31 أغسطس, 2010

كيلو الأفكار بدرهم ... ومساجدنا

عندما رأيت حلقة المساجد من برنامج خواطر 6 كنت أردد في نفسي: هذا ما كنت أتحدث عنه.

لا أذكر متى كتبت عن دور المسجد، لا أظن أنني فعلت ذلك في موضوع واحد بل كانت الأفكار متفرقة في مواضيع مختلفة، كنت أقرأ بعض القرارات التي علقت في المساجد لدينا والمتعلقة بإغلاق المسجد بعد الصلاة بساعة، ومنع أي دروس من أي نوع ما لم تسمح به هيئة الأوقاف، ثم أتى توحيد الخطب والأذان، وقبل كل هذا كنت أقرأ عن دور المسجد في تاريخنا وأقارن بينه وبين الواقع لأجد فرقاً كبيراً، في الماضي كان المسجد مؤسسة لكل شيء واليوم أصبح مكاناً للصلاة فقط.

لأختصر الموضوع: هل هناك أي مشكلة في تحويل المسجد لمؤسسة تقدم خدمات مختلفة كما رأينا في سنغافورا؟ أريد إجابة، لكنني أعلم أنني لن أحصل على إجابة حتى لو سعيت لها، هل جرب أحدكم الاتصال بالمؤسسات الحكومية والوصول إلى "المسؤولين" ومحاولة نقاشهم في موضوع عام؟ أحدهم فتح تحقيقاً معي لأنني كنت أسأله عن سوق البطين، سوق قديم يفترض أن يهدم قبل أن يقع فوق رؤوس الناس، يسألني "من أنت؟" فأجيب أنه لا فرق، مجرد مواطن، أحد مستخدمي السوق، أريد أن أعرف ما الذي سيحدث، فجاء بأسطوانة أخرى مكررة عن أن "المسؤولين ما يقصرون" فأخبرته أن السوق قد يسقط فوق رؤوس الناس ولن ينفع عندها تكرار "ما يقصرون" هذه، وحدث أن وقع جزء من سقف السوق على رأس حلاق هندي مسكين وكان المستشفى بيته لأيام، السوق هدم بالمناسبة ولم يبنى مكانه شيء حتى الآن، لعل الوقت قد حان لمكالمة هاتفية أخرى.

أكرر سؤالي، ما المانع؟ لماذا مساجد سنغافورا تتنافس في ما بينها ويعتبر كل مسجد مؤسسة ومساجدنا لا حياة فيها إلا وقت الصلاة؟

كنت أخطط لكتابة موضوع طويل عن ما يمكن للمسجد أن يقدمه لكن لا داعي لذلك، الأفكار كثيرة وحقيقة الأفكار ليست مفيدة كثيراً، الأفكار يمكن بيع الكيلو منها بدرهم، المهم تطبيقها.

ملاحظة مهمة: أعني بالتحقيق كثرة الأسئلة ... فقط!

29 أغسطس, 2010

مصادر وكتب

كيف تفرق بين الكتب التي تفتخر بالماضي لمجرد الفخر والكتب التي تربط الحاضر بالماضي؟ طلب مني أن أضع كتباً من النوع الثاني وهذا أمر صعب، لأن علي قراءة كل الكتب التي أقترحها ثم اختيار ما يطابق شرط ربط الحاضر بالماضي، لو فعلت ذلك لوجدت من يعترض على بعض العناوين لأنه سيجدها تفتخر بالماضي لمجرد الفخر، لذلك دعونا من هذا الجدال العقيم، ما يجب على كل شخص فعله هو أن يقرأ بنفسه ويحلل ويستنتج ويربط بين الماضي والحاضر بنفسه، أياً كان الكتاب أو الموقع الذي تقرأه عليك أن تفعل ذلك، عليك تحرك عقلك وتنستنج بنفسك.

نقطة ثانية، من المفترض أن تبحث عن الكتب بنفسك، القائمة أدناه قد تساعدك على اختيار بعض الكتب كبداية، بعد ذلك يجب أن تذهب للمكتبات وتبحث عن الكتب وتشتري وتقرأ، عملية اختيار الكتب في حد ذاتها مهمة ويجب أن تمارسها بنفسك بين حين وآخر، لا تعتمد على الآخرين دائماً عند اختيار الكتب.

