الأربعاء، 27 أغسطس، 2008

الثورة المهندية - قصة قصيرة جداً

رفع عصام يديه مطالباً الجماهير بالهدوء، الحر القاتل والرطوبة الخانقة لم تمنعهم من التجمع تلبية لنداء بثه شخص يسمي نفسه "عاشق مهند" في أحد المنتديات العربية الشهيرة، عاشق مهند طالب الناس بالتجمع في الساحة العامة التي تحمل اسم شخصية من شخصيات التاريخ العربي المجيد، والهدف من التجمع هو تحقيق ثلاث مطالب، تخصيص قناة عربية تسمى "مهند" لبث المسلسل 24 ساعة دون توقف ودون أي فواصل إعلانية، تغيير اسم الساحة إلى "نور ومهند" وأخيراً وضع تمثالين في منتصف الساحة لبطلي المسلسل.

احتاج عصام لبضع دقائق لكي يهدأ الجمهور "إخواني أخواتي!" هكذا بدأت خطبته العصماء، "عشاق نور ومهند، نحن اجتمعنا هنا تلبية لطلب الأخ عاشق مهند الذي كتب في المنتدى مطالباً بثلاث حقوق نريد الحصول عليها" ارتفع صراخ البنات وأشباه الرجال ورفع عصام يديه مرة أخرى، "نحن لم نجتمع هنا لنخرب أو نمارس العنف، نحن اجتمعنا من أجل هدف سامي، ويمكن للحكومة أن تحققه لو أرادت، لكن الحكومة حتى الآن ممتنعة عن التعليق على مطالبنا بل مدير البلدية سخر منا" صرخة استنكار واحدة خرجت من أفواه الجماهير المجتمعة، فهم يجتمعون على قلب مهند واحد!

جاء شرطي إلى الساحة كما تعود أن يأتي كل يوم وكان التجمع أمامه مفاجأة رهيبة، فكيف يسمح هؤلاء لأنفسهم بمخالفة القانون الذي ينص بوضوح شديد أن التجمعات في الساحات العامة والشوارع ممنوعة ويعرف التجمع بوجود ثلاث أشخاص أو أكثر يشتركون في نشاط واحد، هذا أدى إلى أن تمنع الشرطة لعب كرة القدم بين طرقات المدينة ولعبة كرة الطائرة على الشاطئ إلا إذا لعب لاعبان فقط مما أدى إلى ظهور لعبة كرة طائرة جديدة تتوافق مع قوانين الدولة، الملعب أصغر حجماً والشبك أقل ارتفاعاً وهناك دوري رسمي لهذه اللعبة لا يتابعه أحد.

ذهب الشرطي لعصام مباشرة فهو الرأس المحرك لهذا التجمع كما يبدو له "ماذا تفعلون؟!" سأل وهو يمسك بيده العصا الغليظة، رد عصام كان مفاجئاً لنفسه وللشرطي، فقد سأل الجماهير بصوت عالي "ماذا تريدون؟" فأجابوا بصوت واحد "مهند ... مهند ... مهند" هنا ضحك الشرطي وظنها مزحة سخيفة "كفاكم لعباً، ماذا تريدون؟!" فلم يجد إلا نفس الجواب، ابتعد عن التجمع وطلب مدداً من الشرطة فجاء المدد بعد ثواني قليلة فهم جاهزون في كل زاوية، أحدهم يمسك بيده مكبر صوت يدوي.

"التجمعات ممنوعة بحكم القانون، لينفض هذا التجمع حالاً وإلا اضطررنا لحبس الجميع واستخدام العنف إذا لزم الأمر، ولن أكرر هذا الطلب مرة أخرى بنفس اللغة" وكان جواب الجماهير العاشقة واحداً "مهند ... مهند ... مهند!" فصرخ بهم الشرطي بأعلى صوت وسبهم سباً شنيعاً ولم يكمل، الجماهير تدافعت وانقضت على الكتيبة الصغيرة من رجال الشرطة وأخذوا منهم الهروات وبدأوا يضربون الشرطة.

عصام سقط من ضربة وجهها له أحد رجال الشرطة قبل أن يهجم أربعة من الجمع الغاضب على الشرطي ويطرحوه أرضاً، "كيف تجرأ على إهانة مهند؟!" أحدهم يصرخ ويرفس وجه الشرطي الذي تناثرت أسنانه ولم يعد أحد يعرف وجهه من قفاه، اتجه بعضهم إلى اللافتة المعلقة والتي تحمل اسم الساحة فكسروها ووضعوا مكانها لافتة كرتونية تحمل صورة مهند واسمه بخط عريض، ثم اتجهوا إلى منتصف الساحة وبدأوا بإزاحة التمثال الموجود هناك، سيستبدلونه بتمثال آخر.

