السبت، 6 يونيو 2009

بقالة القلب الذهبي

خرجت من المنزل اليوم! هذا حدث يجب أن يكتب في دفاتر التاريخ ... "في مثل هذا اليوم خرج فلان الفلاني من منزله!" ... هذه مبالغة، في كل يوم علي الخروج من المنزل حتى لو لم أرغب في ذلك، وفي هذه الأيام بالذات علي متابعة معاملات أود من كل قلبي أن تنتهي الآن لكن أعلم أنها لن تنتهي إلا بعد أشهر.

أسوأ من هذا أن الجهات الحكومية التي أذهب لها لا تشرح كيف يمكن للشخص أن ينجز المعاملة، لا أدري ما الذي حدث للموظفين، لماذا يفترضون أنني أعرف مسبقاً ما يجب علي فعله؟ لماذا يستغربون عندما أخبرهم أنني لم أفعل هذا أو ذاك؟ هل كان علي مثلاً أن أجلس على الأرض في الصباح الباكر وأمارس اليوغا وقد يأتيني الإلهام ليخبرني "أنت بحاجة لصورة جواز عندما تذهب اليوم إلى المكان الفلاني، ولا تنسى أن تحضر معك خلاصة القيد وفحص الدم وصورة مقطعية لدماغك وبصمات قدميك وعينيك وسبعة شهود أحدهم يجب أن يكون أحمر الشعر!"

في بعض المؤسسات هناك مكاتب استقبال، أذهب إليهالأسأل الموظف ماذا يجب أن أفعل وغالباً أجد إجابة جيدة ومعاملة راقية، هكذا يجب أن يكون الحال في كل المؤسسات الحكومية أو الخاصة، المشكلة تكمن في ما بعد موظف الاستقبال، فمهما كان موظف الاستقبال هناك دائماً مفاجئات خلفه، يذكرني هذا كثيراً بألعاب الفيديو، "لقد تجاوزت موظف الاستقبال بنجاح وأنجزت الدور الأول" ثم تنتقل للدور الثاني فتخوض معركة ثم يأتي ما يسمى بالرئيس الأخير وهو وحش بثلاثة رؤوس وذيل، يرمي عليك كرة نارية "لماذا لم تأتي بالورقة الفلانية؟ المعاملة لا يكمن إنجازها بدون هذه الورقة" فتتجاوز الأمر بإحضار الورقة لكن المفاجأة أن الرئيس الأخير لم يكن أخيراً بالفعل، فقد سقط في حمم نارية وخرج أقوى وأشد مما كان ... "المعاملة ملغية وغير مقبولة! أعد المحاولة!" وفي بعض الأحيان يصل بك الحال إلى مستوى Game Over!

ليعذرني كل من يرى أن ما فلته سابقاً كان كلاماً لا يليق بكتاب كبير الكرش أن يقوله، لا أجد وسيلة لإفراغ شحنة الغضب والقهر إلا بهذا الأسلوب أو أن أفعل ما أتخيل دائماً أنني أفعله، أن ألكم موظفاً على أنفه وأقضي بذلك أسابيع أو أشهراً في السجن! في الحقيقة فكرة السجن تصبح مع الأيام فكرة جيدة، سأقنع نفسي أنني كاتب وأنني بحاجة لتجربة هذا المكان لكي أكتب عنه.

على أي حال، لم أكتب لأتحدث عن المعاملات الحكومية وألعاب الفيديو، علي تغيير الشريط ... أعني الموضوع، اليوم لم أخرج لمعاملة ما بل خرجت مع الأهل للتسوق، كنت على وشك الدخول لصيدلية ما لكنني طلب من أهلي أن يدخلوا وسأنتظر أنا في الخارج، في الداخل كل العاملات من النساء ولا يوجد رجل واحد، لماذا أقحم نفسي في هذا المكان؟

بدأت أنظر في لوحات المحلات الأخرى ووجدت لوحة تقول "بقالة القلب الذهبي" وتذكرت أسماء غير لائقة، يبدو أن اللون الذهبي أصبح كالزعيم، كلاهما يستخدمان في أسماء المحلات عندما لا يجد صاحب المحل اسماً جيداً لمحله، لكنني معجب بالقلب الذهبي، تخيلته بقالة تبيع الأشياء مجاناً لأن صاحبها ذو قلب من ذهب، ولعله يتبرع بما يملك ويرمي علب العصير على المارة.