هذه قائمة مصادر أنصح بها:
  • شمس العرب تسطع على الغرب، كتاب معروف من تأليف مستشرقة ألمانية، ابحث عنه في المكتبات.
  • Lost History، تاريخ ضائع
  • 1001 اختراع، كتاب إنجليزي ذكره الأخ الشقيري في أول حلقة من خواطر 6، هذا الكتاب رأيته قبل أشهر لكنه غير متوفر إلا في أمازون بريطانيا فقط.
  • موقع: www.1001inventions.com
  • موقع: muslimheritage.com
  • مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، أعني الشيخ السوري حتى لا نخلط بينه وبين شيخ الأزهر رحمه الله، ستجد في كتبه الفوائد والعبر والمتعة وستجد فيه حديثاً عن تاريخ المسلمين القديم والحديث، ستجد هذا في معظم كتبه فاقرأ منها ما تستطيع.
  • من روائع حضارتنا، كتاب آخر معروف من تأليف الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله.
  • ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، كتاب مشهور من تأليف العالم الهندي أبو الحسن الندوي رحمه الله.
  • إن استطعت أن تجد كتباً علمية ألفها علماء المسلمين في الماضي فاقرأها، حاول أن تربط بينها وبين علم اليوم.
  • ويكيبيديا، الموسوعة ليست موثوقة 100% لكنها مصدر مفيد وتصلح كنقطة بداية يمكنك من خلالها أن تجد مصادر أخرى، ابحث عن أسماء علماء المسلمين واقرأ عنهم في النسخة الإنجليزية لأنها أكثر دقة وأشمل من العربية، أما من ناحية المصداقية فكثير من مقالاتها تضع مصادر يمكنك أن تعود لها وعندما لا يكون هناك مصدر توضع إشارة لذلك، فلا تقلق من هذه الناحية.
  • ماذا قدم المسلمون للعالم
أرى أن هذا يكفي كبداية، بعد ذلك عليك أن تبحث بنفسك، ربما عليك أن تسافر إلى تركيا وإسبانيا وغيرها من البلدان لتطلع بنفسك وتسجل ملاحظاتك وتلتقط الصور وربما تكتب لنا سلسلة الرحلة التركية والرحلة الأندلسية، التعلم الذاتي ليس محدوداً بالكتب، كل مصدر يمكن أن تستفيد منه والسفر وسيلة تعلم رائعة.

إن كان لديك مصادر أخرى، أفلام وثائقية، معارض، متاحف، صوتيات وأي شيء آخر، أكتب لنا وشارك الآخرين.

    26 أغسطس, 2010

    لماذا التاريخ؟

    أكمل ما بدأته في الموضوع السابق وأحاول هنا أن أقدم إجابة عن التاريخ، لم ذكرت التاريخ كمجال مهم للقراءة؟

    (1)
    في عام 2003 وعندما أعلن بوش حربه على العراق كانت هناك أسباب مختلفة للحرب بحسب التصريحات الأمريكية، منها تحرير الشعب وبعد ذلك قالوا بأنهم يريدون نشر الديموقراطية، هذا الكلام صدقه بعض العرب وغير العرب ودافعوا عن الغزو وعن كل ما فعلته أمريكا في العراق لأن النتيجة النهائية ستكون خيراً مما كانت عليه الأوضاع قبل الغزو، وبعضهم كان يدافع عن الغزو لأنه أمريكي الهوى والهوية ولا يهمه أي شيء آخر.

    لنفترض حسن النية، لنفترض أن من دافع عن الغزو كان يؤمن حقاً أن النتيجة ستكون تحرير شعب العراق من طاغية ثم نشر السلام والديموقراطية وبالتالي الحرب مبررة حتى لو تبين كذب بلير وبوش حول أسلحة الدمار الشامل، هؤلاء الذين كانوا يؤمنون بفائدة الحرب كان عليهم العودة للتاريخ لمعرفة أن ما حدث في 2003 لا يختلف كثيراً عما حدث في القرن العشرين عندما كانت أراضي العرب مستعمرات فرنسية وبريطانية.

