30 ديسمبر, 2011

الرحلة الثالثة - 4

جاء اليوم الذي أرادني داوود أن آتي من أجله وهو اليوم الذي أريد الهروب منه لكن لساني ربطني بوعد لا يمكنني أن أخلفه، اليوم سنذهب إلى تشيكماغلور لافتتاح مسجد هناك، كيف لم أفكر بهذا قبل أن أعد داوود؟ من الطبيعي أنهم سيحتفلون بالمناسبة وسيكون هناك ما لا أرضاه ويبدو أنني لم أتعلم من تجربتي السابقة.

تشيكماغلور منطقة باردة لارتفاعها وتحيط بها الجبال، جوها في الصيف لطيف وفي الشتاء بارد وهي مشهورة بزراعة القهوة وفيها غابة ومحمية طبيعية يمكن التجول فيها على ظهور الفيلة، شيء أردت تجربته لكن لم أوفق، وفيها سوق كبير وهي مدينة مزدحمة في وسطها وفيها ما يكفي من الضوضاء البصرية والصوتية، بمعنى آخر هي مدينة تمثل الهند بحجم صغير نسبياً، إن كنت تحب الزحام والمدن الهندية ستجده هناك وإن كنت تحب الهدوء والطبيعة فستجدها هناك أيضاً.

انطلقنا صباحاً بعد إفطار خفيف في بيت داوود وقد كان الإفطار شيئاً أعرفه، الخبز والجبن والمربى، الجبن بالمناسبة شيء نادر لديهم لسببين، الأول عدم اعتيادهم على تناوله فهو شيء غريب عنهم وكل منتجات الحليب لا ياكلونها سوى الحليب نفسه بدون أي إضافات أو تغيير، الثاني أن الجبن المصنع غالي الثمن وما أكلناه هناك اشتراه داوود من أبوظبي، أما الخبز فهو العربي أو ما نسميه "الخبز اللبناني" في الإمارات، بعد تجميده يمكن تسخينه لأكله لكن في بيت داوود تسخين الخبز يكون من خلال البخار وهذا يجعل الخبز طرياً كأنه خرج للتو من المخبز ... فكرة صغيرة مفيدة.

في الطريق جاء ركب السيارة مرافقون وجاء المهندس عبد الحميد بسيارته ومعه أيضاً مرافقون أحدهم مهندس كهرباء هندوسي، توقفنا قبل جبال تشرمادي عند مطعم ولم أكن جائعاً فاكتفيت بالتصوير، تجولت حول المطعم لأرى ما يمكن تصويره وكنت أحدث داوود فيخبرني عن النباتات وكيف يستخدمونها، يبدو لي أن كل شجرة ونبتة تستخدم في علاج شيء ما.
أوراق كبيرة
أوراق هذه الشجرة كبيرة كفاية لتضع فيها طفلاً كبيراً
DSC00404
هذه الزهرة تظهر في كل مكان، أحب تصوير الأزهار
بقالة
الواجهة التقليدية لأي بقالة هناك، لم أرى بقالة مختلفة تحوي تصميماً مختلفاً
يأكلون
لم ينتبهوا لكاميرتي إلا عبد الحميد على يمين الصورة

سرنا إلى جبال تشرمادي وهي المرة الثالثة التي أفعل فيها ذلك، في كل رحلة لا بد أن نقطع هذه الجبال لكي نصل إلى تشيكماغلور، الطريق ملتوي والحفر في كل مكان، لا نرى الشمس إلا قليلاً فالأشجار هنا طويلة لا نرى رؤوسها وهي تغطي ضوء الشمس وتجعل الجو بارداً جميلاً، عبرنا الجبال إلى الجانب الآخر منها وهناك توقفنا عند الوادي لنرتاح قليلاً، هذا المكان يبدو مختلفاً قليلاً في كل مرة أزوره، الآن وبعد موسم المطر الجو بارد والهواء عليل، قلت لداوود: لم نذهب إلى تشارمادي؟ لنبقى هنا بضع ساعات ولنعد إلى المنزل، يمكنهم افتتاح المسجد بدون حضورنا.
صورة جماعية
صورة جماعية في مكان تمنيت لو أننا جلسنا فيه بدلاً من الذهاب لافتتاح المسجد
DSC00422
صورة للوادي

للأسف لم نجلس هناك طويلاً، أكملنا السير وبدأنا نرى مزارع الأرز بعد الجبال، وكذلك مشاتل الأشجار التي لم ألاحظها من قبل ويبدو أنها منتشرة في هذه المنطقة، في تشيكماغلور توقفنا في السوق قليلاً ثم انطلقنا إلى مشتل زراعي اشترى منه داوود بضع نبتات والتقط بعض الصور هناك، كانت هناك امرأة عجوز تعمل في المشتل وتسقي الأشجار والنباتات وتغني بصوتها القديم، ثم لاحظت أن كل من يعمل في المشتل هم من النساء، لم أسأل عن سبب ذلك لكنه ذكرني بكثير من المشاريع التي قرأت عنها في الشبكة والتي توجه للنساء في المناطق الفقيرة ويكتب لكثير منها النجاح لأن المرأة إن وجدت عملاً يمكنها أن تحسن وضع أسرتها بشكل ملحوظ.

