الاثنين، 30 يونيو 2008

شاشة مظلمة لصداع الرأس

قبل أيام أصبت بصداع شديد في الجانب الأيسر من رأسي، أبي ظن أن سببه هو نوع معين من الطعام، لكنني أخبرته أن سببه الجوع فقال مستنكراً "بتخلصون فلوسي على الأكل؟!" لكن أختي وافقتني، يبدو أنني لست الوحيد الذي يعاني من هذا الصداع عند عدم تناول شيء لمدة طويلة.

بعد صلاة العشاء وضعت رأسي على الفراش ونمت قليلاً لكنني استيقظت بعد نصف ساعة لأشعر بالصداع في كل رأسي، أي حركة أقوم بها تزيده لأنني أشعر بنبضات قلبي في رأسي.

إن كان سبب الصداع الجوع فعلاجه الأكل! لذلك كانت هذه مناسبة رائعة لشراء الآيس كريم بنكهة الفانيليا، هذا النوع من الحلويات المثلجة لا يمكن أبداً أن أشعر بالملل من تناوله، وفي كل مرة أذهب إلى الجمعية أو كارفور أتجنب المرور بجانب الثلاجات وإن مررت فأنا أغض البصر عند قسم الحلويات!

جربت سابقاً أن أخفف الصداع بالحلويات المثلجة وقد نجح الأمر، لكن هذه المرة لم ينجح، ازداد ألم رأسي ولم أعد قادراً على استخدام الحاسوب لأن الإضاءة الساطعة تزيد الألم أكثر.

عندما يحدث ذلك أحول لون واجهة النظام إلى لون غامق مظلم وكذلك أغير بعض الخصائص في المتصفح لتصبح الصفحات كلها بنفس اللون، هكذا تنخفض الإضاءة الصادرة من الشاشة وأستطيع قراءة محتويات المواقع، لكن المواقع كلها تصبح مشوهة، إليكم صورة للشاشة عندما أغير إعدادات النظام والمتصفح:



هل يفضل أحدكم أن يكون لون واجهة نظام التشغيل والبرامج بلون غامق داكن؟ بعد أن ينتهي الصداع لا أستطيع استخدام الحاسوب بهذا اللون لذلك أعيده للإعدادات السابقة.

في ذلك اليوم وصل الصداع بي إلى حد لم أستطع فيه قراءة أو فعل أي شيء حتى النوم، ما إن أضع رأسي على الفراش حتى أشعر بألم قوي في عيني، فجربت النوم على الكرسي وقد نجح هذا في تخفيف الألم بشكل كبير، لا أتناول الأدوية إلا في حال الضرورة القصوى، لا أدري لماذا.

الأحد، 29 يونيو 2008

قصة حادث

لا أذكر كم مرة سقطت من الدراجة الهوائية أو كم مرة جرحت نفسي بسبب حماقة أثناء قيادة الدراجات الهوائية، لا زالت ندوب بعض الجروح واضحة في مناطق مختلفة من جسمي، خصوصاً الذراعين والساقين، فعند السقوط تتلقى اليد أو الساق الصدمة الأولى وغالباً ما يحدث ذلك أثناء قيادة الدراجة بسرعة كبيرة، لا زلت أتذكر الألم الذي شعرت به عندما رأيت قطعة لا بأس بها من الجلد وقد زالت تماماً، الألم فضيع وكل شيء يمكن فعله لعلاج الجرح يزيد الألم أضعافاً مضاعفة.

لكنها حياة الحرية كما كنت أراها في صغري، لا شيء أجمل من أن أغامر لوحدي وأذهب بعيداً عن المنزل لأعود في المساء، كدت أن أفقد حياتي ثلاث مرات بسبب الدراجات الهوائية لكن الله سلم، بسبب تهوري وضعت نفسي في هذه الحالات الثلاث وفي كل مرة يكون السائق منتبهاً فيتجنب الاصطدام بي لكنني في ذلك الوقت ألقيت اللوم على السائقين!

في إحدى المرات كان امرأة هي التي تقود السيارة وكنت أظنها ستسير إلى اليسار لكنها انعطفت إلى اليمين وكنت أمامها مباشرة، إما أن أصطدم بالرصيف أو بالسيارة ... بالطبع اخترت الرصيف وقد كنت مسرعاً فلم يكن هناك أي وقت للتفكير في القفز فوق الرصيف، اصطدام قوي، طيران سريع طويل ثم سقوط في مساحة رملية، لا جروح هذه المرة، الدراجة سليمة، والسيارة لم تصطدم بي، أما المرأة فجرت نحوي وقد كانت تعمل في عيادة حكومية قريبة - أظن أنها ممرضة - وبدأت تسألني: هل أنت بخير؟! وكنت أجيبها ببرود شديد: ما صار شي، كان عمري في ذلك الوقت كما أظن 13 عاماً، يبدو أنني لم أتغير منذ ذلك الوقت فلا زلت بارداً بليداً!

