31 أكتوبر, 2009

تجربتي مع تويتر

مضى ما يزيد عن ثلاثة أسابيع الآن منذ أن انضممت إلى تويتر وفعلت ما قلت أنني لن أفعله، وبالتجربة أتضح لي ما يمكن أن يقدمه تويتر، يمكنني الحديث نظرياً عنه ووضع روابط لمواضيع الآخرين لكن لا بد من التجربة العملية إذا أردت معرفة فائدته حقاً، سبق أن كتبت عن تويتر في ثلاث مواضيع:
وجدت أن ما يميز توتير هو التالي:
  • تويتر خدمة شخصية أكثر من التدوين، ما أراه غير مناسب للمدونة يمكنه أن يكون مناسباً في تويتر.
  • تويتر يساعد على الاكتشاف العشوائي، وأعني بهذا الوصول لمواقع أخرى لم يسبق لي رؤيتها، مجتمع تويتر يوفر روابط مختلفة وفي الغالب مميزة ومفيدة لا يمكن الحصول عليها باستخدام آر أس أس أو البريد
  • التواصل المباشر مع من أعرف، هذه ميزة لتويتر يتفوق فيها على البريد لأن التواصل أقصر وأسرع، أشعر بأن تويتر يكون مجتمعاً من الناس مترابط أكثر من المدونات.
  • وسيلة لترويج مواضيع المدونة، كلما كتبت موضوعاً وضعت رابطها هناك وكثير من الزيارات تأتي من تويتر، أصبح هو المصدر الثاني للزيارات بعد غوغل.
  • وسيلة تسويق شخصية، هذا ما ألاحظه لدى كثير من مستخدمي تويتر، أعني الناس المنتجين الذين يملكون مدونات أو يكتبون الكتب أو لديهم أي نوع آخر من الإنتاج، هؤلاء يمكنهم التواصل مع الآخرين ويمكنهم تسويق أنفسهم وخدماتهم للآخرين دون أن يكون هذا التسويق على شكل إعلانات وقحة.
هناك مواضيع كثيرة في الشبكة تتحدث عن مميزات وسلبيات تويتر، شخصياً أجد مميزاته تفوق سلبياته، حتى الآن تجربتي معه إيجابية، وبالأمس فقط كنت أشاهد قناة NHK التي عرضت في أخبارها تقريراً عن تويتر في اليابان، يستخدم في جامعة ما كوسيلة لطرح الأسئلة ونقاش المحاضرة أثناء طرح المحاضرة، يستخدمه الناس من خلال هواتفهم لتنظيم نشاطات مختلفة منها جمع التبرعات والتوعية وبالطبع يستخدم لأغراض شخصية.

وجدت تويتر مناسباً لوضع روابط لمواقع مختلفة بدلاً من جمعها في موضوع واحد في مدونتي، وأجده مناسباً لطرح أسئلة واستفسارات أريد إجابة سريعة عليها، مثلاً سألت مرة لماذا ليس لدينا شاشات حاسوب دائرية؟ وقد حصلت على إجابات مختلفة منها إجابتان من الأخ محمد صالح كيالي، واحدة تشرح علاقة الشاشة بالسنيما والثانية تضع رابطاً لموقع يشرح هذه العلاقة أكثر، الإجابة الثانية مثال للاكتشاف العشوائي، لم يسبق لي أن زرت هذا الموقع وفي الغالب لن أزوره لو لم أطرح السؤال في تويتر.

 بالمناسبة، هناك شاشات دائرية، فمثلاً هاتف موتورولا أورا يستخدم واحدة، الشركة الكورية أل جي لديها نموذج شاشة دائرية، وتوشيبا أيضاً، في الحقيقة أتمنى لو أستطيع شراء واحدة كبيرة، أجدها أجمل وإن لم تكن عملية مع واجهات الاستخدام المتوفرة حالياً، الشاشة الدائرية بحاجة لواجهة استخدام مصممة خصيصاً لها.

على أي حال عودة لتويتر، في يوم الخميس الماضي طرحت مسابقة صغيرة عن كتابة قصة قصيرة جداً في تويتر، وشارك في المسابقة 11 عضواً بمجموعة لا بأس بها من القصص، إبحث في غوغل عن twitter fiction وستجد مواضيع كثيرة مع وضد فكرة قصص تويتر، شخصياً أجدها وسيلة لتعلم استخدام أقل قدر ممكن من الكلمات للتعبير عن قصة كبيرة لكن تفاصيلها مخفية ويجب على القارئ تخيلها.

هذا ملخص تجربتي مع تويتر.

28 أكتوبر, 2009

مواقع صور مجانية

في حديث هاتفي مع الأخ أسامة تحدثنا عن مصادر الصور المجانية في الشبكة، أهمها هو فليكر الذي لا يزال محجوباً في الإمارات، ديفيان أرت حجب وعاد بينما فليكر سيبقى كما يبدو محجوباً للأبد وهذا أمر يضايقني كثيراً لأنني أبحث عن صور أضعها في مواضيعي أو في عرض تقديمي لمحاضرة فأجد أن المصدر الأهم محجوب، ويمكنني تجاوز الحجب لكن التجاوز في الغالب بطيئ جداً وغير عملي، أخي عرض علي برنامجاً في ويندوز يمكنه تجاوز الحجب بسرعة كبيرة، لكن لماذا أضطر لفعل ذلك؟ لماذا لا أستطيع أن أدخل الموقع بشكل طبيعي؟ حجب فليكر لا يعالج مشكلة ويمنع الناس من الاستفادة من مصدر مهم للصور.

على أي حال، هناك مصادر أخرى للصور، ويكيبيديا لديها صفحة خاصة تجمع عشرات المصادر لصور مجانية، ومن ويكيبيديا أيضاً يمكن الوصول إلى موقع ويكيميديا كمونز الذي يحوي صوراً ووثائق وملفات صوتية وفيديو.

هناك مواقع أخرى:
آكتفي بهذا القدر، وأنبه هنا إلى أن كل مواقع الصور تحوي ما لا يليق، قد تشاهده صدفة أو يمكنك أن تصل له إن بحثت عنه، هذا لوحده يجعلني أسأل بصوت عالي: ما الذي استفدناه من حجب فليكر؟ فكر بمنطقية قليلاً واسأل نفسك:
  • هل حجب فليكر منع الناس من مشاهدة الصور الخليعة؟ لا.
  • هل حجب فليكر منع بعض المستخدمين من الإمارات من اساءة استخدام مواقع أخرى بوضع صور لهم غير لائقة؟ لا.
  • هل يمكن تجاوز حجب فليكر؟ نعم بوسائل مختلفة.
  • هل سيمنع الحجب بعض المستخدمين من الوصول له متى ما أرادوا؟ لا لن يمنع.
  • هل حجبت كل مواقع الصور التي تقدم مثل خدمة فليكر؟ لا.
  • هل الحجب هو الحل الوحيد لضمان عدم اساءة البعض لخدمة الإنترنت؟ لا.
ليخبرني أي شخص ما الذي استفدناه؟ الحجب يمنع الناس الذين يريدون استخدام الخدمة بشكل صحيح وواعي ولا يمنع من يريدون اساءة استخدامها، الحجب حل سهل بسيط لكنه حل سطحي لمشكلة لا حل لها إلا بالتربية والتوعية.


هناك مشكلة أخرى، نحن هنا نتحدث في ما بيننا بدون أي فائدة، والتواصل مع اتصالات ومع هيئة تنظيم الاتصالات لم أجد له فائدة أيضاً، بمعنى آخر نحن نمشي في الظلام وهؤلاء لا يهمهم أبداً ما نقوله فلنتحدث بقدر ما نشاء وهم سيحجبون ويفعلون ما يريدون بدون أي مشكلة ولن يلتفتوا لما نقول، أشعر بأن الاتصالات وهيئة تنظيم الاتصالات لا يهمها فعلاً أن يكون هناك تواصل صريح بينها وبين الناس، على الأقل نعرف أسباب الحجب الفعلية فنعمل على حلها أو نقتنع بها أو على الأقل أشعر بأن هناك مستوى من الاحترام للناس بدلاً من سياسية سنفعل ما نشاء ومن لا يعجبه فليشرب من البحر.

أنا ذاهب للبحر الآن!

26 أكتوبر, 2009

رحلة سيارة

مشاركة من الأخت مرفأ الأمل

أستيقظ صباحاً وقد أعلنت الصلح مع ذاتي التي أثقلتها بالتأنيب والمحاسبة الليلة الماضية ، وأقرر أن أمنحها فجرا جديدا وأملا كبيرا أستعين بالله وبجمال الصباح ، فأفتح باب منزلي أستنشق هواء الصباح وأملأ رئتي بالهواء النقي وأتجه لسيارتي التي تقف هنا في منطقة (بين الجسرين ) خارج جزيرة أبوظبي نسكنها لأننا نبتعد عن الزحام بين البنايات المكتظة داخل المدينة ، وها أنا أكتب قائمة بالأعمال التي سأحاول إنجازها بعد نهاية عملي (المرور – الوكالة – موعد الطبيب- المحكمة – البلدية – قائمة مشتريات للمنزل...!) هذا إن وجدت متسعا من الوقت أو المكان.

تتحرك سيارتي في رحلتها الصباحية اليومية ،ولا زالت في محيط الشوارع الداخلية للمنطقة ولكن السيارات تمر مسرعة متجاهلة الدوارات أو المطبات ، الكل يستبق الفرصة للمرور، وسيارتي تبدو حائرة أمام هذا الهجوم الصباحي ! وبعد المكابدة أصل للشارع الرئيسي ، وإطلالتي هذه المرة تبدو أشد صعوبة فمجرد أن تتهيأ سيارتي لتكون ضمن ركاب السير تتلقاها خطفات سريعة من شاحنة متشنجة أو سيارة متسلطة ، أحاول التماسك واستقبال الأمر برحابة صدر ، فأسير في شارع الخليج العربي ، من المفروض أنه شارع سريع ، لكنه كما لاح لي نهر من السيارات المكتظة ، وكأني حين أناظرها من بعيد أرى فيضا من السيارات الملونة والمنوعة في الشكل والحجم ، كنت دائما أشعر أن السيارات كالأشخاص ، فالسيارة بحركتها تعكس نفسية صاحبها ،ويتبادر لنفسي سؤال ترى من يركب السيارات؟ أطفال ، كبارالسن ، مرضى ، معلمون ، طلاب ، عمال وكلهم بشر! فأين الرفق بهم ؟ أحاول أن أسير بسرعة متوافقة مع السيارات ، ولكن التفاوت فيها أتعبني ، أقرر الاستقرار في الوسط ، فمسار اليمين محتل من قبل الشاحنات التي تُسلم القيادة لشاحنة متهورة تسير بكل ما أوتيت من قوة غير آبهة بأي كائن أمامها أو سيارة أو حتى بناء تندفع بقوة وكأنها تخترق الصخر ، فتتبعها الشاحنات كسلسلة لا تنتهي ، وأما مسار اليسار فمخصص للسيارات الطائرة عفوا أقصد المسرعة التي تظل مسرعة بغض النظر عما أمامها ، فهي لا تنظر للسيارات ، وعلى السيارات أن تتكيف مع وجودها ، وإن عاندت سيارة ما فإنها تنال التهديد الضوئي من بعيد ، فمصابيح السيارة تعمل صباحا كعلامة على غضب السيارة لأن الطريق لا يُفسح لها ، وعلى السيارة المهددة أن تتصرف بأي طريقة حتى لو كان تحركها في تلك اللحظة مستحيلا ولو اضطرت لاستخدام مسار الطوارئ ..

