28 ديسمبر, 2010

لا يمكننا أن نستمر هكذا

موضوع تخطيط المدن يشغل بالي منذ وقت طويل، لعل بقائي في مدينة بون الألمانية لشهر كان أول دافع للتفكير في المدن، فقد كنت أمشي مع أختي من الشقة إلى محطة المترو تحت الأرض ثم في المحطة التالية نمشي إلى المستشفى حيث كانت أمي ترقد هناك بعد عملية، ثم نعود في نفس الطريق، لنشتري ما نريد علينا المشي إلى متجر قريب، إذا أردنا التسوق في سوق المدينة علينا استخدام المترو ثم المشي في السوق حيث لا تدخل السيارات هناك ثم العودة مشياً وبالمترو، كان شهر المشي.

في أبوظبي علي استخدام السيارة لإنجاز كل شيء تقريباً مع استثناء البقالة القريبة من منزلنا، إذا أردت إنجاز أي معاملة حكومية علي استخدام السيارة والمؤسسات الحكومية متفرقة في أبوظبي واحدة في أقصى الشمال وأخرى في أقصى الجنوب وأبوظبي تزداد ازدحاماً كل عام وهذا أمر نلاحظه كلنا، إذا أردت التسوق علي الذهاب بالسيارة وفي مركز التسوق السلالم متحركة وبالتالي لا داعي لممارسة أي جهد في تحريك العضلات، إذا أردت الذهاب إلى الحلاق علي استخدام السيارة، كذلك الأمر مع كل شيء تقريباً، مقابل شهر المشي في بون قضيت سنوات من عمري جالساً في السيارة.

أيهما مدينة صحية أكثر؟ بون أم أبوظبي؟ مجرد سؤال صغير.

ما يحدث الآن في أبوظبي هو خروج عدد كبير من السكان إلى الضواحي خارج أبوظبي وللعمل وللتسوق عليهم الذهاب إلى داخل المدينة وهذا يعني مزيداً من استخدام السيارات، بالطبع هناك محلات تظهر ومراكز تسوق في تلك المناطق وربما قريباً كثير من المؤسسات الحكومية تفتتح فروعاً لها هناك لكن هذا لن يلغي حقيقة أن على الناس استخدام سياراتهم لكل شيء تقريباً.

ولنلقي نظرة على سياراتنا، كثير منها من نوع SUV وهذه الحروف هي اختصار Sport Utility Vehicle لكنني شخصياً أحب أن أتخيل بأنها اختصار Stupid Useless Vehicle، هي سيارات دفع رباعية عالية يفضلها كثير من الناس لكنها تستهلك الوقود أكثر من السيارات العادية وهي ثقيلة الوزن وكثير منها ليست سيارات دفع رباعية حقيقية - بمعنى آخر لا يمكنها الخوض في طرق وعرة - وأكثرها لن يستخدم أبداً للخوض في طرق وعرة، لكن شركات السيارات أبدعت في تسويق هذه السيارات وإقناع الناس بشرائها لأن الربح العائد من هذه السيارات أكبر من أرباح السيارات التقليدية.

بالطبع لا يملك الكل مثل هذه السيارات لكن يمكن ملاحظة تفضيل الناس لهذا النوع من السيارات، أصبح رينج روفر كسيارات الأجرة مع أنه سيارة فاخرة لكن تعودت على رؤيته كل يوم مرات كثيرة في الطرق.

لا يقتصر الأمر على السيارات بل يشمل أيضاً المنازل واستهلاكنا لكل شيء، أسلوب حياتنا بأكمله يحتاج لإعادة مراجعة لأننا لن نتمكن من العيش بهذا الأسلوب في المستقبل، لا أدري متى سيأتي هذا المستقبل لكنني متأكد أنه لن يأتي فجأة بل بالتدريج وكثير من الناس سيحاولون إنكار حدوث تغيير جذري في حياتهم لكي يستمروا على النمط المعتاد لحياتهم ثم سيصلون إلى نقطة لا يمكنهم فيها إنكار التغيير.

أنظر لموضوع المدينة هذا واربطه بمواضيع مختلفة كالتعليم، الطرق، البيئة، السيارات، الاقتصاد، الحياة الاجتماعية وأخيراً السياسة.

نحن ببساطة نعيش نمط حياة لا يمكننا أن نستمر عليه لأسباب اقتصادية وبيئية واجتماعية ولتغيير ذلك نحن بحاجة لقرار جماعي يقوده وعي سياسي وهو ما لا يحدث حالياً في كثير من البلدان من بينها بالطبع البلاد العربية.

نحن بحاجة للعودة إلى نمط حياة قديم قبل النفط وربطه بنمط حياة جديد لا يعتمد على النفط أو على الأقل لا يعتمد عليه إلا بنسبة قليلة، نحن بحاجة لمدن ذات كثافة سكانية أعلى تخطط بشكل يجعل الناس أصحاء أكثر مترابطين أكثر وينتجون أكثر، ينتجون طعامهم الذي يستهلكونه، يقدمون خدماتهم التي يحتاجونها، يصنعون الأشياء التي يحتاجونها، يوفرون فرص عمل للسكان المحليين بدلاً من توفيرها للوافدين من دول العالم، مدن تجعل الناس يمشون إلى أعمالهم وإلى الأسواق، ويستخدمون المواصلات العامة أو الدراجات الهوائية بدلاً من استخدام السيارات.

هذا الكلام يتفق عليه خبراء حول العالم، خبراء وعلماء في البيئة، تخطيط المدن، الطاقة، الاقتصاد والسياسة، كثير من هؤلاء ينظرون في المستقبل ويجدونه مستقبلاً مظلماً وتتفاوت نظراتهم بين المتشائم والأكثر تشاؤماً! لكنهم أيضاً يتفقون أن الأزمات تدفع الناس لوضع حلول مبتكرة وعملية وهذه الأفكار قد تعالج مشاكلنا بالتدريج ... لكن لم لا نبدأ من الآن قبل أن نضطر لذلك في المستقبل؟

هذا كلام كتبت عنه قبل سنتين في مدونة "اصنع دولتك بنفسك" وأعيده هنا بصيغة أخرى، ما أريده أن يعي كل من يقرأ هذا الموضوع أن يدرك بأن نمط حياتنا المعتمد على النفط واستهلاكه وعلى المدن وضواحيها والسيارات والطرق الواسعة، هذا النمط لا يمكن أن يستمر، إما أن نتغير أو سنجبر على التغيير عاجلاً أو آجلاً.