    في الغرب هناك فكرة تتبناها النخب هناك بأن عليهم ومن واجبهم تثقيف الشعوب الأخرى المتخلفة والرجعية، لذلك برر كثير من الكتاب والسياسيين الاستعمار بهذه المبررات، نشر الحضارة والديموقراطية في شعوب متخلفة، لكن ما حدث هو استغلال ونهب ثروات الشعوب، قهر الشعوب وإذلالها، محاولة إحلال ثقافة المستعمر مكان ثقافة البلد.

    الاستعمار القديم والجديد والصهيونية كلها أتت من مكان واحد، كلها تشترك في نفس الفكر حتى لو تغيرت الأسماء، هذا لا يمكن معرفته بدون قراءة للتاريخ، لا يمكن فصل غزو العراق 2003 عن احتلال البلدان العربية في أوائل القرن العشرين وقبل ذلك، هناك خيط مشترك بين كل أنواع الاحتلال ومن المفترض ألا يخدع عرب 2003 بكلام تردده حكومة أمريكية لا يختلف كثيراً عن كلام قالته حكومة بريطانية قبل 100 عام.

    قراة التاريخ تعطيك نظرة واسعة تعينك على رؤية الحاضر والمستقبل، عندما تأتي حرب أخرى - وستأتي بلا شك - ويدعي الأمريكان أنهم يريدون نشر السلام فلا تنخدع بما يقولونه، الأمريكان أنفسهم يقولون: "اخدعني مرة، عار عليك، اخدعني مرتين عاري علي!" فكم خدعنا وكم سنسمح للآخرين بخداعنا؟ حكومات الغرب لا تهتم إلا بمصالحها فليس هناك صداقات دائمة، بل مصلحة دائمة كما يقولون، لذلك اقرأ التاريخ، اقرأ تاريخ الاستعمار في بلداننا وحاول أن تقرأ تصريحات المسؤولين والمفكرين والكتاب في ذلك الوقت، ستعطيك فكرة عن طريقة تفكيرهم التي لم تتغير كثيراً بعد 100 عام.

    (2)
    منذ أن بدأت أقرأ عن التقنيات والحاسوب كنت منبهراً بكل جديد يأتي من الغرب والشرق، بدأت أطلع على ما يقدمه الغرب من تقنيات ومنتجات واختراعات وأتابع كل جديد في العلم والتقنية، ابتعدت كثيراً عن تاريخنا ولم أربط بين ما قدمه المسلمون في الماضي وما يقدمه العالم اليوم.

    هذه السطحية في معرفتي بدأت أتعرف عليها بعد أن عرفت أن هناك أنظمة تشغيل أخرى غير ويندوز، عالم الحاسوب بالنسبة لي كان دوس وويندوز ولا شيء آخر، عرفت أن هناك شيء يسمى نيتوير نظام للشبكات، وعرفت أو أس وارب نظام تشغيل من آي بي أم، كنت أطلع على مجلات الحاسوب العربية والتي كانت تدور حول ويندوز ودوس وماك ثم اختفى ماك لأن أبل كانت في ذلك الوقت شركة على حافة الإفلاس.

    معرفتي بأنظمة تشغيل مختلفة قادني للبحث أكثر عن أنظمة تشغيل أخرى فتعرفت على لينكس في عام 1998م ومنذ ذلك الوقت وأنا أحاول الانتقال له وتعلمه لكن لم أفلح بذلك إلا قبل سنوات قليلة، في هذا الوقت كنت أتعرف وأتعلم كل شيء ممكن عن عالم الحاسوب، بدأت أقرأ في تاريخ الحاسوب وبدأت أكون علاقة بين الرياضيات والحاسوب وكيف أن مساهمات المسلمين في الرياضيات ساعدت في تطوير هذا المجال، تصور لو أن الصفر لم يخرج من الهند ولم يستخدمه المسلمون أو ينقلوه للغرب، كيف سيكون عالمنا الرقمي اليوم بلا صفر؟

    هذا جعلني مؤخراً أكتشف مدى سطحية معرفتي بتاريخنا العلمي والمعرفي، نعم أعلم أن العالم الفلاني فعل كذا وأن العالم الفلاني فعل كذا وكذا لكنني لم أفهم مدى أهمية هذه المساهمات ولم أحاول أن أفهم ما وراء هذه القشرة الخارجية، معلوماتي عن مساهمات المسلمين العلمية يمكن أن يجدها أي طفل في صفحة "هل تعلم" في أي مجلة أطفال.