ألتقط أنفاسي بصعوبة ، وأفتح المذياع علي بذلك أحافظ على شيء من طاقتي ..أتابع القيادة ، وأتابع السيطرة على أعصابي ، ولكن التاكسي الذي أمامي يبعث في نفسي التوتر حقا ، فحركته غير منتظمة في كل اتجاه ، لا أتوقع الجهة القادمة التي يقصدها ، وكأنه ذبابة مترنحة ! تذكرت أحدهم حين قال لي يوما : هذا سيدي التاكسي!أنا أحترمه دائما وأبتعد عنه ما استطعت ، لأني إن لم أفعل لقيت جزائي ، فالتاكسي سيارة فوق القانون ، هكذا هي لها عالمها الخاص ، وهذا ينطبق على كل سيارات الأجرة ..

لا أدري في أي اتجاه أوزع نظراتي ، وددت لو كان لي عدد أكبر من المرايا ، أو أن سيارتي تتحسس طريقها لوحدها ،أو أن لها أرجلا طويلة تتخطى بها الصفوف، و أعود للقيادة ، ولكن سيارة تفاجئني بحركة سريعة تكاد معها أن تكسر مرآة سيارتي الجانبية ، إنها السيارة الدودة فحركتها لا تتبع مسارا معينا ، فها هي تقتنص كل فراغ لتعبر فيه دون اكتراث بالبقية ، وإن فكرت في مواجهتها ، ربما فتح صاحبها النافذة وأسمعني من حلو الكلام فصلا ! قائلا : هذا ليس شارع والدك! فأكظم ما بنفسي وأفتش عن شيء يسمى الذوق أو اللباقة لأستعين به على أمري ..

أرمق السيارات المقاتلة في صراعها للوصول ، فأراها جميعا تبطؤ السرعة فجأة ، إنه الرادار ، ما يعني هذا وقوفا فجائيا للجميع ، وبعد إلقاء التحية على الرادار ، تعاود السيارات قيادتها المجنونة من جديد ..

انتهى الشارع الطويل بعد أن أنهى حماسة نفسي ، وبقي أمامي عالم من الدوارات والإشارات الضوئية ، علي اختراقها لأصل إلى عملي في كورنيش أبوظبي ، إنها النقطة الأبعد ، والأصعب ، أشعر كأنني مشيت دهرا ، الإشارة الضوئية تسمح لي بالمرور بعد الوقوف الخامس ،والمسافة الآمنة بين السيارات حلم صعب المنال ، ومع كل انطلاقة إشارة ضوئية لا بد لي أن أرى حادثا عن يمين وعن يسار ، فيزداد الوضع سوءا ، وتزداد النفس غيضا .

وينهك سيارتي كذلك أعمال الطرق التي تتوزع في كل مكان ، فهذا شارع مغلق ، وتحويلات فجائية تخنق سيري، وتخنق أملي بالوصول في الوقت المحدد ، أصوات السيارات تتعالى احتجاجا على إفساحي الطريق للسيارات التي أمامي ، فأمني نفسي بالصبر ، وأعد نفسي بإطلالة سريعة على البحر ، وحينما أصل للكورنيش أجد أن يد الأعمال امتدت إليه كذلك ، فالبحر مغلق للصيانة ،لا أذكر أني رأيت بحر أبوظبي فالعمل فيه منذ سنوات ، أشعر بخيبة أمل كنت أتمنى حقا أن أطلق عيني في رحابة بحر ، ولكن كل البحار التي تطل عليها جزيرتنا مغلقة للصيانة ! في كل جهة تجد عائقا كبيرا ، ولولا عملي لما دخلت إلى قلب المدينة ، سيارتي تعبت من رحلتها ، نعم وصلت إلى عملي ، ولكن فرصة الحصول على موقف لسيارتي المنهكة يبدو معدوما ، ضيق الأماكن والطريق عكس على نفسي بؤسا صباحيا ، فكيف سأبدأ يومي ، وكيف سأحافظ على نشاطي ، والسؤال المهم كيف سأعود إلى البيت مبتسما ؟

الأمر يتنامى يوما بعد يوم والزحام يشتد والصبر ينفد ، حان الوقت لأشتري طائرة!

24 أكتوبر, 2009

الهندسة الوراثية: ذلك العلم العجيب

هذه مشاركة من الأخ أسامة جاب الدين - السودان

الهندسة الوراثية، علم الجينات، ذلك العلم العجيب الذي يشبه عصا سيدنا موسى (عليه السلام)، والذي بواسطته خرجت النعجة (دوللي) إلى الوجود بطريقة هي أغرب إلى الخيال، استطاع العلماء بهذا العلم أن يغيّروا من خصائص المخلوقات، مثلاً يقطعون (المُورّث/الجين) الذين يُعطي الأبقار خاصية القرون، فينتجون أبقاراً بلا قرون، حتى لا تسيل الدماء، وتزهق الأرواح إذا اعتركت واشتدّ البأس وحمي الوطيس فيما بينها، وقد سمعتُ في برنامج ما لا أذكره، أن بعض العلماء جرّبوا أن يفصلوا (المُوّرث/الجين) الذي يعطي الفيل خاصية الحجم الضخم، ودمجوه في الأبقار، فخرجت بقرة بحجم الفيل الأفريقي، الذي ارتفاعه ثلاثة أمتار، وطوله سبعة أمتار، ويستطيع أن يملأ غرفة كاملة، والحكمة من ذلك توفير اللحوم، على حسب قولهم، واكتشفوا بعد ذاك أن البقرة الفيل تأكل في الوجبة الواحدة ما يعادل ثلاثة فدانات من الحشائش فـ ألغوا الموضوع برمته.

حتى في مجال النباتات دخل هذا العلم، استطاع العلماء أن يفصلوا (المُورّث) أو الجين الذي يعطي البصل رائحته المميزة، فنتج بصلاً بلا رائحة، وهنالك دراسات يجريها الدكتور أحمد مستجير في مصر، أراد أن يختصر الموضوع وينتج نبتة واحدة تنتج الطماطم بالأعلى والبطاطس بالأسفل، وأطلق عليها (البطاطم)، لست أدري هل نجحت التجربة أم لا ولكنها فكرة عبقرية على كل حال.!

وهكذا كما ترون أن العلم يخطو خطوات واسعة جداً نحو المجهول في كل شيء وفي علم الجينات على وجه الخصوص، ولكن يمكننا أن نجري توقعات سريعة لتطبيقه في النباتات، نحن في المستقبل نطمح في نبتة لا تكتفي بإنتاج الطماطم والبطاطس فقط، بل تنتج كل شيء، أي أن تكون عبارة عن سوق خضار متكامل، وتحتوي هذه الشجرة على جميع ما يمكن أن يتوفر في السوق المركزي للفواكه والخضر، أن يكون أحد الفروع تتدلى منه الطماطم والفجل والليمون والفلفلية والشطة الخضراء، وفي فرع آخر تجد منتجات من المفترض أن تنمو داخل الأرض، ولكن العلم تطور فصارت من الفروع تتدلى البطاطس والبامبي والجذر، هل مرّت عليك شجرة بهذه المواصفات؟ تخيّل أن لديك شجرة مثل هذه في فناء البيت الخلفي، أو في حديقة المنزل، حينها لن تهتم بموضوع توفير المواد الغذائية لـ الأسرة الكريمة، وستذهب إلى عملك وأن مطمئن البال مرتاح الضمير.

ولا تحسبن أن هذه الشجرة تكتفي بالخضروات فقط، بل لها باعٌ طويل في الفواكه، وبعد الوجبة يمكنك أن تلتقط منها العنب والخوخ والكمثرى والبرقوق والتفاح، وشجرتنا هذه عبارة عن مائدة متكاملة كما ترون، فنحن هدفنا أن نريح المواطن من الذهاب إلى السوق أو البقالة لشراء لوازم الطعام، فـ كما ترى أنّ كل شيء مُتوفّر في هذه الشجرة، وسبحان الله حتى الزيت لا يخلو منها، نعم زيت الطعام المعروف، إنها تنتج الزيت في ثمار تشبه الليمون، وطريقة عملها تشبه طريقة عمل الليمون بالضبط، فعندما تقطف منها (ثمرة زيت) اذهب بها إلى الطبيخ مباشرة وأعصرها كما تُعصر أي ليمونة في الكون، فيخرج منها الزيت بلا هوادة، ويوجد بشجرتنا جميع أنواع الزيوت، زيت الطعام العادي، زيت الزيتون، زيت النعام، زيت الفرامل، اقطع اسم أي زيت من رأسك وستجده في هذه الشجرة بإذن الله.

العلم يا إخوتي الكرام يتقدم بخطى واثقة وسريعة، وما نراه اليوم خيالاً غداً يصبح حقيقة ونستعمله بلا دهشة، ارجع خمسين سنة إلى الوراء واحك لهم عنه شيء صغير الحجم أصغر من قطعة الصابون، يعمل بلا أسلاك ويمكنك الاتصال به بين المدن والدول والقارات، واسمه الموبايل، وسترى الدهشة وعدم التصديق في عيون الناس، هذا إذا لم يعتبروك أحمقاً أو مخبولاً أو كلاهما، وهكذا لا تستبعد أن يصل العلم لمرحلة هذه الشجرة، ولا تستبعد كذلك أن تصل الشجرة إلى مرحلة إنتاج الرغيف والبيض والحليب، وعلم الله واسع.!

22 أكتوبر, 2009

غابة أسلاك جميلة



18 شهراً و1253 سلكاً، هذا ما احتاجه ستيفين تشمبيرلين لصنع حاسوب، أعد قراءة الجملة السابقة، صنع حاسوباً بل صمم المعالج بنفسه وكونه من خلال قطع مختلفة والعديد العديد من الأسلاك، حتى أنه سمى الحاسوب Big Mess o' Wires، وبترجمة حرفية الفوضى الكبيرة من الأسلاك، مع أنها فوضى إلا أن منظرها جميل والأجمل من ذلك أنه استطاع فهم طريقة عمل الحاسوب واستطاع أن يصمم معالجاً بنفسه بل حاسوباً كاملاً بكل ما يحتاجه من قطع وبرامج.

ستيف يعمل مبرمج ألعاب وفي البيت استغل وقت الفراغ لصنع حاسوبه، فهو يرى أن حواسيب اليوم صناديق سوداء لا نعرف طريقة عملها ولذلك أراد أن يفهم طريقة عملها من خلال مشروع عملي بتصميم معالج 8 بت يشبه كثيراً المعالجات التي استخدمت في الحواسيب المنزلية في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات.

استخدم قطعاً إلكترونية قديمة تسمى سلسلة 7400، هذه القطع ليست متقدمة لكنها يسهل فهمها والتعامل معها وقد استخدمت في الستينات والسبعينات من القرن الماضي لإنشاء حواسيب ماينفريم وميني كومبيوتر، وبدلاً من استخدام أسلوب اللحام لوصل القطع اعتمد على أسلوب يسمى wire wrap أو بترجمة حرفية لف الأسلاك وهو أسلوب كان يستخدمه مصنعوا الحاسوب منذ منتصف القرن الماضي تقريباً وحتى أواخر السبعينات، ميزة هذا الأسلوب أن الأخطاء يمكن علاجها بسهولة بفك السلك وإعادة تركيبه في مكانه الصحيح.

في الماضي رأيت عشرات المشاريع المماثلة في الشبكة وقرأت عنها وأكثرها يكتفي أصحابها بأن يعرضوا صفاً من المصابيح الحمراء الصغيرة تبين أن الحاسوب يعمل، ستيف لم يكتفي بهذا بل وفر لحاسوبه خصائص مختلفة تجعله عملياً أكثر، فهناك وصلة لشاشة VGA، ومنفذ للوحة مفاتيح وسماعة خاصة وشاشة LCD صغيرة أحادية اللون، ومنفذ USB.