اسم آخر في نفس المنطقة وأظن أنه معروف لدى البعض "لبسي الأنيق" وهذا اسم غير مألوف ويعلق في الذهن لأنه مميز ومختلف، لم يكن "اللباس الذهبي" أو "الزعيم للملابس" وإلا لخضت حرباً ضد المحلات حتى النهاية، في الغالب سيكون اسم الرئيس الأخير "الكفيل النائم" وله شارب خفيف ويلبس عقالاً يستخدمه كسلاح قاتل ... ما قصة ألعاب الفيديو اليوم؟!

مع ذلك ليس هذا موضوعي اليوم، في الحقيقة أردت الحديث عن الزحمة والسيارات وقد طال الموضوع لذلك سأجد اختصاراً وأتجاوز بعض المراحل!

الزحمة لا تطاق، والزحمة داخل المناطق التجارية خلف البنايات الكبيرة في أبوظبي هي أضعاف ما نجده على الشوارع العامة، فمثلاً هناك شارع بمسارين لكن لأن المواقف لا تكفي لأصحاب السيارات استخدموا هذا الشارع لركن سياراتهم واستخدموا جانبي الشارع فلم يعد هناك مكان إلا لسيارة واحدة لتسير في هذا الشارع، الازدحام خانق والناس على يقفون على أطراف أعصابهم.

أظن أننا وصلنا لمرحلة لم يعد خيار امتلاك السيارة أمراً سهلاً ولا مسلياً، فمثلاً في الصباح الباكر على الشخص أن يتجاوز زحام الموقف وينجز المرحلة الأولى ثم يخرج للشارع العام ويتوقف عند كل إشارة وفي هذه المرحلة من الضروري أن يحافظ على هدوء أعصابه وإلا سيخسر اللعبة، ثم إذا وصل إلى مقر عمله متأخراً أو حتى مبكراً عليه أن يبدأ مرحلة الطواف حول المواقف لكي يجد موقفاً فينتهي الأمر بركن سيارته في مكان غير مناسب.

هنا يأتي الرئيس الأول على شكل مخالفة مرورية يعلم المرء جيداً أنه قد يراها بعد أن ينتهي العمل، لكن المصيبة في داخل المؤسسة عندما يأتي الرئيس الأخير وهو مدير الموظف الذي يتنفس بصوت عالي من أنفه "ليش أتخرت؟" ولن ينتظر إجابة بل سيذهب وهو يلقي بأسلحة الدمار الشامل على كل من يعترض طريقه.

المدير يعلم جيداً أن الشوارع مزدحمة وأن الموظف لا حول له ولا قوة، لكنه يستمتع بتعذيب الموظفين لأي خطأ، نصيحتي أن تستخدم السلاح السري وتنام في مكتبك وتعيش في المؤسسة لبضعة أيام لتستمع بطرح نفس السؤال على المدير "لماذا تأخرت؟!" لكن هذا سيكون الجزء الثاني من اللعبة ولم تكتمل قصته بعد.

هذه قصتنا اليوم وهي كما ترى خالية من أي معنى أو فائدة ... أعتذر عن تضييع وقتك الثمين :-)

5 تعليقات:

ياسمين حميد يقول...

يجب أن يكتب في دفاتر التاريخ: اليوم توقف فلان الفلاني عن لعب ألعاب الفيديو إلى الأبد
:-)
P-:

بانوراما يقول...

اسلوبك طريف في الحوار

وجميل جدا


زيارة اولا

اسجل فيها اعجابي

غواص يقول...

السلام عليكم
يظهر ان قلة النوم بدات ثؤتر فيك

عبدالله المهيري يقول...

ياسمين حميد: ولماذا يتوقف أي شخص عن فعل هذا؟

بانوراما: شكراً.

غواص: على العكس تماماً، أنام الآن في باكراً وأستيقظ باكراً وبدون منبه، كان بإمكاني أن أكتب بشكل جاد وبدون أي مزاح سخيف لكنني مللت هذا الأسلوب من الجدية.

almsapi يقول...

ماشاء الله يعطيكم العافية
وحياكم الله فى منتدى باب اليمن