    يمكنني أن أقول بأنني الآن أحاول العودة إلى الجذور، إلى جزء مهم من هويتي، أريد أن أفهم حقاً مساهمات المسلمين العلمية واقرأ كتبهم واقرأ عن إنجازاتهم وإن استطعت سأسافر لتركيا وإسبانيا ومصر والمغرب لأرى آثار المسلمين وأزور المتاحف وأفهم تاريخنا وأعزز جانباً مهماً من هويتي، المسألة هنا ليست الفخر بالماضي بل أن نستخدم هذا الماضي لكي نبني مستقبلنا، لا يمكن للأمة أن تبني نفسها بثقافة الآخرين ولا يمكن للثقافة أن تبنى من الصفر كما يدعوا البعض اليوم، القديم فيه خير كثير ولا يعقل أن يطالب البعض بهدمه كله، هذه حماقة.

    قراءة التاريخ وفهمه يعزز هوية الإنسان ويزيد من ثقته بنفسه وثقافته، اقرأ عن تاريخ الأمة وخصوصاً مساهماتها الحضارية والعلمية، اقرأ كتب الغربيين في هذا المجال لأنك ستجد فيها ما لم أجده في كتب العرب .. للأسف.

    (3)
    أجد في بعض الأحيان مقالات أو ردوداً تردد فكرة أختصرها في جملة: الجديد دائماً أفضل من القديم. لا يهم المجال الذي يتحدثون عنه، سواء كان تقنياً أم طبياً أو غير ذلك، البعض يظن أن الجديد والتطورات الحديثة هي دائماً أفضل من القديم، والمشكلة هنا تكمن في كلمة "دائماً" لأنها تعميم لا يصح والتعميم من أخطاء التفكير.

    التقنيات حلول لكنها حلول تأتي مع مشاكل، عليك أن تتذكر هذا جيداً، لا توجد تقنية بدون مشاكل وبعض التقنيات تقدم مشاكل أقل من الأخرى، لذلك عندما ترى الجديد وتنبه به لا تنسى أن هذا الجديد سيأتي مع حزمة مشاكل، الأجهزة الإلكترونية الحديثة مثلاً لا يمكن أن نفصلها عن مشاكل البيئة والتلويث، مواد البناء الحديثة لا يمكن أن ننسى أنها تلوث البيئة وغير مناسبة للبيئة الحارة والرطوبة العالية - الحديد والطابوق - وهي بالتأكيد ليست المواد الوحيدة المناسبة للبناء.

    عد إلى التاريخ لأنك ستجد فيه حلولاً لبعض مشاكلنا اليوم، يمكن للقديم أن يقدم حلولاً مناسبة وإنسانية أكثر لعالم اليوم، وهذا ما حدث ويحدث حول العالم، خذ مثلاً البناء، المواد التقليدية مثل الطوب والطين والحجارة والخشب مناسبة أكثر للبيئة وللإنسان، كلما استخدم البناء مواد من نفس البيئة كان ذلك في صالح البيئة وفي صالح الإنسان.

    وليس الأمر متعلق بالبناء فقط بل بكل شيء، العمل وتحمل المسؤولية، الصحة والتغذية، السياسية والحكم والاقتصاد، الأخلاق والبيئة الاجتماعية وغير ذلك، ابحث في التاريخ القديم والحديث وستجد فيه أفكاراً وحلولاً يمكن دمجها واستخدامها مع أفكار حديثة، المهم ألا ترفض كل القديم لأنه قديم، في القديم حكمة وخبرة.