مواصفات الجهاز:
  • سرعة المعالج 2 ميغاهيرتز.
  • 512 كيلوبايت رام، 512 كيلوبايت روم، الحاسوب يمكنه دعم 16 ميغابايت من الرام.
  • منفذ VGA يقدم دقة 512 × 480 بكسل مع دعم لونين، أو دقة 128 × 240 بكسل مع دعم 256 لون.
  • مولد صوت قابل للبرمجة (PSG) من نوع GI AY-3.
عند تشغيل الحاسوب تظهر شاشة تحوي شعار الحاسوب وثلاث خيارات، من بينها لعبة شطرنج ولغة البرمجة بيسك:



إن كنت مهتماً بمعرفة أدق التفاصيل فاقرأ معظم مواضيع مدونة ستيف، ارجع للأرشيف لتجد قائمة بالقطع وأسعارها وكيف صمم المعالج ولغة المعالج، وستجد رسومات وصوراً لترتيب القطع والروابط بينهما، بمعنى آخر يمكنك أن تصمم نفس الحاسوب إن أردت، وفي الحقيقة أجد أن قراءة الأرشيف ممتعة، تعجبني التفاصيل التقنية، أخيراً يمكنك أن تشتري كتاباً يحوي صوراً من الحاسوب ووصفاً للقطع، شخصياً سأقتني الكتاب في أقرب فرصة.

صورة أخيرة، ستيف في معرض ميكر فاير الذي أقيم في شهر مايو، فاز بجائزة المعرض، لاحظوا الملصقات وكتاب الصور، كنت أود أن أكون في المعرض فقط لمشاهدة هذا الحاسوب والحصول على الملصقات والكتاب!


20 أكتوبر, 2009

كتاب: Don't Make Me Think

إن كنت مطور مواقع أو مبرمج مواقع أو مصمماً أو تدير موقعاً أو لك أي علاقة بإنشاء وتطوير المواقع فعليك أن تقرأ هذا الكتاب، لا بل إن استطعت أن تشتري منه نسخاً وتوزعها على زملائك ففعل، حتى إن كنت مديراً لمؤسسة صغيرة أو متوسطة وليس لديك أدنى فكرة عن تطوير المواقع فاقرأ هذا الكتاب، فهو كتاب صغير الحجم ويمكن قراءته في جلسة واحدة، لا يحوي الكتاب معجزة في صفحاته، لن تفتح الكتاب لترى النور يشع والأفكار تطير، ما يحويه الكتاب كثير من المنطقية والتفكير السليم وكلام بسيط يمكن لأي شخص أن يفهمه.

هذا الكتاب يصعب تلخيصه لأنه واضح وبسيط، وفي الحقيقة أجد أن تلخيصه لن يفيد الناس بقدر ما سيفيدهم شرائه وقرائته بالكامل، لذلك أشتري الكتاب الآن إن استطعت.

عنوان الكتاب "لا تجعلني أفكر" هو القاعدة الأساسية لقابلية الاستخدام كما يقول المؤلف، كيف تطبق ذلك عملياً؟ إجعل جميع الصفحات واضحة بقدر الإمكان بحيث لا يحتاج الزائر لبذل أي جهد لفهمها وإن اضطررت لوضع شيء غامض بعض الشيء فاشرحه للزائر.

لماذا على مطوري ومالكي المواقع الاهتمام بقابلية الاستخدام؟ لأن المواقع استثمار للوقت والمال ومن الضروري أن تجد عائداً مقابل هذا الاستثمار، العائد قد يكون عدد زوار أكبر ومحتويات قابلة للوصول ويقرأها عدد كبير من الناس، أو قد يكون العائد مشتريات أكثر وزبائن مخلصين، أو توفير وقت للناس من خلال الموقع وذلك بتقديم خدمات حكومية إلكترونية تغنيهم عن الحاجة للذهاب إلى المؤسسة.

هذا هو أساس الكتاب، بعد ذلك يتحدث المؤلف عن طريقة استخدام الناس للمواقع، فهم لا يقرأون كل شيء ولا يختارون الأفضل بين الخيارات بل يمسحون الصفحات سريعاً بحثاً عن كلمات تتعلق باهتماماتهم أو تتعلق بشيء يريدون إنجازه، ومعظم الناس لا يقرأون تعليمات الاستخدام بل يحاولون معرفة طريقة عمل الأشياء بتجربتها، ماذا يعني ذلك:
  • احذف كل كلمة لا حاجة لها، احذف جمل الترحيب "مرحباً بكم إلى موقع ... " وغيرها من الجمل التقديمية وادخل مباشرة في ما يهم الزائر.
  • يجب أن تكون لكل صفحة أولويات فلا تجعل لكل شيء نفس الأهمية، الأهم يأخذ مساحة في أعلى الصفحة ويكون بحجم كبير، والأقل أهمية يأخذ مساحة على الجانب أو في أسفل الصفحة وله حجم أصغر.
  • لا تشتت انتباه الزائر إلى أشياء أقل أهمية أو غير مهمة.
بعد ذلك يتحدث المؤلف عن بديهيات في تصميم المواقع مثل ترتيب الأولويات وهو ما أشرت له في النقاط السابقة، لا تجعل لكل شيء نفس الأهمية، ليكن كل شيء واضحاً، خفف من مستوى التشويش والفوضى في كل صفحة.

بعد ذلك تأتي فصول أكثر عملية وتركيزاً على جوانب محددة من تطوير المواقع:
  • نظام تصفح الموقع (navigation system): هناك نصائح كثيرة في هذا الجانب وستجد عشرات المقالات في الشبكة تتحدث عن أنظمة التصفح، إن لم يجد الناس طريقهم في موقعك فلن يعودوا لاستخدامه، لذلك ليكن نظام التصفح بسيطاً بقدر الإمكان وواضحاً.
  • كل صفحة يجب أن تحوي شعار الموقع الذي إن ضغط عليه الزائر سيعود للصفحة الرئيسية.
  • إن كان الموقع كبيراً سيحتاج لنظام تصفح رئيسي وآخر فرعي، ليكن الفرق بينهما واضحاً.
  • استغل المساحة في أسفل الصفحات لوضع روابط لصفحات ليست ضرورية أو مهمة.
  • الصفحة الرئيسية والصفحات التي تحوي نماذج لا يجب أن تحوي نظام تصفح، فقط شعار الموقع، مثال: عندما تشتري شيئاُ من أمازون وتريد أن تبدأ عملية الدفع تنتقل لصفحات تخلو من أي روابط وأي شيء لا علاقة له بالدفع.
  • إذا وضعت محرك بحث ليكن النموذج الخاص به سهلاً، مساحة لوضع كلمات البحث وزر "إبحث" ولا داعي لإضافة مزيد من الخيارات.
  • من المفترض أن يقدم محرك البحث نتائج جيدة أو قريبة مما يريده الزائر وإن لم يجد شيئاً فعليه أن يقترح صفحات على الزائر.
  • الصفحات الرئيسية لها قسم خاص في الكتاب، وهي صفحات يجب عليها أن تؤدي مهمات مختلفة مثل توضيح هدف الموقع وتنظيم أقسامه وتوفير محرك بحث وتقديم عروض خاصة وتوفير اختصارات لصفحات في داخل الموقع وغير ذلك من المهمات.
  • لا تضع إعلانات كثيرة في الصفحة الرئيسية بل ضع مساحة لإعلان واحد واجعلها تعرض إعلاناً مختلفاً لكل زائر.
  • النقاش حول قابلية استخدام أي موقع في فريق العمل لن يكون مفيداً، عليك أن تختبر الموقع عملياً على أناس قد يستخدمون الموقع.
  • الاختبار بسيط، أحضر شخصاً لا لم يسبق له مشاهدة الموقع واطلب منه إنجاز بعض المهمات، إبحث عن كذا، إفعل كذا، أين يمكنك أن تجد كذا وكذا.
  • اختبر خمسة أشخاص لا أكثر، لاحظ كيف يستخدمون الموقع واكتب ملاحظات حول الأماكن التي واجهوا صعوبة فيها.
  • إذا استطعت أن تسجل جلسات الاختبار بالفيديو ففعل.
  • صحح المشاكل التي ظهرت في الاختبار ثم أعد الاختبار مع أشخاص آخرين.
مرة أخرى، الملخص لا يكفي، يمكنك قراءة مقالات عديدة حول الموضوع في مواقع مختلفة، لكن إن أردت الخلاصة المفيدة وأردت كلاماً سهلاً خالياً من التعقيد فاشتري الكتاب الآن، اشتري أكثر من نسخة وأهدها لآخرين، لا أظن أنني نصحت بفعل هذا لأي كتاب آخر، لكنني أفعل هذا لأن الكتاب يستحق فعلاً أن يقرأ ويطبق ويدرس ويلخص.

19 أكتوبر, 2009

ثلاث مراحل لفهم التقنية

يقول لي بعض المعلقين "أنت تشتكي كثيراً" ولا أدري هل يقولون ذلك لمدونين آخرين لأنني مررت بمدونات لم يكن فيها إلا الشكوى ومع ذلك استمتعت بقرائتها، الشكوى كما ترى تكون مفتاحاً لكتابة المواضيع، لدي مشكلة هنا أو لدي شيء يضايقني ومن الطبيعي أن أتحدث عنه وأجعله موضوعاً، وبين حين وآخر أكتب مواضيع عن أشياء تعجبني، عن كتاب قرأته أو ملخص لمحاضرة شاهدتها في يوتيوب أو أتحدث عن تقنيات أو منتجات، يبدو لي أن البعض لا يرى إلا ما يريد أن يراه.

انتقادي لما كنت أشجع على استخدامه في الماضي ليس تناقضاً وليس شيئاً يستحق أن يثار حوله نقاش، من الطبيعي أن يتغير الإنسان وتتغير أفكاره وآرائه، من الطبيعي أن يتخلى الناس عن أشياء كانوا يستخدمونها في الماضي أو اعتادوا عليها، لأن كل شخص يفهم العالم بشكل مختلف بل ويختلف فهمه بتقدمه في الحياة، فالمراهق الذي كان متحمساً لقيادة السيارات الرياضية ويعرف كل صغيرة وكبيرة فيها أصبح رجلاً يقود سيارة رخيصة بطيئة ولم يعد له اهتمام بالسيارات الرياضية، من الطبيعي أن يحدث هذا في كثير من الجوانب.

شخصياً لدي الجانب التقني، أرى أنني مررت بثلاث مراحل متعلقة بفهم التقنية، كل مرحلة يمكن اختصارها في سؤال.

ما هذا؟
في منتصف التسعينات من القرن الماضي بدأت أشتري مجلات الحاسوب العربية وبدأت أتعلم الكثير، هذا عالم جديد علي وأنا متحمس لفهم كل صغيرة وكبيرة، كنت أريد معرفة هذه الأشياء التي تسمى حواسيب ومعرفة طريقة عملها، كنت أريد معرفة مستقبل التقنيات وما يمكن أن أستخدمه بعد عشرين عاماً، كنت أبحث عن كل شيء متعلق بالإنترنت واقرأه من أول حرف لآخر نقطة، بعض المجلات احتفظت بها لأشهر لأنني كنت أعود لقرائتها عندما لا يكون لدي شيء آخر أقرأه، هذه مرحلة الاكتشاف والتعرف على الجديد، كل شيء هنا يثير الحماس وكل شيء مفيد ورائع، لم أعي بعد أن لكل تقنية سلبيات، كنت أرى الجانب الإيجابي فقط.

