الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2008

ويكيبيديا التركيبة السكانية

مضى ما يزيد عن عام ونصف وأنا أتابع منتدى الهدف الرياضي الذي لن أضع له أي رابط، بإمكانك أن تبحث عنه وستجده سريعاً، المنتدى يتبع سياسة منع وضع روابط للمدونات ولكثير من المواقع، وأنا بدوري أمارس نفس السياسة الغبية تجاه المنتدى.

على أي حال، تابعت المنتدى وكذلك المدونات الإماراتية وبالطبع الصحف وفي بعض الأحيان الإذاعات، هناك حالة عامة من التذمر والشكوى حول قضايا مختلفة أبرزها التركيبة السكانية، يمكن أن نقول بأنها القضية المركزية لدينا وحولها تدور القضايا الأخرى لأن كل شيء متأثر بالتركيبة، الوضع الاجتماعي، الاقتصاد والسياسة كلها مرتبطة بشكل مباشر بقضية التركيبة السكانية.

المشكلة هنا أننا نكتب كثيراً ونتحدث كثيراً ونتذمر كثيراً بدون أي نتيجة، وهذا يعود لأسباب مختلفة نحن كمواطنين نتحمل نصيباً منها فلا يمكن أن نلقي باللوم كله على الحكومة التي تتحمل أيضاً قسطاً كبيراً من المسؤولية لأنها تملك السلطة وتملك القرار وفي يدها تنفيذ الحلول.

دعونا من الدور الحكومي، لا أريد الحديث عنه في هذا الموضوع ولا أريد أي تعلق حوله، نحن ماذا نستطيع أن نفعل؟ هذا سؤال يستحق أن نجيب عليه في مدوناتنا وفي المنتديات ولدي شخصياً فكرة لا بد من تطبيقها بأي شكل ... لا بد!

جزء من مشكلتنا متعلق بالإعلام والمعلومات، فإعلامنا لا يمارس دوره كما ينبغي ما دام أنه لا يرى مشكلة في أن يضع آيات القرآن التي تحث على العفاف والطهر في نفس الصفحات التي تحوي صوراً ومواضيع لأناس لديهم أسلحة فساد شامل، ما دام إعلامنا ليس له رأي محدد ويمارس عرض المتناقضات فلن يكون إعلام قضية ورأي ولن يمارس المسؤولية كما يجب عليه أن يفعل.

وبالطبع هناك استثناءات، هناك إعلاميون يمارسون المسؤولية كما ينبغي، الجملة السابقة أكتبها حتى لا يركز احد على ما قلته في الفقرة السابقة ويردد "لا تعمم!" وينسى الموضوع بأكمله ويركز فقط على نقطة واحدة.

هناك كثير من المعلومات التي يحتاج الناس لمعرفتها وإعلامنا أجبن من أن يتحدث بصراحة ويقول أن فلان فعل كذا وكذا مما سبب في حدوث هذه المشكلة التي يعاني منها أناس مختلفون، ولن يتحدث بالاسم عن شركات تجلب آلاف العمال وتعطيهم أقل الرواتب والمميزات ولا تعاملهم بشكل إنساني بل سيتحدث "بشكل عام" وبدون أن يحدد أرقاماً أو يذكر أسماء، قد ينشر بعض الصور لأماكن لا يسميها إلا بأسماء عامة مثل "صورة لسكن العمال" أو صورة لتلوث بيئي خطير لكن بدون أي إشارة للشركات التي ساهمت في هذا التلوث.

المعلومات بحاجة لأن تخرج وتكون حرة، بدونها سنبقى معتمدين على إشاعات لا نعرف مدى صحتها وعندما نتأكد من الخبر قد يكون الوقت متأخراً جداً لفعل شيء، عندما تصبح المعلومات حرة ومتاحة للجميع سيشعر البعض بالتهديد، سواء من نشر المعلومة أو من نشرت عنه معلومة.

قد لا يأمن من نشر المعلومة على نفسه فهو لا يدري كيف ستكون ردة فعل الآخرين، وقد لا يأمن من الملاحقة الأمنية والقضائية فهو رسمياً ليس صحفياً وإن كان يمارس الصحافة عبر الشبكة وبالتالي لن يكون محمياً بقرار منع حبس الصحفيين، أما من نشرت عنه معلومة فبالتأكيد سيشعر بالتهديد في مجتمع تعود أكثر من اللازم على الكتمان والستر حتى على من أساء للمجتمع.

