25 نوفمبر, 2009

أدوات الحياة في الهاتف

عدد الناس الذين يملكون هاتفاً حول العالم يفوق بكثير عدد من يملكون حاسوباً، في بعض الأرياف في آسيا وإفريقيا ستجد أكواخ الطين وعربات تجرها الثيران أو الحمير والكهرباء تأتي من بطارية السيارة لتشغل المذياع، لكن بعض من يعيشون هناك لديهم هواتف، مزارع بسيط ليس لديه أي تقنية حديثة سوى هاتف نقال من أبسط نوع.

شركة نوكيا تركز على هذا السوق وتحرص على إنتاج هواتف أرخص كل عام، شخصياً كان لدي هاتف نوكيا 1202 وقبل ذلك هواتف أخرى بسيطة أيضاً وقبل أسابيع قليلة أعلنت نوكيا عن مجموعة جديدة من الهواتف الرخيصة وكلها تأتي مع باقة أدوات تسميها نوكيا أدوات الحياة أو Nokia Life Tools.

هذه الأدوات بسيطة وتخدم ثلاث مجالات، الزراعة والتعليم والترفيه، وهي تعتمد أساساً على تقينة الرسائل النصية القصيرة، ما تفعله هذه الأدوات هي عرض معلومات حول تقنيات الزراعة وتحسين الإنتاج، أسعار المحاصيل في الأسواق المحلية القريبة من المزارع، حالة الطقس، هذه معلومات بسيطة لكنها توفر على المزارع كثيراً من الوقت وتعطيه فرصة أفضل لجني أرباح أكثر وتحسين إنتاجية مزرعته.

في مجال التعليم تقدم هذه الأدوات دروساً واختبارات لتعلم الإنجليزية، ومعلومات عامة، واختبارات تدريبية ويمكن الحصول على نتائج الاختبار المدرسية بدلاً من الذهاب للمدرسة أو الجامعة.

أشياء بسيطة لمن يملك حاسوباً واتصالاً دائماً بالشبكة، لكنها ليست كذلك لمن يعيش في قرية بعيدة عن المدن وقد لا تحوي أي مصدر للطاقة، الهواتف البسيطة تحوي الآن مصباحاً ضوئياً وإمكانية التقاط إذاعات أف أم والآن زادت قيمتها بإضافة أدوات الحياة، وفي كثير من القرى حول العالم الهاتف لا يستخدمه شخص واحد بل أكثر من شخص وفي بعض الأحيان تشترك القرية كلها بهاتف بواحد.

الهواتف النقالة هي حواسيب المستقبل ليس لدي أدنى شك في ذلك، لا يعني هذا أن الحواسيب المكتبية والنقالة ستختفي فهذه ستبقى معنا، ما أعنيه أن الهواتف أصبحت متقدمة وأصبحت حواسيب صغيرة وبدأت تتحسن شيئاً فشيئاً، بل هناك من يعتمد فقط على الهاتف النقال ولا يملك حاسوباً وهناك من جرب فعل ذلك لأسبوع أو لشهر ليعرف إن كان الهاتف عملياً أم لا.

وكما في كل التقنيات ما نراه في الهواتف المتقدمة اليوم سنراه بعد سنوات في الهواتف الرخيصة، تخيل هاتف يشبه آيفون من ناحية الشكل وبعض الخصائص لكنه بسعر هاتف رخيص، هذا ما أرى أن الهواتف ستكون عليه في المستقبل القريب، بالطبع أبل عليها أن تضيف مزيداً من الخصائص لتبقي هاتفها متقدماً وغالي السعر، لا أظنها ترغب في دخول سوق الهواتف الرخيصة.

فكر في كل هذا، الهواتف تصبح أرخص وأكثر قدرة على تقديم خصائص مفيدة، الشخص الذي لا يملك حاسوباً ولا اتصالاً بالشبكة يمكنه أن يشتري هاتفاً، الهواتف تنتشر في القرى والأرياف، لدينا هنا فرص كبيرة، فكر فقط بالتعليم مثلاً، بحسب تقارير الأمم المتحدة حول التنمية الإنسانية في الوطن العربي لدينا ملايين الأميين ومن الصعب تعليم هؤلاء بالطرق التقليدية، في الحقيقة لدي أفكار شيطانية للانتقام من أي شخص يذكر كلمة "مدرسة" ثم يقول أنها الوسيلة الوحيدة للتعليم.

المزارع يمكنه أن يتعلم بدون مدرسة وفي مزرعته، سواء كان شاباً في العشرين أو كهلاً في الخمسين، حتى الأمي الذي لا يعرف القراءة يمكنه أن يستمع للكتب تقرأ له بلغة عربية فصيحة ويمكن للهاتف أن يكون وسيلة الاستماع للكتب.

سأكتفي بما قلت هنا، هل تستطيع أن تتخيل استخدامات أخرى للهاتف سواء في التعليم أو في أي مجال آخر؟ أطلق العنان لأفكارك وشاركنا الآن بتعليق.

ولدي رجاء ... هل نستطيع أن نتوقف عن استخدام "لكن" ثم نذكر العوائق التي قد تمنعنا من الاستفادة من التقنيات؟ صدقوني أعرف العوائق ويمكنني أن أذكرها، لكنني أفضل دائماً التركيز على الجانب الإيجابي.

