانه وأظن أن هناك مركز تسوق، لن يعود كما كان.

أتذكر كيف كانت أمي تساوم الباعة على سلعة ما فتنخفض أسعارها بنسب تصل أحياناً إلى 60% أو أكثر، وهذا الأسلوب كان منتشراً بين كبار السن اليوم، كان أمراً طبيعياً يمارسه أي شخص في أي محل، الآن عليك أن تدفع فقط بدون نقاش ... لنعد للمدينة الخيالية.

وسائل الترفيه الحديثة معظمها غير مسموح بإدخالها للمدينة، لذلك لا بد من الاعتماد على وسائل الترفيه التقليدية، المسرح مثلاً ومسرح العرائس، مجالس السمر، الأطفال يمكنهم اللعب في الحدائق العامة، المدينة يجب أن تنظم أنشطة مختلفة كل يوم، الأعياد يجب أن تتحول لمناسبات اجتماعية تجمع أهل المدينة.

لا بد للمدينة أن تنتج معظم غذائها ولا بد أن يكون الإنتاج طبيعياً، يمكن لسقوف المنازل أن تكون حدائق منتجة، يمكن لكل منزل أن يحوي مساحة لزراعة حديقة صغيرة تنتج الأعشاب على أنواعها وبعض الخضروات، خارج المدينة يمكن أن تكون هناك مزارع بقدر الحاجة تستخدم الوسائل الطبيعية للزراعة ولا تستخدم المواد الكيمائية والمبيدات الحشرية، بل زراعة عضوية نظيفة.

هذه نظرة عامة على فكرة داوود، حقيقة أجد أن هذه الفكرة يمكنها أن تنجح، من ناحية بيئية هذه مدينة صديقة للبيئة لأنها لن تستهلك كثيراً من الطاقة وتعتمد على نفسها في إنتاج الغذاء، يمكن أن أقول بأنها مثل مدينة مصدر لكن على الطراز القديم ولن ترى النور.

حسناً، كتبت هذا الموضوع لأنني وعدت داوود وأسعده ذلك وتعليقاتكم التي تضع مزيداً من التفاصيل لهذه المدينة الخيالية ستسعده أيضاً.

10 تعليقات:

قلم الجاحظ يقول...

حلم .. جميل . .!

غير معرف يقول...

يمكن تطبيق ذلك بغير افراط ولا تفريط.

كنت أتمنى المدن أشبه بالهجر ، تتكون الحي داخل المدينة على مسجد كبير واحد ، وحوله أهم المناشط، سواء المحلات التجارية أو المكاتب الخدمية ، طبعا بعد ترك مكان كبير واسع حول المسجد، وبعد ذلك تبدأ البيوت ولا تأس أن تكون من الاسمنت لك على دور واحد. وبعد انتهاء دائرة البيوت تبدأ دائرة المزارع وهي أوسع دائرة، وثلثي السكان يعملون في المزارع، والبقية في المهن المختلفة.

يسمح بسيارة واحدة لك بيت تتجاوز عدد أفراده عن ثمانية. وتوجد سيارات أجرة، وأغلب الناس تستخدم الدراجات.

وكل أربعة أحياء لها محطة قطار واحد،

وكلما تزايد السكان في الحي يبنون حيا جديدا، في الصحراء وليس في الغابات.

بمعنى تكون توسع المدن أفقيا، وليس عموديا. لكن في الصحاري، وليس بإزالة الغابات.

تنشأ السدود، وتجرى مياه البحار مثل الأنهار بين المدن، عبر ضخ ماه البحار إلى جبل، ومن هناك يجري الماء على شكل نهر

يتم زراعة النباتات التي يمكن زراعتها على الماه المالحة.

وأما التي تحتاج إلى مياه عذبة فمن الآبار، وطبعا مياه البحار تغذي الآبار . وتترشح فتصبح عذبة طبيعا.

غير معرف يقول...

أخي عبدالله الجو هذه الايام جميل
فلماذا لا تذهب الى البر لتقضي هناك بضعه أيام كما كان يعيش البدو
فلربما تزول عنك هذه الحمى أو النزوه
فمنذ أشهر وأنت تتمحور حول البساطة و تذم التعقيد
فلذهب بنفسك الى البساطة و عشهها و تمرغ في ترابها و بعد ذلك يمكنك الحديث عنها من خلال أساس و ليس أحلام
يقولون الناس تحب الماضي لانها فارقته ولو عادة ألية لكرهتة

عبدالله المهيري يقول...

@قلم الجاحظ: هو كذلك.

@غير معرف: "بغير إفراط ولا تفريط" يفهمها كل شخص بطريقة مختلفة، أعجبتني بعض أفكارك.

@غير معرف: ليست نزوة ولا حمى، لدي مدونة متخصصة في البساطة، هل زرت الطريق الأبسط؟ وذم التعقيد أمر يجب أن يفعله آخرون غيري، لا أظن أن حياتنا تفتقر لمزيد من التعقيد بل على العكس ديننا يحث أن يبسط الإنسان حياته فلا يتعلق بأمور الدنيا ويخفف عنه أحمالها.

مرفأ الأمل يقول...

