الاثنين، 25 مايو 2009

استخدام اليدين

أنظر حولك وحاول أن تجد شيئاً صنعته بنفسك، أنا أنظر الآن وأجد كوب شاي فارغ أمامي، حاسوب يحوي بضع مقالات كتبتها وإذا التفت إلى الغرفة سأجد أثاثاً صنع في السويد أو الصين وكله من شركة إيكيا، لا شيء في غرفتي صنعته بنفسي، إلا المقالات التي كتبتها وهذه لا أستطيع أن ألمسها لأنها رقمية.

ربما لديك شيء صنعته بنفسك ... أخبرني عنه.

أضف مهارة استخدام اليدين إلى السلبيات التي يعاني منها التعليم، في مدارسنا نادراً ما تكون هناك دروس مستمرة تنمي مهارة استخدام اليدين، أتذكر في الابتدائية حصص الفن وهي في غالبها رسم وتلوين، وفي الإعدادية تغير الوضع قليلاً فهناك أعمال فنية على ألواح نحاسية وتحتاج مهارة لصنعها وكذلك كانت هناك حصتان لتعلم صناعة الفخاريات، أتذكر اتساخ أيدينا بالطين ونحن نحاول تشكيله لشيء قد يشبه كوباً لكنه في الحقيقة عمل تكعيبي لا شكل له.

في الثانوية انتهى كل شيء، حصتان من الرياضة لغير المواطنين ودروس عسكرية للمواطنين، هذا كل شيء، باقي أيام الدراسة كانت حول الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والعربية والتاريخ وغيرها من المواد، في الإعدادية لم تكن حصص الفن كثيرة، حصتان في الأسبوع لا تكفيان لتعلم شيء وكثير من الطلبة كانوا يستهترون بهذه الحصص لأنها ليست مهمة كثيراً في تحصيلهم الدراسي، بمعنى آخر ليس هناك امتحانات وعلامات فلماذا يتعبون أنفسهم؟

استخدام اليدين مهارة لا تشجع في بلادنا وفي بلدان كثيرة، العمل كميكانيكي لتصليح السيارات والدراجات ينظر له نظرة دونية، العمل في تربية المواشي وزراعة الأرض أو العمل في صناعة الأثاث لا يحترمه الناس كما يحترمون المتخصصين في مجالات أكاديمية، هناك فرق كبير بين نظرة الناس للميكانيكي ونظرتهم للدكتور فلان وهذا أمر مؤسف، المجتمع لا يستطيع أن يعيش بدون الأعمال اليدوية.

تصور معي ... فقط تصور، شاب في السابعة عشر من عمره يعشق السيارات والدراجات وكل شيء يعمل بمحرك، يتابع المجلات ويشتري الكتب وأنفق من ماله القليل على شراء دراجة قديمة ليتعلم إصلاحها ويتعلم كيفية عملها، تصور معي أن هذا الشاب قرر إخبار والديه أنه لن يذهب للجامعة ويريد الالتحاق بالمعهد الفلاني الذي يعلمه المجال الذي أحبه، كيف ستكون ردة فعل الوالدين؟

ربما يكونان من النوع الواعي فيشجعان الشاب ويقفان معه لتحقيق حلمه، لا شك أن هناك أسر من هذا النوع، من ناحية أخرى سمعنا عن قصص أناس لم يحققوا أحلامهم بل حققوا أحلام الوالدين بأن درسوا في مجال "محترم" اختاره الوالدان للشاب، قد يدور نقاش حول المستقبل الوظيفي وكيف أن على المرء الحصول على وظيفة محترمة وعدم السعي في مجال لا يحترمه الناس.

يمكن إصلاح جزء كبير من الخلل في المدارس، عندما تبدأ المدارس في تعليم الطلبة عن المستقبل الوظيفي وعن الواقع سنرى تغيراً في توجهات الطلبة وأفكارهم عن الوظائف، ولن يحدث هذا ما دامت الأفكار التقليدية للوظائف هي طبيب أو مهندس أو شرطي.

وبسبب الهاتف النقال ... انقطعت حبل أفكاري هنا، كنت أنوي كتابة موضوع طويل عريض لكن مقاطعة صغيرة وإثارة للأعصاب كفيلة بتحطيم كل الأفكار ... هل تفهم الآن لماذا أكره الهاتف النقال؟

15 تعليقات:

عزام يقول...

أعجبتني النقطة قبل الأخيرة ، صدقت بعض الأسر تجد الوالدين يجبران الابن على دخول تخصص معين .. لماذا ؟ لأنه التخصص الفلاني ، أعرف قريب لي درس ٤ سنوات في الطب -اجتازها بامتياز- فقط لأنه دخل على رغبة والديه ، بعدها حول إلى تخصص علم النفس ، والآن يملك ماجستير في هذا التخصص !

