الجمعة، 8 يناير، 2010

حاسوب ليتل: سباحة ضد التيار




يمكن  لأي شركة أن تصنع حواسيب جديدة، المصانع الصينية والتايوانية تنتج حواسيب لمختلف الشركات العالمية ومايكروسوفت تنتج نظاماً يوضع في معظم هذه الحواسيب ومعظم الناس يشترون حواسيب لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض، من ناحية الأساس يمكنني أن أقول بأنها لا تختلف أبداً عن بعضها البعض، نفس البرامج نفس طريقة العمل، نفس لوحات المفاتيح ونفس الواجهات، حتى أبل بالمناسبة ليست مختلفة كثيراً، الاختلاف يكمن في التفاصيل وأبل لديها تفاصيل أفضل من غيرها ومنتجاتها أفضل لأنها تصمم البرامج والأجهزة لتعمل بتناغم.

كثير مما نراه في عالم الحواسيب اليوم ليس جديداً، خذ على سبيل المثال واجهات أنظمة التشغيل التي تعتمد على أشياء مختلفة:
  • نظام ملفات يحوي مجلدات وملفات.
  • برامج تتعامل مع الملفات وكل ملف يحتاج لبرنامج مختلف.
  • نوافذ تعرض البرامج.
  • إيقونات تشير لبرامج أو ملفات.
  • مؤشر الفأرة للتحكم بكل هذه الأشياء.
انظر إلى نظام ماك وواجهة جنوم في أبونتو وواجهة ويندوز، كلها تعتمد على نفس الأسس والاختلاف في التفاصيل فقط، لا شك لدي أن أي شخص يمكنه أن يستخدم هذه الواجهات بدون أي تدريب مسبق، بمعنى أنك تستطيع أن تجعل مستخدم ويندوز يستخدم ماك بدون أي مشكلة، فقط وضح الاختلاف وسيحتاج المستخدم لبضعة أيام ليتأقلم مع البيئة الجديدة لكنه من البداية يمكنه أن يتعامل معها بدون أي تدريب.

ماذا لو فكرت بشيء مختلف، تصور فقط أننا ألغينا شيء يسمى نظام ملفات وألغينا البرامج والنوافذ، أبقينا مؤشر الفأرة وأما الإيقونات فتستخدم بشكل بسيط، تصور معي هذه الواجهة التي لا تستخدم أشياء تعودت على استخدامها، كيف ستعمل هذه الواجهة؟ والأهم هل يمكن تطوير مثل هذه الواجهة؟

حاسوب litl يقول بأننا نستطيع أن نصمم مثل هذه الواجهة، الحاسوب صنع وصمم في بوسطن بواسطة شركة جديدة، مؤسسو الشركة قرروا أن يجعلوا حاسوبهم متخصصاً وموجهاً لفئة محددة وهي مستخدمي الحاسوب في المنازل، كل شيء يمكن أن يقدمه الحاسوب للشركات حذف وتخلصوا منه وبحسب ما يقولون فهو جزء كبير من حواسيب اليوم، كذلك الجهاز نفسه تخلص من مشغل الأقراص المدمجة والقرص الصلب واكتفى بمساحة تخزين صغيرة تستخدم تقنية فلاش.

لماذا تخلص مصممو الجهاز من القرص الصلب ومن مشغل الأقراص المدمجة؟ لأن هذه الأجزاء معرضة أكثر من غيرها للأعطال وهم يريدون تصميم حاسوب لا يتعطل بقدر الإمكان ولا يحتاج لصيانة، حتى ترقية البرامج وتحديثها لا تتطلب أي شيء من مستخدم الحاسوب سوى أن يبقي حاسوبه يعمل في الليل، هذا كل شيء، ستقوم الشركة بتحديث البرامج بدون أي تدخل من المستخدم وقد فعلت ذلك قبل نهاية العام الماضي ورفعت أداء الحاسوب.

نظام التشغيل له واجهة مختلفة فليس هناك برامج بل بطاقات، وكل بطاقة يمكنها تقديم وظيفة واحدة، فهناك بطاقة لحالة الطقس وأخرى تعرض الوقت والتاريخ، ويمكن للمستخدم أن يعد بطاقة لعرض صوره من خدمات مختلفة في الويب مثل فليكر، ويمكنه أن يعرض بطاقة لحسابه في فايسبوك أو بطاقة لتصفح موقع، الواجهة توفر طريقة واحدة للتعامل مع كل الخدمات فبدلاً من واجهة فايسبوك التقليدية توفر الواجهة واجهة خاصة أسهل وأبسط.