كيف أستفيد من هذه التقنية؟
بعد فترة بدأت ألاحظ تكرار التقنيات والأفكار، لم يعد سؤال "ما هذا" مهماً كما كان في الماضي ولم يعد هناك شيء جديد يطرح أو ربما تعرفت على أشياء كثيرة فلم يعد هناك إلا مساحة صغيرة للأشياء الجديدة والمثيرة، أصبح تركيزي منصباً أكثر على الاستفادة من الحاسوب بدلاً من تعلم طريقة عمله، في هذه الفترة أتقنت استخدام البرامج المعروفة، نظام ويندوز وبرامج أوفيس وفوتوشوب وبرامج أخرى عربية مثل برنامج الأستاذ من شركة صخر، هل يعرف أحدكم هذا البرنامج؟

لماذا؟
هذه مرحلة لا زلت فيها وهي تتداخل مع المرحلتين السابقتين، لم يعد يكفيني أن أسأل عن ماهية الشيء وعن كيفية الاستفادة منه بل أسأل لماذا ظهرت هذه التقنية؟ ما هي إيجابياتها وسلبياتها؟ هل أنا بحاجة لها في حياتي؟ ماذا لو تخليت عنها؟ ما هي عواقب استخدام هذه التقنية؟

تغيرت نظرتي للتقنيات من كونها مجرد أدوات إلى أدوات تحمل شخصية ولها فوائد ومضار، أي تقنية الآن ليست مجرد أداة بالنسبة لي فلكل تقنية ولكل أداة طبيعة خاصة تؤثر في الإنسان وفي البيئة، فمثلاً لا يمكن أن نفصل السيارة عن آثارها على البيئة وعلى الإنسان، لا يمكن أن نصف المسدسات والأسلحة بأنها مجرد أدوا ت في حين أنها مصممة للتهديد والإرهاب والسيطرة والقتل.

بدأت أفهم أن التقنية مصطلح ليس مقصوراً على الهواتف والحواسيب فكل أداة ابتكرها الإنسان منذ فجر التاريخ تعتبر تقنية، بدأت أفهم أن التقنيات تتطور تدريجياً وتؤثر في المجتمعات بأشكال مختلفة، محركات البخار بدأت الثورة الصناعية، الطائرات تختصر الوقت لقطع المسافات وبسببها العالم أصبح صغيراً لمن يستطيع أن يتحمل تكلفة السفر، الإنترنت جعلت العالم مترابطاً ويمكنك أن تعرف الآن ما يحدث في الطرف الآخر من العالم، كل تقنية تحسن من أوضاعنا وفي نفس الوقت يكون لها أثر سلبي وبالطبع يتفاوت الأثر السلبي بين تقنية وأخرى.

لا شيء يلزم أي شخص باستخدام تقنية ما، هذا ما كنت أؤمن به في الماضي لكنني اليوم أعلم أن الضغط الاجتماعي يجبر البعض على اقتناء الهواتف وتبديلها وكذلك الحال مع السيارات والحواسيب، أعرف شخصاً لديه هاتف آي فون واشترى بلاكبيري مع عدم حاجته لبلاكبيري، لكنه برر ذلك بأن الآخرين يريدون منه التواصل عبر هذا الجهاز بالتحديد.

كان بإمكانه أن يتجاهل طلبهم لكن هذا سيكون على حساب شيء آخر، قد يخرج من الدائرة الاجتماعية التي يريد أن يكون عضواً فيها، وربما لن يحدث شيء، طبق هذا المثال على تقنيات أخرى، ماذا لو قرر شخص ما عدم استخدام السيارات أو الهاتف أو البريد الإلكتروني أو التلفاز أو غير ذلك، ما الذي سيحدث؟

أختم بنقاط سريعة:
  • لا شيء يلزمك باستخدام كل تقنية جديدة.
  • إن أردت التخلي عن استخدام تقنية ما فلك الحق أن تفعل ذلك، لا تتوقع أن يفهم الناس أو يتقبلون هذا القرار، بل بعضهم سيذهب إلى أبعد من مجرد عدم الفهم إلى محاولة تغيير رأيك أو حتى الهجوم عليك، رأيت ذلك يحدث في مدونات أجنبية.
  • تذكر أن التقنيات ليست مجرد حلول فكل حل يأتي بمشاكل جديدة.
  • التقنيات الطبيعية القديمة قد تكون في بعض الأحيان أفضل من التقنيات الصناعية الحديثة.
  • التقنيات أدوات نحقق بها أهدافنا، إن لم تفعل الأداة ذلك فعليك أن تتخلص منها، إن كان هناك جانب سلبي لأداة ما فحاول تقليصه بقدر الإمكان.
  • الطريق الأبسط هو ألا تدخل في حياتك أي تقنية ما لم تكن متأكداً من حاجتك لها.
ملاحظات خارج الموضوع:

17 أكتوبر, 2009

أعذار

  • سأفعل ذلك غداً
  • اليوم جمعة
  • اليوم السبت
  • نحن في منتصف الأسبوع
  • سأبدأ في الأسبوع القادم
  • بعد شهر
  • في أول العام الجديد
  • في أول رمضان
  • بعد رمضان
  • بعد العيد
  • بعد الحج
  • بعد الصيف
  • بعد الشتاء
  • التلفاز يعرض برنامجي المفضل
  •  ليس لدي خبرة
  • عندما أنتهي من دراستي
  • عندما أحصل على إجازة
  • ليس لدي مال كافي
  • ليس لدي ملابس رياضة
  • لا أستطيع التوقف عن تناول الحلويات
  • الجو حار
  • الجو بارد
  • أنا ثقيل الوزن
  • أنا ضعيف
  • أنا متعب
  • تناولت كثيراً من الطعام
  • لدي صداع
  • أنا متضايق
  • لا أستطيع العمل في هذه البيئة
  • أحب أن أفعل هذا لكن لا أستطيع
  • سأنجز أولاً هذا المشروع ثم أبدأ
  • أنا خائف
  • ماذا سيقول الناس؟
  • المهمة صعبة
  • العمل ممل
  • لا أمل
  • نحن في العالم العربي
  • أنا عربي ميؤوس مني
  • لست يابانياً
  • لست أوروبياً
  • لا نعيش في أمريكا
  • لا فائدة
  • هناك عيوب كثيرة في هذه الفكرة
  • هناك مشكلة في هذا المشروع
  • لكن ...
  • لنناقش الموضوع أولاً
  • ما هي المخاطر؟
  • ما هي السلبيات؟
  • لماذا نخاطر؟
  • ليس هناك تشجيع
  • قد أخطأ
  • ماذا أفعل إذا نجحت؟
  • لا أدري
  • لا أعرف
  • ربما علي أن أسأل الآخرين أولاً
  • لم يصلني الإلهام بعد
  • ليس لدي فكرة إبداعية
  • أريد أن أنظم وقتي أولاً
  • غرفتي ليست منظمة
  • لا يسمحون لي في عملي
أنت تعرف جيداً أن كل هذه أعذار واهية، ابدأ الآن وأنجز مشروعك بأسرع وقت لتبدأ غيره.

15 أكتوبر, 2009

إفلاس البريد الإلكتروني

أتذكر ذلك اليوم الذي املتكت فيه أول عنوان بريد إلكتروني، كنت متحمساً لأنني أخوض شيئاً جديداً، لدي بريد إلكتروني إذاً أصبح العالم بين يدي، لكن خلال أيام تبين أن الفراغ هو الشيء الوحيد الذي أراه بين يدي، ثم إعلانات لا أريدها ثم رسائل من مواقع لا تهمني ثم رسائل من غرباء يرسلون نكتاً ومقالات وصوراً وغير ذلك، وبين كل هذا هناك رسالة واحدة من بين كل عشرة أو عشرين يمكنني أن أقول بأنها مفيدة أو أنها أنجزت شيئاً.

اليوم أجدني غير راغب في التعامل مع البريد الإلكتروني، هناك شيء ما يجعله وسيلة ضغط أكثر من أن يكون وسيلة تواصل، هناك شعور بأن عليك ترد على كل رسالة تصلك بل وتقرأ كل شيء يهبط في صندوق بريدك، حتى قررت في يوم ما أنني لن أرد على كل رسالة مع ذلك أنا مضطر لقراءة كل الرسائل وتقرير ما إذا كنت أريد الرد عليها أم لا، وإن اخترت عدم الرد أحذفها وأنا متضايق بشدة، شخص آخر تجاهلته، ما الذي سيظنه؟ في الغالب قد يراني مغروراً ومتكبراً لأنني لست مستعداً لإنفاق بعض الوقت لكتابة رد قصير، في الحقيقة عدم الرد على الرسائل أراه نوعاً من سوء الأدب أو لنقل ليس من "إتيكيت" الشبكة، شخص ما راسلك إذاً يجب أن ترد عليه.

هذا هو الضغط الخفي الذي يتراكم بمرور الأيام يصبح هماً ثقيلاً، عندما ترد على البريد ويصبح صندوق بريدك خالياً تظن أنك أنجزت شيئاً لكنك في الحقيقة لم تفعل الكثير، وقتك وطاقتك وقدرتك على التركيز كلها تستهلك في الرد ومتابعة البريد وإن كنت ممن اشتروا أجهزة بلاكبيري أو آي فون فأنت تحمل معك بريدك الإلكتروني دائماً، لم تعد بحاجة للجلوس أمام الحاسوب للرد على البريد، يمكنك أن تفعل ذلك في الشارع وفي أي مكان كل دقيقة ونصف.

مشكلة البريد الإلكتروني هو حجمه الذي لا يمكن أبداً إلا أن يزداد، الآن وأنت تقرأ هذه الكلمات هناك مزود في روسيا يتحكم بمئات أو آلات حواسيب تسمى "زومبي" ويرسل من خلالها آلاف الرسائل الإلكترونية أو ربما برامج خبيثة، ماذا تعني حواسيب زومبي؟ هي حواسيب تعمل بشكل طبيعي ومتصلة بالشبكة دائماً، قد يملكها ويستخدمها أشخاص لا علاقة لهم بالجريمة المنظمة أو الرسائل التفاهة، لكنهم يستخدمون نظاماً يسهل اختراقه والتأثير فيه وهم لا يعرفون أن هناك أي مشكلة في حواسيبهم لذلك تبقى حواسيبهم لوقت طويل تعمل في خدمة مزود ما في روسيا أو الصين أو أي بلد آخر وتستخدم حواسيبهم لإرسال السبام أو البريد التافه إلى بريدي وبريدك وإلى ملايين العناوين الأخرى، تجارة مربحة بالمناسبة.

غير ذلك هناك رسائل من مواقع مختلفة سجلت أو لم تسجل فيها، من فايسبوك وتويتر ومواقع لم تسمع بها من قبل، دعوات من أناس لا تعرفهم أو بالكاد تعرفهم تطلب منك الانضمام إلى هذا الموقع أو ذاك، أشخاص يريدون رأيك في كذا وكذا، شخص ما يريد منك أن تنجز له عملاً، هناك شخص ما لا تعرفه لكنه يرسل لك وللآخرين في قائمته مجموعة من المقالات التي لا تريد أن تقرأها، من بين كل هذا هناك رسالة تستحق الرد.

لا عجب أن أعلن البعض إفلاسهم من ناحية البريد الإلكتروني، رفعوا الراية البيضاء وأعلنوا الاستسلام وقرروا التخلي عن البريد الإلكتروني كلياً، أو قرروا أن القاعدة هي عدم الرد على أي رسالة والاستثناء هو الرد، هؤلاء في الغالب يتلقون عشرات أو مئات الرسائل اليومية، لم أصل شخصياً إلى هذا المستوى مع ذلك أشعر بالضغط الخفي وكنت على وشك إعلان الإفلاس أكثر من مرة.

لكن ... لكن ... البريد الإلكتروني مهم! ومفيد وضروري وحيوي  ... هذا ما سيقوله أو قاله البعض، لا يمكنهم تخيل أن هناك شخص ما على الشبكة ويعيش بدون بريد إلكتروني، في الحقيقة هناك من تخلى عن البريد الإلكتروني بطرق مختلفة، قبل أن أسرد الطرق دعني أذكرك بأن البريد الإلكتروني شانه شأن كثير من الأدوات، نحن نستخدمه لكي يفيدنا لكن إن تحول لوسيلة ضغط وتحول لمشكلة فعليك أن تفكر جدياً في هذا السؤال: من يخدم من؟ هل أصبحت خادماً لبريدك أم أنه ما زال يخدمك؟

من تخلى عن بريده الإلكتروني؟ إليك بعض الأمثلة:
ابحث عن مزيد من المواضيع، اقرأ مثلاً موضوع ليو بابوتا والروابط التي وضعها، اقرأ ردود أفعل بعض الناس، أصبح التخلي عن البريد الإلكتروني عمل "راديكالي" كما يقولون، أي متطرف أكثر من اللازم، هؤلاء نسوا أننا قبل سنوات قليلة لم نكن نعرف شيئاً يسمى الشبكة، والأهم من ذلك نسوا أن لكل شخص حرية اتخاذ أي قرار يتعلق بشؤونه الشخصية، إن كان البريد لا يخدمك فتخلص منه، لا أحد يحق له أن يقف ضد قرارك.