عندي قناعة أن الشخص -مهما كان تخصصه- إذا كان حاب ذلك التخصص فبالتأكيد راح يبدع فيه :)

حـسـن- قوالب معربة يقول...

لن أعلق على متن الموضوع بل سأعلق على حاشيته المتعلقة بقطع الهاتف النقال لحبل الأفكار.
نعم للهاتف النقال فوائد كثيرة و لكن له سلبيات أيضا ، كهذه السلبية ، سلبية إقتحام هدوء و تفكير الشخص بدون "إحم" و لا "سلام عليكم".
و هنا أذكر أني قرأت أن دراسة علمية خلصة إلى أن الشخص الذي يحمل هاتفا نقالا تكون أعصابه متحفزة و متوترة حتى و إن كان مسلتقيا.
بينما الشخص الذي لا يحمل الهاتف النقال تكون أعصابه في حالة هدوء صحية و طبيعية ، و في تفسيرهم للأمر قالوا أن العقل اللاواعي للشخص الحامل للهاتف يكون في حالة استعداد للإجابة على أي مكالمة و بذلك يبعث بإشارات إلى الأعصاب لتبقى هي ايضا متحفزة و على إستعداد.و بهذا تنضاف إلى السلبية الأولى سلبية التوتير و إن بدرجة نسبيا قليلة و لكنها في كل الأحوال مضرة.
عذرا على الإطالة .. و أقول نعم أفهم كرهك للهاتف النقال يا أخ عبد الله.

ماسه الكون يقول...

في محاضرة اليوم طرح الدكتور علينا سؤال وهو لو كنتي تتخذين القرارات في الدولة مذا سوف تضيفين إلى مناهج الدراسية؟؟

وكان جوابي الأعمال اليدوية...

في الحقيقة أرى أن الأعمال اليدوية متنفس لنا بعد الدراسة ،ولكن أرى الكثير ممن حولى يستهينون ويسخرون بهذه الأشياء ، ويتفاجأون عندما أريهم شيء من صنع يدي.....

عبدالله المهيري يقول...

عزام: أتذكر شاباً درس الإعلام تنفيذاً لرغبة والده بينما كان هو يريد دراسة الرياضة، بعد التخرج لم يعمل في الإعلام وركز على المجال الرياضي.

حسن: أعصابي دائماً متوترة مع الهاتف، لأنه أصبح بالنسبة لي بوابة أخبار سيئة أو وسيلة مقاطعة أو أداة لتغيير كل شيء في يومي، لا شك لدي أن هناك أناس كثر يعانون من نفس الأمر، من لديه الشجاعة منا للتخلي عن الهاتف؟

ماسة الكون: رأيت في موقعك ما صنعتيه، أعمال جميلة، العمل اليدوي في ثقافة بعض شعوب آسيا يعتبر نوعاً من التأمل لأن الإنسان يركز كل تفكيره على صنع شيء فيصبح عقله خالياً من التوتر ومن الأفكار السلبية وكل ما يريده هو فقط التمتع بإنجاز العمل ... هذا فرق كبير بين العمل اليدوي والعمل الفكري الذي ينجزه الناس في المكاتب حيث العقل مشوش وهناك ألف شيء يجب التفكير فيه.

نوفل يقول...

قديما كنت عضوا في فرقة كشفية..حين كل رحلة تخييم يحظر على كل فرد استعمال أدوات منزلية أو احضار أكلات جاهزة..تعطى لكل فرقة مؤونتها و بعض الأساسيات الأخرى و تترك لتصنع بأيديها سياج المخيم..و في الغالب يصنع المشاركون أيضا من أعواد و خشب الغابة طاولة و كراسي للجلوس و أشياء أخرى..
للأسف الاهتمام بالكشفية لم يعد كما كان..
تحياتي

د محسن النادي يقول...

كنت اعجب من الهنود ايام دراستي لديهم
اذا جاء موعد عيد ميلاد احدهم
تبارو في صنع اشياء جميله
كروت
وهدايا
ما زلت احتفظ ببعضها لانها فعلا رائعه
احاول بين الحين والاخر ان اثبت لنفسي اني املك يد فنان
ليس بالمعنى الحرفي
لكن في مجالات استطيع ان اسد فيها مكان العامل
من صنع بعض الاثاث الخفيف
الزراعه
او حتى البناء
كلها تجارب بعضها جاء بثمر طيب
والاخر خرج نكدا

نرجو الله ان تكون ايامنا كلها طيبه

ودمتم سالمين

مزاجيات يقول...

