الجمعة، 7 مايو، 2010

حوادث ممتعة وقانون نيوتن الثالث وهشك بشك!

سيارتان تسيران بسرعة 50 ميل في الساعة اصطدمتا، هل طاقة الاصطدام تساوي طاقة اصطدام سيارة واحدة بجدار على سرعة 100 ميل؟ في الماضي كنت أقول نعم، هذا منطقي، 50 + 50 = 100، حساب بسيط، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، قانون نيوتن الثالث الذي لم أفهمه في المدرسة ويمكنني فهمه الآن يقول: لكل فعل ردة فعل يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه.

ماذا يعني ذلك، لنرى الأمر عملياً، برنامج Mythbusters الأمريكي والذي يعرض في قناة ديسكفري أجرى اختبارات لإثبات أو نفي مسئلة طاقة الاصطدام لسيارتين تسيران بنفس السرعة، وإليكم الحلقة في مقطعين:





شاهد المقطعين قبل أن تكمل قراءة الموضوع، لا أريد أن أفسد عليك متعة المشاهدة.

تبين لي بعد المشاهدة أنني على خطأ كما كان أحد مقدمي البرنامج، تبين ذلك في الاختبار المصغر قبل الاختبار الكامل على السيارات، ما الذي يحدث عندما تصطدمان سيارتان بنفس الحجم والوزن تقريباً؟ كل واحدة تلغي طاقة الثانية، هذا أمر أفهمه الآن لكنني لا أظن أنني أستطيع شرحه الآن، عندما تصطدم سيارة بجدار ثابت فهي تلقي بكل ثقلها في هذا الاصطدام وهي التي تتلقى كل هذه الطاقة.

بمعنى آخر، عندما تصطدم سيارتان تسيران بسرعة 50 ميل في الساعة فهذا يساوي اصطدام سيارة واحدة بجدار على سرعة 50 ميل في الساعة، يبدو الأمر غير منطقي لكن البيانات لا تكذب.

أنتهى الحديث عن التجربة ولنبدأ في الحديث عن قنوات الهشك بشك ورقصني يا جدع على وحدة ونص، إذا استطعت أن تشتري أقراص برنامج Mythbusters ففعل، شاهدها ثم اختر مقاطعاً منها لكي يراها أبنائك أو عائلتك أو أصدقائك، ابحث عن مقاطع البرنامج في يوتيوب وستجد الكثير منها وشاهدها بقدر ما تستطيع، متعة وعلم وانفجارات وتدمير لكثير من المعدات، باختصار ما يجب أن تكون عليه العملية التعليمية.

لا أطالب بتقليد هذا البرنامج عربياً، لا تفعلوا ذلك، التقليد لا يكفي، البرنامج أساسه التفكير العلمي والتجربة، المسائل أو الأساطير تطرح على مقدمي البرنامج فيختبرونها بأشكال مختلفة ويجمعون البيانات ثم يقررون ما إذا كانت الأسطورة صحيحة أم لا أم في حالة وسطى، هذا يتطلب جمع البيانات وتحليلها وتصميم الاختبارات بدقة لكي تكون البيانات دقيقة وحاسمة، البرنامج لا يخشى من الوقوع في الأخطاء ثم تصحيحها في حلقات تالية، لا يخشى مقدما البرنامج من الاعتراف بالخطأ والأهم من ذلك طرح التحديات والفرضيات المسبقة.

إن كان هناك شيء يميز البرنامج فهو هذا المنهج العلمي وشخصية مقدم البرنامج، من يريد تقليد البرنامج عربياً عليه أن يفعل نفس الشيء، منهج علمي ومقدم برنامج بشخصية لا تجعلك تريد قذف التلفاز بكرسي.

البرامج التي تقلد لدينا تفرخ مغنين ومغنيات والآن برنامج أتى أو سيأتي لعرض كل أنواع المواهب التي في الغالب لا نحتاجها، في حين أن ما هو علمي وثقافي ومفيد لا يعرض لدينا بالشكل الذي يجذب الناس ولا يعرض في أوقات مناسبة، شاهد قنوات التلفاز في الصباح الباكر جداً وستجد برامج علمية وثقافية - مترجمة غالباً - مفيدة وتستحق المشاهدة، لكن من يستيقظ في هذا الوقت لكي يشاهدها؟

سأكتفي بذلك، يمكنني أن أكتب كتاباً عن إعلامنا دون أن أشعر، كل يوم يزداد اشمئزازي مما أراه في إعلامنا لدرجة أتعجب فيها كيف يتمكن بعض الناس من أن يقولوا "ولكن ..." أو يحاولوا ذكر الإيجابيات أو وجود قنوات مفيدة، ليست المشكلة في عدم وجود قنوات طيبة، المشكلة في كثرة الخبيث وعدم تنوع الطيب.