توجهنا بعد ذلك إلى بيت في منطقة سكنية وهو بيت أخو داوود فجلسنا هناك نأكل من الحلويات التي قدموها وما أكثرها وبعد ذلك ذهبنا نحو المسجد، قلت لداوود "لم نذهب؟ دعنا فقط نمر سريعاً على المسجد ونلوح بأيدينا مسلمين ومباركين دون أن نخرج من السيارة، لن يأخذ هذا منا أكثر من ثواني قليلة ثم نعود!" ضحك داوود وقال أنه هو لا يريد الحفل لكنه مجبر الآن، يبدو أنه الضغط الاجتماعي الذي جعلنا في هذا الموقف.

وصلنا إلى منطقة يجري فيها احتفال هندوسي ونعرف ذلك من أعلام برتقالية معلقة فوق الشارع، بعد هذه الأعلام مباشرة رأينا أعلاماً خضراء وهي علامة احتفال للمسلمين، لا زال هناك مسافة بيننا وبين المسجد لكن كان الناس بانتظارنا هناك، سدوا الطريق ثم أتوا مرحبين بالضيوف ففتح السائق نافذة السيارة وفعلت ذلك وكانت غلطة، أيادي تمتد تريد السلام فسلمت، أحدهم كان يريد تقبيل يدي فسحبتها سريعاً، داوود يردد بلا فائدة مطالباً إياهم بأن يدعونا نمر، أغلقنا النوافذ ولا زال الزحام أمامنا، ثم بدأ الناس بالوقوف على جانبي السيارة مشكلين سلسلة بأيديهم، أمامنا ظهر طابوران من الأطفال الكبار وأمامهم شاب رفع يده كإشارة وبدأوا!

لا أدري كيف أصف لكم الأمر، كانوا يهزون دفوفهم بشكل عجيب ولديهم رقصة تبدو لي كرقصة الهنود الحمر، يستديرون لليسار ثم لليمين ويدقون على دفوفهم والشاب أمامهم يردد شيئاً لا نسمعه، أقول لمحمد ابن داوود "للمرة الثانية يتكرر هذا!" فيرد علي بأنه يعرف أن هذا سيحدث، ذهب العجب وجاء الغضب، قررت أن أنهي الأمر بأسرع وقت ممكن فلست على استعداد لتكرار التجربة مرة أخرى وكم أكره أن أوضع في هذا الموضع، ظننت أن الحفل سيكون بسيطاً كما كان في افتتاح مدرسة صغيرة في رحلتي الثانية، داوود نبههم إلى عدم المبالغة وكذلك المهندس عبد الحميد فعل وبدون أي فائدة، وصلنا للمسجد فذهبت مباشرة إلى الباب ورأيت هناك القفل الكبير فكدت أن أفتحه إلا أنني تذكرت داوود والمهندس فانتظرت، فتحنا الباب ودخلنا وصلينا الظهر هناك ولم يكن المسجد يتسع للجميع.
افتتاح مسجد
هذا الزحام قليل من كثير، وهذه أفضل صورة للمسجد وجدتها في الكاميرا

بعد خروجنا كان الناس يسلمون وحاول أحدهم مرة اخرى تقبيل يدي فنهرته وابتعد مبتسماً، لم أضع نفسي في مثل هذه المواقف؟ كنت ضد فكرة الحفل من الأساس لكن داوود أصر على حضوري ففعلت ذلك من أجله، لذلك قلت لداوود أنه ليس هناك أي داعي لحضوري مرة أخرى، تكلفة السفر يمكن التبرع بها بدلاً وهذا أنفع للناس من أي حفل، كان في الحفل مجموعة من رجال الشرطة وهذا أمر معتاد لتجنب حدوث أي مشكلة بين الناس، التقيت بمسؤول هندوسي ساهم في تنظيم حفل المسجد ويبدو أن هناك تعاون بين المسلمين والهندوس في تلك المنطقة.

ذهبنا لمنزل قريب وابتعدنا عن الزحام مؤقتاً، تناولنا الغداء هناك ثم عدنا إلى المسجد وفي ساحة أمام المسجد جلس الناس يستمعون لمحاضرة، طلب مني ومن داوود الجلوس فوق المنصة ففعلنا، أعطونا جوائز تذكارية بسيطة وتحدث داوود بكلمة بسيطة نبههم إلى ما حدث اليوم وكيف أننا لا نريد كل هذا وأن إكرام الضيف يكون بالسلام والكلام وشيء من الطعام وليس هناك حاجة لأكثر من ذلك.

ركبنا السيارة عائدين إلى بيلتنجادي وهذه المرة سنعود من طريق مختلف، لم نبتعد كثيراً عن المسجد حتى طلب داوود أن نوقف السيارة، كان داوود يمسك نفسه طوال الوقت حتى لا يحدث ما سيحدث أمام الناس، فهو يعاني من مشكلة في بطنه تتطلب ألا يبقي بطنه خالياً من الطعام لمدة طويلة، أضف إلى ذلك أن ما حدث ضايقه فأحس بألم في بطنه، توقفنا وخرج من السيارة ومعه عبوة ماء - وعذراً على اللفظ مرة أخرى - وتقيأ كل ما أكله قبل قليل، تعب الطريق على تعب البطن ومع الغضب اجتمعت على داوود في ذلك اليوم.