18 تعليقات:

غير معرف يقول...

عبدالله انت بإختصار شديد ,, انت رائع يا اخي.

علوش يقول...

ضربة تحت الحزام :)

مصطفى حسان يقول...

أخشى أن يكون هذا تطبيقا حرفيا لنصيحة أسامة :)

محمد المسلم يقول...

أنا أستغرب بالفعل من متابعي هذا المسلسل السخيف.

لا يوجد له قصة ولا طعم ولا لون ولا هدف.

فقط ممثل أشقر (يتحدث اللبنانية) وممثلة قليلة الجمال مع بعض الرومانسيات (حسبما يقولون فأنا لا أتابع المسلسلات).

عبدالله المهيري يقول...

غير معرف: شكراً جزيلاً :-)

علوش: تقصد ضربات تحت الحزام في اتجاهات مختلفة.

مصطفى حسان: نعم، فبعد ما ذهبنا إلى "يوم سوالف" واستمعنا لنفس الشخص الذي قال أن أكثر كلمة بحث اليوم هي "نور" وبعد أن ناقشنا الأمر في طريق العودة، وناقشنها كذلك في الهاتف بعد أيام، بالتأكيد الفكرة لم تخطر في بالي إلى بعد أن كتب أسامة موضوعه :-) ... لا تقلق هذا الموضوع ردة فعل على موضوع لم يكتبه أسامة.

بنكوتا: أتمنى أن تعودي لردك وتقرأيه مرة أخرى، وتتخيلي أنني كتبت هذا الرد على أحد مواضيع مدونتك.

محمد المسلم: القصة ليست مسلسلاً واحداً، المصيبة في رمضان وبعده، تصور أن هناك من يريد مشاهدة كل المسلسلات وهذا مستحيل نظراً لبث بعضها في نفس الوقت، فماذا يفعلون؟ يسجلونها لمشاهدتها بعد رمضان، المشكلة فينا نحن.

amaiko يقول...

لقد شاهدت من المسلسل رغما عني 12 دقيقة كنت علي وشك التقيؤ فيها من هذا المهند يكفي ان هذا المهند الذي يتحدثون عنه قد اعترف بعظمه لسانه انه مارس علاقات مثلية - شاذة - مع رجال مثله و بغض النظر عن سلوكة انا لا اري في المسلسل شيئا مفيداُ يساوي الهوس به ارجو ان لا تتحول قصتك القصية الخيالية الي قصة واقعية يا عبد الله

Black X يقول...

قصة تعبر عن حال مجتمعنا الحالي للأسف, اصبح لا هدف لدينا سوا توافه الامور مثل هذا المسلسل و غيره.

شكراً عبد الله

--
خارج الموضوع:
الظاهر بعد تجربتي السريعة لبلوجر و مميزاته الحديثة قد اعود لاستخدامه, هذا و قد وجدت تطبيق بسيط و مهم بخصوص هذا الامر
http://blog.durables.org/2008/08/wordpress-to-blogger-migration-code.html

شكراً مرة اخرى, و اعتذر عن الخروج عن الموضوع..

رضا بنجر يقول...

سلام عليكم ..

للأسف نحن نعاني اليوم من حملات ( صناعة الأهمية ) التي تبثها لنا العديد من وسائل الإعلام التي استغلت مركزها ونفوذها الإعلامي لإوهام الناس بأهمية مايقدمونه ..

حينما تجد مجموعة إعلامية تتعمد في قنواتها المعنية بعرض المسلسل أو القنوات الأخرى التابعة للمجموعة أو حتى مطبوعاتها بأن تهتم بكل صغيرة وكبيرة عن هذا المسلسل .. وتحاول أن تبرز أنه مسلسل مهم يشاهده الملايين ويستطيع تغيير المجتمعات وووو .. بحيث تجد أنه ساعد مثلاً في إنتشار أسماء المواليد بأسماء أبطال المسلسل .. أو زاد من حدة القرب / البعد بين الأزواج الذين يحملون أسماء نفس المسلسل .. أو غيرها من توافه الأمور التي بدأت تصدر من قنوات لم تكن أصلاً يوماً ما مثالاً للقنوات المهنية الصادقة ..

