24 فبراير, 2011

مؤامرة الأيادي الخفية

يمكن حل كل شيء بكلمة واحدة، فقرنا مؤامرة، أحوالنا مؤامرة، تعاستنا مؤامرة، تخلفنا مؤامرة، "هم" يعملون ضدنا، "هم" لا يريدون تقدمنا، "هم" يحاولون قتلنا ... هم لا نحن، بمعنى آخر إذا هم تركونا في حالنا سنصبح أغنياء، ستتحسن أحوالنا، سنصبح سعداء، سنصبح في قمة الأمم، عليهم أن يذهبوا ... هم.

ما أتعس هذا التفكير، تعيس من كل النواحي فمن أين أبدأ؟

دعني أفترض أن دولنا العربية لا يوجد فيها الفقر إلا في حده الأدنى، الناس يحصلون على عمل والبطالة نادرة، الكل يجد الحد الأدنى من المعيشة الكريمة، القانون يسري على الجميع وهناك عدالة وإن كان هناك حالات لبعض الظلم فنحن ككل الناس لسنا ملائكة، معظم الناس متعلمون، مدننا نظيفة مريحة وهناك هامش واسع لحرية التعبير، ضع هذا التصور في ذهنك واسأل نفسك: لو كنا كعرب نعيش هذا التصور فهل ستخرج المظاهرات والاحتجاجات؟

ما يحرك الناس ليس الأيادي الخفية بل ما يجدونه من فجوة بين تصورهم للحياة الكريمة والواقع الذي يعيشونه، القول بأن هناك مؤامرة وأيادي خفية هو إهانة للعقل لأن هذا العقل يرضى أن يفكر بشكل سطحي سريع ويوجه أصابع الاتهام نحو هم قبل نحن ويريح نفسه من التفكير، ثم هو إهانة لمن جرح وقتل في هذه المظاهرات، من خرج مطالباً بالعدالة والكرامة والحرية وتحسين مستوى المعيشة فهو يطالب بحق لا يمكن أن يجده من خلال القنوات الرسمية المتاحة، أخبرني كيف سيصل صوت المواطن إلى فئة من الناس تعيش عالماً آخر؟

كيف سيفهم من يعيش في القصر حياة من يعيش في العشوائيات؟ كيف سيفهم من يصله الخبز إلى مائدة الإفطار فكرة الوقوف في طوابير لساعات لانتظار رغيف الخبز، كيف سيفهم من لا يفكر بالمال حال أناس يشغلهم المال وإدارته لقلته ومحاولة الموازنة بين أمور مستحيلة؟

الأيادي الخفية التي حركت المظاهرات ليست سوى أحوالنا ثم ساعدت التقنية في ربط الناس ببعضهم البعض ونقل الصورة والخبر والأفكار والتقنية يد ظاهرة واضحة، ما كان بالأمس يحتاج لأيام ليصل من بلد لآخر أصبح يصل خلال دقائق بل خلال ثواني، إن كانت الحكومات لا تريد المظاهرات فعليها أن تغلق باب التقنية وتصبح ككوريا الشمالية، نظام قمعي شمولي، لكن هذا أصبح صعباً بل مستحيلاً، عندما تأتي التقنية وتستخدم لفترة طويلة يصبح من الصعب التراجع عن استخدامها.

لو أن الحكومات وفرت الحياة الكريمة للناس فلن يكون هناك سبب للتظاهر والاحتجاج، الناس يريدون الحياة الكريمة وسيقارنون أنفسهم بحال الناس في دول أخرى وسيحاولون الهجرة إلى بلدان أخرى، وقد مضت عقود والناس يرون نفس الحكومات ونفس الوجوه ونفس الوعود ونفس النتائج التعيسة ووصل كثير منهم إلى نتيجة أن تغيير الحال يستلزم تغيير الوجوه والأفكار ولذلك كان الاحتجاج، الضغط يولد الانفجار ... هذه بديهية تغيب عن من يردد: مؤامرة وأيادي خفية.

نحن بحاجة ماسة لتعلم التفكير والحوار، يمكن للمدارس ألا تعلم أي شيء سوى التفكير وستقدم لنا تعليماً راقياً لكن لا يمكنني أن أعول على التعليم الرسمي فهو جزء من المشكلة ... لنتعلم كيف نفكر ونتحاور وسنعالج جزء لا بأس به من مشاكلنا.

