‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس التدوين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس التدوين. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 15 يناير 2014

دروس التدوين (7) أنواع التدوين

أعود لأكمل دروس التدوين بهذا الموضوع وموضوع آخر سيكون الأخير في السلسلة، موضوع اليوم بسيط، هناك أنواع كثيرة للتدوين، لا يجب على الجميع أن يتبع نمطاً واحداً للتدوين بأن يكتب المقالات مثلاً بل يمكنك أن تمارس ما يناسبك وما يمكنك أن تنفق شيئاً من وقتك عليه وبإمكانك حتى أن تمارس أنواعاً مختلفة من التدوين في موقع واحد، فتكتب مقالات طويلة مثلاً عندما يكون لديك الوقت لذلك ثم تنشر الصور مع تعليقات قصيرة عندما تكون مشغولاً حقاً بأمور حياتك وبعيداً عن الحاسوب.

أنواع التدوين يمكن تصنيفها بطرق مختلفة، هناك التدوين حسب وسيط النشر:
  • الكتابة، التدوين بالكتابة هو الأسلوب التقليدي والأساسي للتدوين.
  • الصور، مدونات الصور قد تكون مجرد صور بلا تعليقات، أو صور مع تعليقات بسيطة، أو مقالات تدور حول صور، الصور غالباً يكون مصدرها صاحب المدونة نفسه لكن هناك مدونات كثيرة تعتمد على صور الآخرين.
  • الصوت، ما يسمى بالتدوين الصوتي أو بودكاست (podcast)، أسلوب مناسب لمن يملك صوتاً مناسباً وشخصية تجذب السامع، وهي كذلك وسيلة رائعة لنشر المحتوى بعيداً عن الحاسوب، كثير من الناس يستمعون للتدوين الصوتي في سياراتهم أو أثناء تنقلهم بوسائل النقل فتصبح بديلاً للإذاعات.
  • الفيديو، يوتيوب أصبح منصة التدوين بالفيديو الأساسية، من المقاطع الشخصية التي يصورها البعض بكاميرا الحاسوب الرديئة إلى مقاطع تحتاج فريقاً من الخبراء لإعدادها وإخراجها، يمكنك أن تدون بالفيديو عن أي شيء وبأي طريقة.
إذا كنت تمارس نوعاً واحداً من التدوين فجرب أنواعاً أخرى، شخصياً جربت التدوين الصوتي وجربت كذلك نشر الصور وبقي الفيديو، بإمكانك طبعاً أن تكتفي بنوع واحد للتدوين وحول تخصص واحد كذلك، إن كان هناك أسلوب ما يناسبك وترى أنك تستطيع أن تقدم الأفضل باستخدامه فاجعله الأسلوب الأساسي للنشر وجرب الوسائط الأخرى بين حين وآخر.

الوسائط المتعددة هي ميزة النشر الإلكتروني، أن تضع الفيديو والنص والصوت والصور في مساحة واحدة هو أمر لا يمكن تحقيقه في وسائط النشر الثانية، لذلك استغل هذه الخاصية بقدر الإمكان، إن كتبت عن مكان أو فكرة أو غير ذلك فلم لا تضع صوراً تدعم الموضوع أو مقاطع فيديو، لا يجب أن تكون صورك أنت بل يمكنك الاعتماد على صور الآخرين مع الإشارة إلى حقوقهم.

تصنيف آخر للمدونات بحسب وسيط النشر لكنه مختلف قليلاً هنا ولا أدري كيف أسميه، وهي مدونات مصغرة (Microblogging):
  • مدونات الروابط (Linklog)، مدونة لا تنشر أي شيء سوى الروابط وربما تعليقات مع كل رابط، هذا الأسلوب هو في الحقيقة أصل التدوين وبداياته.
  • مدونات منوعة (tumblelog)، مثل مدونة الروابط إلا أنها تضيف الوسائط المتعددة، ومن هذا النوع ظهر موقع Tumblr المشهور.
  • تويتر! يعتبر نوع من التدوين المصغر.
  • خدمات كثيرة متوفرة كتطبيقات للهواتف ومواقع تعتبر من التدوين المصغر وبعضها متخصص في وسيط معين كالصور أو الفيديو.
التدوين المصغر كان في بداياته وسيلة للنشر يفضلها البعض على التدوين التقليدي ويستخدمونه في مواقعهم الشخصية، والبعض كان يضع مدونة جانبية مصغرة (Sideblog) للروابط والصور وقد يدون فيها من خلال هاتفه النقال (Moblog) ثم تغيرت الفكرة لتصبح مواقع خدمات مثل تويتر وفايسبوك وتمبلر وغيرها، أصبح التدوين المصغر هو الوسيلة الأساسية للنشر لكثير من الناس وحتى بعض المدونين تركوا مدوناتهم الشخصية وانتقلوا إلى التدوين المصغر أو ما يسمى الآن الشبكات الاجتماعية.

الانتقال إلى الشبكات الاجتماعية جعل التدوين المصغر أكثر سهولة فليس على المرء إلا أن يسجل في الخدمة ويبدأ لكن مقابل ذلك يخسر الإنسان إمكانية التحكم بما ينشره، حسابك قد يتعرض للحذف أو الإيقاف في أي لحظة ولأي سبب، كذلك ظهرت مشاكل الخصوصية والأمن، سرقة الحسابات أمر نسمع عنه كثيراً.

هذه هي أنواع التدوين، بعد ذلك يأتي التخصص أو موضوع المدونة، قد تكون شخصية يتحدث المرء فيها عن أمور حياته، أو شخصية منوعة يتكلم صاحبها فيها عن أي موضوع يهمه - كمدونتي هذه - أو قد تكون متخصصة في موضوع ما، سياسية مثلاً أو تقنية أو اقتصادية أو حتى متخصصة في الكعك! وقد تكون جماعية يدون فيها اثنان أو أكثر.

هناك مدونات المؤسسات، مدرسة مثلاً أو شركة أو مؤسسة أهلية لديها مدونة، غالباً تكون المدونة وسيلة تواصل مباشر مع المهتمين بالمؤسسة ومن يعملون فيها وكذلك من يستفيدون من خدماتها ومنتجاتها، تعلن المؤسسة عن أنشطتها أو منتجاتها وقد تنشر تغطية حول تفاصيل بيئة العمل وموظفيها وغير ذلك.

هذا كل شيء، من المفيد التعرف على أنواع مختلفة من التدوين لكي تجرب أو تمارس نوعاً من التدوين يناسبك.

هل هناك أنواع لم أذكرها هنا؟ شاركني الآن بتعليق.

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

دروس التدوين (6) مدونة واحدة أم مدونات عدة؟

لأختصر: أنا أفضّل مدونات عدة، لدي مدونات عدة وإن كان أكثرها قد توقف لكن ستبقى هذه المدونة أو على الأقل ستبقى مدونة واحدة أكتب فيها باستمرار، لهذا الأسلوب مميزات وسلبيات، وكذلك لأسلوب المدونة الواحدة، الأمر في النهاية يعود لاختيارك.