يمكن أيضاً للمستخدم أن يعرض محتويات المواقع من خلال إعداد بطاقة تعرض محتويات RSS، بمعنى آخر الواجهة تعمل بشكل واحد وتتعامل مع أنواع مختلفة من البيانات، المواقع، الصور، الفيديو، RSS، حالة الطقس والوقت، لماذا لا تستطيع أنظمة التشغيل اليوم أن تفعل نفس الشيء؟ أنظمة التشغيل اليوم لا تقدم وسيلة واحدة للتعامل مع كل أنواع البيانات، فكل نوع من البيانات بحاجة لتطبيق مختلف إلا إذا كان مستخدم الحاسوب يعتمد كلياً على شبكة الويب فالبرنامج الوحيد الذي سيحتاجه هو المتصفح، حاسوب لتل يوفر واجهة للتعامل مع محتويات الويب لكن بشكل أفضل وأبسط.

حتى الآن ما يقدمه الجهاز قليل، لكن تطوير بطاقات جديدة تقدم خصائص مختلفة لن يكون صعباً، فمثلاً هناك بطاقة بسيطة تقدم ساعة عد تنازلي، يمكن أن أقول بأن البطاقات تشبه تطبيقات الويب الصغيرة أو ما تسميه بعض الشركات Widgets، غوغل وأبل وياهو لديها مثل هذه التطبيقات وهي تقدم وظائف مختلفة وأظن أن لتل ستقدم مزيداً من البطاقات بخصائص جديدة ومختلفة.

نقطة ثانية حول البطاقات أنها تستطيع أن تعرض تطبيقات الويب، فمثلاً يمكن تخصيص بطاقة لبريد غوغل، وثانية لموقع المزايدات إي باي وثالثة لموقع لتطبيقات المكتب من غوغل وهكذا يمكن لمستخدم الحاسوب أن يجد ما يريده من برامج من خلال بطاقات الويب.

حالياً هناك بعض السلبيات التي يعاني منها هذا الحاسوب، أولها السعر المرتفع الذي لا يمكن للناس إلا مقارنته بالحواسيب النقالة التقليدية، سيجد الناس أن الحواسيب التقليدية أرخص سعراً بكثير وتقدم نظام تشغيل كامل مألوف، لكن لتل تقول بأن تصميم الجهاز غير مألوف ولذلك ارتفع سعر تصنيعه، مقابل السعر المرتفع هناك جودة أعلى للجهاز وشاشة أكثر وضوحاً من معظم شاشات الحواسيب النقالة المتوفرة في السوق.

من ناحية الواجهة، هناك مشكلة في بطء الأداء في بعض الأحيان وهذه مشكلة برمجية تعمل لتل على حلها، مشكلة أخرى ستظهر عندما يحاول المستخدم استخدام بطاقات كثيرة، لا توجد طريقة لتنظيم البطاقات بشكل يبسط عملية الوصول لها، يمكن للمستخدم البحث عن البطاقة المتوفرة لكن من المفترض أن توفر الواجهة وسيلة لتنظيم البطاقات.

هذه نظرة سريعة على حاسوب مميز وواجهة استخدام أجد فيها بعض الأفكار التي أتمنى رؤيتها في نظام التشغيل الذي أحلم به.

8 تعليقات:

احمد يقول...

نحتاج مثل هذا التوجه والتنافس فيه .. لأننا كمستخدمين نهائيين نبحث عن البساطة ونحن الشريحة الأكبر من بين مستخدمي الحاسب. واإمكانيات التي تأتي بها أجهزة الحاسب في الوفت الراهن .. لا تعني شيء لنا إذا كنا فقط متصفحي للأنترنت.

اقصوصه يقول...

جميل جدا

شكرا لتغريفنا بهذا الحاسوب :)

غير معرف يقول...

فكره رائعة وغائبة عن السوق .. وبسبب ذلك حرم الكثيرون من استخدام أجهزة الكمبيوتر بسبب كثرة تعقيداتها .

لكن تبقى هناك الكثير من المشاكل بسبب اختلاف المعايير لشتى المجالات ذات العلاقة .