لا أنكر أن هناك عدد كبير فعلاً من عشاق هذا المسلسل وأبطاله .. لكن حقيقة أعتقد أن نسبة كبيرة منهم عبارة عن أناس غرر بهم .. وأنهم فقط لأنهم رأوا هذه المجموعة الإعلامية مهتمة بهذا المسلسل فظنوا أنه فعلاً مهم !! .. ولم يكتفوا بذلك بل ساعدوا على صناعة هذه الأهمية عبر المنتديات والموقع وووو ..

لست من متابعي المسلسلات .. ولكني أعتقد أن مثل هذه المجموعة الإعلامية حري بها أن تصنع أهمية لمنتوجات من داخل مجتمعنا .. وليس مجتمع شبه غربي لايمت بصلة لنا ولا لتقاليدنا وأعرافنا ( زعموا ) !! ..
وأنا أتيقن أنه حتى المجتمع التركي يرفض مثل هذه السخافات التي ظهرت بالمسلسل .. بل أنني سمعت أن المسلسل لم ينجح هناك !! ..

مايجبر خاطري في هذا الموضوع هو أني أرى الكثير هنا أو ممن أعرفهم أو ممن سألتهم أو ممن قرأت لهم على الإنترنت ممن يعلم يقيناً بسخافة هذا المسلسل ..

كم تمنيت أن يكون هناك إهتمام أكبر بالمبدعين الهادفين من مختلف أقطار العالم الإسلامي والعربي وعلى رأسهم ( سميّ ) مهند .. لكن شتان بينهما ..
مهند الذي أقصده هو مهند أبودية الذي نشرت مواضيع عديدة حوله .. لكن للأسف لا أعتقد أنه وصلت أهميته لعدد كبير من الناس .. لكن يكفي أن أهميته تصل إلى القلب والعقل .. وليست أهمية زائفة ..
ويمكن معرفة قصة مهند أبودية عن طريق الفيديو التالي :
http://www.youtube.com/watch?v=XR8eoXAu304

مهند أبودية ليس إلا واحداً من مئات بل ألوف وربما أكثر من المبدعين المهمشين إعلامياً ..
مجتمعاتنا كانت ومازالت تنجب يوماً بعد يوم مبدعين يستطيعون أن يضعوا بصمات على التاريخ لو أعطوا فرصتهم ودعموا كما يدعم الآخرين من فنانين أو رياضيين ..
لكن للأسف هذين هما الصنفان فقط اللذان يهتم لأمرهما ..

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم !! ..

mïcrozÒóm يقول...

لا تنسى أن تذكر لنا قصة أخرى بعنوان - الثورة المهندية بلس -. أعتقد إنها أمتع ولكن، بالتشفير!

إستمتعت كثيراً بوصف الحدث، شكراً.

غربة مشاعر يقول...

أقسم بالله أني في دهشة وحيرة
من ردة فعل الناس اتجاه المسلسلين:
( نور ) (وسنوات الضياع ) شاهدت حلقات منهما ( وليس فخرا لكن من الضجة حوله شاهدته ) لم أرى مايستحق كل هذا التأثر والاعجاب به ، إن كان على الرومنسيه اللي ميتين عليها ما أكثر مايبث على الفضائيات من هذا النوع .. قصص قرأتها عن الناس اللي طلق واللي قتلت زوجها واللي خدامتهم ما أدري إيش واللي بدويه باعت ماشيتها لتتفرغ لمشاهدة تلك المسلسلات

لا أدري إلى هذه الدرجة وصل الحال أم أنها مبالغة وإثارة بلبله حوله

نسأل الله السلامة

احمد يقول...

في امس فقط ادركت مدى مصيبتنا ! , دخلت موقع اليوتيوب فاذا بثاني اكثر المقاطع مشاهده هو احد حلقات مسلسل نور التركي اشي مقرف صراحه .

ابوسعد - abosaed يقول...

تدرون أيش المخجل المخزي أنك راح تلقى تقليد من أعلامنا لمهند و ذلك بتصورهم رد على الغزو الثقافي التركي مثل المسلسل السعودي حرتنا حلوه كأنها تقليد لباب الحاره فهذا شيء يدعوا لتقيء يعني ما فيه ابداع شاطرين بالتقليد بس
و الشيء الثاني ما توقعت عقول الخليجيين فارغه لدرجه هذي لينجذبوا لثقافات فارغه و مسلسل تافه جداً من ناحية القصة أو الاخراج
لم يعد لدى المشاهد عيب و لم يعد لديه عار فما يفعله البطل و البطله مبرر لو كان زنا محرم بنص الكتاب و السنه

أخي عبد الله لو يعطونى 30 ثانية بالتلفزيون راح أسحر بنات الدنيا كلهن بقصة رومانسية فارغه كلها ثلاثين دقيقة أحسن أخلاقي فيها :)

غير معرف يقول...