البعض يقول بأن غوغل وايف سيكون حلاً رائعاً لكل مشاكلنا، طائر الدودو سيعود للحياة، ثقب الأوزون سيزول وسنرى طبقة أوزون بدون أي ثقوب، الاحتباس الحراري سينتهي ولن تغرق جزر المحيطات ولن تحدث كارثة تزيل نصف البشرية، كل هذا بسبب غوغل وايف! بالطبع أسخر!

وايف ليس حلاً ولا تويتر ولا حتى التخلي عن البريد الإلكتروني حل، ليس هناك ما يمكن أن نسميه الحل الدائم والشامل ...  شعرت بالغثيان بمجرد كتابة "الحل الدائم والشامل" ذكرتني الجملة بالفترة التي كنت أتابع فيها الأخبار كل ليلة.

البعض اقترح البريد الإلكتروني المكشوف للجميع، من راسلك عليه أن يدرك بأن رسالته ستكون مكشوفة للجميع وأنت بدورك عليك أن تدرك أن ردك مكشوف للجميع هو الآخر، لدينا بمعنى آخر منتدى يدور حول شخص واحد، لكن يمكن للآخرين المشاركة في هذا المنتدى بدلاً من الشخص المعني، عندما يرسل شخص ما رسالة متكررة يمكن للآخرين كتابة رد على الرسالة، هذا سيوفر بعض الوقت، لكنه حل صعب وحتى الآن لا أعرف تطبيقاً عملياً له.

إذاً ما الحل؟ يمكنك أن تطبق عشرات النصائح حول التعامل بفعالية مع البريد الإلكتروني وستعالج هذه النصائح جزء كبيراً من المشكلة، لكنها كالحلول التي يقترحها البعض لعلاج مشكلة التركيبة السكانية في الإمارات، حلول تعالج الأعراض لا أصل المشكلة، أصل مشكلة البريد الإلكتروني هو عدد الرسائل المتزايد وتحول هذه الأداة إلى وسيلة للربح تستغلها عصابات الجريمة المنظمة وبعض الأفراد في دول مختلفة.

تصور معي أن البريد الإلكتروني فجاة أختفى ... بوف ... لم يعد له وجود، في هذه اللحظة سنخفض الضغط على خطوط الشبكة بنسبة كبيرة، المزودات سيكون لديها مزيد من الموارد لخدمة الناس بدلاً من خدمة العصابات ومرسلي البريد التافه، بعض المدراء لن يجدوا عذراً لوجود حاسوب في مكاتبهم وهاتف بلاكبيري في جيوبهم، بعض المدراء سيضطرون للنزول إلى مكاتب الموظفين للتحدث معهم وجهاً لوجه بدلاً من البريد أو الهاتف، وهناك بالتأكيد من سيتأثر عمله.

كلما فكرت بالتقنيات وخصوصاً ما يتعلق بالشبكة تذكرت روايات الخيال العلمي، لأن ما يحدث اليوم لا يختلف كثيراً عن بعض هذه الروايات، الشبكة وحش خارج نطاق السيطرة وله وجهان، أحدهم مشرق ورائع والآخر قاتم ومظلم وهناك مساحة رمادية بينهما ومن السهل أن ينتقل شخص ما من وجه لآخر، من السهل أن يتعامل شخص ما مع الجانب المظلم وهو لا يعرف ذلك.

البريد الإلكتروني هو بالضبط كما وصفته، وحش خارج نطاق السيطرة وله وجهان، أبسط حل للتعامل معه هو ألا تملك بريداً إلكترونياً، هذا هو الطريق الأبسط، لكنه الطريق الأكثر تطرفاً ومع ذلك البعض لا يجد مشكلة في السير عليه لأنه باختصار الحل الذي يناسبهم، فما هو الحل المناسب لك؟

13 أكتوبر, 2009

عين ثالثة ورقمية

تصور معي أنك زرت دبي لأول مرة واخترت فندقاً في منطقة ديرة، في صباح أول يوم نزلت من غرفتك وخرجت من الفندق، عند البوابة أخرجت هاتفك النقال ورفعته لمستوى نظرك كأنك تريد التقاط صورة لكنك لا تريد فعل ذلك بل هناك برنامج يعرض بيانات رقمية على صورة المنظر الذي تراه أمامك، البرنامج يخبرك أن هناك عدد من المطاعم ومحطات الحافلات ومحطة مترو قريبة ويخبرك عن الأماكن السياحية، بيانات كثيرة في شاشة واحدة لذلك تطلب منه أن يعرض عليك فقط المطاعم والمقاهي لأنك لم تتناول شيئاً.

هناك مطعمان ومقهى على بعد 500 متر تقريباً يمكنك أن تمشي لتصل إليهما، البرنامج يعرض أسهماً تدلك على الطريق فتسير وفي طريقك ترى بيتاً قديماً فتطلب من البرنامج أن يعرض عليك أي معلومات حول البيت فيخبرك أنه بيت قديم بني قبل أكثر من 100 عام وهو الآن متحف للآثار، عندما تصل إلى المطاعم تطلب من البرنامج أن يعطيك بيانات عنها قبل أن تدخل لأحدها، فيأتيك البرنامج ببيانات من موقع قيم، أحد المطاعم يقدم طعاماً رائعاً كما يقول من جربه لكن أسعاره مرتفعة، المقهى أسعاره مرتفعة ولا يقدم شيئاً مميزاً، المطعم الثاني لا يهتم كثيراً بالنظافة لكنه رخيص وطعامه لذيذ، تختار الثالث لأنك تحب المغامرة!

هذا ليس خيال علمي بل تقنية يستخدمها الناس وبدأت في الانتشار، بعض التفاصيل التي ذكرتها ليست واقعية بعد لكنني متيقن أنها ستصبح واقعاً خلال السنوات القليلة القادمة.

مصطلح Augmented reality ترجم في ويكيبدييا العربية إلى واقع مزيد، وهي ترجمة صحيحة لأن التقنية تضيف إلى الواقع مزيداً من التفاصيل لكن "الواقع المزيد" تبدو لي غير صحيحة لسبب ما ويمكن اختيار مصطلح بديل أفضل وأوضح، الواقع المطور مثلاً أو المحسن أو شيء بهذا المعنى، لكن إلى أن نصل إلى ترجمة أفضل سأستخدم الواقع المطور.

هذه التقنية تعتمد على وجود حاسوب وكاميرا ويمكن إضافة نظام GPS، وهذه المواصفات كما ترون متوفرة في كثير في الهواتف الحديثة، الكاميرا تصور الواقع والحاسوب يعتمد على بيانات مكان المستخدم ويأخذ من الشبكة بيانات رقمية ليضعها على الصورة التي يراها المستخدم، هناك تمازج بين ما هو واقعي وما هو افتراضي، والمستخدم يرى ذلك في الوقت الفعلي أي مباشرة على الهواء، فإذا حرك الكاميرا باتجاه آخر ستتغير البيانات في نفس الوقت، والبيانات غالباً ما تكون ثلاثية الأبعاد، فما هو أقرب له أولوية أكثر مما هو أبعد.

هذه التقنية لها تطبيقات مختلفة، فالجيش الأمريكي يستخدمها في بعض الطائرات وكذلك لبعض الجنود المشاة، يمكن استخدامها للسياحة كما في المثال أعلاه وكذلك كوسيلة للوصول إلى أي مكان فبدلاً من استخدام الخرائط يمكن للجهاز أن يدلك باستخدام صور من الواقع، وبالطبع هناك من يستخدمها للألعاب، تصور معي أنك تلبس نظارة تعرض بيانات رقمية مربوطة بحاسوب وفي يدك لعبة تشبه المسدس لكنها مطلية بالون الأصفر الفاقع والوردي لكي يعرف الناس أنها مجرد لعبة، تختبأ خلف مبنى ما ومن خلال النظرة تعرف أن اللاعب الآخر يختبأ خلف مبنى على بعد 100 متر، يمكنك أن تتخيل كيف يمكن أن تكون هذه اللعبة، من يصيب الآخر أولاً هو الفائز.

وكما هو الحال مع كثير من التقنيات، الإعلانات في المستقبل قد تحوي بيانات رقمية لمن يستخدم هذه التقنية، فبدلاً من مشاهدة إعلان مطبوع على جدار ما يمكنك أن ترى مقطع فيديو مباشرة بمجرد رفعك للكاميرا وتصوير الإعلان، لكن هذا ليس سيئاً، تخيل فقط ما يمكنك أن تضعه في أي مكان، مربع صغير بمقياس 5 سنتم يصوره الشخص بهاتفه فيرى مثلاً مقالاً سياسياً أو اجتماعياً أو دليلاً للمنطقة.

كل ما قلته أعلاه لا فائدة منه إن لم تجرب التقنية بنفسك أو على الأقل تراها لتعرف كيف تعمل، إن كنت تملك آي فون أو أي هاتف يعمل بنظام أندرويد فهناك عدة برامج يمكنك تجربتها، منها:
  • Layar، لنظام أندرويد.
  • Wikitude، أيضاً لأندرويد وآي فون.
  • فيديو: Acrossair، خريطة مترو الأنفاق في لندن.
  • فيديو: Near you، ماذا يمكنك أن تفعل في المدينة؟
ابحث عن iphone augmented reality وستجد المزيد، استبدل  iphone بكملة android إن كنت مهتماً بنظام غوغل، هناك كثير من مقاطع الفيديو المسلية التي ستفهم منها الإمكانيات المختلفة لمثل هذه التقنية.

إن لم تكن تملك أحد هذه الهواتف فلا مشكلة، أنت بحاجة لبرنامج في حاسوبك وكاميرا ويب رخيصة لكي تجرب هذه التقنية، في الحقيقة أجد تطبيقات الحاسوب أكثر متعة لأن هناك إمكانيات لم تستغل بعد، تصور مثلاً ألعاباً ثلاثية الأبعاد تلعبها فوق طاولة حاسوبك وكل ما تحتاجه هو رسم مربع لا يزيد حجمه عن بطاقة صغيرة، الباقي يتولاه الحاسوب:
هذا الموضوع مجرد نظرة سريعة على هذه التقنية، هناك كثير من التفاصيل التي يمكن الحديث عنها، في المستقبل القريب سنرى مزيداً من التطبيقات لهذه التقنية، ما يهمني منها هي الألعاب والتعليم، لكن المستقبل يبدو لي كرواية خيال علمي، البيانات في كل مكان وليس فقط في الحاسوب أو الهاتف، الطبقة الرقمية الافتراضية ستغزو كل شيء.


11 أكتوبر, 2009

مدونات أعجبتني من آرابيسك

في موضوعي السابق عن المدونات العربية المشاركة في مسابقة آربيسك لم أتحدث عن المحتويات إلا في آخر فقرتين وهذا ليس كافياً، من قرأ موضوعي السابق قد يظن أن هذه المعايير هي الوحيدة التي استخدمتها عند التقييم، بمعنى آخر المدونة تخسر لمجرد أنها تستخدم الألوان الكثيرة وتحوي شيئاً من الفوضى، هذا ما يظنه البعض وهذا غير صحيح، الأهم هو المحتوى، في بعض الأحيان أتجاهل التصميم وأعطي المدونة علامة عالية للمحتويات المفيدة، كان بإمكان بعض المدونات أن تحصل مني على علامة كاملة لولا التصميم، لذلك كنت أعطيها 9 من 10.