19 فبراير, 2011

الأجانب لا يمكنهم تعليمنا

ما أعنيه بالأجانب في العنوان هم الغربيون حتى لو جاؤوا من أستراليا، أما إخواننا العرب من مصر والمغرب وتونس  وسوريا وغيرها من بلاد العرب، فهؤلاء لا يشملهم كلامي بل لهم التقدير والاحترام ولهم فضل علينا.

ما مشكلتي مع المدرسين الأجانب؟ المشكلة أنهم أجانب من ثقافة مختلفة وغالباً دين مختلف أو حتى بلا دين، هؤلاء لا يصلح أن نعطيهم فرصة لتعليم أبنائنا وخصوصاً في المرحلة الابتدائية، ما يحدث في مدارسنا من وجود مدرسين أجانب هو خطأ بل مصيبة، الفجوة الثقافية بين المدرس الأجنبي والطالب ليست بسيطة ولا يمكن تجاهلها وكلما صغر سن الطالب كانت الفجوة أكبر، قد يستطيع مدرس أجنبي تعليم طالب جامعي لكن طالباً في الابتدائية يحتاج مدرساً من نفس بيئته لكي يكون هناك حد أدنى من التفاهم بين المدرس والطالب وهذا ما يفقده المدرسون الأجانب الذين لا يعرفون العربية ولم يعيشوا معنا ويعرفوا ثقافتنا.

سمعت من أخي أن مدرسة أجنبية في مدرسة حكومية ابتدائية قريبة من منزلنا نظمت حفلاً في الفصل في يوم الفالنتاين أو عيد الحب كما يسمونه، ابنتي أخي تدرسان في هذه المدرسة وحدثتاه عن الأمر، هذا مثال للفجوة الثقافية، عيد الحب - أو الزفت إن شئت - شيء لا علاقة له بثقافتنا لا من قريب ولا من بعيد، شيء أجنبي عنا، شيء لا نحتاجه ويمكننا العيش بدونه وبالتأكيد شيء لا أريد لبناتي أخي أن يتعلموه.

هذا مثال فقط، ويمكنكم قراءة المزيد في هذا الخبر: معلمات مواطنات يشتكين استبعادهن من تدريس المواد العلمية

في الخبر تقول لين بيرسون وهي المديرة التنفيذية لقطاع التعليم المدرسي في مجلس أبوظبي للتعليم:
تم اتخاذ قرار بجلب مدرسين مرخصين للمساعدة في العملية التعليمية، وهؤلاء المدرسون هم الناطقون الاصليون باللغة الانجليزية الأم، للمساعدة بدرجة أولى في تدريس مواد اللغة الانجليزية، والرياضيات، والعلوم، وذلك لوجود إجماع دولي من خلال الابحاث والدراسات حول أهمية تدريس المواد العلمية، باللغة الإنجليزية
أمممم .... لا! اليابان، روسيا، فرنسا، كوريا، ألمانيا، فنلندا وغيرها دول لا تدرس المواد العلمية أو غير العلمية إلا بلغاتها، كما أعرف اليابان ليست دولة متخلفة والهندسة الألمانية يضرب بها المثل وفنلندا على فلة عدد سكانها إلا أن هواتفها اكتسحت العالم في العقد الماضي ولديها صناعات ثقيلة، يمكن ضرب المزيد من الأمثلة لكن أكتفي بهذا فالفكرة وصلت، يمكننا تعلم المواد العلمية وغير العلمية بلغتنا.

لماذا هناك أجنبية في منصب "مدير تنفيذي" تقرر طريقة تعليم أبنائنا؟ لماذا هناك مدرسون أجانب؟ التعليم أهم من أن نتركه لأجانب ليقرروا لنا ما سيتعلمه أبنائنا، ثم هل يعقل ألا يوجد مواطن إماراتي يملك خبرة كافية لإدارة قطاع التعليم؟ دعني أفترض عدم وجود واحد، ألا يوجد أشقاء عرب يستطيعون فعل ذلك؟ المسئلة هنا ليست عدم وجود كفاءات فهي موجودة.