24 نوفمبر, 2009

الدليل الكامل: فوتوشوب 5 للوب



عندما اشتريت هذا الكتاب كنت أستخدم نظام ويندوز مع مجموعة من البرامج المقرصنة ومن بينها فوتوشوب 5 والذي طرح في عام 1998 والكتاب نشر معرباً بعد عام واشتريته في نفس العام، أي أنه الآن قضى 10 سنوات بين رفوف مختلفة يأخذ مساحة بدون أن أستفيد منه، ثم نقلته لمكتبة المنزل وهناك بدوره مارس وظيفة جمع الغبار إلى أن قررت رميه في سلة المهملات لكن قبل فعل ذلك أردت أن أعود لبعض الذكريات.

عندما اشتريت الكتاب كنت متحمساً لتعلم شيء جديد لكن ليس لدي صبر لفعل ذلك ولهذا كنت أقرأ فقط ما يعجبني وأترك ما يحتاج لعمل، الكتاب يتحدث عن أساسيات يمكن لأي شخص تعلمها لو لعب قليلاً بأدوات فوتوشوب لذلك لا يقدم الكتاب فائدة كبيرة، لكن في نهاية كل فصل يقدم المؤلف نظرة على بعض محترفي الرسومات وأعمالهم ثم يقدم نصائح لمن يريد ممارسة العمل التجاري كمصمم ويب، هذه المحتويات هي ما جعلتني أشتري الكتاب.



في منتصف الكتاب هناك صفحات ملونة تعرض صوراً سبق عرضها في صفحات سابقة من الكتاب لكن بالأبيض والأسود وهناك صفحات لمحترفي الرسومات وأعمالهم وصفحة الألوان الآمنة:


إن بدأت تعلم تطوير المواقع مؤخراً ففي الغالب أنت لا تعرف الألوان الآمنة ولست بحاجة لمعرفتها، هي 216 لوناً يمكنك أن تستخدمها لتضمن أن الموقع سيظهر بهذه الألوان في أي حاسوب، في الماضي كانت بعض الشاشات لا تدعم أكثر من هذه الألوان، لكن الآن حتى شاشات الهواتف تدعم أكثر من 16 مليون لون، الألوان الآمنة جزء من ماضي وثقافة الشبكة.

معظم المواقع التي عرضها مؤلف الكتاب لمن سماهم أساتذة فوتوشوب لم تعد تعمل أو تغيرت، لذلك سأضع روابط من أرشيف الإنترنت وللأسف هذه الخدمة يبدو أنها محجوبة في السعودية، لذلك أعتذر للأخوة الذين لا يستطيعون الوصول لها، بعض الروابط من ويكيبيديا أو فليكر:
بعد 10 فصول يبدأ المؤلف في توجيه نصائح حول العمل كمصمم محترف، كل فصل يحوي في آخره نصائح قصيرة، في الماضي كنت أقرأ هذه الفصول مرة بعد مرة وأنا أتخيل نفسي في عالم خيالي، لا شيء في ذلك الوقت كان يحمسني مثل قراءة كتب الإدارة والكتب التي تتحدث عن إدارة عملك الخاص، بعد سنوات أدركت أن القراءة لوحدها لا تكفي، على أي حال، هذه نصائح المؤلف لعلها تفيدك:
  • موقعك الشخصي هو أفضل وسيلة لاكتساب الخبرة في مجال تطوير المواقع أو الغرافيكس، لذلك اجعله ملعبك الخاص، معرض أعمالك، المكان الذي تمارس ما تريده دون أي قيود.
  • احتياجات مطور المواقع غالباً ما تكون بسيطة لذلك لا تبعثر أموالك على شراء مستلزمات قد لا تكون ضرورية.
  • إن كنت ستعمل بشكل مستقل فلا تنسى أن تحتفظ بسجلات بسيطة للمالية تسجل فيها التكاليف والعوائد، خصص صفحة لتعرف أين أنفقت وقتك.
  • انضم لمجموعات أو منتديات أو مؤتمرات خاصة بالمحترفين في نفس مجال عملك، تواصل مع الآخرين الذين يعملون في نفس السوق.
  • الموهبة لوحدها لا تكفي، لا بد من أن يكون العمل احترافياً في تفاصيله، خصوصاً في ما يتعلق بالتعامل مع الزبون وتسليم الأعمال في وقتها المحدد.
كثير من نصائح الكتاب قرأتها في كتاب آخر أو لاحقاً في مواقع كثيرة، أفكر بالكتاب الآن فأجد فائدته قليلة، لكنه في الماضي كان مفيداً لأنه جعلني أمشي أول خطوة في تعلم HTML وقد كنت في ذلك الوقت لا أفقه شيئاً في تطوير المواقع والكتاب يحوي معلومات مفيدة لمبتدأ مثلي، لكنه الآن كتاب قديم لا فائدة منه، هناك عشرات المواقع البديلة التي يمكنها أن تقدم محتويات أفضل بكثير.