في طريق بين الغابات والجبال رأيت طفلاً يلبس لباس المدرسة عائداً من المدرسة، كان محمد بن داوود يقود السيارة فسألته من أين أتى هذا الطالب فقال لننظر، سرنة مسافة طويلة وأعني طويلة حقاً قبل أن نرى أي مدرسة، قدرنا المسافة بأكثر من 25 كلم ولعله سيسير أكثر من ذلك ليصل إلى المنزل، التقطت بعض الصور في الطريق ولم يحدث الكثير في بقية اليوم، جاء الليل فجربت أن أضع يدي أمام عيني كلما مرت سيارة أمامنا لتجنب الإضاءة المرتفعة ونجحت الفكرة فعلاً، داوود أعطاني دفتراً لكي أستخدمه لتجنب الإضاءة وتبين لي أنه دليل استخدام خلاط طعام!

بالمناسبة وربما معلومة غير ضرورية، الإضاءة العالية تستخدم كسلاح غير قاتل قد يجبر الضحية على ... التقيأ!

ملاحظة: مجلة عرب هاردوير ستصدر مطبوعة في الشهر القادم إن شاء الله.

27 ديسمبر, 2011

الرحلة الثالثة - 3

في هذا الموضوع سأكتفي بالصور على أن أكمل الكتابة في الموضوع التالي.

صباح بارد
في اليوم التالي وبعد صلاة الفجر جلسنا خارج منزل المزرعة نشرب الشاي ونأكل رقائق الموز المقلية مع البهارات والفلفل الأسود، من ألذ وأشهى ما أكلته هناك، على اليمين مالك المزرعة عبد المجيد، في المنتصف ابن داوود وقد سرق كوب أبيه.
compost
رأيت في المزرعة مجموعة من الحاويات تحوي كما يبدو القش وبعض المخلفات، قبل أن يخبروني ماهية هذه الحاويات قلت لهم "كومبوست؟" وبالفعل هذا هو الكومبوست أو السماد العضوي، من أفضل أنواع السماد إن لم يكن أفضلها على الإطلاق ويمكن تصنيعه بمخلفات المطبخ أو الأشجار وحتى مخلفات الناس!
مرحبا!
ألقينا تحية الصباح على الجماعة في الصورة، الحليب الذي نشربه يأتي طازجاً وهذا هو المصدر.
طريق في المزرعة
ممر في المزرعة
أزهار، الأزهار من أبسط ما يمكن تصويره وكلها في رأي تستحق التصوير
هل تعرف ما هذه النبتة؟
انظر فقط لأوراق هذه النبتة، لا أدري ما اسمها، فقط شدني شكل أوراقها
مالك المزرعة في حديث مع داوود حول إدارة المزرعة
Manilkara zapota
مزرعة للتيشكو كما ترون في الصورة وقد رأينا الكثير منه، يصنعون الهنود منه حلوى لذيذة، المزرعة أيضاً تحوي المانجو لكن موسمه انتهى.
jog fall
شلالات Jog، مشهورة في الهند لكننا أتيناها بعد موسم المطر، في عز موسم المطر تكون تغطي المياه معظم مساحة الوادي
jog fall
الجانب الآخر من الوادي، في الأسفل كان هناك أناس يسبحون
بعد الجولة الصباحية في المزرعة وزيارة الشلالات عدنا للمزرعة لتناول الغداء ثم الاستعداد للعودة، مالك المزرعة لم يترك مساحة في السيارة إلا ووضع فيها ما أمكن من منتجات المزرعة كهدية لداوود، طريق العودة كان طويلاً ومن التعب كنت أنام في السيارة لساعات طويلة وهذا ليس سهلاً في سيارة تترنح يميناً وشمالاً لكنه الحل الوحيد لتحمل الطريق.

حل الظلام علينا ونحن ما زلنا في الطريق وما زال أمامنا مسافة طويلة ولم أعد أقدر على النوم، كانت إضاءة السيارات التي تسير في الطريق الآخر قوية ويصعب تجنبها وهذه الإضاءة لوحدها كانت سبب الصداع والشعور بالدوار، تذكرت البحر وكيف أنه متعب بدوره لكن البحر مقارنة مع هذه الشوارع أرحم بكثير، لم تبقى سوى مسافة قصيرة إلى بيت داوود لكنني طلبت منهم إيقاف السيارة لأنني أكاد - وعذراً على اللفظ - أتقيأ، أخذت عبوة ماء وانتظرت لدقائق ما كنت أريده ولا أريده في نفس الوقت، لم يأتي! سرنا مسافة ولم يبقى بيننا وبين بيت داوود سوى 4 كيلومترات، طلبت منهم التوقف مرة أخرى وهذه المرة حدث ما لم أرغب به وذكرني هذا بالبحر مرة أخرى.

اليوم التالي سيكون يوم راحة ولم نفعل فيه الكثير، أما اليوم الذي يليه سيكون رحلة إلى تشيكماغلور لافتتاح مسجد، التفاصيل في موضوع لاحق.