إن كان المحتوى بالعامية كاملاً ستخسر المدونة حتماً، وقد فعلت ذلك لعدد من المدونات، هناك مدونات يغلب عليها العامي وفيها شيء من المحتويات التي كتبت بالفصحى، هذه أخذت علامات أقل من المدونات الفصيحة أو التي تستخدم الفصحى في أغلب مواضيعها.

ثم هناك جودة المحتوى، هذا شيء يصعب تقييمه، وكلما ازدات جودة المحتوى زادت الصعوبة، وهنا التقييم عبارة عن تقديرات شخصية ليس لها إطار محدد، من الصعب أن تضع قوانين صارمة للحكم على جماليات الأعمال الفنية أو جودة الأعمال الأدبية، اختلاف آراء الناس أمر طبيعي هنا ومن يطالب بمعايير "دقيقة" عليه أن يأتي بمثال واحد لمثل هذه المعايير لأنني لم أستطع أن آتي بواحد.

المحتوى بحاجة لمواضيع منفصلة، وقد رأيت أن أتحدث عن نماذج إيجابية لمدونات تقدم محتويات جيدة، من السهل أن نشير للمحتويات الفقيرة ونظهر عيوبها وقد فعلت ذلك سابقاً لذلك اليوم موضوعي سيتحدث فقط عن نماذج إيجابية، مدونات أرى أنها تستحق أن تطلع عليها لتقرأها وتستفيد من محتوياتها، مدونات رأيت أنها متميزة.

ولأنني أردت التحدث عن مدونات محددة لم أستطع نشر هذا الموضوع إلا بعد انتهاء المسابقة لأن هناك احتمال كبير أن تظهر إحدى هذه المدونات ضمن القائمة التي تصل إلى المرحلة الأخيرة من المسابقة، لذلك فضلت الانتظار حتى تنتهي المسابقة، نقاط مهمة قبل أن أبدأ في عرض المدونات، بعضها يحوي ما لا أوافق عليه وقد لا توافق عليه أنت أيضاً، هذا لا يمنع من أن نستفيد مما سنقرأ ونشاهد، لسنا في عالم مثالي، خذ ما يعجبك وتجاهل ما لا يعجبك، اتفقنا؟ ثانياً لم أشاهد كل المدونات التي شاركت في المسابقة بل فقط 300 مدونة وأخيراً ترتيب المدونات عشوائي.

هذه المدونة شدتني بصرياً، هناك رسومات جميلة وموهبة تظهر في المواضيع، أعجبني موضوع تي شيرت وكشكول الرسام وكذلك موضوع عن ورشة الزخارف الإسلامية للأطفال، هذه مدونة شخصية تصلح كمثال لما يمكن لأي شخص أن يفعله، ضع أعمالك في مدونتك حتى لو كانت بسيطة واستمر في فعل ذلك لسنتين على الأقل، سيتحسن مستوى أعمالك وكتاباتك وستصل إلى جمهور أكبر، ومن يدري لعلك تكسب رزقك من مدونتك.

إحدى المدونات التي تمنيت أن تصل إلى المرحلة النهائية، تصميم هادئ، مواضيع مفيدة وصوت الكاتب واضح بين السطور، اقرأ إجابته لسؤال لماذا أدون؟ وموضوعه عن المظهر وكذلك موضوع بعنوان عبثية التحريم في المشهد السعودي، بالنسبة لي هذه مدونة مثال لما يجب أن تكون عليه المدونات الشخصية، محتويات مميزة كتبها صاحب المدونة بنفسه وكتب آرائه لا آراء غيره، تصميم هادئ مع كثرة التفاصيل، التصميم لوحده درس مفيد.

إحدى المدونات المتأهلة للمرحلة النهائية وهي تستحق ذلك، مدونة الأخ محمد من المغرب مثال لما يمكن لأي شخص أن يفعله باستضافة مجانية وكثير من الجهد في الكتابة والتصميم، ليس بالضرورة أن تستخدم المدونة استضافة مدفوعة لكي نضعها في خانة الاحتراف، يمكن للمدونات المستضافة في خدمات مجانية مثل بلوغر أن تكون مميزة ومفيدة شأنها شأن المدونات الأخرى.

تعجبني مواضيعه عن الصبار وعن السلاحف الضالة وعن مراكش الحمراء الذي جعلني منذ قرأته أحلم كل يوم بالسفر إلى المغرب، الصور لوحدها عذاب نفسي بالنسبة لي لأنها تعرض أشياء أتمنى رؤيتها بنفسي، هذا ما يجب أن يفعله آخرون في بلدان أخرى، لا شك لدي أن الجمال موجود في بلداننا، صوروه وأخبرونا عنه، نحن بحاجة لذلك.

أعلم أن هناك من لا يعترف بوجود شيء يسمى مدونات متخصصة، وهذا ما لا أوافق عليه، المدونة يمكنها أن تكون متخصصة بل وأشجع على فعل ذلك، صياد السمك مثال لتخصص مفيد فكل دولنا العربية تطل على البحر وبعضها يحوي أنهاراً وبحيرات وكلها تعتمد جزئياً على الثروة السمكية كمصدر للغذاء، تصميم المدونة بحاجة لتحسينات كثيرة، القائمة المتحركة في اليسار تكاد تصيبني بالجنون، شعار الموقع يأخذ مساحة كبيرة ويمكن تقليص مساحة رأس المدونة لتكون أكثر فائدة وتوفر مساحة للمحتويات، مع كل هذا، المدونة تعجبني.

هذا موضوع في مدونة، بإمكانك قراءة بقية المحتويات لكنني أريد التركيز على هذا الموضوع لأنه ببساطة أبكاني لوقت طويل، دعوت بصوت عالي "حسبي الله عليكم يا حكام العرب" تذكرت قضية أطفال الشوارع وقارنت صور القصور بصور الشوارع، كنت أشاهد برنامج خواطر شاب عن اليابان فأتحسر أكثر وأكثر، نحن بحاجة لمزيد من هذه المواضيع التي تؤلمنا لعلنا نستيقظ لنفعل شيئاً.

مع أنني قلت في موضوعي السابق بأن على أصحاب مدونات جيران الانتقال لاستضافة مختلفة لكن هذا لا يمنع من وجود مدونة متميزة تستخدم خدمة جيران، هذه مدونة معظم مواضيعها - إن لم يكن كلها - مفيدة، اقرأ عن السخانات الشمسية وعن فوضى النظريات حول ظاهرة الاحتباس الحراري وتعلم خطوات بسيطة لتجنب الأصابة بإنفلونزا الطيور.

مدونة تقنية مختلفة، ليست استهلاكية ككثير من المدونات التقنية بل تركز أكثر على البرامج الحرة وعلى الجانب الثقافي والمعرفي للتقنيات، مدونة تستحق المتابعة وتصلح كمثال للمدونات المتخصصة، اطلع على قائمة المقالات وستجد تنوعاً في طرح المواضيع، هناك مقالات ترجمت من الإنجليزية وهذا أمر ضروري.

مدونة للتفاؤل والنجاح والأمل، رأيت اليأس في مدونات كثيرة ومن الجميل أن أرى الأمل في مدونة، اقرأ عن صراع الخاسرين وعن اللفتات العفوية وتعرف على اختصارات النجاح.

هناك مدونات أخرى كثيرة، لكنني لا أستطيع أن أتحدث عن كل واحدة في فقرة خاصة لأنني سأكرر نفس الكلام:
  • According to Ali، اسم أجنبي لمدونة عربية تحوي ما لا أوافق عليه لكنني معجب بوجود صوت واضح ومختلف للكاتب، رسوماته التوضيحية البسيطة تعجبني.
  • إفادة، مدونة مفيدة مع أن صاحبها لم يكتب شيئاً منذ ثلاثة أشهر تقريباً،
  • الدكتور نت، موقع له فضل كبير علي وعلى الآخرين فمنه تعلمنا بدايات تطوير المواقع وهو موقع غني عن كلامي.
  • ماجد للرسم الرقمي، أعجبتني دروس فن البكسل، نحن بحاجة لمزيد من الدروس حول كل شيء.
  • عمار توك، إحدى المدونات المتأهلة وغنية عن التعريف، عمار يقدم دروساً لمن يريد معرفة كيفية استغلال الشبكة إعلامياً.
  • مجموعة تواق للقراءة، أتمنى أن أرى في المستقبل القريب مزيداً من مجموعات القراءة ومجموعات تلتقي على أرض الواقع لتفعل شيئاً.
  • Monem، مدونة المدرب عبد المنعم من السعودية، أعجبتني مواضيعها، أتمنى أن أراها بتصميم أفضل.
  • سم ون، اسم المدونة بحاجة لتغيير، أرى أن "شخص ما" أفضل من "سم ون" على أي حال، معجب بمواضيعها والتصميم.
  • ماجد، إحدى المدونات المتأهلة.
  • دعني أرى، شروحات بالصوت والصورة لبرامج الحاسوب والأهم من ذلك اسم المدونة جاء من أحد مواضيع مدونة سردال.
  • المرشد الأمين إلى عالم التدوين، هناك دائماً حاجة لمثل هذه المدونة، مكان مناسب للمبتدئين في عالم التدوين ليعرفوا كيفية دخول هذا العالم.
  • مدونة محمد الحكيمي، صحفي من اليمن.
  • لسه عايش، من مصر مدونة شخصية يغلب عليها المواضيع السياسية، هذه واحدة من مدونات مصرية كثيرة تستحق التقدير.
  • مسلم من مصر
  • نانونية، عند تقييم المدونة في رمضان كان تصميمها مختلفاً والآن تستخدم قالب مدونتي وأنا سعيد بذلك، المدونة متخصصة في تقنية النانو ويكتب فيها الأخ إسماعيل محمد.
  • سوالف أحمد، سعودي في أمريكا.
  • مدونة أبجد، وضعت هذه المدونة لأن طريقة عرضها للمواضيع يختلف عن باقي المدونات، هناك عناوين فقط في الصفحة الرئيسية ومواضيعها تستحق القراءة، ابحث عن موضوع البيبسي.
حقيقة بعد تفكير طويل لم أجد الكثير لأقوله عن المدونات التي رأيت أنها متميزة، من السهل الحديث عن السلبيات وبالتفصيل الممل أما الإيجابيات فيصعب الحديث عنها إن أردت ألا أكرر كلامي.

لا يزال لدي المزيد حول موضوع المحتويات، سيكون هناك إن شاء الله موضوع عن كيفية تطوير المحتويات.

10 أكتوبر, 2009

تأملات هندسية

مشاركة من الأخ فيصل الحمادي

التفكر والتأمل صفة إنسانية روحانية، ربما ينظر البعض إليها على أنها حكر على للشعراء والأدباء والفنانين أو رجال الدين وأنا لست منهم من قريب أو بعيد، فأنا لست شاعراً يتأمل الغادة الحسناء أو جمال الطبيعة في البر والبحر وما فيهما من عوالم مختلفة، ولست رساماً لأصور روعة انسياب الماء وتألقه عند التقائه بأشعة الشمس، ولست رجل دين محاط بكوكبة من المريدين والأتباع، لكني إنسان يحب التأمل والتفكر حتى في الأجهزة الميكانيكية الضخمة ومعامل إنتاج الكيماويات والمواد الأخرى! إنها تأملات مهندس، ياترى مالذي سنحصل عليه من التأمل في آلة صنعها الإنسان وليس شجرة من صنع الله ؟! ما الذي سنحصل عليه من خلال وصف مصنع يعج بمختلف المعدات الثقيلة وليس غابة من صنع الله؟! تساؤلات قد لا تروق للشعراء والفنانين ورجال الدين وغيرهم ممن يرون الروحانية والتأمل من زاوية واحده فقط.