مجرد موضوع أتذكر فيه الماضي، عندما كنت متحمساً بدون حد، ما الذي تغير؟

    21 نوفمبر, 2009

    تصميم جديد مع كل موضوع

    عندما انتقلت إلى هذه المدونة كانت لدي مجموعة أفكار حول ما أريد أن أفعله بموقع سردال، لكنني لم أستقر على شيء إلا مؤخراً ولم أنفذ شيئاً بسبب أعذار واهية ولكسلي، إحدى الأفكار كانت أن أنشر مقالات مطولة مفصلة أكثر دقة وشمولية من مقالات هذه المدونة، مقالات بحاجة لبحث وقراءة ولأيام من الكتابة وإعادة الكتابة، ثم طرأت فكرة أخرى، لماذا لا تكون كل مقالة بتصميم مختلف؟ لا شيء يلزمني أن أجعل كل المقالات تعرض بنفس القالب، هذه فكرة رائعة.

    لكن الأفكار كالفواكه، إما أن تأكلها أو تهديها لشخص آخر أو ستتعفن وهذا بالضبط ما يحدث لي، لدي مجموعة أفكار لم أشارك الآخرين بها ولم أنفذها، ليست أفكاراً خارقة لم يسبق لها مثيل بل هي أفكار بسيطة، وبين حين وآخر يظهر مشروع ما على الشبكة يطبق فكرة لدي وأندم على عدم كتابة شيء عن الفكرة.

    بالأمس تكرر هذا في موضوع لموقع Smashing Magazine بعنوان The Death Of The Boring Blog Post، أو موت الموضوع المدونة الممل، والمقصود بالممل هنا أن الموضوع له شكل ثابت من ناحية التصميم سواء كان يتحدث عن تقنيات الويب أو عن موضوع ثقافي، لماذا لا يكون لكل موضوع تصميمه الخاص؟ هل هناك قانون يمنع أي شخص من فعل ذلك؟ بالطبع لا، لكن استخدام القوالب الجاهزة والبرامج دون أي تعديل جعل المدونات تتشابه من ناحية التصميم.

    هذا ما دفع بعض المدونات لتطبيق فكرة أن يكون لكل موضوع تصميم خاص، رأس الصفحة وتذييلها لها تصميم ثابت لكن المحتوى نفسه متغير التصميم بحسب نوع الموضوع، هناك بضعة مدونات فعلت ذلك:
    تصفح المدونات واقرأ عدداً من مواضيع كل مدونة، ستجد أن التصاميم تختلف باختلاف الموضوع، هذا ما يسمونه Blogazine أو مدونة المجلة ... أو ربما مجلة المدونة، لا أدري!

    لماذا يريد أي شخص أن يفعل ذلك؟ هذا يعيدني لبداية مدونة سردال، كان كل موضوع يكتب يدوياً من خلال محرر نصي، لم أستخدم أي برنامج، أرفع الملفات للموقع كلما كتبت شيئاً جديداً، ولأنني كنت أتبع الأسلوب التقليدي لعرض المواضيع كنت أضطر لتحديث الصفحة الرئيسية وصفحة الأرشيف وملف RSS، ولذلك كانت تظهر بعض الأخطاء فأصححها وأعيد رفع الملفات، كانت أياماً ممتعة إلى أن شعرت بالملل بعد أشهر من تكرار نفس العملية، لكنني الآن أشعر بالملل من عدم وجود تحد حقيقي والأخطر من ذلك عدم اكتسابي خبرة جديدة أو تطوير خبرة سابقة.

    من خلال تصميم كل موضوع بشكل جديد يمكنني أن أطور مهاراتي التي اكتسبتها، HTML وCSS، ثم أطور مهارتي في الرسومات الرقمية وهذا مجال لم أفلح فيه من قبل ثم أريد أن أرفع من مستوى كتاباتي وهذا ما لا يمكن فعله بكتابة مواضيع سريعة.

    تصميم مختلف لكل موضوع يعني أن عدد المواضيع ستقل مقابل تصاميم رائعة ومحتويات جيدة، هذا يعني شبكة ويب أبطأ وأقل إزعاجاً، والتصميم الجميل يزيد من إمكانية بقاء الزائر في الصفحة وقراءة كل شيء على عكس الأسلوب التقليدي لنشر المواضيع والذي ترونه في مدونتي هذه وفي مدونات أخرى، تصاميم المواضيع المختلفة تجعل الزائر يتطلع للتصميم كما يتطلع لقراءة المحتوى.

    هذا الأسلوب لا يناسب الجميع وله سلبياته، المدونات التي تنشر كل يوم موضوعاً أو أكثر لا تستطيع أن تطبقه، هناك تخوف من عدم ظهور المدونة بمظهر موحد، النشر بهذا الأسلوب يحتاج لجهد كبير.

    سبق أن تحدثت عن التدوين البطيء وعن المجلات وفي مواضيع متفرقة تحدثت عن رغبتي في كتابة مواضيع أقل مقابل جودة أعلى، هذا يعطيك صورة عن ما أريد فعله لكن ليس لدي الشجاعة الكافية لفعل ذلك، فمثلاً لم أبدأ مدونة الطريق الأبسط ومدونة اصنع دولتك بنفسك إلا وأنا أخطط لإنهائهما في وقت ما، الطريق الأبسط ستتوقف بعد شهر أو شهرين على الأكثر، مدونة اصنع دولتك بنفسك قد أوقفها في آخر هذا العام على أن يكون التعويض على شكل كتاب جغرافي خفيف، لا أدري، لم أقرر وكما قلت لدي ما يكفي من الأعذار الواهية.