عقدة الأجنبي موجودة في مؤسسات كثيرة وقصصهم معروفة، خبير أجنبي - أو هكذا يسمونه - يعمل براتب عالي ومزايا لا يحصل عليها المواطن ثم لا يحقق نتيجة تبرر هذا الراتب، والآن المعلمون العرب المواطنون والوافدون يشعرون بالتمييز لأن المعلم الأجنبي يحصل على مميزات لا يجدونها وراتب أعلى.

أليس من الأجدى إنفاق المال لتطوير قدارت المعلمين المواطنين؟

في النهاية لا بد من توضيح أنني لست ضد الأجانب من أي جنسية أو دين، هؤلاء يعيشون معنا وبعضهم الآن جيراننا، لكنني أرفض فكرة أن يتولى مسؤولية التعليم شخص أجنبي.

15 فبراير, 2011

صورة أبي

هذه كتب قرأتها  ورأيت أن ألخصها في موضوع واحد بدلاً من تفريقها في مواضيع مختلفة.

The BD-5 Story
أظن أن معظم زوار هذه المدونة لن يهتموا بهذا الكتاب، دفعني الفضول لشراءه فقد كنت أضيع وقتي في القراءة عن أناس يصنعون طائراتهم بأنفسهم ولدي اهتمام بأي شيء يصنعه الناس بأنفسهم بدلاً من شراءه من جاهزاً، المهم هنا أن مقالة جرتني لمقالة أخرى ثم لموقع آخر ثم لموقع الشركة المصنعة لطائرة BD-5 وفي الموقع وجدت أنهم يبيعون كتاباً يعرض قصة صنع الطائرة فاشتريته، بين حين وآخر أشتري كتباً عن مواضيع لا أعرف عنها شيئاً وهذا الكتاب عن موضوع ليس لدي أدنى فكرة عنه، مع ذلك كان ممتعاً.

مؤلف الكتاب هو صانع الطائرة وفي الكتاب يتحدث عن مراحل تصنيع الطائرة واختبارها والبحث عن محرك لها فهي صغيرة لدرجة لا يمكن فيها استخدام محركات تقليدية لذلك اعتمدوا على محرك مخصص لدراجات الثلج أو snowmobile، حجم طائرة BD-5 أعطاها مميزات لا يمكن تحقيقها في طائرات كبيرة، فهي طائرة صلبة تتحمل الحوادث التي قد تدمر طائرات أخرى وقد ثبت هذا في اختبار تعرض فيه الطيار لحادث وفقد وعيه لكن الطائرة بقيت تطير حتى مع تشوه شكل الأجنحة وعاد الطيار لوعيه واستطاع الهبوط بالطائرة التي لم تحتج بعد ذلك إلا لتبديل الأجنحة.

كما قلت من قبل، ليس لدي أدنى فكرة عن الطائرات والطيران لذلك لا يمكنني أن أقول الكثير حول الكتاب سوى أنني استمتعت بقراءته فهو يعطي فكرة عن عالم مختلف لأناس يصنعون طائراتهم بأنفسهم وينظمون مهرجانات مختلفة لطائراتهم، هناك ثقافة تشجع على تعلم صنع الأشياء وتجربتها سواء كانت طيارات أو سيارات أو حتى صواريخ، نعم صواريخ! هناك هواة حول العالم يصنعون الصواريخ لالتقاط الصور أو للتسلية وقرأت مؤخراً عن مشروع  لمجموعة من الهواة يريدون إرسال قمر صناعي إلى الفضاء!

نحن بحاجة لمثل هذه الثقافة، ثقافة الهواة الذين يصنعون الأشياء، للمتعة للتعلم ولتكوين رابط بين الناس وربما للتجارة وتطوير الصناعة وبالتالي لنصل لمرحلة نعتمد فيها على أنفسنا.

الكتاب: The BD-5 Story
المؤلف: James R. Bede
الصفحات: 172


هذه المرة الثالثة التي أقرأ فيها هذا الكتاب، ربما بسبب وجود صورة أبي رحمه الله في الكتاب، إن اشتريته فشاهد الصفحة 147 وستجد في أعلاها صورة لرجلين يحملان سمكتي قرش، أبي على يسار الصورة، في الغالب هذه الصورة ملتقطة قبل أكثر من 40 عاماً.