    (4)
    يبقى أن أقول أن في التاريخ متعة وعبرة وحكمة، اقرأ التاريخ لتفهم الحاضر وتتوقع المستقبل، هذا ملخص كل ما أريد أن أقوله.

    مقترحات للكتب في موضوع لاحق إن شاء الله

    23 أغسطس, 2010

    لماذا أصغر من 20؟

    في تويتر كتبت رسالة تقول:
    للأخوة والأخوات أصغر من 20 عاماً، ابدأوا من الآن في قراءة الكتب، اقرأوا بشراهة وخصوصاً كتب التاريخ، المدرسة لا تكفي لتعليمك
    فسألت لم أصغر من 20 عاماً ولم التاريخ؟ تويتر لا يكفي للإجابة عن السؤالين لذلك أكتب هنا.

    حددت بأصغر من 20 عاماً لأنني أعلم جيداً أن معظم الناس عندما يكبرون تزداد مشاغلهم، دراسة جامعية وربما دراسات عليا، عمل ووظيفة وربما مشروع تجاري، زواج وبيت وأطفال، كل هذه الأشياء قد لا تبقي للمرء وقتاً لممارسة هواياته أو لممارسة القراءة، عندما يبدأ الإنسان مبكراً في ممارسة شيء ستصبح هذه الممارسة جزء من شخصيته وحياته وسيخصص لها وقتاً بغض النظر عن مشاغله، لذلك من الأفضل أن تجعل القراءة جزء من حياتك وشخصيتك ومن الأفضل أن تفعل ذلك قبل انشغالك بالدنيا.

    نقطة ثانية تكمن في ظاهرة لاحظتها منذ وقت طويل منذ أن كنت في المدرسة، كثير من الشباب والمراهقين تحت سن العشرين لا يقرأون بشكل كافي وما يقرأونه قد لا يشمل الكتب، ربما يشعرون بأن كتب المدرسة كافية، ربما المدرسة جعلتهم يبغضون منظر الكتب، وبعضهم - وهذه رأيتها كثيراً - يهزأ بالثقافة والقراءة ومن يحمل كتاباً بيده.

    عدم تثقيف الشباب لأنفسهم مبكراً يجعلهم سطحيين وقد يبقى كثير منهم سطحياً حتى يصل إلى الثلاثين أو حتى ما بعد ذلك، الوضع لم يكن بهذه الصورة في النصف الأول من القرن العشرين، مما قرأته عن مصر مثلاً كان المراهق في سن 16 أو 17 يعتبر مسؤولاً ومثقفاً وقارئاً مطلعاً بل وبعضهم كان يعمل مدرساً، أقرأ عن أدباء مصر وعلمائها في تلك الفترة وسترى أن الأمر يتكرر مع كثير منهم.

    اليوم مجتمعاتنا تعامل المراهق كأنه طفل وهذا يؤخر النضج الفكري والنفسي للشخص، وقد يصل الشاب إلى سن العشرين أو أكثر وهو لا زال يشعر أنه طفل لا يستطيع تحمل المسؤولية، البركة طبعاً في التربية الحديثة والنظام المدرسي الحديث الذي يبنى على أساس أن يستمع الطالب للأوامر ولا يخالفها ولا يحاول أن يخرج عن إطار المحدد له في النظام المدرسي.

    لذلك عليك أن تتولى مسؤولية نفسك مبكراً، ثقف نفسك، علم نفسك، اقرأ كثيراً وكن على ثقة أنك ستتعلم الكثير وستفهم الكثير لكن لا يغرك علمك وفهمك، احذر أن تغتر بنفسك وتكرر نفس الخطأ الذي وقعت فيه أنا وغيري، كنا نظن أننا وصلنا لمرحلة نعرف ونفهم فيها كل شيء لكن اتضح لنا بعد ذلك مقدار جهلنا وقلة تجاربنا وخبراتنا.

    قد تسأل: ماذا لو لم أفهم شيئاً؟ ماذا لو كان هناك فكرة خطيرة في الكتب التي أقرأها؟ أو لعلك تخشى أن تؤثر فيك الكتب بشكل سلبي، هنا يمكنني أن أتوقف قليلاً لأتنفس بعمق، افعل ذلك أنت أيضاً قبل أن تكمل القراءة.