بعد الإدراك يأتي العمل، باختصار: بسط حياتك، قلل استهلاكك وإن استطعت أن تنتج طعامك فافعل.

15 ديسمبر, 2010

في سوق شعبي

Picture 001

لا يمكنني أن أشعر بالملل من تأمل البحر، أتذكر هروبي من المدرسة لفعل ذلك، أشاهد القوارب تأتي وتذهب، سلال الأسماك يحملها البحارة ليعرضوها للبيع مباشرة على الشاطئ، جمهور يجتمع حول القوارب وتسمع الأرقام باللغة الهندية ويتنافس المشترون على أنواع من السمك، البحارة يفصلون مجموعة من الهوامير عن البقية ثم يعرضونها للبيع بشكل منفصل وخلال عشر دقائق ينتهي الأمر ليتكرر بعد ساعة أو ساعتين مع مجموعة أخرى من القوارب وصيد جديد، في بعض الأيام لا يكون هناك أي صيد لأن البحر هائج منذ أيام ولا يخرج في هذا الجو إلا قلة من الناس.

هذه الصورة بتفاصيلها الكثيرة التي لم أذكرها لم تعد موجودة لأسباب مختلفة، انتهت علاقتي بالبحر منذ وقت طويل ولم أعد أذهب إلى هناك إلا مرة كل عامين أو أكثر، افتقد البحر الذي عرفته ويزعجني ما يسميه البعض تطوراً وتنظيماً وهو كذلك فعلاً لكن للتنظيم جانب آخر هو إنهاء نمط حياة وتفاعل اجتماعي بين فئات مختلفة من الناس وإغلاق أبواب الرزق على مجموعة منهم لأن الخروج للبحر أصبح أكثر تعقيداً كما يراه البعض أو أكثر كلفة كما يراه آخرون.

اليوم ذهبت لمنطقة ميناء زايد لإنهاء عمل ما وفي الطريق مررت بالسوق هناك وكنت أحمل معي الكاميرا لكي أصور، أردت التوقف هناك لأنني لم أزر هذا السوق منذ سنوات وأريد أن أرى ما لا أراه في المراكز التجارية، الأسواق الشعبية التقليدية يجب أن تبقى لأنها في رأيي تعطيني شعوراً بوجود البركة، أناس يفتحون محلاتهم كل صباح وينتظرون رزقهم ولم يعرفوا من الدنيا ما نراه في المراكز التجارية التي لا شك أنها جميلة نظيفة منظمة لكنها بلا روح ولا بركة وفوق ذلك غالية الثمن.

في السوق الشعبي يمكنك أن تلتقي بالباعة وتتحدث معهم وتجلس معهم وتشرب الشاي معهم ولن يزعجهم ذلك بل على العكس هم يحبون ذلك، هذا جزء من ثقافة السوق الشعبي، أن يكون هناك علاقة أوثق وأمتن بين البائع والمشتري تتحول إلى شبه صداقة أو حتى صداقة، بالطبع لا يمكن تكوين هذه العلاقة من زيارة واحدة بل بعد زيارات عدة، قارن هذا بما يحدث في المحلات الكبيرة حيث أنت تتعامل مع مؤسسة وليس أفراد وليس بينك وبين أي عامل في المحل علاقة تزيد عن الشراء والاستفسار عن المشتريات، الوجوه تتغير وتتبدل فلا يمكن أن تبدأ علاقة ثم يتطور الأمر ليصبح عدم الاكتراث هو الأساس، أريد أن أشتري والسلام.

في السوق الشعبي يمكنك أن تمارس رياضة تخفيض السعر لأقل حد ممكن، بالطبع يجب أن يكون وجهك لوح كما يقولون - عذراً على اللفظ - ويجب ألا تخجل من المجادلة على دراهم قليلة، شخصياً أفضل فعل ذلك مرة واحدة فأسأل البائع "كم سعرها؟ وبكم ستعطيني؟" مرة واحدة كافية لتخفيض سعر أي شيء بقدر لا بأس به، هذا التفاعل الحي بين البائع والمشتري لا تجده في المحلات الكبيرة، السعر محدد وادفع بدون نقاش.

بالطبع الأسواق الشعبية ليست مجرد مكان للبيع والشراء بل تزيد على ذلك أن تكون مكاناً لاجتماع الناس والتفاعل الاجتماعي بين فئات مختلفة منهم، وجود مقاهي وكراسي وطاولات تحيط بهذه المقاهي أمر ضروري، وجود ممرات واسعة لا تدخلها السيارات أيضاً أمر ضروري، وجود مناطق مفتوحة وأخرى مغطاة أراه كذلك أمر مهم ويعطي روحاً للسوق ... أنا في الحقيقة أصف السوق المركزي القديم في أبوظبي الذي للأسف لم يعد موجوداً والبديل قد لا يكون مختلفاً عن المراكز التجارية من ناحية وجود علامات تجارية عالمية معروفة ... ما الفائدة؟

سوق الميناء ليس كما وصفته لكنه اليوم كان بالنسبة لي حديقة ملاهي، هل جربت مرة أن تصطحب أطفالاً لمحل ألعاب ثم بعد ساعة طلبت منهم أن يخرجوا؟ هل جربت أن تجبرهم على الخروج والناس من حولك يحدقون فيك لأنك تتصارع مع أحد الأطفال الذي يصرخ بأعلى صوته باكياً ... كنت كالطفل الذي دخل محل الألعاب عندما دخلت إلى السوق، كنت أريد رؤية كل شيء وأن أبقى هناك إلى الأبد.

في البداية ألقيت نظرة على أنواع من الفخار، أوعية طويلة لزراعة النباتات وأخرى واسعة عميقة لنفس الغرض، عمود يحمل فوقه جرة، وجرة حفر في جانب منها حفرة لوضع النقود وتأتي بألوان حمراء وخضراء، رأيت دمية بشعة وأخرى أكثر بشاعة، رأس حصان وتمثال لقطط وسلاحف وضفادع وغيرها من المخلوقات.