قبل سنوات قليلة كنت فرداً من فريق هندسي لبناء وتركيب محطة لتحلية مياه البحر لتصبح مناسبة للشرب، مشروع متوسط الضخامة أو قل صغير مقارنة بغيره من مشاريع تحلية المياه، سار المشروع من مرحلة إلى أخرى حتى أصبح جاهزاً للعمل وإنتاج الماء.

قبل أيام من افتتاح المشروع بدأت أنظر للمشروع مرة أخرى أراجع أوراقه وأستعيد الذكريات لبعض الصور الخاصة بمراحل البناء، حينها لفت انتباهي حجم العمل الذي قد تم وعدد العمال والمهندسين المشاركين، والأوقات التي قضيناها في استكمال المراحل الأخيرة - من 7 صباحاً وحتى 9 مساء- وحجم الطاقة المستخدمة، وفي النهاية تكلفة المشروع التي قارعت عشرات الملايين من الدولارات الأمريكية، كل هذه الجهود والمصاريف من أجل ماذا؟ من أجل إنتاج ماء عذب صالح للشرب والاستخدام البشري، أو قل من أجل إنتاج قطرات من الماء!

ورجعت بالذاكرة إلى أيام المدارس ودروس مادتي العلوم والجغرافيا وكيف تعلمنا عن المياه الجوفية والمياه السطحية وكيف استفاد منهما الإنسان وكذلك الحيوان؟ ياترى ماذا كلف إنتاج قطرة الماء؟ الشمس التي تعطي الحرارة والحرارة التي تؤدي إلى تبخر الماء فتتكون السحب التي تدفعها الرياح إلى حيث أراد الله فينزل المطر على الأرض فتهتز فرحاً بماء الرحمة الذي لم يكلف شيئاً، فسبحان الله، في هذه اللحظات وفي مثل تلك المقارنات تترسخ الكثير من المفاهيم التي تعلمناها جامدة في صفوف المراحل الإبتدائية، في تلك اللحظات يكون لنشيد "ذاك العظيم في علاه" طعم أحلى ووقع أقوى، وتكون قراءة قوله تعالى: "أفرأيتم الماء الذي تشربون* أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون* لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون" - (سورة الواقعة الآيات من 68-70) درساً عظيماً في التفكر والتأمل، فهل لنا أن نتأمل في أنفسنا وفي ما حولنا؟

ياترى ما هو الفرق (من الناحية المادية) بين ما صنع الله وبين ما نحاول صنعه ليكون مشابهاً لما صنع الله؟ في هذا المثال تحويل الماء المالح إلى ماء عذب صالح للشراب

أولاً صنع الله الشمس تبخر الماء وبخار الماء يتكثف في الأعلى فتتكون الغيوم والرياح تقود الغيوم إلى حيث ينزل المطر، وانتهت العملية بشكلها العام الذي يعرفه الإنسان العادي بدون أي تكلفة مادية.

ثانياً صنع الإنسان هي عملية ليست معقدة في نظر المهندسين والمختصين، أما من وجهة نظر المتابع العادي فهي معقده جداً لماذا؟
  • ماء البحر لا يحتوي على الملح فقط فهناك مكونات أخرى من أسماك وكائنات دقيقة وشيء من مخلفات السفن ومرتادي البحر (مثل بقايا شباك، وأخشاب، وأشياء كثيرة) لذلك من الضروري تنقيته وفلترته من كل الشوائب ولذلك تستخدم نوعيات مختلفة الأحجام من الفلاتر (أو المرشحات).. كما تستخدم الكيماويات لقتل الجراثيم وتجميع بقايا الأتربة بعيداً عن مصنع الانتاج.
  • تقوم مضخات كبيرة بدفع الماء المالح المنقى من الشوائب والجراثيم إلى منطقة الإنتاج حيث يتم تبخيره عن طريق غلايات تستخدم الوقود أو الغاز في تشغيلها .. يتم الضخ أحياناً عبر مسافاة تصل إلى عدة كيلومترات.
  • يتم ضخ المزيد من الكيماويات للماء للتخلص من آثار الكيماويات التي وضعت في بداية العملية.
  • يخرج الماء مقطراً نقياً بدون أملاح، ولكن مهلاً! فلا يستطيع الانسان شرب الماء بدون نسبة معينة من الأملاح، وبدون هذه الأملاح يكون يكون الماء النقي مادة كيميائية مضرة! لذلك يقوم المصنع بخلط الماء المنقى مع مياه الآبار حتى تعادل ملوحته النسبة الملائمة للشرب، أو يتم تمرير الماء المنقى على مجموعة من الصخور التي تعطيه الأملاح اللازمة ليكون مناسباً للشرب.
  • تتخلل كل هذه العمليات عمليات موازية من توفير المواد الكيميائية وتجهيز معدات المختبر حتى يتم اختبار الناتج النهائي من مياه المصنع قبل ضخها إلى المستهلكين.
  • عمليات الصيانة الدورية مطلوبة جداً للمصنع وإلا توقف بعد سنة فقط من إنشائه أو أقل من سنة!
لو جمعت التكلفة المالية والبشرية للنقاط المذكورة فستصل حتماً إلى آلاف وملايين الدولارات فقط لجعل الماء صالحاً للشرب! بينما يعمل المصنع الإلهي للماء منذ آلاف السنين بشكل طبيعي على مبدأ كن فيكون.

حاولت أن أبسط الفكرة قدر ما أستطيع لتوضيح الصورة للجميع أما الصورة الحقيقية ففيها الكثير من التفاصيل التي يعرفها المختصون، دعوة خاصة للجميع في التأمل في ماحولهم حتى لو كانوا يعملون بعيدين عن الأشجار والأحجار والمحيطات والشلالات، فقدرة الله في كل شيء وفي كل مكان لو تأملنا ثم تأملنا ثم تأملنا.

07 أكتوبر, 2009

بطاقات تعليمية - 2

لدي ثلاث بطاقات هنا:
تتفاقم مشكلة من يعانون من صعوبة التعلم
عندما ينقلون لصفوف خاصة أسهل، السهولة تعني المزيد من الملل وهذا يعني المزيد من الابتعاد عن التعلم وبالتالي المزيد من الفشل.
حل مشكلة عدم توافق البعض مع نظام التعليم ليس بتحويلهم لصفوف أسهل، هؤلاء لا يملكون مشكلة في عقولهم، هؤلاء ليسوا أقل ذكاء من الآخرين، هم لا يجدون أنفسهم متوافقين مع نظام لا يناسبهم وبالتالي من المفترض أن يوضع لهم نظام آخر يتيح لهم مزيداً من الحرية لكي يجدوا متعة التعلم، هؤلا بحاجة لتحدي أكبر وأصعب من مجرد الجلوس في الفصل.

المشكلة هنا أنني أظن بأن وزارات التعليم ليس لديها استعداد لإنشاء أنظمة تعليم بديلة لمن لا يريد الخوض في التعليم التقليدي، مجرد التفكير في هذا يفتح أبواباً عديدة يفضل البعض أن تبقى مقفلة، فإن صممت نظاماً بديلاً لمن يعاني من صعوبة التعلم فلم لا تصمم مزيداً من أنظمة التعليم التي تتناسب مع احتياجات مختلفة؟ هذا يتعارض مع توجه الوزارة التي أرادت في الماضي أن تلغي نظام التقسيم في المدارس الثانوية - العلمي والأدبي - وتجعلهما نظاماً واحداً يجمع بين الإثنين.
التعليم البنائي
أو الاستنتاجي (Constructivism) يعني التعلم بالتطبيق، الباحث في هذا التعليم Jean Piaget يؤمن بأن التعلم يكون بالاكتشاف وارتكاب الأخطاء والتجارب العملية، التعلم بالاكتشاف لا يمكن أن يكون مخططاً له ومحدداً بأفكار معينة.
هذه نظرية تعليمية يؤيدها البعض ويعارضها آخرون وهناك من يأخذ منها أفكاراً مفيدة، شخصياً أرى أن التعليم يكون بالاكتشاف والتجربة وارتكاب الأخطاء ومؤمن أن التعلم بدون تخطيط يحدث كل يوم عندما يسعى الشخص لتثقيف نفسه لكنني أرى أن شيئاً من التخطيط ضروري لأي نظام تعليمي.

أحد مطوري هذه النظرية هو سايمور بابرت عالم الرياضيات والحاسوب والمهتم بالتعليم، والذي جرب منذ الثمانينات أن يطبق نظرية التعليم هذه في مختبرات للحاسوب حيث كانت الحواسيب تحوي أدوات تسمح للمتعلم باكتشاف الأفكار بنفسه وأن يتعلم بنفسه دون مساعدة من أشخاص آخرين، شاهدت مرة لقاء مع سايمور يتحدث عن طالب لم يكن يحسن القراءة لكنه استطاع تطوير برنامج بنفسه ويستخدم أوامر برمجية لم يشرحها له أحد، سألوه كيف تعلم وهو لا يقرأ قال بأنه قرأ دليل الاستخدام لأنه مضطر لذلك لأنه يستمتع بالبرمجة، بينما كتب المدرسة مملة.

هذه التجارب التي أجراها بابرت ظهرت نتائجها في كتب نشرها وكذلك في مساهمته في لمشروع الحاسوب التعليمي OLPC، الرجل يرى أن التعليم يكون من الطالب نفسه، أعطه أدوات يتعلم من خلالها وسيضطر لتعلم ما يحتاجه لإنجاز مشروع ما، سيتعلم العمليات الحسابية إن اضطر لذلك، سيتعلم الهندسة والجغرافيا وربما التاريخ لأنه يريد وضع كل هذا في مشروع ما.

خلال هذا التعلم يكتشف الطالب أفكاراً أساسية حول أي موضوع، كوجود الكسور في كل مكان أو وجود الأشكال الهندسية حولنا في كل شيء، قد يتعلم شيئاً عن الفيزياء مثل التسارع والطاقة والجهد وغير ذلك، مواضيع يدرسها بعض طلابنا في الثانوية وفي الجامعات، لكن الطالب في المرحلة الابتدائية يمكنه أن يفهم هذه المواضيع إن وفرت له الأدوات المناسبة والبيئة المناسبة للتعلم.
عندما تفقد الأفكار قوتها
تشكل تحدياً للمعلمين لإعادة الحماس والقوة للأفكار.
عندما يصبح التعليم مملاً كيف يمكنك أن تجعل الطالب يتحمس لأي شيء؟ لماذا سيهتم بالحركة والطاقة أو بتاريخ الفراعنة؟ لماذا سيهتم بأي شيء آخر غير تجاوز الامتحانات؟ خذ فكرة أو معلومة حول قانون برلوني، في المدرسة كانت الفيزياء بالنسبة لي مادة مملة وصعبة، لكنني الآن أستمتع بالقراءة عنها ومشاهدة بعض الأفلام المتعلقة بها، خذ على سبيل المثال عرض يقدمه رجل يسمى Julius Sumner Miller حول قانون برلوني: الجزء الأول - الجزء الثاني.

منذ أن شاهدت هذا المقطع وأنا أجد تطبيقات مختلفة لقانون برلوني حولي، القانون ببساطة يقول بأن الضغط ينخفض عندما تزيد السرعة، ماذا يعني ذلك؟ في المقطعين أمثلة كثيرة لهذا القانون، أرجوك شاهدها، خصوصاً عندما يلعب الأستاذ بكرة الطائرة في الجزء الثاني، واسأل نفسك، لماذا يرفرف العلم؟ لماذا عندما أضع ورقة على طاولة وأنفخ الهواء في اتجاهها لا ترتفع إلا قليلاً؟ لماذا تحلق الطائرات؟ كل هذا ستجد إجابته في قانون برلوني، هذا ما فهمته من 15 دقيقة مسلية وما لم أستطع فهمه في سنوات المدرسة.

الربط بالواقع، التسلية، الشغف، هذا ما لا أجده في المدرسة وأجده في الرجل الذي يحب الفيزياء بشغف ويعرف كيف يعلمها للآخرين، أمثلة عملية كثيرة مع شيء من حس فكاهي، هذا ما نحتاجه لنتعلم وهذا ما يمكن أن يعيد للأفكار القوة والحماس.

