الأحد، 1 نوفمبر، 2009

سوبر كمبيوتر في غرفتك

هناك حتميات في عالم التقنية لا بد أن يعرفها الجميع:
  • مع مرور السنوات ستصغر المعالجات والإلكترونيات وتصبح أرخص وأسرع وأكثر قوة.
  • سوبر كمبيوتر الثمانينات أصبح هاتفاً نقالاً يوضع في الجيب، يمكن أن نخمن بأن سوبر كمبيوتر اليوم قد يصبح حاسوب الجيب بعد عشر سنوات.
  • مع كل هذا ستزداد الحاجة لمزيد من السرعة والمساحة وسيحاول البعض محاكاة العقل البشري لتطوير حاسوب يفكر مثلنا.
النقطة الأخيرة لا أوافق عليها، لدي يقين أننا لن نستطيع الوصول لبرمجة شيء ذكي مثلنا، علماء الغرب والشرق ليس لديهم إيمان بالروح أو العواطف فالروح أمر خيالي أو كما يقولون "ميتافيزيقي" والعواطف مجرد إشارات كهربائية يمكن محاكاتها، حظاً موفقاً في محاولة محاكاة العقل البشري.

لنعد إلى السوبر كمبيوتر، لدي اهتمام بهذه الأجهزة لأنها من ناحية توفر أداء عالياً لا يمكن أن تجده في الحواسيب المكتبية ومن ناحية تؤدي وظائف مهمة لأغراض علمية وهندسية مختلفة، يمكن تشبيهها بالسيارات الرياضية التي تصنف كسيارات سوبر، مثل زوندا مثلاً أو لامبورجيني، سيارات سخيفة من ناحية المنطق لكن معظم الناس - الرجال على الأقل - يحبونها ويحلمون بقيادتها.

كذلك الحال مع السوبر كمبيوتر، حالياً لا يمكن تبرير شراء واحد لتضعه في غرفتك، تماماً كما كان الحاسوب المنزلي الضعيف الصغير في أواخر السبعينات، كان الناس في ذلك الوقت يرون الحاسوب كالقنبلة النووية، لا أحد يحتاج واحدة في منزله، لكن اليوم هناك عدة حواسيب في كثير من المنازل، ولا شك لدي أننا في المستقبل سنجد استخدامات شخصية للسوبر كمبيوتر.

شركة أسوس أعلنت عن حاسوب سمته ESC 1000 ويقدم أداء بقوة 1.1 تيرافلوب، سعر الجهاز يصل إلى 15 ألف دولار تقريباً ويحوي معالجاً من إنتل وثلاث معالجات تيسلا من إنفيديا ومعالج رسومي من إنفيديا أيضاً، وكل هذا وضع في صندوق حاسوب مكتبي يمكنك أن تضعه فوق أو تحت طاولتك، صحيح أن السعر مرتفع لكنني لا أشك أبداً بأنه سيصبح بعد سنوات قليلة أرخص وسيصل إلى ما يقارب 3 آلاف دولار، وبنفس سعر هذا الحاسوب اليوم سيتمكن الناس من شراء حواسيب تقدم أداء أكبر من 1.1 تيرافلوب.

لكي تستوعب التقدم الذي نراه في الحاواسيب لا بد من مقارنة هذا الحاسوب بسوبر كمبيوتر من التسعينات ويسمى ASCI Red، بدأ هذا الحاسوب عمله في عام 1997م وكان يأخذ حيزاً في غرفة كبيرة، كان مكوناً من صناديق تشبه الثلاجات في حجمها ويعمل بمعالجات بينتيوم برو بسرعة 200 ميغاهيترز للمعالج وقد كان أقوى سوبر كمبيوتر في العالم منذ افتتاحه وحتى عام 2000، عندما بدأ العمل على هذا الحاسوب كانت قوته أكبر بقليل من 1 تيرافلوب.

أما سعره وتكلفة تشغيله فلم أجدهما ولا شك لدي أنهما يصلان للملايين من الدولارات، تخيل هذا، تخيل أنك تستطيع أن تحصل على نفس أداء هذا السوبر كمبيوتر لكن بتكلفة أقل بكثير ويمكنك أن تضعه في غرفتك وتحت طاولتك، لا أدري لماذا ستفعل هذا، لكن في المستقبل القريب قد نعرف، وأظن أن الترفيه سيكون أول سبب أي الألعاب السبب الثاني سيكون العمل من المنزل كمهندس أو عالم، لا تحتاج لمختبر خاص تذهب له كل يوم، مختبرك في منزلك ... مجرد تخمين.