مؤلف الكتاب سليم زبال كان يعمل في مجلة العربي الكويتية - إحدى أفضل المجلات العربية - وزار الإمارات عدة مرات بين عام 1960م وعام 1974م فكتب عدة تقارير عن هذا الجزء من العالم العربي الذي كان في ذلك الوقت مجهولاً لمعظم عالم العربي وكانت الحياة صعبة حقاً، لا بنية تحتية، الكهرباء نادرة، لا مستشفيات ولا عيادات ولا مدارس، الماء يستخرج من آبار تزداد ملوحتها مع مرور الأيام، كثير من الناس هاجروا إلى البلدان المجاورة للعمل، لم تكن هناك دولة تسمى الإمارات.

تغير الحال ونحن نعيش في نعمة لا يمكننا أن ندركها دون أن نقرأ عن الماضي القريب، كتاب كنت شاهداً يزداد أهمية بمرور السنين لأن أجيال اليوم ليس لديهم فكرة عن صعوبات الماضي وكيف نشأت دولة الإمارات، لذلك أنصح بهذا الكتاب للجميع.

الكتاب: كنت شاهداً
المؤلف: سليم زبال
الصفحات: 286
الناشر: المجمع الثقافي

الإسلام في عيون غربية
لا يمكن تلخيص هذا الكتاب فهو يجمع خلاصة أقوال الفلاسفة والعلماء والمؤرخين والمستشرقين عن الإسلام، لذلك لن ألخصه، اقرأ الكتاب كاملاً لتعرف آراء غربية عن الإسلام من الماضي والحاضر، الكتاب يعرض نظرة شاملة للإسلام وأثره على الحضارة، هناك آراء عن الفلسفة والعلوم والقوانين والتاريخ وهي آراء لعلماء وفلاسفة وليست آراء صحفيين، آراء أناس درسوا الإسلام والعرب لعقود.

الكتاب: الإسلام في عيون غربية
المؤلف: د. محمد عمارة
الصفحات: 383
دار النشر: دار الشروق

13 فبراير, 2011

كتاب: Geeks Bearing Gifts


خيبة أمل، هذا ملخصي للكتاب، رفعت سقف توقعاتي أكثر من اللازم بخصوص هذا الكتاب وما قد يقدمه وقد كنت أتوقع كتاباً رائعاً يفيدني لأن كاتبه هو تيد نيلسون الذي ابتكر مصطلح Hypertext ومصطلح Hypermedia ويمكن اعتباره مفكراً لعالم التقنيات والحاسوب، تيد لديه أفكار أنا مؤمن بأنها أفكار رائعة ولم تطبق حتى الآن وأوافقه بأن الحواسيب اليوم لا تقدم إلا القليل مما يمكن للحواسيب أن تقدمه.

كتابه هذا يتحدث عن تاريخ الحاسوب وكيف وصلنا لما نحن عليه، تاريخ الحاسوب موثق بشكل جيد في كثير من جوانبه ويمكن معرفة ما حدث من خلال المئات من الكتب والوثائق والصوتيات والمرئيات ولا زال كثير ممن صنعوا تاريخ الحاسوب أحياء يمكن سؤالهم عن ما حدث، الحقائق يمكن أن نتفق عليها فنقول أن هذا حدث وفلان فعل لكن تفسير هذه الحقائق وأسبابها قد نختلف حوله وهذا أمر طبيعي، كتاب تيد نيلسون لديه نظرة مختلفة لتاريخ الحاسوب وإن قرأت كتابه هذا ستجده غير معجب بأي شيء وينتقد معظم ما نستخدمه اليوم في عالم الحاسوب.

ما خيب أملي حقاً هو أن الكتاب ركز على نقد ما هو موجود بدلاً من توضيح ما يمكن أن يكون عليه الحاسوب، أفكار تيد رائعة لو أنه استطاع جمعها وكتابتها بشكل محكم في مكان واحد لكنه فرق هذه الأفكار في فقرات مختلفة على صفحات مختلفة في كتب ومقالات عديدة، كنت أظن أن هذا الكتاب سيجمع شتات هذه الأفكار لأجده يكرر نفس التشتت لكن كان علي أن أتوقع ذلك فهذا التشتت هو أمر طبيعي لدى تيد نيلسون، هذه طريقته في الكتابة وشرح الأفكار.