Clay frog

pottery

dolls

ثم رأيت محل تحف فوقفت عند بابه ولم يكن أحد بالداخل، دخلت وبدأت أنظر في البضائع، محلات التحف الإيرانية منتشرة في أبوظبي وستجد فيها بضائع جميلة تستحق أن تضع بعضها في بيتك، هذا المحل كان يحوي أنواعاً من السجاد بعضها غالي السعر، هناك خزفيات بأشكال وأنواع وهناك صناديق مصنوعة من الخشب وعلينا نقوش دقيقة صغيرة جميلة وتأتي بأحجام مختلفة، كنت أمسك بالصناديق وأنظر في تفاصيلها العجيبة، التفت للخلف لأسلم على البائع الذي دخل لتوه، بدأت حديثاً معه عن إيران والأماكن الجميلة فيها فذكر أصفهان وطهران ثم تحدثنا عن السجاد ثم عن الصناديق الصغيرة، ذهبت لقسم من المحل يحوي صناديق صنعت من مادة لم أعرفها، سألته وإذا هي عظام الجمل! أحد هذه الصناديق كان صغير ومزخرفاً برسومات فارسية لرجال يركبون الخيل، اتصلت بداوود لكي يأتي ويشاهد، رأيت صندوقاً للأقلام مصنوعاً من عظم الجمل، الصناعة دقيقة والزخارف رسمت باليد وسعرها ليس رخيصاً لكنها جميلة، لو لم يخبرني البائع أنها مصنوعة من عظم الجمل لظننت أنها من الرخام.

رأيت صحوناً صنعت من النحاس وطليت بألوان وخارف عجيبة، رأيت بلاطاً مزخرفاً يباع بالقطعة وليس بالمتر المربع كما أعرف، ذكرت للبائع من البداية أنني لا أنوي الشراء لكنني أريد الآن الشراء، منذ أن كتبت عن العاطفة في التصميم وأنا أبحث عن شيء جميل أضعه في غرفتي بدلاً من الكآبة التي أحيط بها نفسي الآن وقد وجدت ما أريده في محل التحف هذا، كان من الصعب أن أخرج دون أن أشتري شيئاً لكنني خرجت على أمل العودة لاحقاً.

Hand-painted metalware

tiles

داوود رأى محلاً لبيع الأشجار والزهور فذهب إلى هناك ولحقته كأنني اكتشفت قسماً جديداً في محل الألعاب، رأيت نباتات كثيرة عرفتها في الهند، أنا وداوود نشترك في حب الأشجار ومعرفة ثمارها وأوراقها والورود ومنافع بعضها، اشترى داوود شجرتين وأنا كنت أتجول بكاميرتي أصور الورود.

Picture 028

rose

لم يكن لدينا مزيد من الوقت لذلك عدنا للسيارة وفي الطريق رأيت نموذجاً لسفينة تقليدية، مثل هذه النماذج تراها في منازل بعض الناس لكنني أشعر بأنها غير متقنة الصنع وأنه يمكن صنع نماذج أكثر دقة وإتقاناً، بالطبع الكلام مجاني وسهل، لا أظن أن صنع هذه النماذج الخشبية أمر سهل.

Dhow

بعد ذلك رأيت ما نسميه في الماضي "الخرس" وهو وعاء من الفخار لحفظ الماء أو يستخدم لحفظ أطعمة مختلفة، إذا استخدمته لحفظ الماء ستجد أن الخرس يبرد الماء ويجعله عذباً، هذا تبريد طبيعي لا يضر كما يحدث مع تبريد الثلاجات.

Al Kharis الخرس

كانت هذه جولة سريعة في سوق شعبي لم أكتفي من التجول فيه، أتمنى فقط ألا تندثر الأسواق الشعبية ليبنى مكانها بنايات زجاجية حديثة عالية لا روح فيها، أسواقنا الشرقية بعشوائيتها وبساطتها يمكنها أن تكون وسيلة جذب للسياح، لا أظن أن السائح الأوروبي أو الياباني يريد رؤية ما يراه في بلده بل هو يبحث عن شيء مختلف يعطيه فكرة عن ثقافة البلد، فلنحافظ على أسواقنا الشعبية.

12 ديسمبر, 2010

بلوح التزحلق نغير التعليم

هذا ملخص كلمة للدكتور تاي، حاصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء وأكاديمي يعلم منذ 13 عاماً وكما يبدو محترف في رياضة لوح التزحلق، شاهد المحاضرة بنفسك إن كنت تتقن الإنجليزية.


