الأحد، 19 يوليو، 2009

ليست لغة عالمية بعد

لم تجد العائلة الأمريكية شيئاً يستحق المشاهدة في المدن والقرى المكسيكية القريبة من الحدود الأمريكية، حاجز اللغة كان سبباً أساسياً في ذلك لأن العائلة لم تكن تتحدث الإسبانية، الأب وحده درس الإسبانية لكنها لم تساعده في فهم بائع الآيسكريم الذي طلب 50 سينتاً مقابل الآيسكريم، البائع لا يتحدث الإنجليزية والأب أدرك أن إسبانيته لا تساعده في فهم إسبانية البائع.

بعد فترة بدأ النقاش يزداد حرارة وخطورة، اجتمع الناس حول البائع والأسرة الأمريكية، الولد الصغير يفكر بالهرب، فتح البائع درجاً صغيراً وأخرج دفتراً وقلماً وكتب "50" وقد كان الأب يظن أنه يقول "15" وانتهى الأمر هنا، رقم يمكن للجميع فهمه، دفع الأب المبلغ وعادت الأسرة لأمريكا ولم تزر المكسيك مرة أخرى.

هذه القصة الصغيرة حقيقية بالمناسبة وقد قرأتها في موقع يتحدث عن اللغات، هناك سوء فهم حول اللغات وخصوصاً الإنجليزية، لنقل أن هناك أسطورة يؤمن بها البعض وهي أن الإنجليزية لغة عالمية، نعم أنا قلت هذا الكلام من قبل، وأنا شجعت على تعلم الإنجليزية ولا زلت، من جانب آخر الإنجليزية ليست لغة عالمية، ربما الإنجليزية "المكسرة" التي يدرسها البعض لسنوات ثم لا يستطيعون الحديث بها كما يتحدث بها الإنجليز أو الأمريكان.

هناك مواقف وقصص كثيرة تثبت ذلك، عندما يسافر المرء مثلاً إلى بلدان العالم سيجد أن الإنجليزية هي لغة المطارات والفنادق ووسائل النقل، يمكنك أن تجد من تحدثه بهذه اللغة وتنجز ما تريد، حجز غرفة في فندق، شراء تذكرة سفر، المرور عبر المطارات، تأجير سيارة ... إلخ.

خارج هذه الدائرة هناك الآخرون، أناس لا يعملون في مجال السفر والسياحة ولا يحتاجون تعلم الإنجليزية، وإن كانوا يتحدثون بها فهي مكسرة وناقصة، لا يمكنك أن تتحاور مع هؤلاء حول مواضيع اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، لا يمكنك أن تخبرهم بقصة أو تسمع قصصاً منهم، هناك فجوة كبيرة بينك وبينهم، هنا يمكنك أن تقول بأن الإنجليزية ليست لغة عالمية.

في دول آسيا وخصوصاً الصين هناك ملايين الناس يتعلمون هذه اللغة ويتحدثون بها بمستويات مختلفة، من الصعب أن تجد صينياً يتحدث بطلاقة كما يفعل الإنجليز، هناك صعوبة في نطق الحروف وصعوبة في تركيب الجمل، ولو سافرت لدول مختلفة حول العالم ستجد الأمر يتكرر، الإنجليزية ليست لغة عالمية، على الأقل لم تصل إلى هذا المستوى بعد.

من ناحية أخرى، لماذا التركيز فقط على الإنجليزية؟ ماذا عن الروسية؟ أو الفينلندية؟ أو الصينية؟ نحن نضيق على أنفسنا عندما نحصر خيار اللغة الثانية بالإنجليزية ثم لا نفكر بتعلم لغة ثالثة؟

8 تعليقات:

ثامر يقول...

قد لا تكون بتلك الفائدة التي يتصورها الناس ،،

ولكن لابد ان ندرك ان الانجليزية لغة العلم وفي كل مجالات العلوم تجد ان التطوير والتحديث غالبا ما يأتي مع الكتب الانجليزية .

مساعد يقول...

صعبة :)

الإنجليزية إنتشرت بشكل رهيب حتى يقدر اليوم إن عدد الذين يتكلمون الإنجليزية كلغة ثانية في الصين أكثر من أمريكا أو قريبا سيكونون أكثر ..

و الناس خلاص تعودت على هذا الشيء, ناهيك عن إن الإنجليزية لغة سهلة. و هناك دول لم تستطيع أن تزحزح الإنجليزية عن عرشها مثل فرنسا التي حاولت بضراسة عمل ذلك و لكنها فشلت في النهاية.

حاولت مرة تعلم الفرنسية مثلا ثم تركتها سريعا لأني حتى لو تعلمتها لا يوجد مكان أمارسها فيه عكس الإنجليزية أمارسها في العلم و الإنترنت و الكتب و المطاعم و المحلات ..إلخ.

احمد ماهر يقول...

شكرا عبد الله على هذه التوبيك وهذه القصة الجميلة ولكن اقول لك ...


* الانجليزية فعلا لغة عالمية لأقصى درجة يمكن تخيلها فنحن نجد الانجليزية فى الانترنت والافلام الاجنبية ومعظم الكتب المشهورة واغلب المدونين العالميين يتحدثون الانجليزية بطلاقة رغم انها قد لا تكون هى لغتهم الام ولكن المشكلة هو ان الانجليزية التى تعلمناها فى مدارسنا شيئ والانجليزية التى تحرك العالم شيئ اخر رغم انها نفس اللغة ولكن لاننا نشأنا على اللغة المكتوبة وليست المسموعة فنحن لم نتدرب بأذننا على الانجليزية بينما الانجليز والامريكان يتحدثوا الانجليزية بهذه الطلاقة لأنها لغتهم الأم فالطفل عندهم منذ خروجه من بطن امه وهو يسمع كل من حوله يتحدث الانجليزية لذلك كان النتاج انه سيتحدث الانجليزية بطلاقة بعد ذلك ..وانا معك ان هناك بعض الاختلافات بين الانجليزية التى نتعلمها والانجليزية التى يتحدثون بها ولكن هذه الاختلافات لن تؤثر على رجل عربى تعلم الانجليزية بأذنيه وليس بعينيه .