21 ديسمبر, 2011

الرحلة الثالثة - 2

في اليوم التالي بعد تغيير سجاد المسجد خرجنا من بيت داوود في الصباح الباكر بعد إفطار خفيف، وجهتنا ستكون إلى منطقة ساغرا وهي منطقة بعيدة أخبرني داوود أنها فقيرة وفيها مسلمون ليس لديهم حتى مسجد ولا يصلون جماعة إلا صلاة العيد ويحتاجون من يعلمهم الدين وستعرفون سبب ذلك لاحقاً.

في الليلة الماضية لم أنم جيداً بسبب الباعوض وكنت بحاجة للنوم في الصباح، الطريق بالطبع لن يعطيني فرصة فهو يعمل كخلاط طعام أو مطحنة عظام، لكن التعويض كان الجو البارد الجميل صباحاً الذي يشجعني على فتح نافذة السيارة لأكتشف بعد دقائق أنني الوحيد الذي يفعل ذلك بينما البقية يعانون من البرد فأغلقتها، في الصباح لا يتحدث من معي في السيارة كثيراً لذلك نسير لمسافات طويلة بصمت، الجميع ينظر حوله، أشجار لا تنتهي، بيوت بين الأشجار وفي ساحاتها أطفال يلعبون وثيابهم بالكاد تغطيهم، طفل يستخرج الماء من بئر، مزارع الأرز والموز وجوز الهند، بحيرات طبيعية صغيرة وكبيرة، والبقر ... البقر في كل مكان وقد سميته "ملوك الشوارع" لأن الكل يتجنب البقر، للبقرة الحق في الطريق قبل كل شيء آخر، إن وقفت بقرة في نصف الطريق فلن يحركها شيء على عكس كل المخلوقات الأخرى وبالتحديد الكلاب التي تراها في كل مكان أيضاً لكنها تتجنب السيارات، أشعر بأن البقر هناك يفكر ببطء شديد - أممممم ... سيارة قادمة ... أممممم ... هذه الأعشاب تبدو لذيذة أمممم! - هكذا أتخيلها تفكر!

توقفنا بجانب أرض خالية وفيها بضعة رجال أحدهم يلبس عمامة بيضاء صغيرة وثوباً أبيضاً وهذا يعني في الغالب أنه إمام مسجد وهو بالفعل كذلك، في الأرض حفرة مربعة وبجانبها وعاء يحوي إسمنتاً، أخبرني داوود أن الإمام بادر ببناء مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة لأنه لا توجد أي مدرسة من هذا النوع في تلك المنطقة، أما الحفرة فهي أساس المدرسة ومن عادتهم أن يضعوا قليلاً من الإسمنت فيها ويبدأون ذلك باسم الله وحمده ثم التكبير، أخذ داوود شيئاً من الإسمنت ورماه في الحفرة وفعل ذلك الإمام وفعلت ذلك أيضاً، بإذن الله بعد عام أو أكثر قليلاً ستكتمل المدرسة وستكون صغيرة في البداية على أمل أن تكبر في المستقبل وتستقبل مزيداً من ذوي الاحتياجات الخاصة.
مدرسة جديدة
أرض المدرسة وأساسها، بعد عام إن شاء الله ستكون بناء مكتملاً

أكملنا السير وتوقفنا عند مطعم لنرتاح قليلاً، هكذا يفضل داوود السفر، السير قليلاً ثم التوقف قليلاً، شخصياً كنت متعباً فخرجت لالتقاط صورة للمطعم من الداخل ثم عدت إلى السيارة لأنام ولم أنم طويلاً حتى جائني صاحب المطعم وفي يده كوب عصير ليمون خلط مع مياه غازية والنتيجة كانت غير مألوفة لكن مقبولة بل أكثر من ذلك، أكلمنا سيرنا بعد ذلك ثم توقف داوود فجأة بجانب 3 رجال يجرون جاموساً زينوه بأقمشة حمراء وبرتقالية وسماهم داوود باسم لا أتذكره، المهم أن هؤلاء يستعرضون مهاراتهم بالحديث والثور يستمع لهم ويتحرك بحسب الكلمات، يهز رأسه ليقول لا أو نعم، يخفض رأسه كتحية للناس، أعطاهم داوود مبلغاً من الروبيات ورحلنا، هكذا يكسبون رزقهم.
سيرك متحرك
الثور يهز رأسه والذباب يتطاير في كل مكان

وصلنا إلى مزرعة في ساغرا وهناك سنبيت الليلة إذ أن الطريق أخذ منا خمس ساعات ونحن متعبون، صلينا الظهر والعصر وانطلقنا نحو منطقة أخرى لنرى كيف يعيش المسلمون بلا مسجد هناك، منطقة ريفية زراعية فقيرة، كنا نرى رعاة البقر والجاموس وهم يقودون قطعانهم الصغيرة نحو منازلهم أو مزارعهم، توقفنا قبل قطيع ماشية يزيد عددها عن الخمسين وربما أكثر ويقودها طفل صغير بعصا قصيرة واحتجنا لبضع دقائق لكي نعبر الطريق مرة أخرى، طلاب يمشون من مدرستهم وفي الغالب عليهم قطع مسافة كبيرة حتى منازلهم قدرها داوود بعشر كيلومترات، وهناك طالبات يقدن دراجات هوائية، هنا خطرت في ذهني أنه من الممكن للناس التبرع للطلاب بدفع قيمة دراجة هوائية، كم ستختصر عليهم من الوقت والمسافة؟