  • لماذا نحتاج لبناء ثقافة جديدة للتعليم والتعلم؟ ما الخطأ في الثقافة الحالية للتعليم والتعلم؟
  • المدارس تعيسة - المحاضر استخدام لفظ Schools Sucks وهذه لا يمكن ترجمتها بسهولة، كلمة sucks هنا تعني أنها غير جيدة، سيئة، تعيسة .. إلخ.
  • الأطفال يقولون هذا ولا أحد يستمع لهم، والآن أنا أقول هذا، وهذا أمر نحتاج لأن نأخذه بجدية، لأن المدارس بالفعل سيئة خصوصاً في ما يتعلق بالرياضيات وتعليم العلوم وهو ما سأركز عليه في كلمتي هذه.
  • قبل أن نبدأ في الحديث عن بناء ثقافة جديدة للتعليم والتعلم علينا أن نلقي نظرة فاحصة على الثقافة الحالية ونعرف ما المشكلة فيها ولنبدأ من القمة، من الجامعات، من البيئة التي عشت فيها آخر 16 عاماً من حياتي.
  • "الجامعات لا تحقق نتيجة جيدة" - ليون ليدرمين، حاصل على نوبل في الفيزياء، وافتتح مدرسة للعلوم والرياضيات.
  • الطلبة يذهبون لقاعة تحوي 200 طالباً ويرون مدرساً بعيداً عنهم وصغيراً، الجامعات جعلت التعليم غير شخصي، في المدارس هناك 20 إلى 30 طالباً في الفصل أما قاعات المحاضرات في الجامعات هي قاعات كبيرة وقد تضم 400 طالب.
  • ليدرمين استخدم كلمة depersonalize - غير شخصي أو تحويل الشيء لأمر غير شخصي بل موجه لجماعة من الناس - الكلمة تصف بشكل جيد مشكلة التعليم في الجامعات.
  • الجامعات جعلت التعليم الشامل الذي يوجه لأكثر من 200 طالب في قاعة واحدة أسلوباً مقبولاً في التعليم، المدرس لا يحاول أن يجعل الطلاب يشاركون معه في عملية التعلم، ثم الطلاب أنفسهم لا يتعلمون، بعضهم ينام، بعضهم يستخدم الحاسوب ليلهو في فايسبوك أو البريد الإلكتروني وبعضهم يسجل في مساقات أخرى بينما هم يجلسون في أحد المساقات!
  • حاول أن تتخيل أنك تجلس في مثل هذه القاعة، هل ستدفع مبلغاً من المال لتجلس فيها؟ هل هذه البيئة تناسب طريقة تعلمك؟
  • الجامعات يفترض بها أن تكون مكاناً حيث الطلاب والمدرسون يشاركون في عملية تبادل للأفكار والآراء وهذا لا يحدث لأن التعليم أصبح غير شخصي، أصبح في اتجاه واحد من المدرس إلى عشرات الطلاب، الجامعات والمدرسون والطلاب كلهم وافقوا على هذا الأسلوب وجعلوه مقبولاً.
  • يتحدث دكتور تاي بعد ذلك عن نسبة 90% من المدرسين في المدارس الوسطى - middle schoole - لم ينظموا لدورة حول العلوم ويسأل: كيف سمحنا لهذا العدد من المدرسين غير المؤهلين بالانضمام لمدارسنا؟ يمكن طرح نفس السؤال لدينا لكن الفرق أننا لا نعرف كم نسبة المدرسين غير المؤهلين للتعليم.
  • إحدى أسباب وجود مدرسين غير مؤهلين هي عملية التوظيف.
  • في الجامعات المدرسون لا يوظفون على أساس مهاراتهم في التعليم بل على أساس أبحاثهم وبالتالي التعليم مجرد هم على القلب لهؤلاء المدرسين، هذا الوضع في أمريكا، هل يتكرر الأمر لدينا؟ لا أدري.
  • في المدارس تعيين المدرسين قد يكون على أساس الشهادات وليس القدرة على التعليم.
  • دكتور تاي يتحدث عن نفسه ويقول: أنا أعلم الفيزياء منذ 13 عاماً لكنني لا أستطيع العمل مدرساً لأنني لم أحضر دورة تعطيني شهادة تؤهلني للتعليم في المدارس.
  • إن كانت المدارس تحوي مدرسين حاصلين على شهادات تؤهلهم للتعليم فهذا يعني أن أسلوب الحصول على هذه الشهادة والهدف منها لم يعد لهما معنى.
  • إن كنا نريد إصلاح التعليم فلا بد من التخلص من عملية تعيين المدرسين على أساس الشهادات لنبدأ بتوظيفهم على أساس مهاراتهم وقدراتهم الفعلية.
  • المدارس الآن توظف أناساً لا يستطيعون أو لا يرغبون في التعليم.
  • إن كان التعليم لا يحقق أهدافه فكيف لشخص مثلي - دكتور تاي - أن يدخل في عالم العلوم؟
  • لم تكن البيئة من حولي تشجع على التوجه في هذا الاتجاه لكنني كنت محظوظاً بمدرس كان يقدم تعليماً مميزاً وشجعني خارج حصصه على المزيد من التعلم في مواضيع متقدمة.
  • الشخص الثاني كان مدرساً في الكلية وكانت أول حصة في الفيزياء جعلت دكتور تاي يحب الفيزياء ويقرر التخصص فيها، بسبب مدرس مميز.
  • هذا المدرس في أول مساق له حضر له 8 طلاب فقط من بينهم دكتور تاي وكان هذا إيجابياً لأن المدرس لديه وقت لإعطاء كل طالب وقتاً للحديث والنقاش والتواصل الشخصي.
  • لاحظ كيف أنني لا أتحدث عن مباني جديدة براقة أو مختبرات حاسوب أو لوحات بيضاء تفاعلية أثرت علي، أنا أتحدث عن مدرسين رائعين، وللأسف المدرسون الرائعون نادرون.
  • "ما يمكننا فعله ليحسن جودة تعليم الفيزياء هو توظيف وتكريم وتشجيع مدرسين مميزين" - دافيد غريفث
  • دين زولمن كان يتجول مع ابنته - 8 سنوات - في مبنى الفيزياء في الجامعة التي يعمل فيها، وصلوا إلى قاعة محاضرات مملوءة بالطلاب، ابنته سألت "ما الذي يفعله كل هؤلاء الناس" فرد عليها أبوها "يتعلمون الفيزياء" فسألت ابنته "وهل فقط يجلسون هناك؟"
  • بالطبع هم يجلسون هناك وطفلة في الثامنة من عمرها يمكنها أن ترى أن هناك مشكلة كبيرة في مجرد جلوسهم هناك.
  • كثير من حصص العلوم صممت لتكون غير علمية، المشكلة الأولى أن الطلبة يجلسون هناك بدون فعل شيء آخر، ولتعلم العلوم يجب أن تفكر وتجري تجارب مختلفة وهذه هي وظيفة المختبرات، للأسف كثير من المختبرات مملة ولا تشرح المفاهيم العلمية بطريقة مقنعة.
  • المدرسون لا يحتاجون لإقناع الطلاب فلديهم سلطة في شكل علامات ونتائج الفصل ويمكنهم استخدام هذه السلطة للتعليم بطريقة مملة لا تحتاج لأدلة أو براهين والطلبة يسيرون في هذا النظام بدون اعتراض لأن الهدف النهائي هو الحصول على علامة عالية في الامتحان.
  • يتحدث دكتور تاي عن تجربته في حفظ رسم علمي وقد حفظه ونجح في الامتحان لكنه لم يتعلم شيئاً واحداً علمي من هذا الرسم، لم يحصل على فرصة ليجري تجربة علمية ليفهم هذا الرسم وإن لم يحفظه فلن يحصل على علامة جيدة.
  • أين يمكن أن نحصل على مثال جيد لتعلم العلوم؟ ماذا عن برنامج Mythbusters؟