من مميزات المدونات العديدة:
  • يمكن لمن يرغب أن يتابع كتاباتك في مجال ما أن يتابع المدونة التي تهمه فقط.
  • أن تبقي المدونات متخصصة وهذا في رأيي أفضل من أن تجمع كل شيء في مدونة واحدة متنوعة.
  • يمكنك افتتاح مدونات جديدة متى ما أردت وعندما تكون لديك فكرة أو مشروع جديد.
من سلبيات المدونات العديدة:
  • تشتت جهودك، فكما أنني أشجع على أن تكون المدونات متخصصة فأنا كذلك أشجع على أن يكون الأفراد متخصصون كذلك، التخصص يعني تركيز أكبر على هدف أصغر وبالتالي فرصة لنجاح أكبر بدلاً من تشتيت الجهود، أقول ذلك وأنا أعرف ما الذي يعنيه تشتيت الجهد.
  • تتطلب وقتاً أكبر من المدونة الواحدة، أمر قد لا يتوفر لدى كثير من الناس المشغولين بحياتهم.
  • من يتابعك لشخصيتك سيضطر لمتابعة مدونات عديدة بدلاً من مدونة واحدة.
  • هل حقاً تحتاج لأن تبدأ مدونة جديدة؟ من تجربتي وبصراحة، أكثر المدونات يمكن ألا تبدأ وأن يكون البديل مواضيع أكثر فائدة وشمولية من المدونة.
 مع أنني أفضّل المدونات العديدة إلا أنني بدأت أرى أن تشتت الجهود سلبية كبيرة، خذ على سبيل المثال مدونة إصنع دولتك بنفسك، لم يكن هناك حاجة لهذه المدونة وكان بالإمكان أن تجنب افتتاحها، على فائدة بعض مواضيعها إلا أن هناك طرق أخرى للكتابة عن هذه المواضيع، كان بإمكاني مثلاً أن أجمع لنفسي معلومات حول مواضيع المدونة ثم أكتبها في كتاب إلكتروني مثلاً ولا حاجة للمدونة، الكتاب سيكون أكثر فائدة وربما ممتع أكثر.

من ناحية أخرى، مدونة الطريق الأبسط كان لها أثر إيجابي من نواحي مختلفة، فمثلاً المدونة كانت نقطة بداية للنقاش حول موضوع التبسيط والتعقيد وعلاقتهما بحياتنا وكانت دافعاً للبعض أن يفتتحوا مدوناتهم حول نفس التخصص، البعض أعجبه تصميم المدونة ولا أدري هل كان لهذا الإعجاب أثر لاحق بتبسيط تصاميم المواقع العربية.

أيضاً مدونة الطريق الأبسط كان بإمكانها أن تكون كتاباً كذلك، هل الكتب أكثر تأثيراً من المدونات؟ هل هي أبقى وأكثر انتشاراً؟ لا أدري، لكن يقيني أن الموضوع الذي تبحث فيه بعناية وتدرسه وتفكّر فيه ثم تكتب عنه شيئاً مفيداً سيجد حقه عندما تكتب عنه وستقدم فائدة أكبر للقارئ، التدوين مفيد للبدايات ولتشكيل فكرة عن شيء ما على المدى البعيد لكنه ليس بديلاً للكتب والمقالات الطويلة التي يتعب الكاتب في صنعها.

لو كتب لي أن أعيد التجربة مرة أخرى ففي الغالب لن أفتتح مدونات عديدة، مدونتين فقط، هذه ومدونة المنوعات من هنا وهناك لأنها مكان لنشر الروابط والصور ومقاطع الفيديو التي لا تحتاج أن تأخذ مساحة من هذه المدونة.

الخلاصة: هذه تجربتي أفضّل المدونات العديدة في الماضي لكنني الآن أجد أن التخصص والتركيز على مدونة واحدة أو اثنتين على الأكثر هو خيار أفضل، لذلك فكّر جيداً في تخصص مدونتك أو بالأحرى في تخصصك أنت لأنك ستنفق عليه سنوات من الجهد.

الخميس، 5 ديسمبر 2013

دروس التدوين (5) ما هي أهدافك للتدوين؟

سأجيب باختصار على سؤال العنوان: ما يدريني ما هي أهدافك؟!

لكن ليس هذا ما تريد أن تقرأ، المشكلة أن موضوع الأهداف واسع كالفضاء ويختلف من شخص لآخر فكيف أتحدث عن كل هذا؟ لنبدأ بالأساس، مدونة بلا هدف هي مدونة بلا فائدة، الهدف لا يجب أن يكون كبيراً لكنه يجب أن يحدد مسار المدونة من البداية وحتى النهاية، لا بأس أن يكون الهدف نشر ألف صورة للقطط إن كان هذا ما تريده، لكن يجب ألا يكون هدفك هو إنشاء المدونة فقط دون أن تدري ما الذي ستفعله بها.

بإمكانك التوقف عن قراءة الموضوع هنا لأن كل شيء مهم قلته في الفقرة السابقة، لكن أكمل إن أردت التعرف على أمثلة لأهداف المدونات، وسأبدأ بمدونات، هذه المدونة ومدونة سردال كذلك كان هدفهما ولا زال أن يكون لدي مساحة شخصية مرنة أكتب فيها ما أريد دون أن ألتزم بتخصص معين، لأنني حقيقة لا أعرف ما التخصص الذي يناسب أن أنفق عليه وقتي ولأنني أريد أن أكتب عن أمور كثيرة متفرقة لكن يجمع بينها رابط واحد وهو اهتمامي بها، لذلك هذه مدونة شخصية متنوعة ستبقى ما دام لدي دافع للكتابة، قد تنتقل من مكان لآخر كما فعلت عندما انتقلت من مدونة سردال إلى هذه المدونة لكن ستستمر بنفس الطريقة من ناحية نشر مواضيع أهتم بها.

هذا قد يكون هدف مناسب لك، أن تفتتح مدونة لكي تكون مساحة خاص بك لتعبر بها عن نفسك، لكنني شخصياً أجد مع الأيام أنني سأتوجه إلى التخصص في التدوين وقد بدأت أشكّل فكرة عما أريد أن أتخصص فيه، لذلك قد لا أستمر في التدوين الشخصي وقد أستمر، لا أدري حقيقة، لم أقرر بعد وعدم اتخاذ قرار هو سلبية ومشكلة علي التخلص منها، على أي حال، أعطيت لنفسي مهلة محددة لاتخاذ قرار بالاستمرار أو التخصص وعندما تنتهي المهلة سأتحدث عن الأمر أكثر.

هدف آخر للتدوين هو أن تكون المدونة وسيلة استكشاف للتدوين، أنت لا تعرف ما الذي تتوقعه من التدوين وما الذي يمكنك فعله لذلك تريد أن تفتتح مدونة تتعلم من خلالها التدوين وتجربه ثم ستقرر ما إذا كنت تريد الاستمرار أم لا أو ما إذا كنت ستقرر تخصص المدونة أم لا، هذا الهدف يختلف عن الهدف الأول بكونه مؤقتاً فأنت لا تدون هنا إلا لتجرب وتتعلم ثم ستقرر هدفك الرئيسي من التدوين.

يمكن للمدونة أن تكون وسيلة نشر متخصصة ومؤقتة، لا شيء ... أكرر لا شيء ... يلزمك أن تبقي أي مدونة إلى آخر عمرك، على العكس أشجعك أن تحدد وقت التوقف عن التدوين في أي مدونة، إذا فكّرت بهذا الشكل سيكون من السهل عليك أن تفتتح مدونات عدة وتغلقها متى ما انتهت الحاجة من المدونة.

مثلاً، افتتحت مدونة إنجليزية تجمع الرسومات التي أنجزت ببرنامج الرسام في ويندوز، فعلت ذلك فقط لأبين أن الأدوات لا تصنع الفنان بل الفنان هو من يستغل أي أداة ليصنع الفن وتخصص المدونة هنا هو برنامج الرسام في ويندوز، مدونة أخرى افتتحتها قبل أسابيع هي مدونة البيت العربي، الهدف منها أن أعلّم نفسي ما الذي يعنيه البيت العربي وما هي خصائصه وأن أجمع مصادر مختلفة حول الموضوع في مكان واحد، كل يوم أنشر موضوعاً واحداً فقط، رابط أو صورة أو مقطع فيديو، بعد فترة سأتوقف عن التدوين فيها وأوقفها لأنها أدت مهمتها وهي أن أتعلم أو على الأقل أشكّل أساساً معرفياً لموضوع البيت العربي يجعلني أتوجه لقراءة الكتب المتخصصة في هذا المجال.