من حسن حظي أن أخي وصديقه كانا يمشيان في نفس مكان الحادث وقد رأوني وأنا أطير، مناسبة رائعة لهم لكي يبدأوا في السخرية مما حدث! بدأوا في وصف طريقة سقوطي وإعادة تمثيله مرات ومرات وفي كل مرة تضاف القليل من التفاصيل الخيالية لتتحول النسخة الأخيرة إلى رواية لا علاقة لها بما حدث.

المرأة لم تزل واقفة بجانبي وتعيد نفس السؤال مرات عديدة كل دقيقة وأنا ببرودي الغريب أجيب بنفس الجواب وأخي وصديقه يسخران مني ومن الحادث، تأكدت المرأة أنني بخير ثم قالت أنها هي ليست بخير "كيف أسوق السيارة ألحين؟!" ذهبت إلى سيارتها وجلست هناك دقائق قليلة استغلها أخي وصديقه في إضافة ما فعلته المرأة إلى القصة فبدأوا يقلدون صوتها "إنت بخير عبودي؟!" وأنا لم أزل بارداً كما كنت، بعد قليل انطلقت سيارة المرأة وانطلقنا نحو البيت وفي الطريق لم يسكتوا وأكملوا سخريتهم وتطوعوا لإخبار كل شخص مررنا عليه.

بعد ساعات قليلة وصل الأمر إلى بقية الأخوة والأخوات والأصدقاء ولكم أن تتخيلوا سخرية الكثير منهم ... كل هذه مجرد ذكريات الآن.

السبت، 28 يونيو 2008

تفجير المواهب!

كنت أتصفح الصحف كعادتي في الليل بعد صلاة العشاء، هكذا أقضي بعض الوقت مع الوالد وأشاركه ببعض التعليقات على الأخبار وهو بدوره يعلق على ما يشاهده في التلفاز، في الماضي القريب كان هذا الأمر مزعجاً بالنسبة لي فلا يمكنني أبداً أن أركز على شيئين في نفس الوقت، لكن يبدو أنني عوّدت نفسي على تجاهل شيء واحد وهو التلفاز.

للأسف لا يمكنني تجاهله دائماً إن كان الصوت عالياً، أو في بعض الأحيان أسمع المذيع بصوته الهادئ يذكر أرقام القتلى والجرحى ومصائب الدنيا ثم فجأة يأتي فاصل إعلاني "ديتول يقضي على الجراثيم" ألتفت يميناً وشمالاً باحثاً عن جهاز التحكم لكي أرميه على التلفاز لكن أبي يمسكه بإحكام "شعرك صار أحلى ..." تختلط أصوات الإعلانات مع صوت أبي الذي يخبرني عن قصص الماضي "جودة تستحق الثقة" وأنا أحاول التركيز بإخلاص على كلام أبي لكن عقلي لا يستطيع فيرفع الراية البيضاء "قتل أكثر من 39 في تفجير ..."

في يوم الثلاثاء الماضي كنت أتصفح جريدة الخليج، دخل أخي إلى غرفة المعيشة في الوقت المناسب ليسمعني أقول "يا عيني على المواهب المتفجرة!" سألني ماذا أعني فأعطيته الجريدة، شاهد الصورة فضحك وأعاد الجريدة، ثم رفع يديه إلى مستوى كرشه وكأنه يحمل قيثارة في يده، المواهب المتفجرة هي صورة لثلاث فتيات يعزفن الموسيقى، إحداهن تعزف على القيثارة، والثانية على بيانو، والثالثة واقفة تعزف على كمان ... أو كمنجه كما يسميها بعض إخواننا العرب.

الآن لمجرد أنني أتحفظ على مثل هذه المواهب فأنا الآن أصنف في خانة الرجعيين، ويمكنني أن أغني "رجعي أنا أخشيني!" أو إرهابي أنا أو متعصب أنا، اختر الكلمة المناسبة.