  • لمن لا يعرف برنامج Mythbusters هو برنامج أمريكي من قناة دسكفري يجري تجارب مختلفة ليعرف الناس إن كانت الأساطير التي يرددونها حقيقية أم لا، أسلوب البرنامج علمي من ناحية اختبار الأشياء وقياس النتائج وتكرار الاختبارات بأشكال مختلفة للوصول إلى نتيجة موثوقة، جزء كبير من البرنامج ترفيهي وجزء لا بأس به علمي.
  • البرنامج يجري اختبارات للتحقق من الأساطير التي يرددها الناس، فإن تطابقت نتائج اختباراتهم مع الأسطورة تصبح هذه الأسطورة حقيقية، إن لم تتطابق مع النتائج مع الأسطورة تصبح غير صحيحة.
  • هكذا يتعلم الناس العلوم المختلفة، حصص العلوم يجب أن تكون مثل Mythbusters بأسلوب يمكن للطلاب إنجازه.
  • يجب أن نشجع الأطفال على إجراء التجارب في البيت واختبار الأشياء بأنفسهم، وهذا علمي أكثر من أن نطلب من الأطفال حفظ الأشياء من الكتب.
  • المدارس يجب أن تصمم لتساعد الطلاب على التعلم، لكن مدارس اليوم لا تفعل ذلك.
  • في المدرسة هناك عام دراسي مقسم لفصول، لكل فصل هناك مواد مختلفة وهناك وقت محدد لتعلم كل مادة والمعلم يقيم الطالب ويعطيه درجات، كل هذا غير ضروري للتعلم، بل على العكس بعضها يقف ضد التعلم.
  • أقول هذا لأن لدي نموذج أفضل للتعلم: رياضة لوح التزحلق - Skateboarding - لم أجد ترجمة أفضل من "لوح التزحلق" هذه فهل لديكم ترجمة أفضل؟
  • ما الذي يمكن لرياضة لوح التزحلق أن تقدمه لنا؟
  • يعرض دكتور تاي مثالاً لحركة في رياضة التزحلق تضم ثلاث حركات مختلفة يجب أن تجرى في وقت واحد، هذه حركة لم يجربها من قبل لذلك يحتاج للكثير من المحاولات - 58 محاولة - لينجح مرة واحدة في تطبيقها، وهذا يعني أنه فشل 57 مرة.
  • لوح التزحلق كشف سر التعلم ... وهو: ابذل كل جهدك إلى أن تفهم.
  • إن كان هذا بسيطاً أكثر من اللازم إليك هذه الأمثلة: تعلم المشي، لا نحتاج لإرسال الرضع لمدارس تعليم المشي ليحصلوا على علامات سيئة إن لم يتعلموا المشي في فصل واحد، الرضع يتعلمون بأنفسهم بالسرعة التي تناسبهم إلى أن يتقنوا المشي.
  • تعلم أداة موسيقية، أعلم أعلم ... لكنني ألخص محاضرة وقد ضرب هذا المثل، الأداة الموسيقية تحتاج لكثير من التعلم لكي تتقن استخدامها، إن كنت منزعجاً من هذا المثال غيره إلى الكتابة على لوحة المفاتيح باستخدام أصابعك العشرة، هذا أمر يحتاج لكثير من التدرب.
  • تعلم الرياضيات، يعطي مثلاً هنا عن شخص احتاج لوقت طويل ليفهم شيئاً في الرياضيات، المدارس لا يمكنها أن تفعل نفس الشيء، العلوم والرياضيات تحتاج وقتاً لفهمها ولا يمكن فعل ذلك بوقت محدود في المدارس.
  • البحث العلمي، دكتور تاي استهلك عدة دفاتر ليجرب فهم مسألة رياضيات واحتاج لأشهر لكي يصل في النهاية إلى الفهم، مرة أخرى هذا لا يمكن تكراره في المدارس والجامعات.
  • المدارس تعمل بوقت محدد ثابت لا مرونة فيها، هذا أسلوب غبي، هذا يجعل الطلاب لا يطورون مهاراتهم ليتعلموا بشكل صحيح ويفهموا بشكل صحيح.
  • إن كنت تتعلم شيئاً جديداً فلا يعقل أن تحدد لنفسك الوقت الذي تحتاجه لتعلم الشيء الجديد، هذا كمن يقول أنه سيعتبر نفسه فاشلاً إن لم يتعلم حركة في رياضة التزحلق خلال عشر تجارب.
  • المدارس لا تعطي أسباباً وجيهة للتعلم، بدلاً من ذلك هناك التهديد بالعلامات، والمدرسون يعلمون أنهم لا يستطيعون إجبار شخص على التعلم إن كان الشخص لا يريد ذلك، لكن المدارس مصممة لكي تجبر الطلاب على التعلم بدلاً من تقريب التعلم من قلوبهم.
  • التعلم الحقيقي يعتمد على الدافع الذاتي.
  • المدارس تعطي الطلاب تقييماً زائفاً من خلال العلامات، من المؤسف أن بعض الطلاي يظنون أنهم تعلموا شيئاً لأن المدرس أعطاهم علامة عالية في الفصل، التعلم الحقيقي يعني أن يكون الطالب صريحاً مع نفسه ويقيم نفسه ولا يمكن لأحد أن يخدع نفسه في كم ما تعلمه، مثال: في رياضة لوح التزحلق حققت الحركة الصعبة مرة واحدة وهذا لا يعني أنني أتقنتها، في الرياضيات والعلوم لا يمكن لأحد أن يتعلم شيئاً من أول مرة، التعلم والإتقان يحتاج لتدرب.
  • المدارس تعطي فرصة للغش وعدم النزاهة بالتركيز على العلامات، إن كان الهدف هو التعلم فليس هناك فائدة من الغش.
  • إن كنا نريد تحسين التعليم فلنجعله مثل رياضة لوح التزحلق، وإن كنا نريد إفساد أي شيء لنجعله كالمدارس اليوم.
  • كيف نصلح التعليم؟ علينا أن نغير أساس التعليم لنحوله لتعليم يناسب طريقة الناس في التعلم، ونحتاج لقادة يوظفون معلمين مميزين.
  • المعلم المميز يحتاج لتعليم الشيء الصحيح بالطريقة الصحيحة، لا يمكن للمعلم الجيد أن يقدم فائدة في نظام تعليمي لم يصمم لتقديم الفائدة للطلاب.
  • دكتور تاي قدم فصلاً لتعليم الفيزياء لكن بدون أي محاضرات، حول الفصل لورشة عمل، الطلاب يتعاونون لحل مسائل فيزيائية صعبة، وبالطبع أخطأوا كثيراً وساعدتهم لكن الفائدة الحقيقية أن المدرس عرف كيف يفكر الطلاب ويعطيهم تقييماً مفيداً مباشرة في الفصل.
  • ما حدث هو تواصل حي بين المدرس والطلاب، تبادل الآراء والأفكار، ما يفترض أن يحدث في الجامعة.
  • فكرة أخرى لتغيير التعليم هو تغيير التعليم خارج النظام التعليمي.
  • إن كان الكل يستطيع التعليم ولو قليلاً في وقت فراغهم فهذا قد يعطينا أثراً يشبه تعيين عدد من المعلمين بدوام كامل.
  • يمكننا أن نعلم من خلال الشبكة وبأشكال مختلفة، الفيديو، ويكيبيديا وغيرها.
  • يمكن التعليم من خلال المخيمات التعليمية والأنشطة المختلفة خارج المدرسة.
  • دكتور تاي يعرض مثالاً لمخيم تعليمي علمي في كوريا الجنوبية والمعلمين فيه ليسوا متخصصين في التعليم لكن كل واحد منهم يقدم شيئاً صغيراً.
  • لا يوجد سبب لتكون أنانياً في العلم، علم الآخرين، وهذا لوحده سبب ليكون الكل معلماً بشكل ما.
  • التعليم خارج المدرسة قد يغير الفكرة الغريبة بأن التعليم يحدث فقط في المدرسة، ثم التعليم خارج المدرسة يجب أن يغير الثقافة ليجعل التعليم والتعلم عادات ثقافية يمارسها الجميع وبناء هذه الثقافة ليس صعباً، علينا أن نفعل شيئاً واحداً فقط: شارك بما تعرف.