تيد ينتقد دائماً ما نراه في عالم الحاسوب من تنظيم للملفات بحسب هيكلية محددة، نظام الملفات وترتيب المجلدات فيه وتنظيم الملفات في المجلدات كلها أمور غير ضرورية في الحاسوب لأن الحاسوب قادر على عرض الأشياء بطريقة حرة لا يمكن محاكاتها في الواقع كعرض شيء في مكانين أو دمج أشياء بطرق مختلفة في وقت واحد، ثم لماذا نحتاج للتعامل مع الملفات في حين أن ما نريد التفاعل معه هي المحتويات، هذا ليس سببه عدم إمكانية التخلي عن نظام الملفات وهياكلها بل لأن عالم الحاسوب اليوم مبني على إرث من الماضي لا تريد كثير من الشركات التخلي عنه.

الانتقاد الثاني الذي يكرره تيد هو محاكاة الحاسوب للورق ويلقي باللوم على مركز أبحاث بارك الذي افتتحته زيروكس في أوائل السبعينات وطور واجهة الحواسيب التي نستخدمها حتى اليوم، هذه الواجهة تحاكي سطح المكتب والوثائق وتتعامل مع كل وثيقة بشكل منفصل وكل وثيقة يجب أن تكون في ملف وكل ملف في مجلد ما وهكذا هناك هيكلية لكل الملفات وكل الملفات تحاكي الأوراق، هذا كله قد يجعل استخدام الحاسوب سهلاً لكنه يحد من إمكانيات الحاسوب التي يمكن تقديمها إن تخلينا عن الهيكلية وعن محاكاة الورق.

هذا مثال لم ينتقده تيد في كتابه وهناك المزيد، فهو يتحدث عن لوحات المفاتيح، الصوتيات، المرئيات، البريد، الإنترنت نفسها ولماذا هي غير آمنة ويعرض حلاً لمشكلة الرسائل التافهة أو سبام، ويتحدث عن الحواسيب الشخصية وأنظمة التشغيل وكيف وصلنا لما نحن عليه في هذا الجانب.

إن كنت لا تعرف الكثير عن تاريخ الحاسوب وتريد ملخصاً عنه فهذا الكتاب مفيد لكن كن مستعداً لكثير من الغموض لأن تيد لا يشرح المصطلحات ويوضحها لمن لا يعرفها، إن كنت تعرف تاريخ الحاسوب فهذا كتاب مفيد من ناحية عرض وجهة نظر مختلفة عن ما هو مألوف في الكتب الأخرى.

 الكتاب: Geeks Bearing Gifts
المؤلف: تيد نيلسون
الصفحات: 209
الناشر: Mindfull Press

11 فبراير, 2011

كتاب: Rework


عدد صفحات هذا الكتاب 288 صفحة لكن قسمها على اثنان لأن نصفها رسومات، النصف الآخر مواضيع قصيرة وواضحة ومزعجة لمن ينظر لعالم الأعمال بطريقة تقليدية، هناك كثير من النصائح في هذا الكتاب تصطدم مع الفكر الإداري التقليدي، من الصعب على البعض تقبل أن يأتي كتاب جديد لينسف ما يقال في مئات الكتب حول كيفية إدارة الأعمال والشركات وما يجب أن يفعله المدير في كل شركة، من ناحية أخرى لا بد من التذكير بأن التغيير لا يتوقف وما كان صالحاً بالأمس قد لا ينفع اليوم وبالتالي التمسك بفعل أشياء لمجرد أننا اعتدنا على فعلها في الماضي ليس من الحكمة، من المفترض أن نراجع الأشياء قبل فعلها ونسأل: هل هذا ضروري؟ هل هذا نافع؟ إن لم نفعل هذا الأمر هل سنخسر شيئاً؟

الكتاب ينصح بعدم التخطيط، ينصح بعدم إنشاء ميزانية، ينصح بعدم الاستماع للزبائن، وهناك مزيد من الأفكار التي يصعب على الكثير تقبلها، التخطيط طويل الأمد مثلاً هو نوع من التخمين لا أكثر لأن المستقبل يصبع التنبؤ به والخطط تتغير بحسب الظروف والمنافسين والأسواق والزبائن وغير ذلك من العوامل، الكتاب ينصح بأن تغير كلمة تخطيط إلى كلمة تخمين فتقول: تخمين استراتيجي، تخمين مالي، تخمين أعمال.