إعلامنا العربي يتحفنا بين حين وآخر بالمواهب الطلابية وغير الطلابية، وهناك تركيز عجيب على الموسيقى والغناء والتمثيل والرقص، كلما شاهدت مثل هذه المصائب أتذكر قول أحدهم معترضاً على الحجاب "الأمريكان وصلوا للقمر ونحن ما زلنا نلبس الحجاب!" لو أنني كنت أمام هذا الشخص لرميته بالتلفاز وطن من مخلفات الصحف والمجلات لأقول له وأنا أضربه بصحيفة: هاك كل حثالة المجتمع ... تخلوا عن الحياء ... ويتعرون منه كل يوم ... خلعوا الحجاب وما دونه ... فهل وصلوا إلى القمر؟!

إحدى صحفنا المحلية تشن هجوماً على من سماهم الخبيث "قوم بو اللحى" بدعوى أنهم يغسلون عقول الأبناء ويزرعون التعصب والجهل والتخلف، ويحاولون فرض أفكارهم الرجعية الظلامية على الطلاب.

حسناً، دعوني أفترض أن كلام الخبيث ومن وافقه صحيح، دعونا ننظف وزارة التعليم - بمسحوق رابسو ... أو تايد - من هؤلاء الرجعيين ولنجعل التعليم يتوافق مع متطلبات القرن الواحد والعشرين، ما هي الصورة التي سنراها؟ ثلاث فتيات يعزفن الموسيقى، هذا هو التقدم والتحضر، وهذه صورة جزئية فقط!

أخبرني صديق لي عن أحد مسؤولي وزارة التعليم، يقول صديقي بأنه سمع هذا المسؤول قبل أن يصل إلى وزارة التعليم يقول "لماذا لا يتعلم الطلاب العزف على الغيتار؟" لم يكن هذا المسؤول يمزح، فالعزف على الغيتار يبدو أنه أحد متطلبات التحضر والتطور وركن مهم من أركان القرن الواحد والعشرين وخطوة ضرورية للوصول إلى القمر، جاء هذا المسؤول إلى الوزارة وبعد بضعة سنوات أرى صورة ثلاث فتيات يعزفن الموسيقى إحداهن تعزف على الغيتار! هل هذه مصادفة؟ لا أظن ذلك.

أعلم جبداً أن هناك من سيقرأ هذه الكلمات ليقول "هل تريد الظلامية والرجعية في تعليمنا؟!" ومشكلة مثل هذا الاعتراض كبيرة، فماذا يعني المعترض بقوله "الظلامية والرجعية؟" هل يعني ديننا؟ أم جزء من ديننا؟ أم أشخاص معينون؟ ثم لماذا يفترض المعترض أنني أريد أن أذهب من أقصى تطرف إلى أقصى تطرف آخر؟

يمكننا أن نصل إلى القمر بأخلاقنا وبديننا ... إن أردنا، لكن البعض ولنقلها صراحة يرون في ديننا التخلف ذاته ويرون في كل ملتزم من "قوم بو اللحى" صورة نقية للشر وللشيطان نفسه، وقناعتهم أن التطور لن يكون إلا بأن نفصل هذا الدين عن كل شيء ونجعله طقوساً وشعائر خاصة بالفرد.

قد تنجح هذه الدعاوي في أي مكان ... لكن ديننا لا يقبل الفصل، عليهم البحث عن شيء آخر ينطحونه.

الجمعة، 27 يونيو 2008

لا مفر من العداوة

يريد البعض أو يأملون في أن يصبح جميع الناس أصدقاء وأن يعم السلام أرجاء العالم، وهذا هدف نبيل مستحيل! فلا يمكن أبداً أن يعيش كل الناس على الأرض بسلام، لا يوجد شيء اسمه صداقة تامة بين كل الناس، حياتنا لن تصبح في يوم من الأيام وردية جميلة.

هناك الألم والمعاناة، هناك الظلم والعداوة، هناك الهم والحزن، كل هذه الأشياء جزء من حياتنا وعلينا تقبله، ثم هناك اختلاف الناس، سيبقى الناس مختلفون طوال حياتهم وهذا يؤدي إلى عداوات ومنها إلى حروب وقتل وسفك للدماء.

نعم أتمنى أن يعم السلام أرجاء العالم، لكنني على قناعة تامة أن ذلك لن يحدث، لأن في الأرض أناس يريدون الفساد والعلو في الأرض، أما نحن المسلمون فلا بد أن نتذكر هذه الآية كل يوم:

تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين - القصص: 83

الآخرة لمن لم يتكبر ويعلوا في الأرض ويفسد، الآخرة لمن تواضع وأصلح وسعى لإعمار الأرض، وهذا الفريق من الناس واجه وسيواجه الأعداء، أعداء منا ومن غيرنا، سيكتبون ويقولون، سيحاربوننا ويقتلون، لكن الحق سينتصر عاجلاً وآجلاً، ليس لدي أدنى شك في ذلك.