مدونة اصنع دولتك بنفسك كانت مختلفة إذ بدأت كطرفة كمدونة فكاهية بعد أن عرفت أن هناك أناس في هذا العالم لديهم دولهم الخاصة بهم! بالطبع الموضوع فكاهي وإن كان بعض هؤلاء جادون فعلاً لكن الفكرة أثارت حماسي وبدأت المدونة دون هدف واضح إلا أن تكون جغرافية مع قليل من الفكاهة وشيء من الحديث عن الدول المجهرية، لكن الحماس مات وبدأت المدونة تشكل عبئاً علي لذلك رأيت أن أتوقف عن الكتابة فيها.

التدوين المتخصص والمؤقت وسيلة جيدة لجمع مصادر كثيرة حول موضوع واحد خصوصاً إن كان الموضوع شيئاً تريد تعلمه، جرب هذا النوع من التدوين لأنه سهل ومؤقت، لا يجب أن تكتب الكثير، ضع رابطاً أو صورة أو مقطع فيديو، هذا كل شيء.

التدوين يمكن أن يكون وسيلة تعلم، دعني أفترض أنني افتتحت مدونة مؤقتة حول تعلمي للغة اليابانية وألزمت نفسي أن أكتب فيها كل يوم موضوعاً صغيراً عما تعلمته في هذا اليوم، سأكون صريحاً معكم، أشعر أنني أحمق وأنا أكتب هذه الكلمات، لأنني لم أفكر بالأمر إلا الآن، لو فعلتها قبل عام سأتمكن على الأقل من قراءة بعض اليابانية وأتقدم بسرعة أكبر من سرعتي الآن ... حسناً، سأفتتح مدونة اللغة اليابانية لكي أتعلم اللغة بشكل أسرع.

هناك تجارب عدة للتدوين كوسيلة تعلم، شخصياً كنت أتابع تجربة Geometry Daily وهي مدونة يريد صاحبها أن ينشر يومياً رسماً فنياً هندسياً، لم يعد يفعل ذلك الآن لكنه كان ينشر كل يوم رسماً ولمدة تزيد عن العام، هو لم يكن يفعل ذلك كوسيلة تعلم بل فقط لينتج شيئاً خارج إطار عمله كمصمم، ولا شك أنه تعلم من تجربته واستفاد منها بتقديم قمصان عليها تصاميمه الهندسية وهي المناسبة قمصان رائعة.

تجربة أخرى هي لامرأة أرادت تعلم البرمجة في 180 يوماً من خلال إنشاء 180 موقعاً، وفعلت ذلك وكانت تجربتها مصدراً للنقاش بين المبرمجين وغير المبرمجين وانتشرت تجربتها بين مواقع كثيرة ولا شكّ أنها شجّعت كثيراً من الناس في خوض نفس التجربة.

في سنوات مضت رأيت تجارب مختلفة تستخدم التدوين كوسيلة لتوثيق ما تعلمه الفرد، البعض كان يريد تعلم الطبخ أو الرسم أو إنشاء مشروع تجاري صغير أو تعلم لغة جديدة، ما لاحظته أن من كان جاداً في مشروعه ويوثقه كل يوم بالتدوين ينجح في النهاية في تحقيق هدفه وأحياناً يجد فرصاً لفعل شيء آخر، بعضهم يبدأ مشاريع تجارية وبعضهم يحصل على وظيفة في مؤسسة ما.


يمكن للتدوين أن يكون وسيلة ترويج وتسويق، ولا أعني الترويج للشركات بل لك أنت المدون، إن كنت شخصاً تملك مهارة أو مهارات فلم لا تسوق نفسك في مدونة؟ ولا أعني هنا أن تضع لنفسك إعلانات فالتسويق لا يعني بالضرورة الإعلان، لكن أن تستغل مهارتك لتكتب محتويات مفيدة في مجال تخصصك وتنبه من حين إلى آخر إلى أنك تقدم خدمات تجرية لمن يرغب فيها وربما تكون هناك صفحة في المدونة تشرح كيف تتعامل مع من يريد خدماتك.

أي شخص يملك مهارة يمكنه فعل ذلك، وحتى من لم يملك مهارة يمكنه أن يبدأ فيتعلم ويطور نفسه ويرفع مستوى مهارته ثم يقدم خدماته تجارياً، يمكن لأي شخص فعل ذلك مهما كان مجال تخصصه، ولا يهم إن كان رجلاً أم امرأة، صغيراً أم كبيراً، الجميع يستطيعون فعل ذلك:
  • المصمم يمكنه أن يتحدث عن التصميم سواء المواقع أو تصميم المطبوعات أو الشعارات ويسوق نفسه وخدماته.
  • المصورة الفوتوغرافية يمكنها أن تتحدث عن فنون التصوير وتقدم دروساً للتصوير وتسوق نفسها وخدماتها.
  • المزارع يمكنه أن يتحدث عن الزراعة ويشرح في دروس كيف تزرع النباتات والأشجار وكيف يجني المرء الثمار ويسوق نفسه وخدماته.
هذه أمثلة فقط، معظم المجالات والتخصصات والهوايات يمكن أن تسوق بهذا الشكل، أن تكتب محتويات مفيدة وتدون بالصورة والصوت والفيديو وتقدم فائدة فعلية للناس وفي نفس الوقت تسوق لنفسك وتقول للناس مباشرة بلا أي مشكلة أو حياء أن من يريد خدماتك مقابل مبلغ من المال فعليهم الاتصال بك.

هذا الموضوع لا ملخص له سوى التالي: قبل أن تبدأ مدونة فكرة بهدفها، هذا كل شيء.

هل هناك أهداف أخرى للتدوين لم أذكرها؟ شاركني الآن بتعليق.


أخيراً، في الموضوع السابق عرضت أن أضع أسماء مدونات هنا في هذا الموضوع كوسيلة لترويجها، لكن لم يفعل ذلك سوى شخص واحد وهو الأخ أبو إياس الذي طلب أن أضع رابط مدونته أفكار علمية، لا أدري ما المانع من أن يطلب البقية أن أضع لهم روابط في هذا الموضوع، هل انتبهوا إلى نقطة أنني أريد أن أضع روابط مدوناتهم هنا؟!

عموماً، زر مدونة الأخ أبو إياس، أفكار علمية.

الأحد، 1 ديسمبر 2013

دروس التدوين (4) الترويج لمدونتك

تستطيع أن تبدأ أفضل مدونة في العالم الآن وتستطيع أن تجعلها أفضل مدونة في التاريخ كله، لكن لن يعرف أحد بوجودها ما لم تروج له وتسوقها وتنشر عنوانها بين الناس، في بدايات التدوين كنا محظوظين بأمرين، الأول أن الناس بدأوا فعلاً في البحث عن بديل للمنتديات ومن افتتح مدونة لديه مجموعة من الناس يعرفونه بمشاركاته في المنتدى ولذلك وجد مكاناً للترويج لمدونته، الثاني أن عدد المدونات كان قليلاً لذلك كانت بعض المدونات تجد زيارات كثيرة وتفاعلاً من الزوار وترويجاً لها في أماكن أخرى.

الآن الوضع اختلف، يجب أن تثبت نفسك وتعمل بجد لكي تروج لمدونتك، لذلك قبل التفكير في الترويج يجب أن تتذكر أن أساس انتشار أي مدونة هو تميزها بشيء، المحتوى المتميز الفريد من نوعه سيضمن لك جزء من الترويج والانتشار، إن كانت مدونتك مجرد مدونة أخرى فهي في الغالب لن تجد الكثير من الزوار مهما حاولت الترويج لها.