مرحبا أخي عبدالله..
باختصار كنتُ أحب أغلب الأعمال اليدوية..وأنا أحترم الحرفيين بشكلٍ كبير لأني أشعر بأنهم مبدعون..ويصنعون أشياء مميزة وغير منسوخة..
وأستطيع أن أقول بأن خطي جميل فلجأت في فترة من الفترات لتعليم نفسي مهارات الخط العربي وعملت بعض اللوحات بالحرق على الخشب والرسم على الورق بخطوط أنيقة..لكن للأسف لم أطور هذه المهارة..وأقول للأسف لأني كنت أشعر بأني أستطيع أن أبدع الكثير..لكن على الرغم من أنها فترة طويلة من الانقطاع عن الخط العربي.. لكني أفكر جدياً بالعودة لهذا الإبداع لأنه يفرغ الكثير من الطاقات..\
أخي عبدالله..دمتُ مبدعاً في الطرح..ومقالاتك تكفيك لا تحتاج إلى شيء آخر بجانبها..شكراً

Dns يقول...

عبد الله تكفى قفل جوالك مرة ثانيه وانت تكتب

الموضوع شيق جدا ولكن .. مبتور

مدون يقول...

عبدالله
مارأيك بمن يقوم بجلب عامل اجنبي لإستبدال هوز "خرطوم" السخانة المثقوب!!!

مارأيك يجلب عامل لإصلاح "أي شيء" في المنزل قبل محاولة اصلاحهه بنفسه؟

كثير منا مع الأسف وانا كنت أولهم لم يقم بإصلاح ماهو موجود قبل صنع غير الموجود :)

نصيحة لكل قاريء: قم بمحاولة اصلاح المشكلة قبل جلب اي عامل. قبل أيام قمت بإصلاح حنفية دورة المياه. الان في كل لحظة أقوم بإستخدام الحنفية أشعر بالفخر قد يكون شيء سخيف لكن لدي شعور بالإمتنان لنفسي :) في كل مرة أقوم بإستخدامها. لن اتذوق نفس الشعور لو قمت بجلب عامل لإصلاحها !!!

شخابيط يقول...

"ن ناحية أخرى سمعنا عن قصص أناس لم يحققوا أحلامهم بل حققوا أحلام الوالدين"
فعلاً !!
عانيت من هذا الأمر كثيراً

دخلت تخصص الكل يحلم به ، وتفوقت به ( تقنية معلومات)
لكني لم أحبه يوماً ، كنت أكرهه من أعماقي
قررت في لحظه شجاعه أن أغيره للتخصص الذي لطالما تمنيته
وسأبدأ دراستي بإذن الله السنة القادمة ، بعد أن أضعت سنتين على تخصصات أمقتها ( لمجرد أن سمعتها جيده @_@ )

كم أنا ممتنه لتلك اللحظه الشجاعه التي اتخذت فيها هذا القرار
لولا الله ، ثم تلك اللحظه ، لكنت الآن ما أزال أعاني من ضغط الأعصاب والتوتر والاكتئاب الذي سببه لي تخصصي السابق

غير معرف يقول...

سبحان الله.. بالأمس فقط كنت في "كارفور".. و"اكتشفت" أنهم يبيعون أدوات للحمام.. مثل صنابير وخراطيم المياه أيضاً !!

والأسعار كانت مناسبة جداً..

وهناك أيضاً يبيعون أدوات التصليح اللازمة.. من مفكات للبراغي وما إلى ذلك من أدوات.. وبصراحة فكرت في الموضوع وأخذت بعض القطع.. ولكنني تراجعت في آخر لحظة وأرجعت القطع إلى أماكنها في الرفوف..


بصراحة.. فكرت في الموضوع.. ليس لدي أدنى فكرة عن كيفية فك وتركيب قطع الحمام.. لا أعرف ما أحتاجه بالضبط وهذه مشكلة..

وبصراحة كذلك خفت أن أقوم بتخريب الحمام بدل تصليحه.. ولا أدري ما قد يحصل بعد ذلك.. ربما أغرق في الحمام ربما ^_*

كل ذلك أوهام وأنا لم أقم بشي بعد.. بحثت عن مقاطع فيديو لتصليح حنفيات الحمام.. ووجدت مقطع بعد البحث في يوتيوب عن جملة "fixing tap" وتعني "تصليح الحنفية"..

ملاحظة: حاولت وضع الرابط هنا ولكن الموقع لا يسمح لي..

أتمنى أن لا يتحول الموضوع إلى موضوع حول تصليح الحنفيات والحمامات.. فنحن هنا نتكلم عن الأعمال اليدوية.. وتصليح الأشياء المتعطلة أحدها.

شكراً عبدالله.

ftat يقول...