المشكلة في الخطط أنها قد تصبح عائقاً أمام استغلال الفرص فقد تظهر فرصة لم يخطط لها ويصر البعض على اتباع الخطة بدلاً من التخلص منها واستغلال الفرصة، الخطط هي تفكير مسبق لعمل في حين أن أفضل وقت للتفكير في عمل ما هو عند تنفيذه لا قبل ذلك فتقرر ما يلزم بحسب الظروف لا بحسب التخطيط المسبق.

كل هذا لا يعني الدعوى لعدم التفكير كلياً بالمستقبل لكنها دعوة لمرونة أكبر في التعامل مع المستقبل وعدم تحويل الخطط والأهداف لقيود.

هكذا يستمر الكتاب في تحدي أفكار مختلفة فمثلاً هناك نصيحة بعدم النمو، هناك نظريات في عالم الأعمال تشجع الشركات على النمو المستمر، توظيف مزيد من الموظفين، إنفاق مال أكبر، إنتاج سلع أكثر، توسيع التسويق والمبيعات والاتجاه تصاعدياً كل عام، الكتاب وتجربة المؤلفين يقولان غير ذلك، يمكن للشركة أن تبقى صغيرة وتربح الكثير، يمكن للشركة ألا تتوسع كثيراً وتتوسع بحذر وبطء لكي تبقى صغيرة سريعة لا تعقيد فيها.

الأمثلة كثيرة في الكتاب وأنا أنصح بشراءه إن لم تكن متابعاً لمدونة SVN، إن كنت تتابع المدونة فالكتاب لا يقدم شيئاً جديداً لك.

الكتاب: Rework
المؤلفان: Jason Fried, David Hansson
الصفحات: 288
دار النشر: Crown Business

09 فبراير, 2011

ما وجه الشبه بين البنوك واتصالات؟

هذا موضوع منوع يبدأ بسؤال: لماذا أنقطع عن الشبكة بين حين وآخر؟ في البداية لم لا؟ لماذا لا تنقطع أنت أيضاً عن الشبكة؟ لم لا تجرب؟ انقطاعي في بعض الأحيان يكون إجبارياً وأحياناً اختيارياً وفي الحالتين أحاول ملاحظة التغيير لأعرف مزايا وسلبيات ما أفعله، هذا ما أفعله في أمور كثيرة فأنا أجرب لأعرف وأفهم، يمكنني الكتابة عن الأشياء لكن ما الفائدة إن لم أجربها بنفسي؟ فمثلاً أنا الآن أكتب هذه الكلمات على طاولة عالية وأنا وقف على قدمي بدلاً من الجلوس، هناك صرعة جديدة للمكاتب العالية ومقالات عديدة لفوائدها فقررت تجربتها لثلاث أسابيع على الأقل لأعرف إن كانت ستفيدني أم ستعطيني ألماً في قدمي كما أشعر الآن.

أنا مدمن للشبكة وأضيع كثيراً من وقتي في مواقعها وعندما أنقطع أعود لقراءة الكتب بشكل أكبر وأعود لممارسة أنشطة أخرى نسيتها، ولاحظت أنني قادر أكثر على الخروج بأفكار مختلفة لكل شيء يهمني وخصوصاً أفكار لمواضيع أكتبها والأهم من ذلك لاحظت قدرتي على فهم أشياء لم أفهمها سابقاً.

الانقطاع عن الشبكة يشبه الانعزال عن الناس، أرى أن كلاهما ضروري وأن على كل شخص ممارستهما بين حين وآخر، دعني أشرح لك الأمر بمثال بسيط، تصور أنك تنظر لخريطة ما كبيرة لكنك تقترب منها كثيراً وتضع أمام عينيك عدسة مكبرة لترى أدق التفاصيل، لكي ترى الخريطة بأكملها عليك أن تبتعد عنها لكي ترى الصورة العامة، هذا هو الانقطاع عن الشبكة أو العزلة، أن تبتعد عن تفاصيل الحياة اليومية لكي تفهم وترى الصورة العامة وترى العلاقة بين الأشياء.

اتصالات
قبل شهرين تقريباً طلبت تركيب خط إنترنت جديد لمنزلنا طلبه أحد أفراد المنزل وأخبروني في اتصالات أن الخط سيأتي بعد أسبوع، مضى شهر فاتصلت ليخبرونني بأن فريق التركيب سيأتي خلال أيام، مضى شهر آخر فذهبت لاتصالات وسألت الموظف فبحث الرجل لعشر دقائق ولم يجد الطلب كأنني لم أكن في اتصالات من قبل، أخبرني أن هناك احتمال كبير بأن طلبي حذف لأنه تأخر كثيراً.