كنا نمر بمزارع الأرز وهي في كل مكان، وقتها كانت حقول الأرز صفراء اللون وتنتظر حصادها، رأيت رجالاً ونساء وأطفالاً يعملون في مزرعة كبيرة يجمعون فيها القش ويضعونه فوق الأرز ليصبح مخزناً يقي الأرز الشمس والمطر ويصبح المخزن كبيت صغير لا نافذة فيه ولا باب، وبجانب المزرعة هناك مزارع الشعير والمطاط بأشجارع الطويلة الرفيعة، نساء يغسلن الملابس في بحيرات طبيعية تنتشر فيها أزهار اللوتس.

اللوتس
اللوتس، تمنيت لو أن كاميرتي يمكنها تقريب الصورة أكثر

في الطريق رأيت من بعيد امرأة تجلس بجانب الطريق وتلبس ملابس زاهية زرقاء وحمراء، لكن كان هناك شيء غير طبيعي في المرأة ولم أعرف ما المشكلة حتى اقتربنا وكنا نسير بسرعة عالية وللأسف استحيت أن أطلب منهم التوقف لالتقاط صورة، ما رأيته كان تمثالاً صغيراً بتفاصيل دقيقة بعض الشيء تجعل من يراه من بعيد يظنه امرأة حقيقية، أبديت دهشتي فأخبرني داوود أن بعض قرى الهندوس يحدث فيها خلاف فيصنعون شيئاً مثل هذا التمثال فيكون التمثال وسيلة لنقل الشر الذي حل بهم إلى مكان آخر، إن تكرر الخلاف سيعودون للتمثال وينقلونه لمكان آخر، لم يخطر على ذهني في ذلك الوقت أن أسأل: لم امرأة؟ لم لا يرسمونه على شكل شيطان مثلاً؟

أخذنا وقتاً طويلاً حتى وصلنا للمنطقة التي نريد، غربت الشمس وبدأ الظلام يغطي المنطقة وهي منطقة ريفية لا تحوي أي إضاءة للطرق، يمكنك أن ترى النجوم في سمائهم هناك، وصلنا إلى مسجد صغير وقد بني مؤخراً وتبرع بالأرض جار للمسجد وهو مسجد متواضع، الجدران عارية لا يغطيها شيء، السقف معدني، والمدرسة الصغيرة وهي مساحة يجلس فيها الطلاب ومدرسهم على الأرض، صلينا المغرب والعشاء هناك وجلسنا معهم، أحدهم جاء بأكواب صغيرة وفيها حليب طازج ساخن، على بساطة ما قدموه وجدته أفضل ما شربته وأكلته في رحلتي.

تحدثنا مع الإمام الذي تبين لنا أنه جاء من بعيد وليس من سكان المنطقة، جاء من من ولاية أتر بارديش في شمال الهند ومن مسافة 2400 كيلومتر تقريباً، تحدثوا عن حاجتهم لإكمال بناء المسجد وعن حاجتهم لكتب تعليمية ومصاحف، كان داوود يحدثني كيف أن ملايين تنفق في بناء مساجد كبيرة في كيرلا في حين أن الناس ليسوا بحاجة ماسة لفعل ذلك وهنا في ساغرا مثال لحاجة المسلمين لمسجد صغير لن يكلف الكثير وحاجتهم أيضاً لمن يعلمهم دينهم.

ذهبنا إلى منطقة أخرى تبعد 4 كيلومترات وهناك رأينا أرضاً خالية يريد الناس فيها بناء مسجد ومدرسة، في مدخل القرية كان هناك احتفال ما، خيمة وأضواء وغناء تبثه مكبرات صوت لا تحتاج للراحة، كان هذا احتفالاً بعاشوراء يشارك فيه المسلمون والهندوس، المشكلة أن المسلمين يشاركون في احتفالات الهندوس وهي احتفالات تقدس شيئاً من آلهتهم، في الماضي كان المسلمون يحتفلون بعاشوراء بدق الطبول ثم توقفوا عن هذه العادة التي أكملها الهندوس وقد رأيناهم وسمعناهم وهم يرقصون على دق الطبول.
مسجد في منطقة فقيرة
المسجد وجلسة مع أهل المنطقة
مسجد في منطقة فقيرة
سقف المسجد
مدرسة
المدرسة الدينية بجانب المسجد

لم نجلس كثير في هذه المنطقة وعدنا إلى المزرعة، كنت متعباً من السفر وركوب السيارة طوال اليوم وبحاجة ماسة للنوم، غداً لدينا يوم آخر نعود فيه وسيكون هو بدوره متعباً، بدأناه بجولة صباحية في المزرعة ثم زيارة لشلالات معروفة ثم عدنا إلى المزرعة لنأكل الغداء ونعود إلى بيلتنجادي بعد ذلك، طريق العودة كما أخبروني سيكون مختلفاً وأطول قليلاً مقابل أن يكون مريحاً أكثر وقد كان، لكن لم أستفد من ذلك كثيراً، التفاصيل في الموضوع التالي إن شاء الله.