    20 نوفمبر, 2009

    مقدمة قبل حديث الذكريات

    في بدايات بث الإذاعة والتلفاز لم يكن أحد يعرف ماذا عليه أن يفعل، ليس هناك تجارب سابقة يعتمد عليها المذيع أو مقدم البرامج لذلك كان هناك مجال من الحرية لفعل أي شيء فكل شيء جديد، ومع مرور السنوات بدأت الخبرات تتراكم وبدأت تظهر قواعد لما يجب أو لا يجب فعله في التلفاز والإذاعة، ثم بدأ البعض في الخروج عن هذه القواعد لابتكار برامج جديدة، بعضهم نجح وبعضهم كرر القديم بمظهر جديد، وبين كل هذا هناك نقاش مستمر لن ينتهي حول المحتوى والمظهر، أو بمعنى آخر المحتويات والتصميم.

    شبكة الويب مرت بمرحلة البدايات ثم مرحلة الاستقرار لكن البدايات تتكرر مرة بعد مرة، هناك شيء مختلف في شبكة الويب من الناحية التقنية، فوسائل الإنتاج تتطور ووسائل استهلاك المحتويات تتطور أيضاً في نفس الوقت، على عكس التلفاز الذي وضعت له معايير محددة لا يمكن تغييرها بسهولة دون تحويل ملايين أجهزة التلفاز إلى أجهزة عديمة الفائدة، بينما الحاسوب لا يعاني من هذه المشكلة، إن كان لديك متصفح قديم يمكنك أن تجرب متصفحاً جديداً وستحصل على آخر ما تقدمه تقنيات الويب.

    في منتصف التسعينات من القرن الماضي كانت الويب شيئاً جديداً والناس لا يعرفون كيف يمكنهم استخدام هذه التقنية الجديدة، البعض نقل الصحف والإذاعات وقنوات التلفاز لشبكة الويب بدون تغيير كبير، والبعض حاول إدخال رسومات ثلاثية الأبعاد لصفحات الويب، مصمموا الغرافيكس حاولوا إبداع رسومات جميلة، الكتاب ركزوا على نشر كتاباتهم دون الالتفات للتصميم، وهناك من كان يجرب أفكاراً مختلفة.

    بدأت معالم ظهور نوع من الثبات في أواخر التسعينات وبعد ما يسمونه بانفجار فقاعة الويب، المدونات بدأت بالانتشار وبدأ الناس يتعرفون عليها ويستخدمونها وهذه جعلت نشر المحتويات أكثر سهولة وأصبح التدوين نوعاً من المعايير للنشر، أعني بذلك شكل المدونة وطريقة نشر المحتويات فيها وأسلوب أرشفة المواضيع والتعليق عليها، كل هذه الأشياء تتشابه بين المدونات والاختلاف يكون في التفاصيل.

    لكننا الآن نمر بمرحلة جديدة يحاول البعض فيها كسر القواعد والخروج عن المألوف أملاً في إنجاز شيء مميز، تويتر وفايسبوك وغيرها من الخدمات وصلت لعامة الناس ولم تعد محصورة بهواة التقنيات وهذه الخدمات أوقفت البعض عن استخدام المدونات في حين أنها جعلت البعض يعود للأسلوب القديم في النشر، استخدام صفحات HTML وبدون أي برامج - مثل وورد بريس - والتركيز كثيراً على جودة المحتوى والتصميم، جودة أعلى مقابل تحديثات أقل في حين أن تويتر مثلاً يركز على تحديثات كثيرة مقابل فائدة أقل لكل رسالة.

    يبدو أن شبكة الويب ستكرر نفس الدائرة من الثبات والتغيير بين حين وآخر، ما هو أكيد أن الويب أصبحت أكبر من كل أنظمة التشغيل وكل منصات الحاسوب وهي تسير في هذا الاتجاه منذ وقت طويل واليوم هناك أناس يعتمدون كلياً عليها ولم تعد أنظمة التشغيل مهمة ولا حتى المتصفحات، نظام تشغيل غوغل الجديد يسير في هذا الاتجاه وهو مجرد متصفح غوغل كروم مع بعض الإضافات.

    ما هو أكيد أيضاً أن المحتوى هو الملك وهو أهم شيء في الشبكة، والمحتوى أعني به مقالة أو قائمة سلع تبيعها شركة ما، المحتوى يجب أن يكون أهم شيء في أي موقع، نظام التصفح يجب أن يكون منطقياً وبسيطاً بقدر الإمكان لينقل الزائر من قسم لآخر بدون أي تعقيد أو تشويش، المحتويات الجانبية أو الأقل أهمية يجب أن تكون بعيدة عن المحتويات المهمة ولا تثير أي تشويش.

    وكالعادة، مقدمة موضوع أصبحت هي في حد ذاتها موضوعاً، كنت سأكتب عن شيئين، كتاب قديم وبعض مواقع الويب القديمة، وشيء يسمى Blogazine أو مدونة مجلة أو مجلة مدونة، سأكتب عن هذه الأشياء لاحقاً إن شاء الله

    18 نوفمبر, 2009

    ما بعد الصخب

    رأيت سيارة تجر خلفها لوحة إعلانية لمؤسسة حكومية، لا داعي لذكر اسم المؤسسة، لنترك الأسماء جانباً، لا أريد الحديث عن الشرطة، الإعلان يحوي نصاً طويلاً يبدو أنه كتب لكي يقرأ عند الإشارات وفي الزحام لأنه من الصعب أو من المستحيل أن تقرأه وأنت تسير بسيارتك إلا إذا كنت تتمنى أن تصدم اللوحة نفسها وفي هذه الحال ستؤدي خدمة للإنسانية بتدمير إعلان صمم بنية حسنة لكنه وسيلة لإبعاد انتباه السائقين عن القيادة والتركيز على نص يصعب قرائته وهكذا يمكن الاستنتاج بأن الشرطة تشجع الناس على عدم قيادة سياراتهم بانتباه!