غير معرف يقول...

أعتقد أن جوجل قدمت لنا قمة البساطة
وهو
google chrome os

متصفح و لاشيء غير المتصفح

غير معرف يقول...

أخوي عبد الله ..

شاهد هذا الجديد من HP .. أتوقع سينال إعجابك:

qualcomm-working-with-hp-to-create-a-new-smartbook

career consultant يقول...

اخى الحبيب المحترم
يذكرنى هذا الجهاز بقصة من مدونتى ..لا تذهب بعيداً
150 قصة رمزية تساعدك فى تغيير الكون
تقول القصة ان رجل اعمال خبير فى عالم المال مر على صياد مستلقياً على ظهره على الشاطئ وممسكاً بسنارته فقال له لماذا تصطاد بسنارة يمكنك ان تصطاد بشبكة فقال له الصياد ...لماذا؟ رد رجل الاعمال تصطاد عدد أكبر من الاسماك ومن بيعها تحصل على قدر اكبر من الاموال وذلك فى نفس الوقت وبنفس المجهود الذى تبذله يوميا،رد الصياد وماذا بعد رد رجل الاعمال ثم تشترى سفينة كبيرة مما يعنى أسماك اكثر وأموال اكثر ،قال الصياد وماذا بعد قال رجل الاعمال من الارباح تنشى اسطولا بحريا تصطاد وتصنع وتعلب السمك وتصدره لكل انحاء العالم ،رد الصياد وماذا بعد ،قال الرجل تصبح مليونيرا وتستمع بوقتك وتجلس على شاطئ البحر وتنام على ظهرك فى الشمس .... وهنا قاطعه الصياد قائلا عفواً سيدى ..الأ ترى أنى أفعلها الآن وانام على ظهرى مواجهاً للشمس
غالباً ما يعقد الإنسان الامور ويشبكها ،مع أن الخطالمستقيم هى أقصر مسافة بين النفطتين تعجبنى جدا شركة جوجل ،تعلم هذه الحقيقة وتؤكد عليها فى كل تطبيقاتها ،على حين يتجه الآخرون الى التعقيد وأحيانا الكلكعه ،تجد جوجل تتجه للاختصار والبساطة واحيانا الالغاء ،نظرة واحدة على الصفحة الرئيسية لياهو والصفحة الرئيسية لجوجل ستجعلك تشعر بالفرق ..مباشر وصريح جدا وبسيط جدا ويعرف ما يريده من المستخدم بدون تشويش
نظرة واحدة لمتصفح كروم من جوجل ومتصفح اكسبلور من ويندوز ستذهل وستصرخ باعلى صوتك بالفعل هذه الايقونات فقط هى ما كنت احتاج اليه ،فى اكسبلور ايقونات وشريط قوائم اتذكر انه وعلى مدى عشر سنوات لم اعرف ابدا مكانها ولم احتاج اليها
الخلاصة وهذه ايضا من مدونة لا تذهب بعيدا
يستطيع اى احمق ان يعقد المسائل ،المبدعون فقط هم من يقدمون الحلول البسيطة

عبدالله المهيري يقول...

@أحمد: هل تتصور أن بعض مدراء الشركات يقولون بأن الزبائن لا يعرفون ما يريدون وأن ما يقدمونه لزبائنهم هو الأفضل وأن الزبون لا يفهم احتياجاته الشخصية، لذلك يقدمون التعقيد ظناً منهم أنهم يعرفون أفضل من زبائنهم.

@أقصوصة: شكراً.

@غير معرف: اختلاف المعايير ضرورة لمن يريد أن ينتج شيئاً متميزاً.

@غير معرف: شخصياً أرى أن نظام كروم كان خطوة مستعجلة من غوغل خصوصاً أنهم سيدمجونه مع نظامهم الآخر أندرويد.

@غير معرف: لم تضع الرابط الكامل.

@محمود الشيخ: لا أظن أنني سأصرخ بأعلى صوتي، فمنذ وقت طويل وأنا أكتب عن واجهات أنظمة التشغيل والبرامج عن البساطة والحلول التي يمكن تطبيقها، غوغل ليست الوحيدة التي بدأت في تقديم حلول أبسط، هناك توجه عام نحو البساطة يزداد حجمه مع مرور الأيام .

غرائب يقول...

كلامك صحيح عبدالله