17 ديسمبر, 2011

الرحلة الثالثة - 1

أراد داوود أن أذهب معه في رحلة ثالثة إلى الهند لافتتاح مسجد، قبل عام لم يخطر في ذهني أن أسافر للمرة الثالثة وإن كنت أرغب في ذلك لأنني لا أستطيع تحمل تكلفة السفر هذه المرة فوعدت داوود أنني إذا حصلت على فرصة سأسافر وقد جائت الفرصة، وقتها تغير رأيي حول السفر، لم أكن أرغب حقاً في السفر لأنني وجدت حضوري ليس له فائدة فبإمكانهم افتتاح المسجد بدوني لكنني وعدت داوود ولذلك بدأت في الإعداد للسفر أولاً باستخراج تأشيرة زيارة، ثم شراء تذاكر السفر على طائرات شركة هندية للطيران، الخطة كانت أن أقضي أسبوعاً هناك لكن شركة الطيران كان لهم رأي آخر.

الرحلة التي حجزت مقعداً فيها مع داوود ألغيت فاضطررنا لحجز رحلة أخرى متقدمة على الموعد الأول بثلاث أيام ولم نجد فرصة لتغيير موعد رحلة العودة، بمعنى أن شركة الطيران أجبرتني على تمديد رحلتي 3 أيام لتصبح 10 أيام، رحلتي الأولى كانت 10 أيام وكذلك الثانية ثم الثالثة تحولت لعشر أيام أيضاً! المشكلة أنني كنت قبل الرحلة مشغولاً جداً وكنت بحاجة لهذه الأيام الثلاثة التي سرقوها مني ولذلك اضطررت لتأجيل بعض أعمالي إلى ما بعد السفر.

إعداد الحقيبة
ترون في الصورة دواء للباعوض، لم يأتي بنتيجة!
في يوم السفر بدأت في إعداد حقيبتي التي اشتريتها لهذه الرحلة وقد قررت أن أشتري حقيبة أصغر من السابق وأفضل وإن كانت أغلى قليلاً لأنني أنوي الحفاظ عليها بعكس الحقائب الأخرى التي اعطتيها لآخرين، في كل رحلة أجرب تقليل الأشياء التي أحملها معي وأجد في الرحلة أنني أستطيع التخلص من بعض الأشياء، ومما حملته معي 3 روايات ومجموعة من مجلات ناشونال جيوغرافيك تراكمت لدي، وقد قرأت الروايات الثلاث بسرعة وكان علي إحضار المزيد منها لأن قراءة المجلات لم تأخذ وقتاً طويلاً وبقي يومان من الرحلة دون شيء أقرأه فأعدت قراءة إحدى الروايات.

شيء آخر تمنيت لو أنني اشتريته للرحلة هو مشغل صوتيات مثل آيبود نانو أو ربما آيبود تش أو ربما هاتف يحوي مشغلاً صوتياً، الوقت في آخر يومين من الرحلة كان يمر ببطء شديد وأنا أعلم أن رحلتي انتهت ولم يعد لدي شيء أفعله سوى الانتظار.

قبل سفري بأسبوع التقيت بأحد الزملاء وفي آخر لقائنا أخبرته أنني ذاهب إلى الهند فسألني إن كان بإمكانه فعل شيء فخطر على ذهني مباشرة موضوع السجاد لمسجد بالقرب من بيت داوود، هذا المسجد فرش بالسجاد منذ افتتاحه قبل 20 عاماً ولم يبدل بعدها وقد كان من النوع الرخيص الذي أنهكه طول الاستخدام فأصبح يابساً لا فرق بينه وبين الأرضية سوى أنه أصبح خشناً كالشوك، ذكرت الموضوع في لقائنا فبادر مباشرة بعرض 10 آلاف درهم للسجاد وكان بإمكاني استلامها فوراً، أخبرته أن علي الحديث مع داوود قبل ذلك، داوود رأى أن يشتروا سجاداً من النوع الجيد وستكون تكلفته أعلى مقابل أن يستخدم لمدة طويلة، المهم أنني استلمت المبلغ من زميلي وأكمل المبلغ شخص آخر تبرع بخمسة آلاف درهم وأرسلناها إلى الهند ليباشر الناس هناك مباشرة شراء السجاد فنصل ويكون المسجد جاهزاً لتبديل السجاد.