لكن علينا أن نحدد الفرق بين العام والخاص، عندما يتسبب شخص أو مؤسسة ما بضرر لمجموعة من الناس أو للمجتمع فهذه قضية عامة وليست خاصة، عندما تعامل أسرة ما الخادمة بشكل غير إنساني كما نسمع في بعض القصص فهذه قضية خاصة ولا يحق لأحد أن يشهر بالأسرة، ولا يعني هذا ألا نسعى في رفع الظلم عن الخادمة بل نسعى وفي نفس الوقت نستر فلا داعي لنشر الفضائح.

نحن الآن في الشبكة نستطيع إن نمارس الصحافة كما نشاء، فلا حاجة لمؤسسات ولا حاجة لتراخيص وليس هناك رقابة، وهذه مسؤولية كبيرة وهي في نفس الوقت مصدر قوة وتأثير لم نستغله بعد بالشكل المطلوب.

التركيبة السكانية 2.0
الحديث في المنتديات والمدونات والتعليقات لا يكفي، لا بد من قواعد بيانات وخدمات توفر وسيلة سهلة للوصول للمعلومات، لا بد من موقع يوفر معلومات عن الشركات التي تساهم في تفاقم أزمة التركيبة السكانية، وأعني بالمعلومات هنا كل شيء يمكن الحصول عليه، مشاريع الشركة، من يملكها، من يمولها، مجلس الإدارة، المدارء، مقر الشركة وعنوانها وغيرها من المعلومات.

كيف يمكننا جمع مثل هذه المعلومات؟ يمكننا أن نعتمد على خدمات مجانية:
  • لإنشاء ويكي عربي هناك خدمة Wikia.
  • فليكر أو بيكاسا أو كلاهما لحفظ الصور.
  • يوتيوب لنشر الفيديو.
  • خرائط غوغل لتوضيح مواقع الأشياء، مثل عناوين الشركات أو مواقع التلوث أو أماكن الأخبار وغيرها.
  • تويتر كوسيلة لتغطية الأحداث مباشرة.

يمكن أن يشارك في وضع المحتويات أي شخص، ليس بالضرورة أن يكون صاحب مدونة أو مالك موقع بل أي شخص لديه أي معلومة يمكنه أن يشارك، العمل الشعبي عن طريق الشبكة يمكنه أن يشكل ضغطاً على المؤسسات وقد يكون له تأثير إيجابي في المستقبل البعيد.

القضية ليست فقط التركيبة السكانية، بل الأسعار، التوطين، البيئة وغيرها، كل هذه القضايا بحاجة لمن يغطيها ويجمع المعلومات حولها ويوفرها للناس جميعاً لكي نعتمد على معلومات موثقة واقعية عندما نناقش هذه القضايا بدلاً من الاعتماد على الإشاعات وعلى أسلوب حوار الطرشان الذي يبدأ وينتهي بنفس الطريقة كل يوم.

ما هو المطلوب؟
لنتحدث عملياً، إذا أردت أن تساهم فابدأ بنفسك ولا تنتظر مبادرة أي شخص آخر، إذا كنت تملك مهارة الكتابة فلتكن لديك مدونة وخدمة بلوغر مكان مناسب لذلك، إن لم تكن ترغب في الكتابة فلتكن لديك كاميرا رقمية صغيرة أو ربما في هاتفك كاميرا رقمية جيدة استغلها لتصوير ما ترى أنه يستحق انتباه الناس، تلوث بيئي، أو شيء يشوه صورة ونظافة الطرقات والمناطق السكنية، أو أي شيء آخر، وربما من الأفضل أن تلتقط فيلماً قصيراً وتضع تعليقك وتنشره في يوتيوب.

هذا العمل الفردي مهم جداً والأهم منه العمل الجماعي، لا بد من وجود مكان واحد لجمع المعلومات المتفرقة في مصادر مختلفة، وهذا يتطلب موقع ويكي أو شيء مماثل، المنتديات غير مناسبة ولا المدونات، ولا بد من وجود شخص يقود العمل الجماعي، وأنا أكتب هذه الكلمات اتخيل شخصاً ما يقول لي "لماذا لا تكون أنت هذا القائد؟" وردي عليه: ولم لا تكون أنت؟ أو أنتي؟

نحن بحاجة لمبادرات وليس مبادرة واحدة، لأشخاص وليس لشخص واحد، مسؤوليتي هي التوعية والتعليم والتدريب، ولو كان علي تنفيذ كل فكرة أو اقتراح كتبته لحملت فوق رأسي ما يزيد عن 20 مشروعاً وهذا لا يستطيع تحمله بشر، فمن سيبادر؟

ملاحظة: لن أكتب أي موضوع آخر حتى يوم 18 من هذا الشهر لكي يأخذ الموضوع حقه من النقاش، إن كان لديك مدونة فعلق من خلال مدونتك وأخبرني أنك كتبت موضوعاً في تعليق، إن نقلته لمنتدى فضع رابط الموضوع.