لمن يهمه الأمر في اتصالات: أنتم تتراجعون للوراء فماذا دهاكم؟ نحن زبائنكم ليس لأننا نحبكم بل لأن الخيار الثاني هو مجرد احتكار آخر يسمى دو، شعاران مختلفان وشركتان مختلفتان واحتكار واحد، النقطة الثانية أنتم تديرون قطاع الاتصالات وهو كما يفهمه عقلي الصغير قطاع حيوي مهم لأي دولة وهو من أسس البنية التحتية ومحرك للاقتصاد لكن خدماتكم تقول غير ذلك، معاملتكم لنا تقول غير ذلك، شكاوي الناس لا تزداد بدون سبب وعندما يتفق جمع من الناس على تراجع أدائكم فأنتم بالفعل تتراجعون.

بنوك
في الشهر الماضي زرت عدداً من البنوك وازدادت قناعتي أنها تعقيد إضافي على الحياة لا أحتاجه، للأسف لا أستطيع ذكر التفاصيل، المهم هنا أن العمال في البنوك لديهم كل يوم فتوى جديدة في ما يتعلق بالإجراءات والقوانين فكنت أذهب من مصرف لآخر لكي أحل مشكلتي إلى أن توقفت عن فعل ذلك وبدأت أدخل على مكاتب المدراء واتصل بقسم الشؤون القانونية لكي أجد جواباً حاسماً ووجدت ما أريد ولو كنت أعلم لفعلت ذلك من البداية، أما قسم الشؤون القانونية الذي اتصلت به فقد طلبت مني موظفة معلومات عن ما أسأل عنه ثم أخبرتني أنها ستعاود الاتصال بعد نصف ساعة لكي تأتي بالجواب، مضى الآن أسبوع وبضعة أيام ولا زلت أنتظر الجواب الذي لن يأتي.

بدلاً من صرف أموالكم على إعلانات تصور لنا أنكم الجنة عالجوا مشاكل خدماتكم وعاملوا الناس بصدق وبسرعة وبدون أي تعقيد، علي أن أذكر هنا مصرف الهلال، حقيقة كان تعاملهم راقياً من البداية والأهم واضحاً فلم يضيعوا وقتي على عكس البنوك الأخرى.

مكتبة
من نتائج انقطاعي أن مكتبتي تقلصت وهذه علامة إيجابية بأنني قرأت الكثير خلال مدة قصيرة وسأكتب ملخصات لبعض الكتب التي قرأتها، وقد قررت قبل بداية هذا العام ألا أشتري أي كتاب حتى أقرأ معظم الكتب لدي، لا فائدة من تجميع الكتب بدون قرائتها وازدياد الكتب يصبح تعقيداً من ناحية تنظيمها وشراء مكتبة لها، كلما ازداد عدد الكتب اضطررت لشراء أرفف جديدة لها، الأبسط هو أن أنجز قراءة هذه الكتب وألخصها ثم أتخلص منها على أمل أن يأتي حل رقمي للكتب يناسبني فلست مستعداً لاستخدام آيباد أو كندل من أمازون فكلاهما يستخدمان تقنية حماية القيود الرقمية التي أرفض التعامل معها.

08 فبراير, 2011

مصلحتهم على حسابنا

بين حين وآخر أنقطع تماماً عن الشبكة وفي فترة الانقطاع ألتهم الكتب وأمارس ما يجعلني الحاسوب أنساه، المشي والحديث مع الناس، هذه المرة انقطعت عن الشبكة في أسوأ توقيت ممكن ففي اليوم التالي بدأت أحداث مصر وبدأت أتابع الجزيرة كل ليلة وشعرت بأنني عدت إلى الماضي فمتابعة الأخبار المهمة عبر الشبكة أصبحت أكثر فعالية وشمولية من متابعة فضائية واحدة حتى لو كانت الجزيرة.