في يوم السفر انطلقنا إلى مطار أبوظبي أنا وداوود وابنه محمد الذي أنهى زيارته الثانية إلى أبوظبي، في المطار بدأت ألاحظ تحديق الهنود في وفي داوود فحدثت ابنه عن الأمر ووافقني بأنه يلاحظ ذلك، حتى داوود ينزعج من الأمر وكلنا نتفق على أننا لا نفهم الفائدة من هذا التحديق فالشخص الذي يحدق فيك لمدة طويلة وقد تستمر لدقائق لا يفعل شيئاً في النهاية، لو أنه يوزع شيئاً من الحلوى في النهاية لهان الأمر!
وجبة سريعة قبل السفر
في المطار ووجبة خفيفة قبل السفر

في الطائرة
في الطائرة

 الطائرة كانت مفاجأة بعض الشيء، الكراسي ضيقة لكن المساحة المتوفرة لأقدام الركاب كانت جيدة مقارنة مع ما كنت أتوقعه وما جربته سابقاً مع هذه الشركة، شيء واحد كنت أتوقعه وأتمنى تجنبه بدون فائدة: الأطفال! على بعد بضع كراسي خلفنا كان هناك طفلان ولو كان لدي خيار لغيرت الطائرة لواحدة لا تحوي أي أطفال، بكائهم طوال الرحلة يعني أن تعيش في جحيم لثلاث ساعات ونصف، نفس الأمر تكرر في رحلة العودة لكن هذه المرة الطفل كان خلفي مباشرة ولأن الطائرة لم تكن مكتملة غيرت مقعدي لأضع أكبر مسافة بيني وبين الطفل.

على أي حال الطائرة كانت مريحة ولم أتوقع ذلك، لعل وجود داوود وابنه والحديث معهم كان السبب، نزلنا في مطار مانغلور بعد ثلاث ساعات ونصف وكانت رحلتنا هي آخر رحلة يستقبلها المطار في ذلك اليوم، المطار جديد وصغير ولا يستقبل كثيراً من الطائرات، بعد أن أنهينا الإجراءات بسرعة وحملنا أمتعتنا خرجنا من المطار لنجد في استقبالنا مجموعة كبيرة من الناس أعرف بعضهم، حملوا أمتعتنا إلى سيارتين وانطلقنا نحو بلدة بيلتنجادي وإلى بيت داوود، المسافة بين المطار وبيت داوود كانت أشد علي من رحلة الطائرة.

pay!
خارج مطار مانغلور، حمام عام، ادفع واستخدم!
  كيف أصف لكم الأمر؟ تخيل بحراً ليس هائجاً لكن موجه عالي بعض الشيء وقارب سريع يسير عليه، القارب لن يسير بسهولة بل سيقفز مرة بعد مرة بحسب الموج، أضف إلى ذلك إفعوانية - أو قطار الموت كما يسميه البعض - تسير بسرعة لليمين واليسار وللأعلى والأسفل، ثم أضف مطبات فجائية لا شكل موحد لها فهي تأتي على شكل حفر متفرقة، أضف هذه الثلاثة في خليط واحد وتخيل دماغك يتلقى الصدمات بعد الصدمات لمدة ساعتين دون توقف وستفهم شعوري ... لا ... لن تفهمه! عليك أن تجرب لتفهم.

وصلت لبيت داوود وأنا متعب حقاً وعلي أن أصلي المغرب والعشاء ولم أتناول العشاء بعد، أخبرني داوود أن أنام لساعة على الأقل ثم سيأكلون العشاء وقد كان عشاء في الساعة الثانية صباحاً.

في الصباح وبعد صلاة الفجر لم أعد بحاجة للنوم وهذا ما لاحظته هناك مرات عديدة، في الإمارات أشعر دائماً أنني بحاجة لمزيد من النوم بينما في الهند أنام لخمس ساعات ولا أستطيع النوم أكثر، يوافقني داوود وأخيه فهل من تفسير؟ هل الجو يؤثر علينا؟

أخبرني داوود في صباح ذلك اليوم أن السجاد الجديد وصل وأننا سنذهب للمسجد لنزع القديم ووضع الجديد، في المسجد جاء مجموعة من جيرانه للعمل على تبديل السجاد، نزع القديم كان مشكلة بسبب الغبار المتراكم عليه حتى أن أحد العاملين في المسجد أصيب بحساسية لكنه استمر في العمل بعد أن غطى أنفه وفمه بقطعة قماش وكذلك فعل آخرون، وبعد نزع كل السجاد القديم جاء داوود بآلة لضخ الماء لتنظيف أرضية المسجد التي كانت بحاجة ماسة لذلك والدليل الغبار الذي تراكم وأصبح كطبقة سجاد هو الآخر، استمر العمل بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر ثم انتظروا حتى تجف أرضية المسجد وبدأوا بعد ذلك في فرش السجاد الجديد الذي صلينا عليه لأول مرة صلاة المغرب.

داوود كان يعلم عدم رغبتي بالقدوم للهند للمرة الثالثة فذكرني أن الله يجعل لكل شيء سبب وأنه لو لم آتي فلن أحدث زميلي عن السجاد ولن يتغير شيء، فأسأل الله أن يجزي خيراً من تبرع لشراء هذا السجاد وأقول لهم بأن الناس هناك وداوود يدعون لكم بالخير.