    قد تقرأ كتباً لن تفهم منها شيئاً، لا تتهم نفسك بشيء فقد يكون المؤلف نفسه يكتب بأسلوب معقد وبكلمات ثقيلة وليس هناك ما يجبرك على فهم ما يقوله على العكس أرى أن الكتب المعقدة بكلمات ثقيلة يجب أن تتجنبها لأن المؤلف الذي يريد أن ينشر فكرة عليه أن يفعل ذلك بأبسط أسلوب ممكن، من ناحية أخرى هناك مواضيع بطبيعتها صعبة أو تحتاج منك لفهم أساسيات مسبقة قبل أن تقرأها، كيف تعرف الفرق بين النوعين؟ هذا السؤال طرحته في تويتر ووجدت إجابتان كافيتان:
    • أحمد حمودة: بأن تقرأ في نفس الموضوع لكتاب أخرين وتقارن
    • فهد الحازمي: ممكن حسب الخبرة؟ يعني لو انت اصلا قرأت عن هذا الموضوع بأسلوب أسهل.. رح تعرف أن الكاتب مصعبها ومعقدها
    بالفعل، أنت بحاجة للمقارنة مع كتب أخرى وبحاجة أيضاً لخبرة بأن تقرأ كثيراً من الكتب، كلما قرأت أكثر زادت خبرتك وستزداد قدرتك على التفريق بين الكتاب الصعب والكتاب الذي كتب بأسلوب معقد.

    أما الأفكار الخطيرة فهي خطيرة بمقدار ما تخيفك فقط، بمعنى آخر عليك أن تواجه الأفكار الخطيرة أو الأفكار التي تخالفك الرأي بل وتصطدم بأفكارك، عليك أن تفهم هذه الأفكار لأن فهمها هو أول خطوة لإلغاء خطورتها، في الحقيقة ليس هناك فكرة خطيرة، الخطير هو أن تأخذ الفكرة بدون تمحيص أو تدقيق وتتركها تؤثر عليك وعلى حياتك، إن واجهت فكرة أو رأياً ورأيت أنك لا تفهم أو أنها قد تؤثر عليك سلبياً يمكنك أن تسأل الآخرين عنها، اسأل من هو أعلم منك وأكثر خبرة، اسأل من تثق برأيه، ناقش الموضوع مع صديق، ربما عليك أن تكتب عن الموضوع في مدونتك، أخبر الناس أن هناك شيء لا تفهمه أو شيء تجهله وحاول أن تفهم من خلال الكتابة أو من خلال النقاش مع الناس، المهم ألا تغلق عقلك فترفض كل شيء لا تفهمه أو تجعله باباً مفتوحاً لكل شيء.

    نقطة أخيرة، لا تسمح لأحد أن يقرر أو يحدد لك ما تقرأه أو لا تقرأه، الناس يفعلون ذلك بأساليب، قد يهزأ منك شخص لأنك تقرأ، قد ينتقدك صديق لأنك تقرأ لمؤلف ما، قد يجبرك قريب على قراءة كتاب أو عدم قراءة كتاب، قد يشن أحدهم هجوماً كاسحاً عليك لأنك قرأت لمؤلف ما لا يعجبه وقد حدث هذا معي مرات، لا تسمح لأحد أن يؤثر عليك في هذا الجانب، أنت إنسان لك عقل وعليك أن تستخدمه، لا تجعل الآخرين يعطلون عقلك، عندما تقرأ كتاباً فلا يعني هذا بالضرورة أنك ستتأثر بالكتاب وتؤمن بكل ما فيه، قد تقرأه وترفض كل ما فيه لكن عليك أن تقرأه لتفهم وجهة نظر مؤلفه، من سيحكم عليك سلبياً بسبب كتاب يمكنك أن تتجاهله، لا تضيع وقتك في الجدال.

    هذا جواب لماذا أصغر من 20، أما السؤال عن التاريخ ففي موضوع لاحق.