08 ديسمبر, 2010

حديث المطابع

وضعت في تويتر رابطاً لمقطع فيديو يصور عملية طباعة دفاتر وذكرت أنني أحب العمل في المطابع، ككثير من الأشياء لدي تصور رومانسي عن المطابع والعمل فيها خصوصاً تلك المطابع التي تستخدم آلات قديمة، بعض المتابعين في تويتر تحدثوا عن تجاربهم أو تجارب أحد الأقرباء فطلبت منهم الكتابة عن الموضوع إن رغبوا في ذلك.

الأخت Sdreams2010 كتبت عن عملية الطباعة في ملف PDF سمته تعلمت من المطبعة، شكراً للأخت الفاضلة والباب مفتوح لأي شخص لديه تجربة مع المطابع، اكتب مقالة وأرسلها على بريدي وقد أنشرها هنا.

04 ديسمبر, 2010

هذه ليست وطنية

قبل الحديث عن الموضوع الرئيسي أود الحديث عن موقعي الشخصي سردال، من المفترض أن أفتتحه في الغد لكن هذا لن يحدث، من الصعب السعي نحو الجودة وإنجاز العمل بسرعة في نفس الوقت خصوصاً أنني مشغول بكتابات مختلفة غير الموقع، ثم هناك البحث والكتابة، أنا لا أكتب مقالات مدونات بل مقالات تحوي مراجع لمن يريد التأكد من أي معلومة وهذا يعني أن أتأكد من كل شيء أكتبه وهذا يتطلب وقتاً طويلاً حقيقة، وحتى الآن لم أصمم الموقع أنا فقط أكتب لذلك لا شيء جاهز حتى الآن، أعتذر.




2 ديسمبر هو اليوم الوطني لدولة الإمارات، ومؤخراً أصبح اليوم الذي أتمنى أن يأتي ويذهب بسرعة لأن ما يحدث فيه لا يعجبني، إزعاج مستمر طول الليل حتى الفجر وقد يمتد لليوم التالي، وفي تفاصيل هذا الإزعاج ما يجعل العقلاء ينفرون من ما يسميه البعض احتفالاً وهو لا يزيد عن كونه فوضى وفرصة لممارسة الجنون أمام الجميع، ثم ما قصة الإصرار على الاحتفال في الليل فقط؟ ألا تخرج شياطينهم إلا في الليل؟

لم أكن أنوي كتابة هذا الموضوع وقد قررت ذلك قبل أسابيع لكن في يوم 2 ديسمبر الماضي أخبرني أخي أنه كان مع زوجه وابنته في السيارة وجاء مجموعة من "المفاليع" - أي الهبل المجانين - يلبسون أقنعة من فيلم معروف ليفتحوا أبواب السيارة ويرشوا شيئاً من علب مضغوطة تبين لي أنه صابون للاحتفالات، ابنة أخي أصابها الرعب.

هذا ليس احتفالاً ولا فعل يدل على حب الوطن وأجزم بأن هؤلاء لا يحتفلون بالوطن بل وجدوا فرصة للفوضى واستغلوها جيداً، سيارات لا تتوقف عن إصدار الإزعاج بأبواقها وإطاراتها والعادم، مجانين يضعون علم الإمارات فوق السيارة ثم يركبون السيارة ويدوسون العلم بأقدامهم ويرقصون فوقه، بنات ضمن الشباب ولا داعي لذكر التفاصيل فقد سمعتم وبعضكم رأى.

ما الذي حدث لنا؟ لم يكن يوم الاتحاد في الماضي بهذا الشكل ولا أعني الماضي البعيد بل قبل سنوات قليلة فقط، أذكر الألعاب النارية وهذه أحب رؤيتها، أذكر الشيخ زايد رحمه الله وهو يجلس في منصة الاحتفالات ليرى مسيرات مركبات الجيش وأفراده ثم الشرطة والطلاب وحتى الإبل وغير ذلك ولم يكن عرضاً عسكرياً فقط، أذكر تنظيم احتفالات في أماكن محددة يحضرها الجمهور، أذكر تنظيم مسابقات، أذكر الصحف والتلفاز وهي تبث برامج مختلفة عن ماضي الدولة وكانت القنوات كلها تبث برنامجاً موحداً يجمع بينها.

لم تظهر هذه المسيرات التخريبية إلا مؤخراً وأكاد أجزم أنها لم تبدأ إلا بعد كأس الخليج 18 الذي فاز به منتخب الإمارات وكانت ليلة مجنونة.