شاهدت العمل وهو عمل جيد على ما يبدو
قصة واقعية وقيم نبيلة
لا أعرف لمذا يتحجج أصحاب العقول النيرة والكبيرة بتفاهة العمل
القصة جيدة ومن لم يشاهد العمل فمن العيب ان يتحدث عنه

عبدالله المهيري يقول...

amaiko: لا أظن أنها ستتحول لقصة واقعية، والمشكلة ليس مسلسلاً واحداً، بل نحن كمجتمع.

black x: صدقت، اليوم هذا المسلسل وبعد أيام مجموعة مسلسلات وبعد رمضان سيأتي شيء آخر.

رضا بنجر: صناعة الأهمية كما تقول ما هي إلا وسيلة لصناعة المال، البرامج والمسلسلات لا تعرض إلا في حال ضمان وجود ربح، والمسلسلات تباع بالملايين والإعلانات بمئات الملايين، أما الناس فهم مشتركون في المسؤولية ويمكنهم بالتأكيد اختيار ما يشاهدون وقد اختاروا مشاهدة هذا المسلسل وغيره عن قناعة.

أشكرك على ذكر الأخ مهند أبو دية، لم أعرف عنه شيئاً من قبل.

mïcrozÒóm: أشكرك.

غربة المشاعر: لا، الأمر طبيعي، أتذكر نفس الضجة أيام المسلسلات المكسيكية التي كانت تحوي أكثر من 100 حلقة، تأثير المسلسلات أمر طبيعي، ما هو غير طبيعي هو حجم هذا التأثير.

أحمد: نعم شيء مقرف، بالنسبة لي ليس المسلسل بحد ذاته، فهو مجرد شيء واحد، بل كل هذه المسلسلات التي ستأتي قريباً.

أبو سعد: لا يمكنني أن أسميه غزواً ثقافياً، بل رأسمالي، لأن الأمر متعلق بنا نحن العرب، فمن بيننا يأتي أناس يريدون الربح على حساب المجتمع ولهذا سيفعلون أي شيء مقابل رفع أرصدتهم في البنوك، والأمر غير متعلق بالخليجيين فقط بل بالدول عربية أخرى أيضاً، وأتمنى ألا تعمم فأنا وغيري من المدونين نعيش في الخليج.

غير معرف: هناك دائماً الرأي الآخر، أهلاً.

الموضوع ليس هذا المسلسل بالذات، لكن ما يعرض في التلفاز والساعات التي تقضى أمامه، نحن كعرب نستهلك كل أسبوع مليارات الساعات غير المنتجة في مشاهدة التلفاز، الأمريكان يفعلون ذلك أيضاً والأوروبيون واليابانيون، هل تعرف الفرق بيننا وبينهم؟

kiko يقول...

ومازالت مستمرة وسوف تستمر ولن تتوقف وسوف يستبدل التمثال باخر
والسبب معروف

نوره يقول...

قصة معبرة ..
أثارني ردك في النهاية أستاذ عبد الله بسؤال..

مالفرق بينهم؟
هلا جعلت هذا موضوعا في مدونتك..اتشوق لمعرفة الجواب... بصدق.

خالد يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم،

شيء رائع أخي عبد الله ... بالمناسبة ضربات كثيرة تحت الحزام (التجمعات)، بالحقيقة بدأت أخاف عليك من هذا المعيار الثقيل بأن يتم منعك من زيارة بعض الدول :D

والشيء المهم الذي لايجب أن ننساه أن قناة واحدة فقط عرضت هذا العمل وهي بوق الفساد دائماً وأبداً ... فكيف سيكون الأمر لو عرضته عدة قنوات!!!!

بن باديس يقول...

لقد بينت أخ بنجر الحقيقة التي بحثت عنها طويلا، وقد زدت من توضيح الأمر أخ عبد الله بتعقيبك على رده، لماذا كانت هذه الحقيقة (اي صناعة الأهمية) غائبة عني كل هذا الوقت، في الحقيقة كان يجب كتابت مقالة عما ذكرته وليس الاسفاف الذي نجده في المنتديات العربية.
ان مجموعة ام بي سي تمتلك فناة العربية الاخبارية، لذلك لن يصعب عليها صناعة هذه الأخبار ونشرها، حتى ظننت لفترة من الزمن انهم محقون، فلك اخ بنجر جزيل الشكر على التوضيح الذي غاب عني لفترة.