جزء من تميز المحتوى يكمن في التخصص، إن كانت لديك فكرة مدونة عامة لكل شيء جميل وممتع فاحذف الفكرة وفكّر بغيرها، التخصص سيضمن لك جمهوراً أكبر، إن حاولت إرضاء الجميع فلن ترضي أحداً، يمكنك تشبيه الأمر بأنك تستأجر مكاناً لتبدأ تجارة ما لكن المكان صغير وطاقتك محدودة وأنت شخص عاقل لذلك ستختار تخصص المحل، أنت لا تستطيع لوحدك منافسة المتاجر الكبيرة التي تحوي كل شيء لكنك تستطيع أن تنافسها بتقديم شيء لا يجده الزبائن هناك، كذلك الأمر مع المواقع والمدونات، اختر التخصص وليكن شيئاً دقيقاً وواضحاً.

مثلاً، لنقل أنك تريد افتتاح مدونة حول الحلويات الباكستانية فقط، هذا تخصص دقيق لكنه يبالغ في دقته ويجعل المحتوى محدوداً فمهما فعلت الحلويات الباكستانية - على حلاوتها - ستنتهي بعد أن تكتب عن أنواعها كلها، قد تكتب لسنوات لكن ستتوقف بعد ذلك، ولا بأس بهذا أن كان هذا هدفك، لكن إن كنت تريد الاستمرار فاجعل التخصص يشمل مساحة أكبر، مثلاً الحلويات الآسيوية وهذا تخصص واسع كبير.

أضرب مثلاً بالحلويات لأنني جائع حقاً الآن! لكن يمكنك أن تقيس عليه أي شيء آخر:
  • مدونة رياضية تخصص واسع، مدونة حول كرة السلة فقط تخصص دقيق، مدونة متخصصة في كرة السلة العربية تخصص أكثر دقة.
  • مدونة تاريخية تخصص واسع، مدونة تاريخ أمريكا الجنوبية تخصص أدق، مدونة تاريخ أمريكا الجنوبية الحديث تخصص أكثر دقة.
  • مدونة التجارة تخصص واسع، مدونة الأعمال التجارية الصغيرة تخصص دقيق، مدونة الأعمال التجارية الفردية على الشبكة تخصص أكثر دقة.
لألخص كل ما قلته أعلاه، لكي تروج لمدونتك يجب أن يكون لديك أساس قوي:
  •  اختر تخصص المدونة وليكن دقيقاً.
  • طور المحتوى ليكون عالي الجودة ومفيداً لوقت طويل.
بعد ذلك يمكنك أن تروج وتسوق لمدونتك، هناك طرق كثيرة لفعل ذلك، لكن عليك أن تتجنب الإزعاج، عليك أن تتجنب بعض الطرق التي ستؤثر على مدونتك سلبياً، مثل:
  • أن ترسل إعلاناً بافتتاح مدونتك لآلاف الأشخاص من خلال البريد الإلكتروني، هذا أمر مزعج، لا تفعل ذلك.
  • أن تكتب تعليقات قصيرة جداً في مدونات الآخرين وتختمها برابط مدونتك، تعليقات مثل "شكراً" أو "موضوع مفيد" ثم تضع رابط مدونتك، هذا ليس بأسلوب.
  • أن ترسل رابط مدونتك لكل شخص تجده في تويتر أو فايسبوك سواء كان يعرفك أو لا يعرفك.
  • أن ترسل مواضيعك في قائمة بريدية لم يشارك فيها أحد باختياره بل جمعت عناوينهم بطرق مختلفة.
ينبغي ألا تفعل أياً من هذه الأشياء أو تستخدم أي وسيلة تراها أنت مزعجة، لكي تروج لمدونتك ولنفسك عليك أن تفكر في المدى البعيد، الترويج الإلكتروني للمدونات لا يختلف كثيراً عن بناء شبكة من العلاقات بين الناس على أرض الواقع، يجب أن تبني لنفسك اسماً من خلال العلاقات بمدونين آخرين، يجب أن تبدأ بالتعليق في مدوناتهم ولتكن تعليقات مفيدة وليس من نوع "مشكور" وفي معظم المدونات هناك مكان لتضع فيه رابط مدونتك عندما تكتب تعليقاً، شخصياً أضغط على أسماء كل المعلقين في مدونتي هذه وأزور مدوناتهم وأجد فيها فائدة بين حين وآخر وأحياناً أضع لهم روابط في مدونة أخرى.

عندما تكّون علاقة مع المدونين سيروجون لك مدونتك، وإن كانت مدونتك متميزة حقاً بمحتواها فأرسل لهم رابطها واسألهم عن رأيهم واطلب منهم إن استطاعوا أن يضعوا لك رابطاً، هذا يختلف عن أسلوب الترويج المزعج، أنت لا ترسل رسالة لآلاف الأشخاص بل تراسل شخصاً وتخاطبه بأسلوب طبيعي وتطلب منه خدمة صغيرة.

 الأمر كذلك يتكرر في الشبكات الاجتماعية، اصنع لنفسك اسماً في تويتر وفايسبوك، تفاعل مع الآخرين وخصوصاً المدونين وخصوصاً المدونين الذين يكتبون في عن نفس المواضيع التي تكتب عنها، ابحث عنهم وكوّن علاقات معهم وناقش معهم المواضيع التي تهتمون بها، بدون هذه العلاقات لن تجد مدونتك رواجاً، لا تتوقع أن تكتب وأن يأتي الناس هكذا دون أن تبذل جهداً في الترويج لمدونتك.

لألخص المقال وأضيف بعض الأفكار إليك هذه الخطوات العملية:
  • لتكن مدونتك متخصصة في مجال ما، لا تحاول تغطية كل شيء أو إرضاء الجميع، لن تستطيع فعل ذلك مهما فعلت.
  • انشر محتويات مفيدة، وهذا أمر صعب لأن مقياس الفائدة يختلف بين الناس، لكن كمقياس عملي ما تجده مفيداً سيجده آخرون كذلك مفيداً، واسأل الناس آرائهم في فائدة ما تكتب.
  • ليكن المحتوى خليطاً بين الخفيف والثقيل، لا بأس أن تكتب مواضيع خفيفة ومسلية أو مواضيع عملية، وأضف لها مواضيع ثقيلة فكرياً، مهما كان الناس فهم بحاجة للجد والمرح بمستويات مختلفة.
  • كوّن علاقات جادة مع مدونين آخرين، علّق في مواضيع مدوناتهم بتعليقات مفيدة وجادة.
  • ليكن لك حضور في الشبكات الاجتماعية، تكوين جمهور من الناس فيها سيأخذ وقتاً لكنه استثمار سيزداد حجماً وفائدة كلما اجتهدت في العمل، في الشبكات الاجتماعية يمكنك أن تروج لنفسك.
  • انشر مدونتك بين أصدقائك وأفراد عائلتك، إن كان هذا ما تريده وإن كانوا من النوع المشجع، أقول ذلك لأن هذه نصيحة سلبية للبعض إن كان الأصدقاء والعائلة من النوع المثبط وغير المهتم بما تفعل.
  • شارك بمقالاتك في منتدى، إن كنت عضواً في منتدى ويسمح لك المنتدى بوضع رابط لمدونتك - لا أصدق أن بعضهم يمنع ذلك إلى الآن! - فضع فقرتين من تدوينة مميزة وضع رابطاً لمن يريد إكمال قرائتها.
  • ضع عنوان مدونتك في توقيع بريدك الإلكتروني، فكرة لم أفعلها طوال حياتي مع التدوين! لم أفكر بها من قبل.
  • اكتب في مدونات الآخرين، ليضعوا لك رابطاً لمدونتك، ابحث عن مدونات جماعية واكتب لها مواضيع، هذا أحد أفضل أساليب الترويج.
  • أخبر الناس عن مدونتك، كثيرون يفصلون تماماً بين حياتهم الإلكترونية وحياتهم بعيداً عن الحاسوب، لا تفعل ذلك، عندما تلتقي بأناس غرباء أو أصدقاء وتجد أن لديك اهتمامات مشتركة فلم لا تعطيهم بطاقة صغيرة عليها عنوان مدونتك؟ ليس لديك بطاقة؟! اكتب على ورقة، أرسل رسالة نصية قصيرة لهاتفه، خذ منه بريده الإلكتروني، عنوانه في تويتر، أي شيء، المهم أن يصل رابط مدونتك له والأفضل أن ترسل له مقالة محددة.
  • أخبرني عن مدونتك، لا أطلب أي شيء مقابل الترويج للآخرين، إن كانت مدونتك متميزة بمحتواها سأضع لها رابطاً في الموضوع التالي، ما رأيك؟
  • أطلب من مدونات أخرى أن يضعوا رابطاً لبعض مواضيع مدونتك، مثلاً لنقل أنك كتبت موضوعاً عن تاريخ لغات البرمجة العربية وهذا موضوع مهم ومفيد، راسل المدونات التقنية العربية وأخبرهم عن الموضوع واطلب منهم أن يضعوا رابطاً لك، قد يفعل بعضهم ذلك.
  • لتكن عناوين مدونتك واضحة، لا تحاول أن تكتب عناوين ذكية أكثر من اللازم، أحياناً عناوين على شكل سؤال ستجعل مدونتك تظهر في أعلى نتائج البحث، مثلاً "كيف تصنع كعكة بسيطة ولذيذة" عنوان أفضل من "الخطوات المذهلة لصنع أفضل كعكة في العالم" .. مرة أخرى، مجرد مثال.
هذا ما لدي، يجب أن أعترف أن الترويج ليس مجالي وليس لدي خبرة كبيرة فيه، ليس لدي الدافع الكافي الذي يجعلني أسعى جاهداً للترويج لمدونتي وهذا أمر يجب أن أعيد التفكير فيه، على أي حال، هل لديك أي أفكار أخرى؟