    الإعلان يتحدث عن "رؤيتنا" وربما "أهدافنا" وأشياء أخرى لم أستطع أن أقرأها، كان بإمكانهم أن يضعوا الخطة الاستراتيجية في الإعلان فالزحام في العاصمة أصبح وسيلة جيدة لقراءة لوحة إعلانية متحركة أو بالأحرى متوقفة وفي الحقيقة الزحام وسيلة جيدة للتأمل في الأشياء التي يمكن رؤيتها من الشارع ولم تلاحظها من قبل، بنايات كثيرة وبجانبها بنايات كثيرة، مواقف مزدحمة وفيها أناس يبحثون عن مواقف لسياراتهم، مشاة يمشون بسرعة في كل اتجاه وأحياناً يركضون لأنهم يرون سيارة دفع رباعي فخمة قادمة في اتجاههم، وهناك الإعلانات.

    إعلان على لوحة فوق الرصيف وفي المكان المناسب لمنعك من رؤية السيارات القادمة أو المشاة، إعلان على سيارة الأجرة وآخر على حافلة صغيرة وثالث على حافلة كبيرة، وهناك شاحنة صممت لكي تعرض إعلانات على ثلاثة أوجه وتغير إعلاناتها بين حين وآخر، والآن سيارة تجر لوحة إعلانية، ولا تنسى البنايات التي تضع إعلانات على طول البناية وفي الليل تجد الإضاءة ترقص معلنة عن علامة تجارية يابانية أو ساعة سويسرية أو حتى إطارات فرنسية، من المفترض أن يركز المرء على الشارع لكن قريباً سيكون هذا صعب جداً لأنني لا أشك بأن نوعاً جديداً من الإعلانات سيظهر.

    تخيل معي شاحنة صغيرة، بدلاً من مساحة الشحن في الخلف هناك بيت زجاجي وسماعات خارجية وفي البيت الزجاجي إضاءة مبهرة حمراء وزرقاء وبنفسجية والإعلان حي يتحرك، إعلان راقص بمعنى آخر لكنه حي وعلى الهواء مباشرة وأمامك، لن تستطيع الإفلات منه فأنت مجبر على النظر أمامك، أين المهرب؟!

    الإعلانات وصلت منذ وقت طويل لحد يثير الاشمئزاز وهي تزداد وقاحة كل يوم، أصبح كل شيء مربوط بعلامة تجارية، في التلفاز كنت أرى الأخبار كشيء يجب ألا يمس ولا يقطع، نشرة الأخبار يجب أن تكون كاملة من البداية إلى النهاية وبدون أي مقاطعات، أصبحنا نرى الإعلانات تقطع أخبار القتل والدمار ومفاوضات السلام وغير ذلك من المصائب، الإعلانات تقطع البرنامج التربوي أو الديني لتدمر كل القيم والأخلاق بعرض أجساد لا يمكنها الثبات لنصف ثانية.

    هذا الهوس الاستهلاكي والجنون الإعلاني له تأثير معاكس لما يريده المعلنون، وله تأثير آخر يمكن استغلاله بشكل إيجابي، ليكن لديك مشروع تجاري يتميز بأشياء مختلفة من بينها عدم إزعاج الآخرين بالإعلانات والعلامات التجارية، خذ على سبيل المثال شركة موجي اليابانية، هذه شركة قامت على أساس إلغاء العلامة التجارية واسمها باليابانية هو اختصار "بدون علامة تجارية" وهي شركة لا تعتمد على الإعلانات لتسويق نفسها بل على تصنيع عالي الجودة وبتصاميم بسيطة وأنيقة وتعتمد على السمعة وعلى تسويق زبائنها لبضاعتها.

    أصبح الإعلان الهادئ مميزاً لأن كل الإعلانات صاخبة ومثقلة بالتفاصيل، يمكنك أن تجر عين القارئ أو المشاهد بوضع إعلان خالي من الإزعاج ويركز على شيء واحد وجملة واحدة، هكذا تخرج عن قطيع الإعلانات المعتادة، التميز في عالم الأعمال لا يكون بالتقليد بل بالجودة وتميز السلعة ومراعاة الجانب الاجتماعي من المجتمع، في الأيام القادمة سأكتب إن شاء الله عن بعض هذه النقاط.

    17 نوفمبر, 2009

    عودة

    اليوم قمت من نومي وأنا أعلم أنني سأكون متعباً، حمى بسيطة مع ألم في الحلق، تمنيت لو بقيت في الفراش فما أحتاجه شيء من الراحة، لكن في بعض الأحيان علي أن أنجز العمل مهما كانت الظروف وإن لم أفعل ستتراكم الأعمال لاحقاً، انتهى العمل قبل الوقت الذي قدرته ولا زالت هناك مهمات أخرى لكن أيامي ليست مزدحمة الآن.