حالياً حاسوب أسوس السوبر يمكنه أن يكون مفيداً للأطباء، فبدلاً من انتظار أيام لتحليل التصوير المقطعي للدماغ يمكن فعل ذلك خلال ساعات وهذا يعني توفير أيام على المريض ومعرفة ما إذا كان مصاباً في دماغه بورم سرطاني أم لا، وهذا يعني في المستقبل إمكانية إجراء مزيد من الفحوصات من هذا النوع للمزيد من الناس وبشكل دوري.

تخيل فقط أن أسرع سوبر كمبيوتر اليوم يأخذ مساحة غرفة كبيرة وسيصبح في المستقبل مجرد معالج صغير في هاتف صغير يوضع في الجيب!

8 تعليقات:

محمد من المغرب يقول...

ذكرتني بحاسوبي الأول..
يوم حصلت عليه، كان تحفة زمانه، حاسب Dell مستورد من فرنسا.
الآن، مرمي في زاوية ما في هذا البيت، وقيمته لا تتجاوز 70 دولارا إن كنت متفائلا، بالمناسبة لا زال يعمل ^_^
الموضوع يدفعني للحديث عن آلة حاسبة قديمة، وجدتها في سرداب البيت: وزنها حوالي كيلوغرام (أو أكثر) ويتم وصلها بكهرباء البيت لكي تعمل! الآن لن تعدم وجود آلة حاسبة وزنها غرامات فقط وقوتها مئات أضعاف تلك الآلة الضخمة..

غير معرف يقول...

في البداية أعتذر لكني سأخرج عن الموضوع قليلاً

قلت أن علماء الغرب ليس لديهم إيمان بالروح و العواطف فالروح أمر خيالي أو ميتافيزيقي


بالنسبة للروح فصحيح أنهم لا يؤمنون بها لأنها من الأمور الماوراء الطبيعة إن صحت الترجمة لكلمة ميتافيزيقيا و ليس لها أي وجود مادي محسوس
فلا يمكن لومهم على إنكارها أو اعتبارها خرافة

أما العواطف فهم يؤمنون بها و محلها الدماغ مثل كل الأحاسيس البشرية

عبدالله المهيري يقول...

@محمد من المغرب: صحيح، الآلات الحاسبة اليوم أسرع بكثير من حواسيب الخمسينيات التي كانت لحجمها الكبير تحتاج سقفاً خاصاً بها.

@غير معرف: يمكنني أن ألوم كثيراً منهم عندما لا يتركون مساحة صغيرة في عقولهم للأشياء التي لا يمكن تفسيرها أو للاحتمالات غير المعقولة من وجهة نظرهم، مساحة "ربما أكون مخطئاً" أو مساحة "ربما لا أفهم هذا."

العواطف كما قلت بالنسبة لهم مجرد إشارات كهربائية يمكن محاكاتها وأنا أظن أنها شيء أكبر من هذا، لا يمكن برمجة حاسوب ليغضب أو يفرح أو يكتئب، الآلات لا تشعر، ومجرد محاكاة العواطف لا يعني بالضرورة أن الآلة بالفعل تشعر.

يوسف ( الجريمة و الشكولاته) يقول...

السلام عليكم
أخي العزيز / عبد الله
لأول مرة أزور مدونتك ، وقد أعجبت بها لتميزها و بساطة تصميمها
أما فبما يخص التدوينة...فأعتقد أن التقنية كلما تطورت انعكس ذالك سلبا على الإنسان ذالك أنه و رغم الإيجابيات الكثيرة للتقنية إلى أنها تسلب منه شيئا من متعة الحياة...لتختصره في زر أو بضع دقائق بدل انتظار ساعات....بارك الله فيك و جزاك الله عنا خير الجزاء

قلم الجاحظ يقول...

أخ عبدالله . .

السيارات تطورت تطوراً كبيراً . . لكنها وقفت إلى حد معين . .