* نحن لا نضيق على انفسنا عندما نركز على الانجليزية فقط لأن تعلم لغة معينة امر مرهق لذلك فنحن نختار الاكثر انتشارا ونركز جهدنا فيه لأنه من الصعب تعلم اكثر من لغة فى وقت واحد .

وشكرا

..... احمد ماهر

غير معرف يقول...

أعطني الانجليزية ، وأحتفظ ببقية لغات العالم عدا العربية طبعا لسبب واحد فقط وهو أنها لغة الاسلام .

الإنجليزية هي لغة الأقوى في الوقت الحاضر ولهذا الجميع يحاول تعلمها والقلة ينجحون في ذلك .

ولكن هل تصبح اللغة الصينية محل اللغة الانجليزية في المستقبل ، ربما .

شعاع يقول...

الله يهديك بس يا أ. عبدالله..
احنا فلحنا في الانجليزي حتى نتعلم لغات ثانية، الفرد الواحد من الشعوب العربية الى ان يتعلم اللغة الانجليزية ويستطيع أن يتحدثها "مكسرة" يكون قد مضى نصف العمر إذا لم يكن كله!
والواقع أن لغة كالانجليزية من المفترض أن تكون اللغة العالمية والتي تدرس في كل مكان لأنها أصبحت على الأقل رسمية ومطلوبة في المرافق التي تستقبل العملاء مايعني أن ذلك يحتم على الدولة "أي دولة" أن تضع خطة استراتيجية للتعليم فيها على أن تكون اللغة الانجليزية وحدة دراسية أساسية في كل المراحل حتى يسهل على الأفراد التعايش مع العالم من حولهم، ويبقى "الغلط!" على من لم يتعلم هذه اللغة :)
لا أريد أن أكون سلبية ولكن الواقع يقول أن تعلم اللغات صعب خاصة بالنسبة للشعوب ذات المستوى الاقتصادي المتوسط حيث أن إتقان اللغة يتطلب معايشة أهل اللغة نفسهم مايعني السفر والإقامة في وطن اللغة لمدة لا تقل عن سنة حتى يتم إتقانها..
كما أن عدم وجود بيئة يتم التفاعل فيها مع متحدثي هذه اللغة يجعلها عرضة للنسيان، وهذا يعني أن مجهود تعلمها قد ذهب هباءًا..
أرى أن تعلم أكثر من لغة لا يفيد العامة بقدر مايفيد الأشخاص ذوي العلاقات العامة بمنظمات أو أشخاص من دول مختلفة ذلك أحرى بتوسيع مواضيع الحوار بينهم، ما رأيك؟!

أبوعمّــار يقول...

نعم هناك أناس لا يعملون في مجال السياحة والسفر ولا يحتاجون تعلم الإنجليزية ..
لكن كنظرة واقعية ..
هل من يذهب لهذه البلدان .. هل يحتاج أن يقابل هؤلاء؟!
من أراد السفر لعمل .. فستكون اللغة متوفرة كما ذكرت .. وأظن من هنا يطلق عليها عاليمة! ..
ومن أراد أن يتعرف على طبيعة الشعوب أكثر وثقافتها .. فأظن أن لغتهم جزء من هذه الثقافة فلابد أن يكون له اطلاع بها ..

أمر آخر ..

لا أظن أن هناك مكان أفضل من تعلم الإنجليزية في غير الدول التي تتحدث بها! ..
وإلا ستكون النتيجة مثل صاحبنـا الأمريكي مع اللغة الأسبانية!

MADE !N L!BYA يقول...

وما هي فرص وجود أشخاص يتحدثون الروسية أو الصينية خارج روسيا والصين؟ أليست محدودة وأقل بكثير من الانجليزية؟ لن أتحدث عن الفنلندية أو النرويجية وشقيقاتها لأنها غير مستعملة حتى في دول الجوار (الاسكندنافية) .

محمد من المغرب يقول...

أممم،
اللغة ليست للتجارة والسياحة فقط، اللغة أكبر من ذلك بكثير، اللغة مرآة شعوب حضارة معرفة وقبل ذلك تنمية ذاتية.
صحيح أن تعلم الإنكليزية ضرورة وأساس، لكن بكل تأكيد الإنكليزية ليست العالم، ليست كل شيء! هناك مخزون هائل من الإنتاج البشري قد لا تغطيه الإنكليزية..
أدرس حاليا الإسبانية، وقبلها درست الفرنسية (كلغة ضرورية بالمغرب)، الإنكليزية (لغة أجنبية ثانية بالمغرب)، وعما قريب سأبدأ دروس ألمانية.. لست خبيرا بكل هذا لكن أحاول ^_^
يا عالم، تعلم اللغات مفيد واستثمار، بل تساعدك على فهم أمور خافية في لغتك الأجنبية الأولى، تفتح العالم أمامك..

لمن يعتقد أن الإنكليزية لغة عالمية فهذا صحيح عموما، لكن لا ننس: هناك فرنسا والدول الفرنكفونية (خصوصا غرب ووسط إفريقيا)، لن تفيدك الإنكليزية شيءا هنا! هناك الدول اللاتينية (أمريكا الجنوبية مثلا)، الإنكليزية ليست لغة ذات شأن هناك..

الأصح أن نقول: الإنكليزية لغة دولية.