    الأيام القادمة ستكون بإذن الله أيام خير، لدينا موسم الحج وفيه خير كثير، وبعد ذلك سيكون لكل حادثة حديث، فقط أحببت أن أقول بأنني عدت لكنني متعب فعلاً لكتابة أي شيء آخر، المواضيع ستأتي لاحقاً إن شاء الله :-)

    07 نوفمبر, 2009

    فترة انقطاع مؤقتة ... مرة أخرى

    بدأ العمل في منزلنا لصيانة بعض الغرف وطلائها، وفوق هذا لدي ما يشغلني خارج المنزل ولم يعد لدي مساحة لأي شيء آخر أو على الأقل لم يعد لدي وقت للتفكير في مواضيع أكتبها أو حتى إكمال المسودات التي بدأتها منذ أسابيع، بدأ الشعور القديم يزورني مرة أخرى، أعني به توقف سيل الأفكار وعدم الرغبة في كتابة شيء وقد اعتدت على هذا الأمر فلم أعد أعبأ به كثيراً كما كنت أفعل في الماضي، علاجه بسيط وهو الابتعاد عن الحاسوب وتغيير الروتين اليومي وانتظار الأفكار حتى تأتي وستأتي حتماً في الوقت غير المناسب عندما لا يكون لدي قلم لأدون الفكرة.

    قبل أسابيع كتبت موضوعاً ولم أنشره ثم حذفته وكان عنوانه "ثقافة تشجيع الغباء" وقد قلت فيه أن هناك ظواهر في مجتمعاتنا تشجع على الغباء، منها التركيز على ثقافة الغناء والتمثيل ومسابقات الغناء وكل ما يدور حول ذلك من مجلات وبرامج في الفضائيات، ظاهرة أخرى هي الاستهزاء بالقراءة والثقافة ويحدث هذا بين الأصدقاء ولعل بعضكم واجه مثل هذا الاستهزاء، يسخرون منك لأنك تقرأ ويسخرون مما تقرأ ويعتبرونه كلاماً فارغاً وتضييعاً للوقت بينما هم يقتلون أوقاتهم في لعب الورق أو التسكع.

    ظاهرة أخرى هي الانشغال بالمعيشة، كثير من الناس مشغولون بحياتهم اليومية التي لا تخلو من كد وتعب للحصول على رزق ثم راحة قصيرة في المنزل استعداداً ليوم آخر من الكد والتعب، هذه الظاهرة في حد ذاتها ليست مشكلة فالسعي لطلب الرزق ضرورة، لكن لدي شعور خفي بأن الدنيا تتآمر علينا بإشغالنا بأعمال ليست مهمة فعلاً ويمكن تجاوزها أو التخلص منها، تتراكم هذه الأعمال حتى ينسى المرء منا أن ينجز ما هو مهم وغير عاجل كقراءة كتاب أو الجلوس مع الأسرة أو زيارة صديق أو حتى الذهاب في نزهة قصيرة، نؤجل هذه الأشياء وغيرها من أجل ما هو عاجل وقد لا يكون مهماً.

    بصراحة طلاء كثير من الغرف والممرات في منزلنا ليس مهماً، لم أفكر بهذا الشكل عند شراء علب الطلاء لكنني الآن أراجع الأمر فأجد أن غرفتان فقط هما بحاجة لصيانة وطلاء أما بقية الغرف يمكن إبقائها كما هي، صحيح أن الألوان الجديدة ستغير المنظر وتجعل الغرفة أجمل لكن هذا الشعور لن يدوم، سيصبح الطلاء الجديد قديماً بعد أسابيع.

    قبل طلاء الغرفة لا بد من تحريك الأثاث لمنتصف الغرفة وإخراج بعضه ثم تنظيف الأثاث والأرض من الغبار المتراكم، أثناء هذا العمل الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر بالهدوء هو امساك المكنسة وتنظيف الأرض بها، لا أدري لماذا أجد كنس الأرض عملاً ممتعاً، فوق ذلك أجده وسيلة لإسكات عقلي الذي لا يمكنه التوقف عن التفكير في كل شيء لا أريد التفكير فيه، عندما أمسك المكنسة كل شيء يتوقف وأركز فقط على الأرض الوسخة وتحريك الأوساخ من مكان لآخر.

    أثناء التنظيف وتحريك الأثاث يتكرر سؤال "لماذا نحتفظ بكل هذه الأشياء؟" لماذا نثقل أنفسنا بمتاع الدنيا ونحن راحلون عنها في يوم ما؟ أجد أشياء لم يستخدمها أحد منذ سنوات وربما نسوها، بدأت أتخذ خطوات جريئة بعض الشيء بالتخلص من الأشياء دون إخبار الآخرين عن ذلك ونادراً ما يسألون عن هذه الأشياء، حتى الآن لم يسألني سوى أخي عن مكتبة تخلصت منها وأخذها شخص يحتاجها، فوق المكتبة هناك مكتبات أخرى وخزائن وطاولات وسرير وغير ذلك، هناك كتب ومجلات وألعاب أطفال وغيرها من الأشياء التي يمكن أن تجدها في كل منزل، لماذا نحتفظ بهذه الأشياء عندما تبقى بلا استخدام لسنوات؟ تخلصوا منها والأفضل ألا تشتروها من البداية.