5 تعليقات:

كونش يقول...

كان هناك أحد المشاريع في مسابقة الImagine cup للسنة الماضية في قسم البرمجيات. كانت فكرته انه اذا وجدت شيئا سيئا للبيئة أو شيء طيب، تعلمه على الخريطة وتحط صورة أو حتى فيديو وتعليقات. كانت فكرة جيدة وأتصور تفيد لموضوع مثل اللي نتحدث عليه.

شخصيا لن أتردد بنقل معلومة موثقة للناس لكن كما تفضلت ، لا أحب أن أنقل شيئا لست واثقا من مصدره.

مختار الجندى يقول...

أخى عبد الله ، قضية التركيبه السكانيه امارتيه خالصه ولكن اظن النقاش مفتوحا لى للتعليق عليها وان كنت لا أحمل الجنسيه الامارتيه ، القضيه شائكه جدا ولابد من تحقيق معادله صعبه لخفض نسبة الوافدين والتى بلغت %80 حسب المعلن عنه فكيف سيكون ذلك دون المساس بالاقتصاد والدور الاقليمى الذى تلعبه الامارات كمنتدى تجارى عربى أول وسوق جاذب للاستثمارات عالميا وكذلك دون التزمر سواء من الشركات أو التاثير على العلاقات الخارجيه ..أظن المسأله جديره بالتخطيط الكافى ، أيضا هذه المشكله ليست جديده أو ازمه جديده طفت على السطح ولكن منذ فتره ونحن نسمع عن ذلك دون تحديد هدف معين كاعلان نسبه معينه للوافدين ينبغى الوصول اليها لتتساوى أو تزيد بقليل عن نسبة السكان %20 ، ربما ظن البعض لأنى مصرى وان الجاليه المصريه ستكون خاسره فى ذلك لابد أن يكون رأى خلاف ذلك ولكن الرد المنطقى حين يكون عدد العمال والوافدين المصرين الى الامارات أكثر تنظيما ويحقوقوا المطلوب منهم ولا يسمح بغير الماهرين أظن ان المعاملات البائسه التى يلاقيها العمال ستكون أفضل من ذلك وسيلاقون الكثير من الاحترام والتقدير وكذلك سيكون لهم الدخل المتميز والمكانه الاجتماعيه الجيده ، أما فى الوضع الحالى فأغلب من أعرفهم مصريين فى الامارت فهم يصفون حال العمل على انه قريب من الاوضاع المصريه .....أرجو تقبل رأى مع معرفتى بخصوصية المشكله.

عبدالله المهيري يقول...

كونش: الفكرة مناسباً جداً للموضوع.

مختار الجندي: كما ترى في موضوعي، أنا لا أناقش التركيبة السكانية نفسها، هذه قتلت نقاشاً، ما أتحدث عنه هو استغلال خدمات الشبكة لتوفير مصدر يمكن الرجوع له عند الحاجة لمعلومات حول قضية التركيبة السكانية، مثل ويكيبيديا، لكن للتركيبة السكانية.

أعذرني لأنني لا أناقش تعليقك، ما يحدث من تجاوزات كثيرة في حقوق العاملين لا يرضيني، ولذلك أدعو لإنشاء قاعدة بيانات متاحة للجميع تجمع كل المعلومات الضرورية لكي تكون الصورة واضحة لدينا.

غير معرف يقول...

الصراحة اخوي قمنا نخاف نقول اي شي... نخاف حتى من التدوين... متنا و ماتت قدراتنا و مواهبنا... فلا حياة لمن تنادي :) بالتوفيق لك و يعجبني دمجك بين التكنولوجيا و كل شيء :)

كونش يقول...

http://futrus.wordpress.com/2008/12/12/%D8%B9%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D9%88%D9%81%D9%82%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D9%87/

هذا مثال للي أعتقد الأخ عبدالله يقصده