أنا مع القائلين بمنع هذه المسيرات في المستقبل، التحذير والتنبيه والمخالفات وغير ذلك لم يجدي بل البعض يفخر بأنه دفع غرامة بآلاف الدراهم "فداء للوطن" أي فخر في تضييع آلاف الدراهم؟ وعلى ماذا؟ قلت وقال غيري وسنردد الأمر كل عام: أن تلتزم بالقانون والأدب وتحمل المهملات إلى سلة المهملات خير من كل الشعارات والاحتفالات.

في صباح اليوم رأيت الكارثة، الشارع بالقرب من منزلنا أصبح مزبلة وبالطبع سينظفها الهنود، أظن أن العقوبة الجيدة لمثل هؤلاء أن نجعلهم ينظفون مخلفاتهم في صباح اليوم التالي لعل أحدهم يشعر قليلاً بالحياء من فعله.

ما البديل؟ قد يسأل شخص ما، كيف نحتفل باليوم الوطني؟ هناك أفكار كثيرة وهذا بعضها:
  • أعيدوا الميسرة الاحتفالية.
  • تخصيص أماكن محددة للاحتفال والتنبيه والتحذير من أن الطريق العام ليس مكاناً للاحتفال.
  • منع المحلات من بيع أي منتجات قد تؤدي لنشر المهملات.
  • فتح باب التطوع لإنجاز مشروع صغير خلال الإجازة، زراعة أرض ما، تنظيف منطقة ما وغير ذلك من الأفكار، خدمة الوطن في يوم الاتحاد أراها خير من كل الاحتفالات.
  • تنظيم المسابقات التراثية التي كان ينظمها نادي تراث الإمارات في الماضي.
  • تنظيم سباقات بحرية تراثية وكذلك سباقات الإبل والخيل.
  • معارض، محاضرات وأي نشاط ثقافي حول تاريخ الدولة.
لا شك لدي أن لديكم المزيد من الأفكار، لن نعجز عن الاحتفال بطرق مختلفة مفيدة ومسلية ولا يوجد شيء يجبرنا على قبول ما رأيناه من جنون على أنه الأسلوب الوحيد للاحتفال، هذا ليس احتفالاً بل فوضى.

    01 ديسمبر, 2010

    صندوق الخشب والانتماء للوطن

    نوع من التعاسة أن يكون هناك فجوة بين تصورك للحياة الصحيحة وحياتك الفعلية، تصورك مثالي وحياتك ليست كذلك، تصورك متفائل مشرق وحياتك ليست كذلك، تصورك يجعلك أكثر تعاسة لأنك لا تستطيع أو لا تريد حقاً الوصول له فإما أن تسعى للوصول له أو تتنازل عنه وإن تنازلت سيبقى هناك سؤال معلق فوق رأسك طول حياتك: ماذا لو كانت حياتي مختلفة؟ ستفكر في تصور آخر لحياتك ولن تستطيع التوقف عن التفكير في الصورة المثالية فإما أن تسعى أو تقرر أن تبقى تعيساً لأن التعاسة تبدو أسهل بكثير.

    أفكر كثيراً في موضوع التعليم والمهارات والعمل والانتماء للوطن وأجد رابطاً بين الحياة المتفائلة كل ما ذكرته سابقاً، التعليم لا أعني به المدرسة فما يحدث في المدرسة ليس النوع الوحيد من التعليم بل التعليم خارج المدرسة أكثر أهمية وتنوعاً وارتباطاً بحياة الناس، التعليم الذاتي بأنواعه هو الأهم في رأيي حتى لو كان المرء متفوقاً في المدرسة والجامعة يجب علي أن يكمل تعليمه بعد ذلك بالقراءة والممارسة العملية لمهارات مختلفة.

    أما العمل فهو أي عمل يمكن أن يقدم خدمة ولو كانت بسيطة للمجتمع، ولاحظوا أنني أقول العمل وليس الوظيفة، ليس هناك وظائف كافية لكن يجب أن يكون هناك عمل لكل شخص، أي مجتمع يترك بعض أفراده بدون عمل سيعاني من مشاكل هؤلاء الأفراد، العمل يعطي للشخص شعوراً بالانتماء للمجتمع من حوله وعدم توفر عمل يجعله مبتعداً عن هذا المجتمع حتى لو كان يعيش فيه كل يوم، الابتعاد الشعوري هذا يجعله يفقد تدريجياً الإحساس بالانتماء للوطن ولذلك تجد كثيراً من الناس يسافرون ويعملون في بلدان مختلفة ويشعرون بالانتماء لهذه البلدان لأنهم وجدوا قيمة يقدمونها في هذه البلدان وبالتالي اكتسبوا احتراماً وتقديراً لأنفسهم.

    بعض الحكومات لا تفهم هذا وترى الأمر بمنظور بارد ميت، هناك نسبة من البطالة ويجب علينا أن نوفر فرصاً وظيفية، هذا كل شيء، لكن هذا ليس كل شيء، في بعض الأحيان لا يمكن توفير فرص وظيفية لكل شخص فماذا سنفعل بهؤلاء العاطلين عن العمل؟ ماذا سيفعل العاطلون؟

    هناك خيارات مختلفة، المعروفة منها هي أن يعيش العاطل حياة سلبية فلا ينتج ويبقى متشائماً طول حياته ويبقى عالة على المجتمع، احذر أن تلقي باللوم كله على العاطل فهناك مجتمعات لا توفر الفرصة وبالتالي الهجرة تكون خياراً يفكر به المرء عندما لا يجد فرصة في بلده، الخيار الثاني أن يصبح العاطل شخصية فاسدة ويرتكب الجرائم لكي يستمتع بحياته، يرتكب جرائم في حق المجتمع الذي لم يهتم به فلم يهتم العاطل بهذا المجتمع؟ أنا لا أعطي عذراً هنا للسلبية أو الجريمة والمعصية بل أشرح الأمر، الناس مختلفون ... هذا أمر بديهي.