انا أحترم هؤلاء الناس فلولاهم لما استمرت الحياة هم الأساس لولاهم لما سكنا تحت أسقف تحمينا حر الالصيف .. ولولاهم لم نعمنا بمكيفات الهواء ولو لاهم لكانت المدينة عبارة عن مزبلة كبيرة ..
متى سيقدر المسؤولون دور هؤلاء العمال؟ متى سيقجرون أن التقني والميكانيكي والمزارع والراعي هم جزء أساسي من الحياة

صفر واحد يقول...

كلامك جميل جدا , بسبه لي الحمد لله أن من عشاق ومن مهتمين بصيانة الحاسب الالي و أيضا لي هواية أخره وهي الزراعة .
لم أواجه أي مشاكل أبدا في حمل اليدوي .
النقطة الاخيره ( الهاتف المتنقل )
أكثر شيء يزعجني الجوال لما أكون جالسا على الحاسب الالي .

تحياتي

عبدالله المهيري يقول...

نوفل: هذه أيام جميلة، أن يتعود المرء على الخشونة والاعتماد على النفس، مررت بنفس التجربة في الماضي.

د محسن النادي: شخصياً أرى العمل اليدوي كله طيباً حتى لو تكن النتيجة طيبة، العمل نفسه مفيد لراحة الإنسان.

مزاجيات: هناك مدارس للخط العربي وبالتأكيد يمكنك أن تعود، أتذكر مدرسة في دبي أو الشارقة أو كلاهما، وفي تركيا أيضاً، إيران ومصر كذلك.

Dns: في يوم كتابة هذا الموضوع كنت بحاجة لانتظار مكالمة من الأهل، ولولا ذلك لأقفلته.

مدون: ليس سخيفاً أبداً، سأشعر بالفخر لو أصلحت شيئاً أستخدمه كل يوم.

شخابيط: هنيئاً لك، عليك أن تشاركي الآخرين بهذه التجربة، لعلك تؤثرين في أحدهم ليغير من مجال تخصص لا يحبه لشيء آخر.

غير معرف: صدقت، الأدوات متوفرة، مصادر تعليمية متوفرة مكتوبة وبالصوت والصورة، كل ما نحتاجه هو شيء من الإرادة.

ftat: أتذكر قصة إضراب عمال النظافة في بريطانيا، بضعة أيام من الأضراب واضطر الجيش للعمل بدلاً منهم لتنظيف الشوارع، لست متأكداً من صحة القصة، لكنها صحيحة، لو توقف عمال النظافة ستصبح مدننا مزبلة كبيرة كما قلت.

صفر واحد: اسأل الله أن يبارك لك في وقتك وفي عملك، نعمة أن تستطيع العمل بيديك في وقت أصبح الجلوس فيه أمام الحاسوب لساعات يعتبر عملاً.

محمد من المغرب يقول...

صدقت، لكن الواقع شيء آخر..
لن أسرد قصصا سمعتها، بل سأتحدث عن أخي الذي ترك الدراسة الجامعية من أجل التعمق في الحرف/المهن التي أحبها.. احترف التعامل مع الألومنيوم حتى كان يصنع أشكالا عجيبة يزين بها غرفته ثم درس التعامل مع الحديد، تقطيعه صنع أشكال به و هلم جرا، كانت معلومات و خبرة كبيرة خصوصا و أنه أحب هذا الميدان..
لكن (دائما هناك لكن!)، ماذا بعد هذا؟ لا أحد يقدر من المجتمع خبرتك و دبلوماتك في الحرف (و خصوصا الحرف الثقيلة كنجارة الحديد و الألومنيوم)، و بالتالي لن تجد عملا بكل بساطة! قد تجد عملا براتب ضئيل جدا مع إهمال و وسط سيء، و ربما مسؤول متعجرف هو بنفسه لا يجيد صنع مسمار..
حكاية العمل لوحدك غير منطقية بتاتا، حاول أخي لكن ثمن جهاز واحد لتقطيع شيء ما يكلف الكثير، فما بالك لو أراد معملا صغيرا؟ أذكر أيامها حول البيت لشبه ورشة من كثر أجهزته و معداته..

ثم؟ في النهاية اضطر للعمل في مجال بعيد كل البعد عن المعهد، مع وضع كل كفائته في الرف، هناك فقط! استفاد خبرة مكنته من الترقي السريع فقط :)

شخصيا لدي ميول لعدة حرف و أستطيع إنجاز عدة أعمال، لكنها تبقى في حدود الهوايات و إلا فسأجد نفسي يوما بأدنى راتب في البلد! دعنا من "لو فعلت مثلهم" فحين تتوفر لدينا ظروفهم حينها يحين الله.. أما لو أن الحرفيين عندنا لا يملكون حتى ضمانا اجتماعيا يقيهم نوازل الدهر أو اعترافا رسميا يليق بهم (و هذه أبسط الأمور) فما الحكاية؟

أخيرا، تحية كبيرة للحرفيين و العمال.