ألا ترى أن هذا الأمر ممكن يحدث مع الحواسب .. طبعاً ليس بصورة مطلقة لكن قريب منها . .؟ !!

خالد يقول...

السلام عليكم ورحمة الله..

للمعلومات فقط:
ما هي علاقة تصغير المعالج بسرعة الحاسوب ؟
الإجابة: لأن المعالج يتكون من نوابظ صغيرة.. فكلما زاد عدد النوابظ تزداد سرعة الحاسوب.

كيف ذلك ؟
تخيل معي أن كل نابض يقوم بعملية حسابية واحد في الثانية.. إذاً.. نستنتج أنه بإمكان مليون نابظ مجتمعين أن يقوموا بمليون عملية حسابية في الثانية.. وهكذا.

إذاً.. كلما صغرنا النوابظ فنحن نحصل على عدد أكبر منها في المعالج الواحد.. وبالتالي عدد أكبر من العمليات الحسابية.. وبالتالي سرعة أكبر للحاسب الآلي.

هل اتضحت المعلومة ؟

حسناً.. وبالنسبة لتصغير النوابظ.. فالإنسان يستطيع تصغير النوابظ التي تتكون منها المعالجات.. ولكن ستصغر النوابظ إلى أن تصل إلى حد يعجز فيه الإنسان من تصغيرها أكثر..!! حتى ولو استخدم المجاهر الإلكترونية في عملية التصغير..!! وهذه حقيقة علمية مثبتة.

إذاً.. هل ستقف سرعة الحواسيب عند هذا الحد ؟
الإجابة: لا طبعاً.

إذاً.. ما هو الحل ؟
الإجابة: أحد الحلول هو استغلال "تصميم" المعالج بحيث يعطيك سرعات أكبر فقط بتغيير "تصميم" المعالج.

كيف ذلك ؟
لا أعرف كيف أشرح هذه النقطة.. ولكن.. على سبيل المثال.. تخيل معي أنك في مصنع لتقطيع البطاطا.. وكلما احتاج العامل لسكين ليقطّع بها البطاطا فإنه يذهب إلى الطاولة الموجودة على بعد مئة متر عنه ويحظر السكين ثم يقطّع البطاطا..!! وبعد ما ينتهي من التقطيع يعيدها إلى الطاولة التي تبعد مئة متر مرة أخرى..!! طبعاً من الواضح أن هذا الإجراء مضيعة للوقت.. ويعتبر خطأ في "تصميم" المصنع.. فلو كانت هذه الطاولة قريبة من العامل لما احتاج ليقطع كل هذه المسافة ليحظر السكين.. ولا احتاج بالتالي لكل هذا الوقت الضائع من الذهاب والإياب من وإلى الطاولة.

إذاً.. لو كان "تصميم" المصنع أفضل بأن وضعوا طاولة السكاكين بالقرب من العامل لزادة بالتالي "سرعة" إنتاجية المصنع.. والأمر نفسه ينطبق على "تصميم" معالجات الحواسيب.

هذا ما فهمته من خلال دراستي.

هذا والله -تعالى- أعلم.

e7san1988 يقول...

حول محاكاة العقل البشري ..
أتذكر أحد دكاترتي كان يقول : لصنع حاسوب يحاكي الإنسان ، لا بدّ من كتابة خوارزمية تكتب خوارزميات !
وهذا هو المستحيل بعينه !

أحبّ هذه العبارة جدًا :)

عبدالله المهيري يقول...

@يوسف: هذا الموضوع يدور النقاش حوله منذ عقود، من الصعب التعميم بأن أي تطور تقني سينعكس بالضرورة سلباً على الإنسان.

@قلم الجاحظ: يمكن أن يحدث، حتى الآن كل العقبات التي تواجه رفع أداء المعالج تجاوزها المهندسون، لم يعد الأداء يقاس بالسرعة فقط بل بمعايير أخرى، الآن هناك معالجات بأنوية تصل إلى 8 و16 وفي المستقبل القريب 128.

@خالد: أشكرك.

@إحسان: لست متأكداً أن هذا مستحيل، هناك جزء من مجال الذكاء الاصطناعي يطور خوارزميات ذاتية الترقية، لا أدري كيف أشرح هذا، المهم أنها برامج تطور نفسها.