أهم ما حدث في تونس ومن بعدها مصر هو كسر حاجز الخوف الذي كان يحكم الناس ويجعلهم يحجمون عن المطالبة بما هو حق لهم، المسئلة هنا ليست تبديل وجوه بوجوه ولا نظام بنظام بل تغيير واقع بآخر، الناس لن يطالبوا برحيل الرئيس إن حقق لهم الرئيس ما يريدونه، الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية وتوفر فرص عمل وتكافوء الفرص بين الناس، مضت 30 سنة والناس يجدون أنواعاً من الظلم وكل بقدر مكانته في المجتمع، هذا التفاوت والظلم كان ناراً تغلي والتظاهر كان الانفجار الذي سيأتي حتماً في يوم ما وقد جاء والنتيجة أمور تفرحنا وتحزننا.

ما أود الحديث عنه هو الغرب وبالتحديد وسائل الإعلام وحكومات الغرب، يبدو أن أمريكا لا تزال تشعر بالألم من ثورة إيران قبل 30 عاماً عندما سقط شاههم وجاء الخميني ولذلك تجد المعلقين يحذرون من وصول حكومة "إسلامية" على غرار ما حدث في إيران، وتجد المذيعين والمعلقين يحذرون من تكرار الأمر في مصر إما تلميحاً أو تصريحاً، الحكومة الأمريكية تشدد على انتقال سلمي متدرج للسلطة لكن لو فكرت بما يقولون ستجدهم يريدون إبقاء الأشياء كما هي وتغيير الوجوه فقط، لا يريدون وصول ما يسمونهم بالإسلاميين إلى السلطة، لا يريدون لعزيزتهم إسرائيل أن تتأثر سلباً بتغير الحكومة، لا يريدون لمصالحهم أن تتضرر بتغير الحكومة، هم يقولون: نريد الحرية والديموقراطية لمصر ما دام أنها تناسب مقياسنا.

نفس الأمر يتكرر في وسائل الإعلام الأمريكي، لا يسألون عن الضحايا في الميدان وعن ما فعله رجال الشرطة والبلطجية بل يسألون "ماذا سيحدث لإسرائيل؟" ويدورون حول نقطة واحدة وهي "خطر" وصول الإسلاميين إلى السلطة وكيف أن مصر ستعود للعصر الحجري إن حدث هذا وكيف أن مصلحة مصر - لاحظ مصلحة مصر - هي في انتقال سلمي متدرج للسلطة يضمن استبعاد العناصر غير المرغوب فيها.

الحياد الإعلامي الذي تدعيه بعض وسائل الإعلام ممارسته ما هو إلا أسطورة، الحياد أفهمه بأن تعطي نفس المساحة لكل رأي حتى تلك الآراء الغريبة أو الشاذة أو حتى المتطرفة الإرهابية، لكن ما يحدث وما رأيت أن قناة تدعي الاحتراف والحيادية لم تكن تعطي نفس المساحة لكل الآراء بل تستبعد بعضها وتهاجم بعضها وتعطي مساحة أكبر لبعضها وهكذا يتبين أنها لا تريد الحياد لأنها تتبنى وجهة نظر وتغطيتها متأثرة بهذه النظرة.

ثم ما قصة الإسلاميين هذه؟ أندونيسيا وماليزيا وتركيا كلها أمثلة على دول ينشط فيها الإسلاميون فلماذا يركز البعض على أمثلة سلبية؟ ثم أليس هؤلاء جزء من المجتمع؟ إن حاولت فئة استبعاد فئة أخرى فنحن لم نتعلم شيئاً، الإقصاء ومحاولة احتكار الحق مارسناه في مجتمعاتنا لعقود طويلة وقد جاء الوقت لنقول كفاية وإن لم نفعل سنبقى ندور في دائرة تعيسة خربة.

الأهم من ذلك أن يكون القرار في يد شعوبنا وألا يتدخل الأجنبي ليقرر ما يحقق مصلحته ولو كان على حساب الشعوب، مضى ما يزيد عن قرن ونصف وتدخل الأجنبي يزيدنا ضرراً على ضرر والأشد من ذلك وقوف بعض أناسنا مع هذا الأجنبي ضد شعوبهم، لا بد أن نكسر هذه الدائرة ونملك حق تقرير المصير بأيدينا، لا بد أن ندرك أن حكومة أمريكا وإعلامها لا يهتمان بالناس ولا بالديموقراطية ولا حقوق الإنسان ولا غير ذلك من الكلام الفارغ فكل ما يريدونه هو السيطرة والهيمنة وسيدوسون كل مبدأ وفضيلة لتحقيق ذلك والشواهد في التاريخ كثيرة.