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

دروس التدوين (3) الهمة والفتور

هذا درس لم أخطط لكتابته قبل أن أبدأ هذه السلسلة لكنني أخذت الفكرة من تعليقات الدرس الأول، وهذا الدرس نظري لكنه ضروري ومهم، لعله أساس كل شيء ويمكن أن تقول بأنه متعلق بكل شيء وليس التدوين فقط، لكن سأبدأ بقصتي.

ليس سراً أنني فكرت مرات كثيرة بالتوقف عن التدوين، أعني كل المدونات التي لدي أوقفها ولا أعود للكتابة فيها، مرات كثيرة كنت أشعر فيها بأن كل ما أكتبه لا فائدة منه ولا قيمة له وأنني فقدت الدافع للكتابة وفقدت حتى إمكانية أن أكتب وأنا لدي أفكار، مضت علي فترة بل فترات وأنا أكتب وأنشر وفي نفس الوقت لدي شك بجودة ما أكتب، ومضت فترات توقفت عن الكتابة فيها لشهر أو أكثر.

هناك أسباب كثيرة لمثل هذه المشاعر السلبية، أحدها أنني توقفت عن فعل ما كنت أفعله في الماضي وكان يمدني بطاقة إيجابي ومصدر للأفكار ودافع للإنجاز، ثم سمحت للأفكار السلبية أن تأخذ مساحة في نفسي وتجرني نحو القنوط والسلبية، لم يختلف شيء سوى أنني تركت لنفسي أن تذهب لعالم مظلم يائس ولو بقيت هناك فترة طويلة لتوقفت فعلياً ومنذ سنوات.

أحد أسباب عدم توقفي هو سؤال بسيط، إن توقفت عن الكتابة ماذا سأفعل بعدها؟ سؤال بسيط لكن إجابته كانت مفيدة، لأنني أصف نفسي بالكاتب والمدون فهذا يعني أن توقفي عن الكتابة والتدوين هو في الحقيقة فقدان لجزء من شخصيتي ولشيء يحدد هويتي، عندما ألتقي بأناس جدد في هذه الأيام أقول لهم أنني كاتب ومدون فماذا سيحدث لو توقفت عن الكتابة؟ هل سأرضى أن أقول لهم ليس لدي شيء أفعله؟!

بعدها بدأت بالتفكير في موضوع الفائدة، ذّكرت نفسي أنني مهما فعلت ومهما كتبت فلست أنا من يحدد الفائدة فلماذا أشكك بفائدة ما أكتب؟ قد أكتب عن سيارة فيجد أحدهم متعة في الموضوع وهذا نوع من الفائدة، قد أكتب عن لعبة فيديو فيجد أحدهم الموضوع مهماً ويجد آخر أن الموضوع غير مهم، قد أكتب عن تخطيط المدن فيجد أحدهم أن الموضوع بلا فائدة لأنني لا أستطيع تغيير أي شيء في الواقع - وفي هذا جزء من الحقيقة - ويجد آخر فائدة كبيرة فيه لأنه بداية خيط للتغيير الإيجابي على أرض الواقع وهذا أيضاً جزء من الحقيقة.

لذلك توقفت عن التفكير في الفائدة، سأكتب وسيجد الفائدة شخص ما حتى لو كان شخصاً واحداً وفي هذا كفاية لي، لا أكتب لكي ألهم الملايين بل أكتب لك أنت القارئ، أتمنى أن تستفيد من كتاباتي حتى ولو كانت الفائدة شيئاً صغيراً.

مرة تكلمت عن قيمة ما أكتب في تويتر وكيف أنني أشك أحياناً بفائدة ما أكتبه ووصلتني رسالة محفزة مشجعة من قارئ كتب بالتفصيل كيف أن ما أكتبه كان له أثر إيجابي عليه وعلى أسرته وكيف أنه قرر فعل شيء جريء بسبب ما كتبته من مواضيع، هذا أعاد لي بعض الثقة التي فقدتها بسبب أفكاري السلبية.

الأهم من كل هذا أنني أعدت تذكير نفسي بأنني أعمل لوقت لاحق، لا أسعى لنتائج آنية فورية، لا عدد التعليقات ولا عدد الزوار يحدد ما يجب أن أفعله، لأن لدي هدف أبعد من ذلك، ولأنني أحب الكتابة، أنا لا أكتب لشهرة أو مال بل لأنني أريد وأحب الكتابة.

ما خلاصة كل ما أريد أن أقوله؟ إليك هذه الأفكار العملية:

1. لا تفكر بفائدة ما تكتب، لأنك لا تحدد الفائدة بل القارئ ولا شك أن هناك قارئ ما سيجد فائدة كبيرة في كثير من مواضيعك، أكتب لهذا القارئ الوحيد.

2. الجودة ترتفع بالممارسة، لا يمكنك أن تبدأ وأنت تريد جودة تصل إلى أعلى مستواها، عليك تقبل أنك بشر وأن ما تكتبه أو تنتجه سيرتفع في مستواه وينخفض وعليك تقبل الانخفاض كما تفرح بالارتفاع، من ناحية أخرى جودة الكتابة أمر نسبي، من السهل أن تضع مقياساً لجودة سيارة لكن الكتابة أمرها صعب، جودة ما تكتب سترتفع عموماً بالممارسة وبمزيد من الكتابة.

3. حارب سلبيتك، لنقل أنك كتبت موضوعاً بعنوان "أفضل 10 حلويات تعجبني من شعوب العالم" وقبل أن تضغط على زر النشر وجدت نفسك تتسائل عن فائدة هذا الموضوع، بل بدأت تفكر في حذفه، بل توجهت بمؤشر الفأرة نحو زر الحذف ... توقف! أنت ستقدم متعة أو معلومة أو فائدة أو حتى سترفع معنويات شخص ما كان يعاني من يوم سلبي، تجاهل كل الأفكار السلبية واضغط على زر النشر، قل للصوت السلبي في عقلك أن يتركك وشأنك، هو يحاول حمايتك من الإحراج أو من أي ضرر نفسي أو جسدي لكنه يبالغ ويجرك نحو عالم لا تفعل فيه أي شيء لأنه يخيفك من كل شيء، أخبره أن يسكت وأن من أراد الإنجاز فعليه تجاوز المخاوف وعليه تقبل أنه سيخطأ، هذا جزء من الحياة، عقلك السلبي يريد أن يحميك لكنه يبالغ ولو استمعت له دائماً ستصبح بلا حياة حتى لو كنت حياً.