    بعض العاطلين سيحاولون فعل شيء ... أي شيء، ربما البحث عن فرصة تطوع، ربما المشاركة في الشبكة بأي فائدة يمكنهم تقديمها، ربما مساعدة الآخرين بأي شيء، وهؤلاء يعانون من أمور، أولها نظرة المجتمع لهم، فالوظيفة مهما كانت تعطي الإنسان شيئاً يفتخر به فهناك فرق كبير بين أنا أعمل وأنا عاطل عن العمل حتى لو كان العمل في وظيفة إدارية روتينية مملة، الشخص يذهب للعمل ويلتقي بآخرين وينجز بعض الأعمال ويجد نفسه منتمياً لجزء من المجتمع.

    أما المعاناة الثانية فهي البحث عن عمل، لاحظوا مرة أخرى أنني أقول عمل وليس وظيفة، عندما تسد الأبواب في وجوه من يريدون تقديم الخير للمجتمع فلا يجدون فرصة لفعل ذلك سيخسر المجتمع، هؤلاء العاطلون طاقة كبيرة يمكن استغلالها في أي شيء مفيد، لا أظن أن أحدهم سيرفض العمل متطوعاً في أي مجال لو وجد فرصة، لكن الفرص في بعض البلدان قليلة ونادرة أو غير موجودة.

    ضعف الانتماء للوطن وضعف الحس الوطني لا يمكن علاجه بشعارات واحتفالات وأغاني ومسيارات، هذا كله لن يقدم شيئاً مثل ما يقدم يوم واحد من العمل الجاد المفيد للمجتمع، إن أنفق درهم لحفل فلا بد في مقابله أن ينفق ألف درهم لتوفير فرصة عمل لأي عاطل، ومرة أخرى أقول عمل وليس وظيفة.

    أدرك جيداً أن ما قلته كلها سابقاً تعرفونه وأنا فقط أريد ترتيب هذه الأفكار في عقلي ... أعود للتعليم.

    سألت في تويتر عن وجود معاهد ومدارس تقدم دورات مختلفة، لا أعني دورات في الحاسوب والإدارة بل في تنسيق الحدائق مثلاً أو النجارة أو أي شيء من مهارات الحياة العملية المختلفة، بعد نصف ساعة لم أجد جواباً واحداً وعدد المتابعين لي في تويتر وصل إلى 1485 شخصاً ويأتون من بلدان مختلفة مع ذلك لم أجد جواباً واحداً، أشرت لذلك وجائت أجوبة قليلة لا تكفي.

    نحن بحاجة لمدارس تعلم هذه المهارات، الزراعة، تنسيق الحدائق، تنسيق الزهور، اللحام، النجارة، الفنون بمختلف أنواعها، الرياضات بمختلف أنواعها، الطبخ، نعم الطبخ! ما المشكلة في ذلك؟ لكي يكون لدينا مجتمع صحيح البدن لا بد أن يكون لدينا مهارة الطبخ وإعداد وجبات صحية لذيذة.

    هناك مجالات كثيرة يمكن تقديمها في مثل هذه المعاهد ولا شك لدي أن بعض البلدان العربية فيها هذه المدارس أو المعاهد لكن لا أعرف شيئاً عنها، وعندما أقول أننا بحاجة لهذه المدارس يجب أن تكون الصورة هنا مدارس للجميع، للكبار والصغار، للرجال والنساء، لا أعني مدرسة مخصصة لطلاب المدارس يتعلمون فيها ليحصلوا على شهادة ثم عمل بل مدرسة للجميع، أي شخص يريد أن يتعلم أي شيء يمكنه أن يشارك في هذه المدارس.

    لماذا نحن بحاجة لهذه المدارس؟ يمكن كتابة كتاب كامل للإجابة عن هذا السؤال لكن لدي شعور هو ما يدفعني لقول ذلك، أشعر بأن حياة الناس في كثير من البلدان تدور حول الاستهلاك وهذه ليست حياة، أيامهم رتيبة مملة تدور في دائرة واحدة، العمل والبيت وربما مكان ثالث كالمقهى أو حتى أماكن الفجور، يسدون حاجات في نفوسهم بشراء الأشياء، السيارات أو الملابس والأحذية وكلما كان ما يشترون غالياً وفخماً كان ذلك خير لهم لكن ككثير من الماديات ما يشترونه لا يحقق لهم سعادة دائمة لأن هناك دائماً شيء جديد أفضل أو مختلف وما اشتروه أصبح قديماً، هؤلاء الذين يدورون في هذه الدائرة يضيعون حياتهم بعدم تجربة ما يمكن للحياة أن تقدم لهم وما يمكنهم أن يقدموا للمجتمعات من حولهم.

    لا تذهب بعيداً فلا أقصد أن يحقق الناس كلهم إنجازات عظيمة فهذا أمر بعيد المنال بل أعني الصغيرة مثل أن يزرع شخص ما حديقته بالأزهار ثم يهديها لزملائه وأسرته وجيرانه، البعض تضيع حياته دون أن يكتشف متعة زراعة شجرة، لم يجرب أن يطهو طعامه بنفسه أو يصنع صندوقاً خشبياً لحفظ المتاع أو يسافر لمكان بعيد عن المدن ويعاني ويتعب ليرى الجبال وجمالها ويختلط بالناس من ثقافة أخرى.

    نعم أنا أحد هؤلاء إلا أنني على الأقل لا أؤمن بأن الاستهلاك وشراء الغالي سيحقق لي شيئاً من السعادة، وقد بدأت خطوات بسيطة نحو تعلم مهارات عملية وسافرت مرتين للهند في رحلة أعلم جيداً أن البعض سيرفض أن يرافقني فيها لأن فكرته عن السفر لا تبتعد كثيراً عن لندن وباريس والتسوق فيهما.

    لا شك لدي أن هناك أناس يمارسون مهارات مختلفة، نحن بحاجة لهؤلاء في الشبكة، بحاجة أن يخبروننا في مدونة أو حتى مقالة عن ما يفعلونه، قد يظن أحدهم أن هوايته بسيطة لذلك قد لا يكتب عنها لكنني أرى في ذلك ضياع فرصة لتقديم الخير للآخرين، لذلك إن كنت تعرف أحدهم جره إلى الشبكة بأي وسيلة ودعه يخبر الناس عن هوايته، سيعلم الآخرين ويلهمهم وقد يحصل على فرصة لكسب الرزق ... من يدري؟

    بعد كل ما قلته قد يسأل أحدهم: ما هي خلاصة كلامك؟

    الخلاصة هي: عش حياتك! ... والكلام موجه لي قبل الجميع.