    إضافة لأعمال المنزل انشغلت في الأسابيع الماضية ولا زلت بمعاملات الخدم، وجهة نظري حول الخدم لم ولن تتغير، نحن لسنا بحاجة لهم وأرى أنهم تعقيد إضافي لحياتنا وهم بالتأكيد تعقيد إضافي لحياتي فلست مسؤولاً عن إحضارهم لمنزلنا لكنني أتورط في إنهاء معاملاتهم كل عام، لا يمكنني أن أرفض إنهاء هذه المعاملات لأنهم سيقعون في ورطة إن لم أفعل ذلك ولا أظن أن هناك شخص آخر لديه اهتمام كافي للمبادرة بتولي إنجاز معاملاتهم.

    كم أكره هذه المعاملات خصوصاً التي تتعلق بإدارة الجنسية والإقامة، حتى اليوم أنا لا أفهم متطلبات هذه المعاملات وكلما سألت شخصاً ما أجابني بشيء مختلف، أحضر هذه الورقة، لسنا بحاجة لهذه الأوراق، أطلب توقيع الضابط، عفواً يجب أن تحضر صورة ملكية سيارة على الأقل، وهكذا تختلف الطلبات وعلي أن أذهب وأعود ثم أذهب وأعود ثم أصب بعض غضبي على لوحة المفاتيح ثم أذهب وأعود، وعندما يشيب الغراب أنهي المعاملة وأنا أعاهد نفسي أن هذه هي آخر مرة أفعل ذلك لأكرر نفس المعاملة بعد فترة.

    هذا الانشغال أبعدني عن القراءة والكتابة ولم تعد لدي طاقة لفعل أي شيء آخر، لكنها بإذن الله فترة مؤقتة وتنتهي.

    سأنقطع عن الشبكة كلياً لفترة، 3 أسابيع على الأقل وشهران على الأكثر.

    03 نوفمبر, 2009

    ما فائدة ضمان وثقة؟

    الرعاية الصحية حق للجميع، من حق كل شخص أن يتلقى الرعاية الصحية الضرورية في وقت الحاجة بدون أي تعقيد وبدون أي إجراءات، يدخل المريض إلى المستشفى فيحصل على كشف ثم يرسل إلى العيادة المختصة ويتلقى العلاج ويحصل على الدواء، أثناء هذه العملية من حق المستشفى أن يسأل عن الاسم والعمر وما إذا كان يعاني من أمراض معينة أو يعاني من حساسية تجاه أغذية وأدوية، من حق المستشفى أن يسأل عن البطاقة الصحية أو الضمان الصحي، وليس من حق المستشفى أن يرفض استقبال المريض لأي سبب كان إلا أن يكون المستشفى مزدحماً ولا يوجد موضع رجل لمريض آخر.

    ما قلته أعلاه مثاليات يجب أن نصل لها، ما قلته أعلاه ليس مستحيلاً وليس صعباً بل هو أمر يجب أن يدركه كل شخص، يجب أن تدرك أن الرعاية الصحية من حقك حتى لو كنت في غير بلدك، لأنك إن أصبت بمرض وذهبت إلى المستشفى على المستشفى أن ينسى أنك من جنسية فلانية وينسى كل شيء آخر ويركز فقط على حقيقة مرضك وإمكانية علاجك.

    أي شيء أقل من هذا أعتبره جريمة ضد الإنسانية، والجرائم ضد الإنسانية في مجال الصحة تزداد حول العالم وكلما قرأت المزيد أدرك أن الرأسمالية بوجهها القبيح يجب أن تحارب في بعض المجالات لكي نبقي على إنسانيتنا، المتاجرة بصحة الإنسان ومصيره جريمة ضد الإنسانية، أن يرفض علاج شخص بسبب عدم امتلاكه تأميناً صحياً أو لأنه لا يملك المال هو جريمة ضدي وضدك، شركة الأدوية التي تمنع الآخرين من صنع أدويتها بسعر أرخص وترفض بيع أدويتها بسعر رخيص تمارس جريمة ضد الآلاف.

    كل هذا في ناحية ورفض استقبال مستشفى ما لطفل مريض بإنفلونزا الخنازير لأسباب بيروقراطية في ناحية أخرى، لأول مرة أقرأ الجريدة وأوجه الشتائم تلو الشتائم في كل اتجاه، لا فائدة من الشتائم ولا فائدة من كلامي هذا لكنها فضفضة إن لم أكتبها سأنفجر في وجه ممرض ما قريباً وسيكون الممرض بريئاً لكنه غير محظوظ بأن يتعامل مع أحمق مثلي.

    شخصياً أرى أن أننا كنا بخير قبل ضمان وثقة وغير ذلك، لعل فكرتي عن الضمان الصحي غير صحيحة لكنني لا أستطيع أن أجد من يشرح سبب إدخال هذا النظام لبلادنا، هناك حديث عن مميزات النظام وفوائده ولا أجد شيئاً يخبرني عن النظام السابق وعيوبه، هل كنا نعاني في الماضي من شيء في مجال الصحة حتى ندخل حل الضمان الصحي؟ ليخبرني شخص ما لأنني حقيقة لا أفهم فائدة ضمان وثقة مع ذلك دفعت تكاليف البطاقة والفحص الصحي والبطاقة في محفظة النقود دائماً ... أتمنى ألا أحتاجها أبداً.

    هذا يذكرني ببطاقة الهوية التي لم أستخرجها حتى الآن، لم نكن نحتاجها في الماضي لكن سنجبر قريباً على استخدامها فحتى تعطس في دائرة حكومية عليك أن تحمل بطاقة الهوية.