4. "أنا مشغول" ليس عذراً، في قصص الناجحين نقرأ أن الناجح يضحي بأوقات الترفيه وأوقات التلفاز واللعب لكي ينجز شيئاً، المسألة أنك تختار أولويات على أخرى، كثير من الآباء يقولون أن أبنائهم هو الأولوية الأولى في حياتهم لكنهم يقضون وقتاً قليلاً معهم مما يعني أن الأبناء ليسوا الأولوية الأهم أو أن الآباء لديهم نظرة غير صحيحة لما يعنيه أن يكون شيء ما هو الأهم في حياتهم.

أنت مشغول بدراسة وعمل وغير ذلك، لا شك ستجد وقتاً في نهاية الأسبوع، أكتب أكثر من موضوع وانشرها خلال الأسبوع، ابحث في يومك عن الوقت الضائع، هل تشاهد التلفاز بلا فائدة؟ هل تقضي وقتك في تصفح المواقع بلا فائدة؟ هل تعيش مع هاتفك لوقت طويل وأنت تتنقل بين الرسائل والصور ومقاطع الفيديو؟ عليك أن تنقل هذا الوقت لشيء آخر، إن كنت حقاً تريد الكتابة ستكتب.

أنبه إلى أن هناك أناس مشغولون حقاً ولا يتبقى لهم طاقة لفعل شيء، أظن أن هذا الانشغال لن يدوم طويلاً وسيتوقف في وقت ما وإن طال فابحث عن حل يخلصك من الانشغل لكي تتفرغ للكتابة إن كانت الكتابة هي حقاً ما تريد فعله.

5. اكتب لهدف بعيد، اكتب لأنك تريد الخير للناس، لأنك تريد إحداث تغيير إيجابي وإن كان هذا التغيير قد يتأخر أو لن تراه أبداً في حياتك، أكتب لأنك تريد الأجر في الآخرة ولا تهتم بجوائز الدنيا، أكتب لأنك تريد المساهمة في رفع مستوى الإيجابية في هذا الكون، أكتب لأي هدف بعيد وسامي يجعلك تسير طوال الوقت دون توقف، لا تتجاهل هذا الأمر لأنه أساس التحفيز والدافع.

6. لا تترك الآخرين يؤثرون عليك، إن كان هناك أشخاص سلبيون يحيطون بك فاتركهم لأن سلبيتهم معدية، وإن لم تستطع أن تتركهم لأنهم مثلاً أقارب أو أفراد من العائلة فدرب نفسك على صنع جدار من عدم الاكتراث تجاههم، لا تترك كلمة سلبية تجرك وتهوي بك إلى الأرض، تعوّد على تلقي السلبية دون اكتراث، إن كنت تكتب لأنك تحب ذلك ولأنك تريد الآخرة فكلام هؤلاء يجب ألا يؤثر بك بل عليك أن تشفق عليهم لأنهم مساكين، بعضهم يعيش في دنيا لا معنى لها ويجد لذته في سلبيته نحو الآخرين، أي حياة هذه؟ مثل هؤلاء مساكين ما ذاقوا حلاوة أن يساهموا بشيء للآخرين وللآخرة.

7. ابدأ إن لم تبدأ، أول موضوع لي في مدونة سردال كان من فقرتين قصيرتين، البداية هي مشكلة لدى البعض لتخوفهم ولأنهم يريدون أن يبنوا ناطحة سحاب من أول موضوع، إن فكرت بهذا الشكل فلن تنجز شيئاً، هل هناك شيء ظهر في هذا العالم فجأة دون مقدمات؟ ناطحة السحاب تبدأ بحفرة صغيرة، الأهرام احتاج المئات أو الآف من الأحجار لكي يصل إلى علوه التام وقد بدأ بحجر، يمكن تشبيه البداية بدفع سيارة للأمام بيديك، سيكون الأمر صعباً في البداية لوزن السيارة الكبير لكن ما إن تسير حتى تستطيع إبقائها تسير بيسر لأن العجلة تحركت، لذلك ابدأ.

8. لا تثقل على نفسك، أنت في النهاية إنسان تفرح وتحزن وتجد الطاقة ثم تذهب، أحياناً ستتوقف لأنك لا تشعر برغبة في الكتابة، أحياناً ستشك بنفسك، أحياناً أنت مشغول حقاً، لا تثقل على نفسك، لا تعنّفها وتنعتها بكل ما هو سلبي، تقبل هذه الفترات واعتبرها فترة راحة لن تطول، أخبر نفسك أن ما تمر به أمر طبيعي وأنك ستعود بشكل أفضل.

هذا ما لدي، هل لديكم نصائح أخرى؟

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

دروس التدوين (2) أفكار للمحتويات

الدرس الماضي كان نظرياً، هذا الدرس عملي أكثر، لا شك ستجد على الأقل فكرة واحدة تناسبك هنا، هذه قائمة بأفكار يمكنك أن تطبقها الآن في مدونتك، وسائل لإيجاد محتويات لمدونتك:

1. تابع وسائل الإعلام في بلدك، هناك صحف ومجلات وإذاعات وقنوات تلفاز، لا شك أن كل هذه المصادر لديها محتويات متنوعة في كل مجال، تابع ما يهمك أو حتى ما لا يهمك، ستقرأ خبراً تريد أن تعلق عليه، ستستمع لبرنامج في الإذاعة ولتعليقات الناس على الهواء ولديك رأي ما، سيعرض التلفاز برنامجاً عن التقنية والحاسوب وكيف أن ألعاب الفيديو هي الخطر الأكبر على أطفالنا، لديك تعليق على البرنامج، هذه الوسائل توفر فرصاً يومية لكتابة مواضيع عن الشأن المحلي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغير ذلك، لا تهملها.

2. ابحث عن فكرة تتحدى المألوف، لنقل مثلاً أن في بلدك ظاهرة مألوفة معروفة يوافق عليها معظم الناس، تحدي هذه الظاهرة أسلوب مناسب لجذب الناس ولكتابة المواضيع، ولا أقول أن تبحث عن التحدي لمجرد فعل ذلك لكن لكي تثبت فكرة مفيدة، خذ على سبيل المثال ما أفعله بخصوص التعليم، أنا أنتقد النظام التعليمي لسلبياته الكثيرة وأقترح أنظمة تعليم مختلفة أحدها التعليم المنزلي، فكرة تتحدى المألوف لأن كثيراً من الناس لا يستطيعون تخيل تعليم بلا مدرسة.

يمكنك أن تثبت أن بعض الحقائق التي يؤمن بها الناس إما خاطئة أو غير دقيقة وفي التاريخ أمثلة كثيرة، هل حرق طارق بن زياد سفن جيش المسلمين ليحثهم على القتال؟ هل أمر عمر بن الخطاب بحرق مكتبة الإسكندرية كما تدعي بعض المصادر؟ هل حرق نيرون روما؟ لا أدري لم تذكرت فقط قصص الحرق! صدقني مجرد مصادفة غير مقصودة، المهم أن تبحث عن شيء تعلم أنه يخالف المألوف وتشرح لم هو مختلف وما أهمية ذلك، وهذا يمكن فعله في كل شيء، من الطبخ وحتى الفلسفة.

3. اكتب خطاً زمنياً، بعض القضايا تضيع تفاصيلها بين نقاشات الناس ومرور الزمن لتصبح بعض التفاصيل غير دقيقة وتصبح بعض الأكاذيب حقائق يصدقها الناس، كتابة خط زمني لقضية ما سيوضح ما حدث لا ما يظن الناس أنه حدث، مثلاً خط زمني لاختراع الحاسوب الشخصي يبدأ من الستينات في القرن الماضي سيبين أن الفكرة قديمة وبدأت مبكراً وظهرت حواسيب كثيرة تدعي أنها الحاسوب الشخصي الأول، خط زمني لاختراع المصباح الكهربائي سيبين أن أديسون ليس هو المخترع الأول، وهكذا.