ملاحظة خارج الموضوع: شاركت في تويتر أخيراً! أعلم أعلم ... قلت أنني لن أفعل ذلك، لكنها تجربة، ثلاث أسابيع على الأقل ثم سأقرر ما إذا كنت أريد الاستمرار في استخدام الخدمة أم لا.

06 أكتوبر, 2009

أكتب في مدونتي ... مرة أخرى

في الموضوع السابق أعلنت عن فتح باب المشاركة في مدونتي ولم أوضح بعض النقاط، لذلك هذا موضوع آخر، أكتبه على شكل نقاط سريعة:
  • الموضوع الأول سينشر إن شاء الله في يوم السبت القادم، أي بعد ثلاثة أيام.
  • وصلتني مشاركات قليلة، لا أدري ما الذي يمنع أي شخص من يراسلني بموضوع.
  • الباب لن يكون مفتوحاً للأبد، هذا ما لم أقله في الموضوع السابق، المشاركات ستكون محدودة.
  • من أراد أن يراسلني بموضوع فلديه فرصة من اليوم وحتى الجمعة 16 أكتوبر، أعتذر عن نشر أي موضوع يصلني بعد ذلك.
  • لا تنشر الموضوع في مدونتك، دعني أنشره هنا وبعد أسبوع على الأقل أنشره في مدونتك وضع ملاحظة أنه نشر في مدونتي قبل أسبوع، هكذا تستفيد وأستفيد.
  • أرسل الموضوع في ملف نصي، استخدم برنامج المفكرة أو notepad لكتابة الموضوع أو برنامج مماثل.
  • في الغالب سيكون لدي ملاحظات لتحسين الموضوع وسأطلب منك إعادة كتابة بعض الأجزاء.
  • مرة أخرى: لديك فرصة من الآن وحتى الجمعة 16 أكتوبر، بمعنى آخر لديك 10 أيام فقط.
  • إن كان الموضوع مناسباً للنشر سأخبرك عن موعد نشره، قد ترسله لي اليوم لكنني لظروف مختلفة قد أنشره بعد أسبوعين.
هل هناك أي استفسار؟ أي ملاحظة؟

05 أكتوبر, 2009

بطاقات تعليمية - 1

سبق أن نشرت سلسلة مواضيع سميتها أفكار في بطاقات، 10 مواضيع حول جمل قصيرة كتبتها في بطاقات صغيرة:
المواضيع كانت منوعة ويغلب عليها الطابع التقني، ولدي اليوم مزيد من البطاقات كلها تتحدث عن التعليم، وكل بطاقة منها قد تحتاج لموضوع منفصل، لكنني سأحاول الحديث عنها كلها في موضوعين أو ثلاثة، لنبدأ:
ثقافة المدرسة
لنغير التعليم لا بد من نقل التركيز على نتائج الامتحانات إلى التركيز على المهارات والأفكار المكتسبة، هذا ليس سهلاً، هذا يعني تغيير التعليم كلياً.
لدينا حقل ألغام في هذه البطاقة، الامتحانات وسيلة لمعرفة الكم الذي يحفظه الطالب من المعلومات التي حشيت في عقله، هذا الأسلوب انتقدناه كثيراً ونعرف جيداً أنه لا يضمن خروج طلاب متعلمين بل طلاب حافظين وحاصلين على شهادات لا أكثر، كثير منهم لا يحسن التعبير عن نفسه بمقالة قصيرة يكتبها عن أي موضوع يهمه، لدينا مواطن آخر متعلم وغير مثقف، رسمياً هو حاصل على الشهادة، يمكنه أن يقرأ ويكتب ولديه بعض المعلومات المتفرقة ويمكنه التعامل مع العمليات الحسابية البسيطة إلا أنه بحاجة لإعادة تأهيل لكي يستطيع أن يكتب بحثاً أو يلقي عرضاً حول بحثه، ولكي يفعل ذلك عليه أن يقرأ جدياً وهو أمر لا يفعله إلا نادراً خارج إطار المدرسة والجامعة، ولأنه لم يقرأ كثيراً في الماضي ولم يعلمه أحد كيف يقرأ كتاباً تجده يكره القراءة فهي مملة وبطيئة.

لو ركزنا على المهارات والأفكار سيكون الأمر مختلفاً، المهارات أعني بها القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، أعني بها التفكير المنطقي والإبداعي والنقد، أعني بها مهارات أخرى يمكن أن يستفيد المرء منها طوال حياته، أما الأفكار هي أساسيات في العلم إذا اكتسبها المرء يمكنه أن يفهم المواد بشمولية أكبر، مثلاً الكسور في الرياضيات تبدو مملة عندما تعلمناها في المدرسة لكنني أجدها اليوم ممتعة لأنها ببساطة موجودة في كل مكان، 3 درهم و25 فلساً رقم يحوي كسراً، قطعة كعك كبيرة تقسم إلى 8 أجزاء، هذا درس لذيذ في الكسور، كيف تقسم 400 درهم على 3 أشخاص؟ هذا الربط بين الواقع والفكرة يجعل للأفكار قيمة أكبر، لكن أسلوب التعليم الذي أدعوا له يترك للطالب اكتشاف الفكرة بدلاً من أن تصله من قبل معلم أو كتاب، هو بنفسه سيشعر بالحماس عندما يفهم فائدة الكسور وتطبيقاتها في الحياة.

هل يمكننا فعل هذا؟ هل يمكننا ألا نتدخل كثيراً في تعليم الطالب ونتركه يكتشف بنفسه؟ هذا أمر بالغ الصعوبة في ثقافة رسخت فكرة التعليم باتجاه واحد، من الأعلى إلى الأسفل، من الوزارة وحتى الطالب.
ما تفعله المدرسة
هو وضع حدود لقدرات وأفكار الطالب وتحديد مساره في التعليم بدون وجود بدائل لمن لا يستطيع السير على هذا المسار.
بطاقة ثانية تدور حول نفس المعنى تقول:
سبب فشل البعض في التعليم
هو عدم توافق أسلوب تعلمهم مع أسلوب المدرسة
هذا موضوع يضايقني بشدة خصوصاً عندما أجد من يريد فرض نمط معين من النجاح على الجميع ومن لم يتوافق مع هذا النمط فهو فاشل، خذ المدرسة على سبيل المثال، رأيت في أعوام التعليم طلبة في قمة الفشل التعليمي، بعضهم يكرر نفس العام ثلاث أو أربع مرات، أصبح طويلاً وظهر شاربه ولحية خفيفة ولا زال في فصل كل من فيه طلبة صغار لا تزال أمامهم سنوات حتى يظهر شعر ذقونهم.

لاحظت أن كثيراً من هؤلاء "الفاشلين تعليمياً" يملكون مهارات لا يملكها المتفوقون، هؤلاء تجد مهارتهم خارج الفصل في الرياضة وفي هوايات مختلفة تتطلب استخدام اليدين لصنع شيء ما، بعض المدرسين يستغلون هؤلاء الطلبة لمساعدتهم في مشاريع مختلفة كزراعة أرض أو تربية النحل أو حتى الانضمام إلى فرق الرياضة المختلفة.

هؤلاء ببساطة ذكائهم مختلف ويجدون الجلوس في الفصل مملاً ومضيعة للوقت وليس لديهم أي حماس للتعلم بهذا الأسلوب وفي سن الطفولة والمراهقة ليس لديهم استعداد للتفكير بمحاولة النجاح والتفوق من أجل تجاوز مرحلة ما، هؤلاء الذين ينعتون بالفشل وتؤثر سنوات التعليم عليهم لديهم مهارة ولديهم ذكاء لكنه غير متوافق مع النظام التعليمي، من الظلم أن ينعت هؤلاء بالفشل بل من العيب أن يفعل شخص ما ذلك، كمجتمع نحن نخسر طاقات كثيرة لمجرد أننا لا نريد النظر خلف المظاهر ولا نريد أن نتعب أنفسنا قليلاً لنتأكد من مهارة الشخص وقدرته على العمل وبالتأكيد لا نريد المخاطرة بتوظيف شخص ما لا يحمل شهادة أو ليس متفوقاً في التعليم.

علينا أن نعيد التفكير في مقاييس النجاح وخصوصاً في ما يتعلق بالمدرسة والتفوق فيها، لدي أمثلة مختلفة لطلبة متفوقين دراسياً لكن ذكائهم لا يمكنه أن يخرج عن إطار الفصل الدراسي، أتذكر تضايق أحدهم كثيراً لأن مدرس الجغرافيا تجرأ على طرح سؤال عليه حول موضوع درسناه في الفصل الأول ونحن في الفصل الثاني، الطالب الأول على الفصل احتج لأن الفصل الأول لا علاقة له بالفصل الثاني والمدرس عليه ألا يطرح سؤالاً لن يأتي في امتحانات الفصل الثاني.

رد المدرس كان بسيطاً "هذا علم لا علاقة له بالامتحانات، أنت تدرس لتتعلم لا لتنجح في الامتحان" لكن الطالب أبدى رأياً مخالفاً وكانت وجهة نظره أن التعليم هدفه النهائي هو الامتحان والحصول على المركز الأول بين أقرانه في الفصل، أعلم أن هذا حادث فردي لكنه يصور ثقافة مدارسنا بشكل مثالي، لا ألوم الطالب فهو فهم حقيقة التعليم وليس لديه أدنى اهتمام بأن يتعب نفسه أكثر من اللازم لتجاوز الامتحانات.

بطاقة أخرى تحوي كلاماً مماثلاً ومختصراً:
نتيجة التعليم
هي إنتاج حملة شهادات فقدوا متعة التعلم والاكتشاف وقد يفتقرون لأبسط المهارات وأهمها.

التعليم هدفه تعليم الطلاب تجاوز الامتحانات ومن لم يجتزها يعتبر فاشلاً وسيؤثر هذا على مستقبله وقد يفقد المجتمع فرداً منتجاً لأنه يقيم الأفراد بمقاييس لا تعتمد على قيم حقيقية مفيدة.
أهذا ما نريد؟ حملة شهادات يعملون في وظائف لا تتطلب مهارات كثيرة؟ ليخبرني أي شخص عن المهارات التي يحتاجها الموظف الذي يوقع ويختم ويجمع الأوراق ويتأكد من وضعها في ملف ما، هل هذا العمل يحتاج لشهادة جامعية؟ هل يحتاج هذا العمل 12 عاماً من التعليم في المدرسة و3 أعوام أو أكثر من التعليم في الجامعات والكليات؟ تخيلوا معي هذا الموظف الذي يمكنه أن يكون أفضل بكثير مما هو عليه، يمكنه أن يفيد المجتمع بشكل أكبر من وظيفته التي يمكن لحاسوب أن يقوم بها وفي المستقبل القريب سيستبدله حاسوب، لكنه الآن مجرد فرد يذهب للعمل ويحصل في نهاية الشهر على راتب ينفقه في شراء أشياء كثيرة لا يحتاجها فالمجتمع ثقافته استهلاكية والمرء يجد قيمته في هاتف وسيارة ومظهر جميل.

بالتأكيد هناك وظائف تتطلب أكثر من هذا، تتطلب معرفة بتخصصات يجب أن يدرسها المرء في الجامعة، المشكلة في ما قبل الجامعة، المشكلة في المدرسة التي تقتل روح الإنسان وتفقده متعة التعلم والاكتشاف والإبداع، والمجتمع المحيط بالطالب يشارك المدرسة في فعل ذلك، السلبية لا تظهر من داخل الشخص هكذا بدون أي سبب بل هي نتيجة لما يراه حوله في المجتمع، نحن باختصار نخسر كثيراً من الإبداع والطاقات التي يمكنها أن تقدم للوطن الكثير.

أكتفي بهذا القدر، مزيد من البطاقات التعليمية في الموضوع القادم.