مسجد الخضر
مسجد الخضر بالقرب من بيت داوود
السجاد القديم
السجاد القديم، يبدو نظيفاً في الصورة لكنه حقيقة مخزن للغبار
إزالة السجاد
نزع القديم
كومة سجاد
السجاد القديم وقد اكمل نزعه، على قدمه سيستخدم في مساجد أخرى
تنظيف أرضية المسجد
تنظيف المسجد بالماء
DSC00248
فرش الجديد
الحرارة
الحرارة كانت عالية والرطوبة مزعجة
مسجد الخضر
بعد أيام اكتمل فرش المسجد بتغطية الزوايا التي تحتاج لقطع السجاد

02 ديسمبر, 2011

البداية نصف الطريق

كثير منا شاهد هذا المنظر، رجل - وغالباً ما يحدث هذا للرجال - يقف بجانب سيارته التي تعطلت في منتصف الطريق أمام إشارة ضوئية، يأتيه رجل أو رجلان ليساعداه، يبدأون في دفع السيارة لوضعها على جانب الطريق، في البداية يجدون صعوبة في دفعها بسبب حجم ووزن السيارة لكن ما إن تتحرك السيارة حتى يصبح من السهل دفعها أكثر وأسرع.

أن تبدأ هو نصف الطريق، كثير من التسويف هو في الحقيقة تسويف البداية فقط لأن المرء غالباً إن بدأ فإكمال السير لن يكون صعباً، الصعوبة في البداية، لذلك ابدأ بسرعة وبحجم صغير، أي عمل لديك سواء شخصي أو عائلي أو متعلق بالعمل أجلته كثيراً عليك إما أن تلغيه أو تبدأ الآن، ما هي اول خطوة يمكنك فعلها؟ افعلها الآن.

يمكن أن أطيل في هذا الموضوع لكن ما الفائدة، الأمر بسيط ... ابدأ الآن! ما الذي تنتظره؟

 ليس لدي ما أكتبه
في الأسابيع الماضية لم أكتب الكثير، حاولت أن أكتب موضوعاً بمستوى موضوع سابق كتبته قبل سفري للمرة الثانية للهند فلم أستطع، ببساطة ليس لدي شيء أقوله أو ليس لدي الكثير، هذه حالة تأتي وتذهب وفي الغالب ستذهب بعد عودتي من الهند، لا زلت غير قادر على مجاراة كتاب أتابعهم في بعض المدونات والمواقع حيث لديهم كل يوم شيء يكتبونه، لاحظت أن كثيراً منهم يكتب في مكان واحد ومواضيعهم قصيرة في الغالب، رابط وتعليق، وبين حين وآخر يكتبون مواضيع طويلة بينما أنا أفرق كتابتي في 3 مدونات وفي تويتر أيضاً.

في مقابل هذه الحالة تأتي فترة نشاط بين حين وآخر وأجد كل يوم ما أكتب عنه وأستغل هذه الفترة في كتابة الكثير، لو أن الكتابة نشاط بدني لكان من الممكن ممارسته كل يوم لكنه نشاط عقلي ويعني هذا ارتباطه بحالة المرء، لذلك ليعذرني من ينتظر شيئاً أكتبه، ليس لدي الكثير هذه الأيام.

قلنا ماعليه ...
ألعاب نارية؟ رائع، طائرات استعراض؟ عجيب، إضاءة احتفالية وأعلام معلقة على المباني الرسمية وزينة بألوان العلم في مؤسساتنا الحكومية؟ جميل، مسابقات ثقافية حول تاريخ البلاد؟ ممتاز، برامج وثائقية حول ماضي وحاضر البلاد؟ أتمنى أن يعاد بثها لأنني أرغب في مشاهدتها وليس لدي فرصة الآن، كثير من مظاهر الاحتفال تسعدني وتسعد الجميع.

اللعب بالسيارات وإزعاج الناس؟ أن ترمي المهملات في الشارع؟ أن تصرخ بأعلى صوتك وتضحك كأن الدنيا تدوم لك للأبد؟ أن تخالف القانون وأنت تحتفل؟ أن تفخر بدفع كذا وكذا ألف مخالفات للاحتفال؟ أن تصر على فعل ما تعلم انه يخالف القانون وغير صحيح وتعاند وتكتب عن ذلك في منتدى أو فايسبوك؟ أن ترش المارين والماشين برغوة دون أن يطلبوا ذلك؟ أن ترقص فوق السيارة وفي يديك العلم؟ كل هذا وغيره ليس وطنية.

البعض يستغل اليوم الوطني كفرصة للفوضى وهذا في حد ذاته إساءة للوطن، اقرأ مدونات الأجانب الذين يعيشون في بلادنا وهم ينقلون صورة سلبية لأبناء الوطن فلم تعطونهم فرصة ليكتبوا عنا هذا؟ لو أن من يمارس الخطأ وجد اللوم وحده لكان الأمر هيناً لكن الصورة السلبية تعمم علينا جميعاً.

رحلة ثالثة
سأسافر اليوم للمرة الثالثة إلى الهند وساعود بمزيد لأكتبه عن الهند وبإذن الله مزيد من الصور، هذه الرحلة لها 3 أهداف، أهمها افتتاح مسجد ساهمت أمي ببناءه، ثم زيارة منطقة أخبرني داوود أن فيها مسلمون لكن ليس لديهم مسجد واحد، ثم شيء من السياحة المتمثلة في زيارة جبل جمال آباد، العودة بإذن الله ستكون في 13 من ديسمبر، فأستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم ... ألقاكم على خير.