مساء الخير
الفكرة راقت لي حقا ، خاصة في رحلة البحث عن الهدوء ، في الصيف الماضي زرت أمة في أمريكا تسمى (الأمش) وهم باختصار فئة ترفض التحضر وتعيش حياة الماضي بكل تفاصيله وشعرت حين زرتهم بأني دخلت آلة الزمن وابتعدت عن الحاضر بمسافة كبيرة ..
ممكن تطبيق الفكرة عن طريق البناء مثلا ، فكم من المجمعات السكنية تبنى بخصوصية منفردة ، من الممكن أن تنفذ المشروعات السكنية باختيار حقبة من الزمن ، أو حضارة ما ويتم تنفيذها ، ويستطيع كل منا اختيار الزمن الذي يريده ، لكن لا أعتقد أن هذا عملي طيلة اليوم ، ففترة العمل لا بد أن تحتك بالواقع والحاضر المعقد
وافر التحية

قادة يقول...

بالحديث عن الطريق الابسط , ولانه من البساطة الا نعلق فيها اريد ان اشجعك على الافكار الرائعة التي تقدمها لان حياتي بدات تتبسط كل يوم. نعود الى المدينة القديمة , لربما تكون اشبه بمشروع سياحي منها الى مدينة حقيقية ذلك انه لا احد اليوم يرضى العيش من دون السيارة ووسائل الراحة الحديثة. لكن حتى ولو كانت مدينة حقيقية كيف تتوقع لها ان تتطور من دون استعمال التقنيات الحديثة, يعني فكر في عدد السكان و عمل الافراد ...الخ.

اقصوصه يقول...

حلوه وايد الفكره

بس اكيد تبقى ..(فكره)

:)

احمد يقول...

بصراحة لن يعجبني هذا ، معظم ما تكلمت عنه رأيته بعيني ، في الارياف و في المدينة ولكن قبل عشر سنوات مثلاً ، و بصراحة ارى اننا الان في احسن حالاتنا الممكنه و لا اتمنى العودة و لو سنة واحدة للوراء فما بالك بعصر هارون الرشيد ، لكن الفكرة جميله كسياحة ، مثل القرية الفرعونية الموجودة الان ممكن يكون هناك بغداد القديمة لجذب السياح

عبدالله المهيري يقول...

@مرفأ الأمل: لدي كتاب عن الأمش لم أقرأه بعد، أما عن كون الفكرة عملية أم لا، لماذا لا نفكر بشكل مختلف قليلاً، مدننا في الإمارات مثلاً لم تصمم لحاجة الناس بقدر ما صممت لحاجة السيارات، مدننا يمكنها أن تكون إنسانية أكثر وبطرق مختلفة، المهم أن تضع الإنسان والبيئة كأولوية وتصمم المدنية على أساس ذلك، فكرة داوود مجرد فكرة خيالية.

@قادة: هناك من يرضى بالعيش بلا سيارة، هناك يوم عالمي لعدم قيادة السيارات، هناك مدن تنظم مثل هذا اليوم كل عام، مزيد من الناس حول العالم يتخلون عن السيارات أو يشاركون في برنامج للتشارك بالسيارات، سيارة واحدة لكل 5 أو 10 أشخاص.

أما التقنيات الحديثة، فكما قلت هناك استثناءات، وكل له مقياسه هنا، السؤال: هل كل التقنيات الحديثة ضرورية؟ أخيراً، الفكرة مجرد خيال، من المفترض ألا نعاملها بجدية أكثر من اللازم.

@أقصوصة: شكراً.

@أحمد: أخي الكريم، ألم تقرأ أنها فكرة خيالية ولن تنفذ، لا داعي لأن تأخذها بجدية أكثر من اللازم، لن يحدث شيء إن تخيلنا مثلاً أننا سنبنيها فوق السحاب وسيصعد الناس لها بمصعد مقاوم للجاذبية، مجرد خيال ... يمكننا أن نتسلى بهذه الأفكار.

الأرياف والمدن في بلداننا اليوم لا يمكن مقارنتها بالعصر الذهبي للحضارة الإسلامية، لو قرأت عن المدن في ذلك الوقت لعرفت أنها نظيفة، مضاءة في الليل، قرطبة كانت تضاء ضواحيها لأميال، كانت هناك الحمامات العامة النظيفة، كانت هناك المدارس والمكتبات، أسواق بمختلف أشكالها، كان هناك ثقافة ومجتمع حي ... هذا ما لا تجده في أرياف بعض دولنا العربية، المقارنة ظالمة هنا.

أما أننا في أحسن حالاتنا الممكنة فهذا ما لا أوافقك عليه، يمكننا أن نكون أفضل مما نحن عليه ومن نواحي مختلفة، لعلك تعني شيئاً محدداً.

نزار ابوذينة يقول...

تصدق أخي عبد الله أن هذه الفكرة مدونة في مفكرتي منذ أكثر من خمسة سنوات !
حيث أحلم ببناء هذه المدينة في جنوب بلدي وكنت قد اسميتها المدينة الاسلامية

يبدو انه كان علي ان اسجل براءة الفكرة :(