    01 نوفمبر, 2009

    سوبر كمبيوتر في غرفتك

    هناك حتميات في عالم التقنية لا بد أن يعرفها الجميع:
    • مع مرور السنوات ستصغر المعالجات والإلكترونيات وتصبح أرخص وأسرع وأكثر قوة.
    • سوبر كمبيوتر الثمانينات أصبح هاتفاً نقالاً يوضع في الجيب، يمكن أن نخمن بأن سوبر كمبيوتر اليوم قد يصبح حاسوب الجيب بعد عشر سنوات.
    • مع كل هذا ستزداد الحاجة لمزيد من السرعة والمساحة وسيحاول البعض محاكاة العقل البشري لتطوير حاسوب يفكر مثلنا.
    النقطة الأخيرة لا أوافق عليها، لدي يقين أننا لن نستطيع الوصول لبرمجة شيء ذكي مثلنا، علماء الغرب والشرق ليس لديهم إيمان بالروح أو العواطف فالروح أمر خيالي أو كما يقولون "ميتافيزيقي" والعواطف مجرد إشارات كهربائية يمكن محاكاتها، حظاً موفقاً في محاولة محاكاة العقل البشري.

    لنعد إلى السوبر كمبيوتر، لدي اهتمام بهذه الأجهزة لأنها من ناحية توفر أداء عالياً لا يمكن أن تجده في الحواسيب المكتبية ومن ناحية تؤدي وظائف مهمة لأغراض علمية وهندسية مختلفة، يمكن تشبيهها بالسيارات الرياضية التي تصنف كسيارات سوبر، مثل زوندا مثلاً أو لامبورجيني، سيارات سخيفة من ناحية المنطق لكن معظم الناس - الرجال على الأقل - يحبونها ويحلمون بقيادتها.

    كذلك الحال مع السوبر كمبيوتر، حالياً لا يمكن تبرير شراء واحد لتضعه في غرفتك، تماماً كما كان الحاسوب المنزلي الضعيف الصغير في أواخر السبعينات، كان الناس في ذلك الوقت يرون الحاسوب كالقنبلة النووية، لا أحد يحتاج واحدة في منزله، لكن اليوم هناك عدة حواسيب في كثير من المنازل، ولا شك لدي أننا في المستقبل سنجد استخدامات شخصية للسوبر كمبيوتر.

    شركة أسوس أعلنت عن حاسوب سمته ESC 1000 ويقدم أداء بقوة 1.1 تيرافلوب، سعر الجهاز يصل إلى 15 ألف دولار تقريباً ويحوي معالجاً من إنتل وثلاث معالجات تيسلا من إنفيديا ومعالج رسومي من إنفيديا أيضاً، وكل هذا وضع في صندوق حاسوب مكتبي يمكنك أن تضعه فوق أو تحت طاولتك، صحيح أن السعر مرتفع لكنني لا أشك أبداً بأنه سيصبح بعد سنوات قليلة أرخص وسيصل إلى ما يقارب 3 آلاف دولار، وبنفس سعر هذا الحاسوب اليوم سيتمكن الناس من شراء حواسيب تقدم أداء أكبر من 1.1 تيرافلوب.

    لكي تستوعب التقدم الذي نراه في الحاواسيب لا بد من مقارنة هذا الحاسوب بسوبر كمبيوتر من التسعينات ويسمى ASCI Red، بدأ هذا الحاسوب عمله في عام 1997م وكان يأخذ حيزاً في غرفة كبيرة، كان مكوناً من صناديق تشبه الثلاجات في حجمها ويعمل بمعالجات بينتيوم برو بسرعة 200 ميغاهيترز للمعالج وقد كان أقوى سوبر كمبيوتر في العالم منذ افتتاحه وحتى عام 2000، عندما بدأ العمل على هذا الحاسوب كانت قوته أكبر بقليل من 1 تيرافلوب.

    أما سعره وتكلفة تشغيله فلم أجدهما ولا شك لدي أنهما يصلان للملايين من الدولارات، تخيل هذا، تخيل أنك تستطيع أن تحصل على نفس أداء هذا السوبر كمبيوتر لكن بتكلفة أقل بكثير ويمكنك أن تضعه في غرفتك وتحت طاولتك، لا أدري لماذا ستفعل هذا، لكن في المستقبل القريب قد نعرف، وأظن أن الترفيه سيكون أول سبب أي الألعاب السبب الثاني سيكون العمل من المنزل كمهندس أو عالم، لا تحتاج لمختبر خاص تذهب له كل يوم، مختبرك في منزلك ... مجرد تخمين.

    حالياً حاسوب أسوس السوبر يمكنه أن يكون مفيداً للأطباء، فبدلاً من انتظار أيام لتحليل التصوير المقطعي للدماغ يمكن فعل ذلك خلال ساعات وهذا يعني توفير أيام على المريض ومعرفة ما إذا كان مصاباً في دماغه بورم سرطاني أم لا، وهذا يعني في المستقبل إمكانية إجراء مزيد من الفحوصات من هذا النوع للمزيد من الناس وبشكل دوري.

    تخيل فقط أن أسرع سوبر كمبيوتر اليوم يأخذ مساحة غرفة كبيرة وسيصبح في المستقبل مجرد معالج صغير في هاتف صغير يوضع في الجيب!