10 تعليقات:

عبدالعزيز الشمري يقول...

بكل بساطة برنامجي المفضل (: واول مرة اشوف واحد يتكلم عنه (غيري) D:

اتمنى ما تقلده ولا قناة عربية(عشان ما تخربه) لكن اتمنى ان احد القنوات(الغير مشفرة) تشتريه عشان تقدم للمشاهد العربي نموذج (للمتعة المفيدة) الممزوجة بالكوميديا بعيدا عن ما يطرح من سخافات كان اخرها حتى الان برنامج كوميدو على ام بي سي

شكرا عبدالله

المهدي يقول...

هم يدركون ذلك ويعرفونه حق المعرفة، كل المسالة مسألة تجارة ومال و أعمال، الحال الهابط يفرض وجود برامج هابطة، أقنعونا أننا أمة متخلفة مهما ظهر من منارات تنفي هذا التخلف، فاصبحت الموهبة متمثلة في من يستطيع تحريك وسطه بشكل سلس وسريع، و في من لديه خامات صوتية رنانة، والى الان أبقى محتارا في من يجلس ساعتين يتابع فنانا يغني أو فنانة تغني على حبيب لم يأتي بعد، فحتى ما يوجه للطفل تجده ملغوما بتفاهات ناروتو وسيف النار و أولاد النينجا العظام، ورغم كل ذلك فهنالك بعض الضوء يظهر بين السواد الذي يلف الجميع، و كل ميوعات الاعلام ستموت آليا باضمحلال أسبابها...
تدوينة مميزة .... شكرا

Ahmad Alharthi يقول...

رائع، بل أكثر من رائع، استمتعت بمشاهدته، و زادت تساؤلاتي كثيراً في آخر البرنامج، ماذا لو كانت احدى السيارات تسير بسرعة 100 و الأخرى بسرعة 5 مالذي سيحدث ؟

صدقني نسيت الإعلام العربي كله، في عشرين ثانية من برنامج مفيد، متى نتحرر من الإعلام، و نبدأ افكارنا و إبداعاتنا الخاصة، همممم، ربما قريباً ;) !

غير معرف يقول...

لك آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه

حاتم يقول...

هذا البرنامج عرض على قناة ناشيونال جغرافيك أبوظبي بالعربي

عبدالله المهيري يقول...

@عبد العزيز الشمري: معك في كل ما قلته.

@المهدي: من المتخلف حقاً؟ عندما يسعى هؤلاء أصحاب الأموال إلى الربح الرخيص المعتمد على ساقط الأخلاق ثم يحاولون إقناعنا أن "الجمهور عاوز كده" فمن منا المتخلف حقاً؟ أتفق معك.

@أحمد الحارثي: سؤال جيد فعلاً ولم أفكر به، سأبحث عن إجابة :-)

عبدالله المهيري يقول...

@حاتم: هل عرض باللغة العربية الفصحى أم باللهجة اللبنانية؟ في الحالة الأولى أمر طيب في الحالة الثانية لا أريد حتى أن أسمع عنه.

محمد يقول...

السلام عليكم، الحديث عن الإعلام حديث طويل، قبل أيام وجدت ملفا لروابط قنوات بريطانية، برامج الأطفال المعروضة على إحدى قنوات BBC كانت رائعة!
وكانت تعتمد على منهج علمي تعليمي ممتع أتمنى أن أراه في قنواتنا!

لكن المواطن البريطاني يدفع لهذا. لعل الأمر يرجع دائمًا إلى المال، والتمويل، والمكاسب والأرباح. :(

بشأن عرض برنامج Myth Busters على القنوات العربية فقد شاهدته مدبلجًا على Space Power بالفصحى.

أيضًا، سبق أن عرضت برامج مشابهة على قناة المجد الوثائقية المشفرة.

المهدي يقول...

تحياتي لكم مرة أخرى
لدي تعليق بسيط حول ما ذكر سابقا، وبداية فللأسف لم أشاهد الفيديو لأن اليوتوب عندنا محجوب ولكن أردت الاضافة حول تخلف الاعلام عندنا فالاخ محمد قال أنه شاهد البرنامج على قناة Space Power ورغم هذا فهذه القناة تركز أكبر حالة تخلف للطفل العربي بادراك أو بدون ادراك في الكم الرهيب لافكار الشرق المتخلفة ضمن سلاسل كرتونية لا تنتهي ومسلسلات باناس عاديون هدفها تبليد الدماغ بمناهج لا تمت الينا باية صلة ..
ما أردت قوله هو غياب المنهج الصحيح اعلاميا والمهم هو تقديم ما يرونه مثيرا والفائدة هي آخر ما ينظر اليه...
تحياتي لكم

غير معرف يقول...

هل يوجد ترجمة لهذة الحلقات