4. اكتب درساً ... بل دروساً، إن كنت تعرف كيف تفعل أي شيء فاكتب درساً، تعرف مثلاً كيف تبيع الأشياء على الشبكة ويصلك المال إلى حسابك، كيف تفعل ذلك؟ لا شك أن هناك أناس يريدون فعل ما تفعله، تعرف كيف تصنع شيئاً ما، ربما أعمالاً فنية، أو أنت ماهر في التعامل مع الخشب وتصنع منه الأثاث والصناديق وغير ذلك، أو لعلك تستخدم إكسل لصنع ميزانية عائلية، أو تبرمج قاعدة بيانات لتوثق كل كتب مكتبتك، أياً كان ما تفعله أو تعرفه يمكنك أن تكتب دروساً حوله، لا تبخل علينا بها، نحن بحاجة لها.

5. اكتب مواضيع القوائم مثل هذا الموضوع، مثلاً "7 طرق لتحفز نفسك كل صباح" أو "10 طرق فعالة لرفع مستوى تركيزك وإبعاد التشويش من حياتك" أو أي مواضيع أخرى مماثلة، الناس يحبون هذه المواضيع لأنها تختصر الكثير عليهم ويسهل قرائتها بسرعة، لكن لا أنصحك بأن تجعل هذه المواضيع هي الوسيلة الوحيدة لنشر المحتويات، لأنها قد تصبح سطحية وبلا فائدة بتكرار استخدامها.

6. ابدأ تحدي 30 يوماً، تحدى نفسك لعدد محدد من الأيام، اخترت 30 لأنها مدة شهر لكن تستطيع أن تختار أسبوعاً أو أسبوعين أو حتى عام كامل، تحدى نفسك بأي شكل، لعلك مثلاً تريد كتابة مقال كل يوم، أو تبرمج برنامجاً كل يوم، أو تطور لعبة فيديو كل يوم، أو تفعل أي شيء يخطر في بالك، رأيت من يتحدى نفسه بالتقاط صور كل يوم أو مقاطع فيديو أو صنع كعكة كل يوم، أظن الفكرة وصلت، تحدى نفسك، لكي تعلم نفسك وتطور مهاراتك وتجد ما تكتبه في مدونتك.

7. اشرح أي فكرة بصرياً، هناك كثير من الأشياء يمكن كتابة آلاف الكلمات عنها لكن يمكن اختصارها في رسم توضيحي واحد، أي فكرة معقدة يمكن اختصارها في رسم توضيحي يبين كيف تعمل هذه الفكر، مثلاً يمكنك شرح كيف تصنع الكعك بالكلمات أو تختصر الكلمات وترفق معها الصور أو الرسوم التوضيحية.

لا أدري ما قصتي مع الكعك اليوم، لكن حقيقة أريد واحدة، أو ليخترع أحدكم طابعة كعك!

8. لخص مقطع فيديو، أياً كان اهتمامك ستجد مقاطع فيديو كثيرة في يوتيوب متعلقة باهتماماتك، هناك كثير من المحتوى الأجنبي الذي يحتاج لترجمة أو على الأقل تلخيص، افعل ذلك كل شهر مرة على الأقل.

9. علق على مدونات الآخرين، لا أعني أن تكتب تعليقاً في مدوناتهم، بل أن تكتب في مدونتك موضوعاً تعلق فيه على ما نشره مدون آخر، ضع رابطاً لمدونته ولما نشره واكتب ردك، وافق أو لا توافق ووضح الأسباب.

10. اكتب تدوينة مصورة، اذهب لمكان ما وصوره واكتب عنه، شارك في حدث ما وصوره واكتب عنه، أو حتى صور يومك بتفاصيله الصغيرة وضع صوره في مدونتك واكتب، الصور وسيلة مناسبة للنشر عندما لا يكون لديك الكثير لتقوله.

11. انشر مقطع فيديو، نفس الموضوع المصور، بعض الأماكن والفعاليات يمكن تغطتيها بالفيديو، لا يجب أن يكون المقطع بإخراج فني مبهر، مجموعة من اللقطات البسيطة بدون تعليق قد تكفي.

12. استعرض منتجاً، لا شك أنك تستخدم حاسوباً، هاتفاً، كاميرا، برامج مختلفة، اكتب عنها خصوصاً بعد مدة طويلة من استخدامها، ما الذي يعجبك أو لا يعجبك فيها، الأمر يشمل كل شيء تستخدمه، حتى ما قد تحويه علاقة المفاتيح أو أجهزة تستخدمها في السيارة أو في الغرفة، اكتب عن خدمات الويب التي تستخدمها، إن كنت تكتب في مدونة متخصصة فاكتب عن منتجات في نفس تخصص المدونة.

13. اكتب قصص الناس والأشياء، أياً كان مجال تخصص مدونتك فهناك قصص يمكن أن تكتبها، لنقل أنك مهتم بالخياطة مثلاً، هنا قصص من اخترع آلات الخياطة، هناك قصص مؤسسي شركات أجهزة الخياطة، وكذلك قصص كيف تصنع الأشياء، كيف تصنع الخيوط؟ الأقمشة؟ الأنماط والأشكال التقليدية لكثير من الشعوب وغير ذلك، هذا مجرد مثال وقس عليه كل شيء آخر.

14. لقاءات، هناك أناس مميزون كثر لكنهم لم يجدوا حظهم من الاهتمام وقد تعرف بعضهم، انشر لقاء معهم، لا ترسل لهم حزمة أسئلة وتنتظر إجاباتهم عليها، بل ليكن اللقاء فعلاً لقاء، سؤال وجواب وأخذ ورد، اعرض أعمالهم، ضع روابط لمواقعهم أو حساباتهم الاجتماعية، صور اللقاء بالفيديو إن استطعت أو ليكن لقاء بالصوت.

15. استخدم البث المباشر، هناك الآن خدمات عديدة تقدم البث المباشر بالفيديو أو بالصوت، تواصل مع زوار مدونتك من خلال البث المباشر، أجب على أسئلتهم وتحدث عن مواضيع مختلفة وليكن هذا حدث مميز كل شهر أو شهرين، أو ربما في مناسبات خاصة، في رمضان مثلاً؟ في يوم طرحك لمنتج أو خدمة أو كتاب، في مناسبة مرور كذا عام على افتتاح مدونتك، لم أفكر بهذه الفكرة من قبل، وإلا لكان لدي بث مباشر لكعكة صغيرة بمناسبة مرور 10 سنوات على بدايتي مع التدوين.

16. الناس سيعطونك الأفكار، أحياناً أفضل مصدر للأفكار ستأتيك من المعلقين ومن متبايعك في الشبكات الاجتماعية، لا تتركها تموت.

17. استضف كتّاباً آخرين، هذه وسيلة مناسبة أكثر للمدونات المتخصصة، استضف مدونين آخرين وأعطهم فرصة للكتابة وضع رابطاً لمدوناتهم، هكذا تساهم في نشر مدوناتهم وفي المقابل قد يساهمون في نشر مدونتك إما بوضع رابط لها أو بإتاحة الفرصة للكتابة فيها.

18. اكتب عن الكتب، الكتب تختلف عن باقي المنتجات بأنها مصدر أساسي للمعرفة لذلك لم أضعها في النقطة رقم 12، أي مجال تهتم فيه ستجد له عشرات الكتب إن لم تكن مئات أو آلاف الكتب، لذلك لديك مصدر كبير للكتابة أساسه الكتب، وهذا في رأيي من أفضل المحتويات التي يمكن أن تكتبها، لأنك ستشجع البعض على القراءة.

هذا ما لدي، هل لديكم أي أفكار أخرى؟ هذه مقترحات عملية ولا شك لدي أن كل مدون يمكنه تطبيق معظمها، لم لا تصنع جدولاً للتدوين وتطبق كل فكرة في أسبوع، أو حتى تكرر تطبيق بعض الأفكار بين حين وآخر، مثلاً كل جمعة تكتب عن كتاب، وفي كل شهر لديك لقاء تنشره، وفي كل أسبوعين تكتب درساً وهكذا تخطط لجدول تنفذه بحسب قدرتك وتوفر الوقت.

الدرس التالي سيكون درساً مهماً، وشاركني بتعليق.

السبت، 23 نوفمبر 2013

دروس التدوين (1) أكتب لكي تكتب

كل الردود في الموضوع السابق طلبت دروساً نظرية لذلك أبدأ هذه السلسلة القصيرة بموضوع صغير، سأحاول في هذه السلسلة أن أن أغطي المواضيع الخمس التي طلبت أكثر من غيرها، ويبدو أن إيجاد أفكار لمحتويات المدونات هو الأهم من بين كل الاختيارات، لذلك قد أكتب عنه في أكثر من موضوع.

لكي تأتي بأفكار للمحتويات عليك ألا تنتظر وصولها قبل أن تكتب، لكي تكتب يجب أن تكتب! يبدو ذلك سخيفاً لكن فكر بالأمر، الكتابة ككثير من المهارات لا يمكن ممارستها بالتفكير فيها، يجب أن تمارسها، وكلما كتبت أكثر كان هناك فرصة أكبر لكي تكتب لأن حبل الأفكار لا ينقطع، فكلما كتبت وجدت نفسك تريد أن تكتب عن أفكار أخرى فكل نقطة أو فكرة مرتبطة بأفكار أخرى.

لذلك أول تطبيق عملي يمكنك أن تنفذه هو التالي: أكتب أكثر، لعل هذه نصيحة غير مفيدة، أكمل قراءة الموضوع.

الكتابة ببساطة هي أن تعبر عن أفكارك، لديك فكرة في عقلك ويمكنك أن تتحدث عنها لآخرين أو تكتبها، لا أظن أن أحداً توقف يوماً عن الكلام لأنه لا يملك أي شيء يقوله، عاجلاً أو آجلاً سيكون لدى كل شخص ما يقوله وسيتكلم حتى للجدران إن لم يجد أحداً يتكلم معه، كذلك أنت سيكون لديك ما تكتب عنه.

التدوين أو الكتابة بشكل عام يجب أن تصبح هي كل ما تفكر فيه طوال يومك، يجب أن تنظر لكل شيء بنظرة "هل يمكنني أن أدون عن هذا؟" ليصبح يومك كله عبارة عن أفكار كثيرة تراها بنفسك في كل مكان، في العمل والمنزل والسوق والسيارة والشارع، كل شيء حولك يجب أن يصبح موضوعاً للكتابة، راقب الناس لأنهم أفضل مصدر للأفكار، لاحظ كيف تسير الأمور في أي مكان وكيف يصبح تصميم الأماكن مؤثراً على الناس، كيف تؤثر القوانين والإجراءات على الناس، كيف تؤثر التقاليد والعادات والثقافة على الناس.

تحدث مع الناس، تحدث مع الغرباء الذين تجدهم في أي مكان، الحديث مع الغرباء سهل وبسيط، ابدأ بالسلام وابتسم قليلاً وتكلم معهم عن أي شيء حولك، إن كنت في محل ما فتكلم عن بضاعة المحل، إن كنت في الخارج والجو جميل أو تعيس فتكلم عنه، أحياناً أقول كلمات قليلة لأفتح باباً واسعاً من الكلام مع شخص لن ألتقيه مرة أخرى.

وأنت تنظر بعين الكاتب أو المدون لكل شيء يجب أن تحمل معك أداة لتسجيل الملاحظات، لو كان لدي مطرقة سحرية تدفع بالأفكار في عقول الناس سأستخدمها لضرب هذه الفكرة في عقل كل كاتب يشتكي من نقص الأفكار، ليكن معك قلم ودفتر، أنت مدون إذاً يجب أن تحمل معك في كل مكان قلم ودفتر، إن لم ترغب في ذلك فيمكنك أن تستخدم هاتفك الذكي، حاسوبك اللوحي أو تستعير قلماً من أي غريب وتكتب على أي شيء تراه أو حتى على يدك!

لا تستهن بالأمر، شخصياً أفضل الورق والقلم لأنه أسرع وأبسط ولا يحتاج لشحن بطاريته كل ليلة، مع أنني أحرص على تدوين أفكاري إلا أنني أهمل ذلك بين حين وآخر، وأعني بالإهمال هنا أنني أنتظر حتى أعود من المطبخ إلى غرفتي لكي أدون الفكرة، في الطريق القصير بينهما تضيع الفكرة وتتبخر، أجلس لأحاول تذكر الفكرة فلا أستطيع، فكرة أخرى كان بإمكانها أن تصبح مقالة في جريدة قتلتها بعدم تدوينها.

الأفكار تموت سريعاً خصوصاً تلك الأفكار التي تخطر على عقلك بدون مقدمات، ستطير سريعاً ما لم تمسك بها وتكتبها، اكتب كل فكرة في عقلك، لا يهم إن كانت سخيفة أم لا، لا يهم إن كانت معقولة أو غير معقولة، لا يهم أي شيء حولها، اكتب أولاً ثم احكم عليها لاحقاً.

عندما تكون لديك أفكار وتبدأ في الكتابة عنها ستجد أن مزيداً من الأفكار تزورك فاحرص على تسجيلها، وفي نفس الوقت ابحث في عالم الأفكار عن مزيد منها، إن كنت شخصاً تهتم بموضوع واحد فقط أو هواية واحدة فقط فاخرج عن هذا الإطار الذي وضعت نفسك فيه وابحث واقرأ وشاهد شيئاً لم تفكر به من قبل.

في الشبكة اليوم هناك مصادر كثيرة للمحتويات والأخبار، الكتب متخمة بالأفكار وفيها تنوع عجيب، إن لم يسبق لك مثلاً أن قرأت الروايات فلم لا تفعل ذلك؟ إن لم يسبق لك أن بحثت عن التسلية في كتب مصورة أو كتب الفكاهة أو كتب الفن فلم لا تفعل ذلك؟ إن كنت لا تهتم بشيء فلم لا تجربه؟ كذلك الأمر مع الشبكة، ليكن لديك من الفضول ما يكفي ليدفعك لقراءة ومشاهدة ما لم تعتد عليه وما لا تعرفه أو تألفه.

كلما وسعت أفق أفكارك زاد احتمال أن تجد روابط بين ما تعرفه وما تعلمته من أفكار جديدة، هذه الروابط هي ما يميز الناس عن بعضهم البعض، لأن المرء يفكر بقضايا كثيرة بطريقة مختلفة عن الآخرين، هذه الطريقة هي نتيجة بحث وقراءة ومشاهدة وكتابة، وكلما مارست هذه الأمور زادت خبرتك ومعرفتك وارتفع مستوى تفكيرك وكان لديك رصيد أكبر من الأفكار التي لا تنضب.

اختصار الموضوع كله:
  • أكتب دائماً ولا تتوقف، إن توقفت وطال أمد توقفك ستصل إلى مرحلة قد لا تستطيع فيها العودة للكتابة.
  • سجل أفكارك، افعل ذلك الآن وبأي طريقة.
  • وسع أفقك، اقرأ وشاهد واستمع لكثير من الأشياء التي لا علاقتة لها بتخصصك أو هوايتك أو اهتماماتك.
  • اقرأ، في كل شيء وفي كل مجال واقرأ حتى الأشياء التي لا تفهمها أو توافق عليها.
لا زال في الموضوع بقية.